عشر ذي الحجة فضائلها والأعمال المستحبة فيها

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الفودري
    عضو فعال

    • Jun 2000
    • 524

    #1

    عشر ذي الحجة فضائلها والأعمال المستحبة فيها

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده .. * وبعد : * فمن فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم مواسم للطاعات ، يستكثرون فيها من العمل الصالح ، ويتنافسون فيها فيما يقربهم إلى ربهم ، والسعيد من اغتنم تلك المواسم ، ولم يجعلها تمر عليه مروراً عابراً . ومن هذه المواسم الفاضلة عشر ذي الحجة ، وهي أيام شهد لها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا ، وحث على العمل الصالح فيها ، بل إن الله تعالى أقسم بها ، وهذا وحده يكفيها شرفاً وفضلاً ، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم .

    وأن يحسن استقبالها واغتنامها . وفي هذه الرسالة بيان لفضل عشر ذي الحجة وفضل العمل فيها ، والأعمال المستحبة فيها .

    نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الاستفادة من هذه الأيام ، وأن يعيننا على اغتنامها على الوجه الذي يرضيه .

    بأي شيء نستقبل عشر ذي الحجة ؟

    حريَّ بالمسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة ، ومنها عشر ذي الحجة بأمور :

    1 ـ التوبة الصادقة : فعلى المسلم أن يستقبل مواسم الطاعات عامة بالتوبة الصادقة والعزم الأكيد على الرجوع إلى الله ، ففي التوبة فلاح للعبد في الدنيا والآخرة ، يقول تعالى : { وتوبا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور : 31 ] .

    2 ـ العزم الجاد على اغتنام هذه الأيام : فينبغي على المسلم أن يحرص حرصاً شديداً على عمارة هذه الأيام بالأعمال والأقوال الصالحة ، ومن عزم على شيء أعانه الله وهيأ له الأسباب التي تعينه على إكمال العمل ، ومن صدق الله صدق الله ، قال تعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [ العنكبوت : 69 ] .

    3 ـ البعد عن المعاصي : فكما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى ، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته ، وقد يُحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه ، فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فاحذر الوقع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها . ومن عرف ما يطلب هان عليه كل ما يبذل . فاحرص أخي المسلم على اغتنام هذه الأيام وأحسن استقبالها قبل أن تفوتك فتندم ، ولات ساعة مندم .

    فضل عشر ذي الحجة :

    1 ـ أن الله تعالى أقسم بها : وإذا أقسم الله بشيء دلَّ هذا على عظم مكانته وفضله ، إذ العظيم لا يقسم إلا بعظيم ، قال تعالى : { والفجر (1) وليالٍ عشر } [ الفجر : 1، 2 ] . والليالي العشر هي عشر ذي الحجة ، وهذا ما عليه جمهور المفسرين من السلف والخلف ، وقال ابن كثير في تفسيره : وهو الصحيح .

    2 ـ أنها الأيام المعلومات التي شرع الله فيها ذكره : قال تعالى : { ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } [ الحج : 28 ] وجمهور العلماء على أن الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة ، منهم ابن عمر وابن عباس .

    3 ـ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهد لها بأنها أفضل أيام الدنيا : فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر ـ يعني عشر ذي الحجة ـ قيل : ولا مثلهن في سبيل الله ؟ قال : ولا مثلهن في سبيل الله إلا رجل عفِّر وجهه بالتراب " [ رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني ] .

    4 ـ أن فيها يوم عرفة : ويوم عرفة يوم الحج الأكبر ، ويوم مغفرة الذنوب ، ويوم العتق من النيران ، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلاً ، وقد تكلمنا عن فضل يوم عرفة وهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه في رسالة " الحج عرفة " .

    5 ـ أن فيها يوم النحر : وهو أفضل ايام السنة عند بعض العلماء ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : " أعظم الأيام عند الله يوم النحر ، ثم يوم القّرِّ " [ رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني ] .

    6 ـ اجتماع أمهات العبادة فيها : قال الحافظ ابن حجر في الفتح : " والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه ، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتَّى ذلك في غيره " .

    فضل العمل في عشر ذي الحجة :

    * عن أبي عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما من ايام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا : يا رسول الله ، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء [ رواه البخاري ] .

    وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : " كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فذكرت له الأعمال فقال : ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر ، قالوا : يا رسول الله ، الجهاد في سبيل الله ؟ فأكبره . فقال : ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله ، ثم تكون مهجة نفسه فيه " [ رواه أحمد وحسن إسناده الألباني ] .

    فدلَّ هذان الحديثان وغيرهما على أن كل عمل صالح يقع في ايام عشر ذي الحجة أحبُّ إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها ، وإذا كان العمل فيهن أحب إلى الله فهو أفضل عنده . ودلَّ الحديثان أيضاً على أن العامل في هذه العشر أفضل من المجاهد في سبيل الله الذي رجع بنفسه وماله ، وأن الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة تُضاعف من غير استنثاء شيء منها .

    من الأعمال المستحبة في عشر ذي الحجة :

    إذا تبيَّن لك أخي المسلم فضل العمل في عشر ذي الحجة على غيره من الأيام ، وأن هذه المواسم نعمة وفضل من الله على عباده ، وفرصة عظيمة يجب اغتنامها ، إذا تبيَّن لك كل هذا فحريّ بك أن تخص هذه العشر بمزيد عناية واهتمام ، وأن تحرص على مجاهدة نفسك بالطاعة فيها ، وأن تكثر من أوجه الخير وأنواع الطاعات ، فقد كان هذا هو حال السلف الصالح في مثل هذه المواسم ، يقول أبو عثمان النهدي : كانوا ـ أي السلف ـ يعطمون ثلاث عشرات : العشر الأخير من رمضان ، والعشر الأول من ذي الحجة ، والعشر الأول من المحرم .

    ومن الأعمال التي يستحب للمسلم أن يحرص عليها ويكثر منها في هذه الأيام ما يلي :

    1 ـ أداء مناسك الحج والعمرة : * وهما أفضل ما يُعمل في عشر ذي الحجة ، ومن يسرَّ الله له حج بيته أو أداء العمرة على الوجه المطلوب فجزاؤه الجنة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " [ متفق عليه ] . * والحج المبرور هو الحج الموافق لهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي لم يخالطه إثم من رياء أو سمعة أو رفث أو فسوق ، المحفوف بالصالحات والخيرات .

    2 ـ الصيـــــام : * وهو يدخل في جنس الأعمال الصالحة ، بل هو من أفضلها وقد أضافه الله إلى نفسه لعظم شأنه وعلو قدره ، فقال سبحانه في الحديث القدسي : " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " [ متفق عليه ] . * وقد خصَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صيام يوم عرفة من بين أيام عشر ذي الحجة بمزيد عناية ، وبيَّن فضل صيامه فقال : " صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده " [ رواه مسلم ] . * وعليه فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حث على العمل الصالح فيها . وقد ذهب إلى استحباب صيام العشر الإمام النووي وقال : صيامها مستحب استحباباً شديداً .

    3 ـ الصـــــلاة : * وهي من أجلِّ الأعمال وأعظمها وأكثرها فضلاً ، ولهذا يجب على الملم المحافظة عليها في أوقاتها مع الجماعة ، وعليه أن يكثر من النوافل في هذه الأيام ، فإنها من أفضل القربات ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربِّه : " وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه " [ رواه البخاري ] .

    4 ـ التكبير والتحميد والتهليل والذكر : * فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد " [ رواه احمد ] . وقال البخاري : كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها . وقال : وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً . وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه . وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً . * ويستحب للمسلم أن يجهر بالتكبير في هذه اليام ويرفع صوته به ، وعليه أن يحذر من التكبير الجماعي حيث لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عن أحد من السلف ، والسنة أن يكبر كل واحد بمفرده .

    5 ـ الصدقـــــة : * وهي من جملة الأعمال الصالحة التي يستحب للمسلم الإكثار منها في هذه الأيام ، وقد حث الله عليها فقال : { يا ايها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون } [ البقرة : 253 ] ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " ما نقصت صدقة من مال " [ رواه مسلم ] .

    وهناك أعمال أخرى يستحب الإكثار منها في هذه الأيام بالإضافة إلى ما ذكر ، نذكر منها على وجه التذكير ما يلي :

    ـ قراءة القرآن وتعلمه ـ والاستغفار ـ وبر الوالدين ـ وصلة الأرحام والأقارب ـ وإفشاء السلام وإطعام الطعام ـ والإصلاح بين الناس ـ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وحفظ اللسان والفرج ـ والإحسان إلى الجيران ـ وإكرام الضيف ـ والإنفاق في سبيل الله ـ وإماطة الأذى عن الطريق ـ والنفقة على الزوجة والعيال ـ وكفالة الأيتام ـ وزيارة المرضى ـ وقضاء حوائج الإخوان ـ والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ـ وعدم إيذاء المسلمين ـ والرفق بالرعية ـ وصلة أصدقاء الوالدين ـ والدعاء للإخوان بظهر الغيب ـ وأداء الأمانات والوفاء بالعهد ـ والبر بالخالة والخال ـ والدعاء بين الأدان والإقامة ـ وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ـ والذهاب إلى المساجد والمحافظة على صلاة الجماعة ـ والمحافظة على السنن الراتبة ـ والحرص على صلاة العيد في المصلى ـ وإدخال السرور على المسلمين ـ والشفقة بالضعفاء ـ والصدق في البيع والشراء ـ والدعاء للوالدين ـ وسلامة الصدر وترك الشحناء ـ وتعليم الأولاد والبنات ـ والتعاون مع المسلمين فيما فيه خير .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    إعداد القسم العلمي بدار الوطن بالرياض



    =======

    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
    يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الأوهام والظنون، ولا تغيره الحوادث، ولا يصفه الواصفون، يا عالماً بمثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، ولا تواري منه سماءُ سماء، ولا أرخى أرضا، ولا جبل ما في وعره، ولا بحر ما في قعره.

    أسألك أن تجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، وخير ساعاتي مفارقة من دار الفناء إلى دار البقاء، التي تكرم فيها من أحببت من أوليائك وتهين فيها من أبغضت من أعدائك.

    أسألك إلهي عافية جامعة لخير الدنيا والآخرة، مناً منك علىّ وتطولاً، ياذا الجلال والإكرام.
  • الحايلي
    عضو متميز
    • Aug 2000
    • 5976

    #2
    عشر ذي االحجة : فضلها والعمل فيه

    الـسـلام عـلـيـكـم ورحـمـتـة الـلـه وبـركـاتـه

    الحمد لله الذي خلق الزمان وفضّل بعضه على بعض فخصّ بعض الشّهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يُعظم فيها الأجر ، ويَكثر الفضل رحمة منه بالعباد ليكون ذلك عْوناً لهم على الزيادة في العمل الصالح والرغبة في الطاعة ، وتجديد النشاط ليحظى المسلم بنصيب وافر من الثواب ، فيتأهب للموت قبل قدومه ويتزود ليوم المعاد .

    ومن فوائد مواسم الطاعة سدّ الخلل واستدراك النقص وتعويض ما فات ، وما من موسم من هذه المواسم الفاضلة إلا ولله تعالى فيه وظيفة من وظائف الطاعة يتقرب بها العباد إليه، ولله تعالى فيها لطيفة من لطائف نفحاته يصيب بها من يشاء بفضله ورحمته ، فالسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من طاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات ، فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات ] . ابن رجب في اللطائف

    فعلى المسلم أن يعرف قدر عمره وقيمة حياته ، فيكثر من عبادة ربه ، ويواظب على فعل الخيرات إلى الممات .

    قال الله تعالى : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الحجر/99 قال المفسرون اليقين : الموت .

    ومن مواسم الطّاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضّلها الله تعالى على سائر أيام العام فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر . قالوا ولا الجهاد في سبيل الله !! قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء " أخرجه البخاري 2/457 .

    وعنه أيضاً رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ، ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى " قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : " ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " رواه الدارمي 1/357 وإسناده حسن كما في الإرواء 3/398 .

    فهذه النصوص وغيرها تدلّ على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها ، حتى العشر الأواخر من رمضان . ولكنّ ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، وبهذا يجتمع شمل الأدلة . أنظر تفسير ابن كثير

    واعلم - يا أخي المسلم - أن فضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها :

    1- أن الله تعالى أقسم بها : والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه ، قال تعالى : ( والفجر وليال عشر ) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف : إنها عشر ذي الحجة . قال ابن كثير : " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير8/413

    2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدّم في الحديث الصحيح .

    3- أنه حث فيها على العمل الصالح : لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار ، وشرف المكان - أيضاً - وهذا خاص بحجاج بيت الله الحرام .

    4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ". أخرجه احمد 7/224 وصحّح إسناده أحمد شاكر .

    5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين ، وفي العشر أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنّة على الإطلاق وهو يوم الحجّ الأكبر الذي يجتمع فيه من الطّاعات والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

    6- أن فيها الأضحية والحج .

    في وظائف عشر ذي الحجة :
    إن إدراك هذا العشر نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على العبد ، يقدّرها حق قدرها الصالحون المشمّرون . وواجب المسلم استشعار هذه النعمة ، واغتنام هذه الفرصة ، وذلك بأن يخص هذا العشر بمزيد من العناية ، وأن يجاهد نفسه بالطاعة . وإن من فضل الله تعالى على عباده كثرة طرق الخيرات ، وتنوع سبل الطاعات ليدوم نشاط المسلم ويبقى ملازماً لعبادة مولاه .

    فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة :

    1- الصيام
    فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة . لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام العشر ، والصيام من أفضل الأعمال . وقد اصطفاه الله تعالى لنفسه كما في الحديث القدسي : " قال الله : كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به " أخرجه البخاري

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة . فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر . أول اثنين من الشهر وخميسين " أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود 2/462 .

    2- التكبير :
    فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر . والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل موضع يجوز فيه ذكر الله إظهاراً للعبادة ، وإعلاناً بتعظيم الله تعالى . ويجهر به الرجال.

    قال الله تعالى : ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) الحج : 28 . والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( الأيام المعلومات : أيام العشر ) ، وصفة التكبير : الله أكبر ، الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، وهناك صفات أخرى .

    والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل ، فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيراً للغافلين ، وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، والمراد أن الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير مشروع .

    إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ) أخرجه الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده .

    3- أداء الحج والعمرة :
    إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم ، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على الوجه المطلوب فله نصيب - إن شاء الله - من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).

    4- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما :
    لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى . فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة

    5- الأضحية :
    ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي واستسمانها واستحسانها وبذل المال في سبيل الله تعالى .

    6- التوبة النصوح :
    ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب . والتوبة هي الرجوع إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً ندماً على ما مضى ، وتركا في الحال ، وعزماً على ألا يعود والاستقامة على الحقّ بفعل ما يحبّه الله تعالى .

    والواجب على المسلم إذا تلبس بمعصية أن يبادر إلى التوبة حالاً بدون تمهل لأنه :
    أولاً : لا يدري في أي لحظة يموت .
    ثانياً : لأنّ السيئات تجر أخواتها .

    وللتوبة في الأزمنة الفاضلة شأن عظيم لأن الغالب إقبال النفوس على الطاعات ورغبتها في الخير فيحصل الاعتراف بالذنب والندم على ما مضى . وإلا فالتوبة واجبة في جميع الأزمان ، فإذا اجتمع للمسلم توبة نصوح مع أعمال فاضلة في أزمنة فاضلة فهذا عنوان الفلاح إن شاء الله . قال تعالى : ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين ) القصص : 67 .

    فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء ، وليقدم لنفسه عملا صالحاً يجد ثوابه أحوج ما يكون إليه : إن الثواب قليل ، والرحيل قريب ، والطريق مُخْوِف ، والاغترار غالب ، والخطر عظيم ، والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمآب ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) .

    الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة ، فما منها عِوَضٌ ولا تُقدَّر بقيمة ، المبادرةَ المبادرةَ بالعمل ، والعجل العجل قبل هجوم الأجل ، وقبل أن يندم المفرّط على ما فعل ، وقبل أن يسأل الرّجعة فلا يُجاب إلى ما سأل ، قبل أن يحول الموت بين المؤمِّل وبلوغ الأمل ، قبل أن يصير المرء محبوسا في حفرته بما قدَّم من عمل .

    يا من ظلمة قلبه كالليل إذا يسري ، أما آن لقلبك أن يستنير أو يستلين ، تعرّض لنفحات مولاك في هذا العشر فإن لله فيه نفحات يصيب بها من يشاء ، فمن أصابته سَعِد بها يوم الدّين .

    _________
    من موقع الشيخ المنجد بتصرف يسير




    يا طير شلوى مالقي بك عذاريب ××× لو تستحي ما تاخذ الطيب كله



    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...