القلوب في الولادة ثلاثة
شيخ الإسلام ابن القيم
نص كلام ابن القيم من كتاب طريق الهجرتين ( ص 20 )
والمقصود أن القلوب في هذه الولادة ثلاثة :
قلب لم يولد ولم يأن له بل هو جنين فى بطن الشهوات والغي والجهل والضلال .
وقلب قد ولد وخرج إلى فضاء التوحيد والمعرفة وتخلص من مشيمة الطباع وظلمات النفس والهوى ، فقرت عينه بالله وقرت عيون به وقلوب ، وأنست بقربه الأرواح ، وذكرت رؤيته بالله ، فاطمأن بالله ، وسكن إليه ، وعكف بهمته عليه ، وسافرت هممه وعزائمه إلى الرفيق الأعلى .
لا يقر بشيء غير الله ، ولا يسكن إلى شيء سواه ، ولا يطمئن بغيره ، يجد من كل شيء سوى الله عوضا ومحبته وقوته ، لا يجد من الله عوضا أبدا ، فذكره حياة قلبه ورضاه غاية مطلبه ، ومحبته قوته ، ومعرفته أنيسه ، عدوه من جذب قلبه عن الله ، وإن كان القريب المصافيا ، ووليه من رده إلى الله وجمع قلبه عليه وإن كان البعيد المناويا ، فهذان قلبان متباينان غاية التباين .
وقلب ثالث فى البرزخ ينتظر الولادة صباحا ومساء ، قد أصبح على فضاء التجريد ، وآنس من خلال الديار أشعة التوحيد ، تأبى غلبات الحب والشوق إلا تقربا إلى من السعادة كلها بقربه ، والحظ كل الحظ في طاعته وحبه ، وتأبى غلبات الطباع إلا جذبه وإيقافه وتعويقه فهو بين الدّاعين تارة وتارة قد قطع عقبات وآفات ، وبقى عليه مفاوز وفلوات .
والمقصود أن صاحب هذا المقام إذا تحقق به ظاهرا وباطنا ، وسلم عن نظر نفسه إلى مقامه واشتغاله به ووقوفه عنده ، فهو فقير حقيقي ، ليس فيه قادح من القوادح التي تحطه عن درجة الفقر .
من موقع الحكمة
------------------
*************************
اللهم إجعلني فارساً في سبيلك
وسيماً في اخلاقي
شيخ الإسلام ابن القيم
نص كلام ابن القيم من كتاب طريق الهجرتين ( ص 20 )
والمقصود أن القلوب في هذه الولادة ثلاثة :
قلب لم يولد ولم يأن له بل هو جنين فى بطن الشهوات والغي والجهل والضلال .
وقلب قد ولد وخرج إلى فضاء التوحيد والمعرفة وتخلص من مشيمة الطباع وظلمات النفس والهوى ، فقرت عينه بالله وقرت عيون به وقلوب ، وأنست بقربه الأرواح ، وذكرت رؤيته بالله ، فاطمأن بالله ، وسكن إليه ، وعكف بهمته عليه ، وسافرت هممه وعزائمه إلى الرفيق الأعلى .
لا يقر بشيء غير الله ، ولا يسكن إلى شيء سواه ، ولا يطمئن بغيره ، يجد من كل شيء سوى الله عوضا ومحبته وقوته ، لا يجد من الله عوضا أبدا ، فذكره حياة قلبه ورضاه غاية مطلبه ، ومحبته قوته ، ومعرفته أنيسه ، عدوه من جذب قلبه عن الله ، وإن كان القريب المصافيا ، ووليه من رده إلى الله وجمع قلبه عليه وإن كان البعيد المناويا ، فهذان قلبان متباينان غاية التباين .
وقلب ثالث فى البرزخ ينتظر الولادة صباحا ومساء ، قد أصبح على فضاء التجريد ، وآنس من خلال الديار أشعة التوحيد ، تأبى غلبات الحب والشوق إلا تقربا إلى من السعادة كلها بقربه ، والحظ كل الحظ في طاعته وحبه ، وتأبى غلبات الطباع إلا جذبه وإيقافه وتعويقه فهو بين الدّاعين تارة وتارة قد قطع عقبات وآفات ، وبقى عليه مفاوز وفلوات .
والمقصود أن صاحب هذا المقام إذا تحقق به ظاهرا وباطنا ، وسلم عن نظر نفسه إلى مقامه واشتغاله به ووقوفه عنده ، فهو فقير حقيقي ، ليس فيه قادح من القوادح التي تحطه عن درجة الفقر .
من موقع الحكمة
------------------
*************************
اللهم إجعلني فارساً في سبيلك
وسيماً في اخلاقي


تعليق