إن الناس ما زالوا منذ أذن فيهم إبراهيم عليه السلام بالحج، يفدون إلى بيت الله الحرام في كل عام من أصقاع الأرض كلها، وأرجاء المعمورة جميعها، مختلفة ألسنتهم، متباينة بلدانهم، متمايزة ألوانهم يفدون إليه، وأفئدتهم ترف إلى رؤيته والطواف به، الغني القادر والفقير المعدم، ومئات الألوف من هؤلاء يتقاطرون من فجاج الأرض البعيدة تلبية لدعوة الله التي أذن بها إبراهيم عليه السلام منذ سنين عديدة.
إن الحجاج إذ يستبدلون بزيهم الوطني، زى الحج الموحد، ويصبحون جميعاً بمظهر واحد، لا يتميز شرقيهم عن غربيهم، ولا عربيهم عن عجميهم، كلهم لبسوا لباساً واحداً، وتوجهوا إلى رب واحد، بدعاء واحد «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
وتراهم وقد نسوا كل الهتافات الوطنية، وخلفوا وراءهم كل الشعارات القومية، ونكسوا كل الرايات العصبية، ورفعوا راية واحدة هي راية لا اله إلا الله محمد رسول الله، يطوفون حول بيت واحد، مختلطة أجناسهم ولغاتهم، يؤدون نسكاً واحداً.
إن الإسلام يوم شرع الحج للناس، أراد فيما أراد من الحكم، أن يكونوا امة واحدة، متعاونة متناصرة متآلفة متكاتفة، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
إن الإسلام يوم شرع الحج للناس، أراد فيما أراد من الحكم، أن يكونوا امة واحدة، متعاونة متناصرة متآلفة متكاتفة، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
وليس من المستغرب أن نستدل على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوا الوزغ، فانه كان ينفخ النار على إبراهيم» سبحانك يا رب، أي دين هذا الذين هديتنا إليه ورزقتنا إتباعه أية مشاركة تلك المشاركة التي أوجدها الإسلام بين أفراده!!!
منذ مئات السنين، وكلما رأى المسلمون وزغا سارعوا إلى قتله لماذا؟ أمن أجل انه دويبة صغيرة؟ فان الدواب الصغار كثيرة ولم نؤمر بقتلها جميعاً، أم من أجل انه يلحق بالحشرات الضارة؟ فان الحشرات الضارة لا تحصى، إذن من أجل ماذا؟ من أجل انه كان ينفخ النار على أبينا إبراهيم عليه السلام، ولأجل أن عدو إبراهيم، إنما هو عدو لكل مسلم، وسيبقى المسلمون على ذلك، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا ود ولا محبة لأعداء الدين ولو كانوا حشرات صغيرة كالا وزاغ.
منذ مئات السنين، وكلما رأى المسلمون وزغا سارعوا إلى قتله لماذا؟ أمن أجل انه دويبة صغيرة؟ فان الدواب الصغار كثيرة ولم نؤمر بقتلها جميعاً، أم من أجل انه يلحق بالحشرات الضارة؟ فان الحشرات الضارة لا تحصى، إذن من أجل ماذا؟ من أجل انه كان ينفخ النار على أبينا إبراهيم عليه السلام، ولأجل أن عدو إبراهيم، إنما هو عدو لكل مسلم، وسيبقى المسلمون على ذلك، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلا ود ولا محبة لأعداء الدين ولو كانوا حشرات صغيرة كالا وزاغ.
إذن فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
فمن عزم على الدخول في مؤتمر الحج وجب عليه أن يستعد له، إذ يجب عليه قبل مجاوزة الميقات أن يحرم، فيدخل في السلام فلا يتعرض للصيد بأذى، حتى شعره وأظفاره لا يقص شيئاً منهما فضلاً عن كونها علامة على التقشف، إلا أنها تشير إلى معنى السلام. انه سلام حقيقي لا سلام مزيف، يدخل فيه المسلم مدة هذا المؤتمر الذي هو الحج، يتعلم فيه المسلم احترام حق الحياة لكل مسلم حي مهما كانت درجة حياته، فلا يعتدي على احد ولا يظلم أحدا، ولا يبغي على احد. إن كل عاقل ومنصف يشهد بالله أن السلام الحقيقي، والدفاع القلبي والتعاون على البر والتقوى. لاظل له في الواقع إلا في الإسلام وتاريخ الإسلام.
فمن عزم على الدخول في مؤتمر الحج وجب عليه أن يستعد له، إذ يجب عليه قبل مجاوزة الميقات أن يحرم، فيدخل في السلام فلا يتعرض للصيد بأذى، حتى شعره وأظفاره لا يقص شيئاً منهما فضلاً عن كونها علامة على التقشف، إلا أنها تشير إلى معنى السلام. انه سلام حقيقي لا سلام مزيف، يدخل فيه المسلم مدة هذا المؤتمر الذي هو الحج، يتعلم فيه المسلم احترام حق الحياة لكل مسلم حي مهما كانت درجة حياته، فلا يعتدي على احد ولا يظلم أحدا، ولا يبغي على احد. إن كل عاقل ومنصف يشهد بالله أن السلام الحقيقي، والدفاع القلبي والتعاون على البر والتقوى. لاظل له في الواقع إلا في الإسلام وتاريخ الإسلام.
فما أحوج البشرية في هذا العصر ـ وهي تكتوي بلهيب الصراعات الدموية والنزعات الوحشية ـ ما أحوجها إلى الدخول في الحج إلى بيت الله الحرام، لتتخلص نفوس أبنائها من الانانية، والبغضاء، والكراهية، والشحناء، وترتقي إلى أفق الإسلام، فتتعلم الحياة بسلام ووئام كما أراد الله لعباده المؤمنين، وبهذه الصفة وتلك الجموع يقرر الإسلام انه ليست هناك دوافع معقولة تحمل الناس على أن يعيشوا متناكرين، بل أن الدواعي القائمة على الطريق الحق تمهد للمسلمين مجتمعاً متكافلاً تسوده المحبة، ويمتد به الأمان على ظهر الأرض والله ـ عز وجل ـ رد انساب الناس وأجناسهم إلى أبوين اثنين، ليجعل من هذه الرحم، ملتقى تتشابك عنده الصلات وتستوثق العرى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) (سورة الحجرات، الآية:13) انه التعارف لا التفاخر، والتعاون لا التخاذل، فأما اختلاف الألسنة والألوان، واختلاف الطباع والبلدان، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق، بل يقتضي التعاون للنهوض بجميع التكاليف، والوفاء بجميع الحاجات، وليس للون والجنس واللغة والوطن، وسائر المعاني الدنيوية من حساب في ميزان الله، فالأرض ارض الله، والكل عباد الله، إنما هنالك ميزان واحد، تتجدد به القيم، ويعرف به فضل الناس وهو التقوى (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) (سورة الحجرات: الآية 13) والكريم حقاً، هو الكريم عند الله، فهو يزنكم عن علم وخبرة (ان الله عليم خبير) (سورة الحجرات، الآية :13).
ألا إنما التقوى هي العز والكرم
وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة
إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
وإخوة الدين، تفرض التناصر بين المسلمين، لا تناصر العصبيات العمياء بل تناصر المؤمنين المصلحين، لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وردع المعتدي وإجارة المهضوم، فلا يجوز ترك مسلم يكافح وحده في معترك، بل لابد من الوقوف بجانبه على أي حال، لإرشاده إن ضل، وحجزه إن تطاول، والدفاع عنه إن ظلم، والقتال معه إذا استبيح وذلك معنى التناصر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً».
وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة
إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
وإخوة الدين، تفرض التناصر بين المسلمين، لا تناصر العصبيات العمياء بل تناصر المؤمنين المصلحين، لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وردع المعتدي وإجارة المهضوم، فلا يجوز ترك مسلم يكافح وحده في معترك، بل لابد من الوقوف بجانبه على أي حال، لإرشاده إن ضل، وحجزه إن تطاول، والدفاع عنه إن ظلم، والقتال معه إذا استبيح وذلك معنى التناصر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً».
أما الأثرة الغالبة، والأنانية المطغية، فهي آفة الإنسان، إذا سيطرت نزعتها على مسلم محقت خيره، وأحيت شره، وحصرته في نطاق ضيق خسيس، لا يعرف فيه إلا نفسه، أما الألوف المؤلفة من البشر المسلمين، فهو لا يعرفهم إلا في حدود حاجته ومصلحته.
وقد حارب الإسلام هذه الأثرة الطاغية، بالإخوة العادلة السمحة، إذا يتضح أن الإخوة الإسلامية بين المسلمين وتعاونهم وتكاتفهم ونبذ العصبية الجاهلية، إنما هي حكمة من الحكم الكبرى التي شرع الله الحج لأجلها.
فالسلام بين المؤمنين دعامة من دعامات الحج، ولكن يا للأسف، فان الناس في ظل الأنظمة البشرية، والشرائع الأرضية بعيدون كل البعد عن السلام الحقيقي، والوئام القلبي، من حيث اسلموا قيادتهم للشيطان ومكنوه من أنفسهم بما ارتكبوا من المعاصي، وما فعلوا من الموبقات، فأوغر الشيطان قلوبهم بالحقد والبغضاء، ونفث في صدورهم الكبر والتعالي ودفعهم إلى الظلم والعدوان إلا من رحم الله، فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بقلم فضيلة الشيخ/ سعود الشريم(إمام وخطيب المسجد الحرام)
نقلا عن الوطن الكويتية
نقلا عن الوطن الكويتية

