إنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنسْتَعِنُهُ، وَنَسْتْغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلّ لـَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا ً) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
أَمَّا بَعْدُ: "فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَأَحْسَنَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم- ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وَكُلَّ بدْعَةٍ ضَلالةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
ثم أمـا بعـد :تتعدّد أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر ، وذلك من خلال تركهم الجمع والقصر المشروعين في حقّهم ، ووضع شروطٍ للأخذ بهما ، لم يقم عليها دليلّ ولا شبهُ دليل ، وسنتعرّض لشبههم هذه ، فنقول :
ترك القصر والجمع بين الصّلاتين في السفر لشبهة .
يصلّي بعضُهم في السّفر خمس صلوات في خمسـة أوقات دون قصر ، وهؤلاء يتركون سنّة النبي صلى الله عليه وسلم في فعلهم هذا ، إذ الثّابت عنه القصر والجمع بين الصلاتين (1) .
وبعضهم يترك ذلك لشُبهٍ قامت في ذهنه ! من مثل : أن القصر لا يجوز إلا في حالة الخوف ! أو : أن القصر أو الجمع لا يجوز إلا في سفر الطّاعة ، كالحج . وهذا لا نصيب له من الصّحة ، ولا حظّ له من حيث الأدلة ، بل قامت الأدلة على خلافه ، ولهذا : فلا معوّل عليه عند أهل العلم .
قال الشّنقيطي : (( أجمع العلماء على مشروعية قصر الرباعيّة في السفر ، خلافاً لمن شذّ ،
وقال : لا قصر إلا في خوف ! ومن قال : لا قصر إلا في سفر طاعة خاصّة ، فإنها أقوال لا معوّل عليها عند أهل العلم (2) .
أو : أن السفر الآن يتم في الطّائرات والسيّارات والقطارات ، ولا مشقة فيها ، بخلاف السفر قديماً !
أو : أن المسافر يقتضي عمله السّفر الدّائم ! قال السيد سابق (ويستوي في ذلك : السّفر في الطّائرة ، أو القاطرة ، كما يستوي سفر الطّاعة وغيره .
ومن كان عمله يقتضي السفر دائما ، مثل الملاح و المكاري ، فإنه يرخص له القصر والفطر ، لأنه مسافر حقيقة)) (3) .
أسوق هـذا لأني وجدتُ وسمعتُ من بعض مشايخ هذا الزّمان ! صرف الأحكام المتعلّقة بالسفر أو بعضها ، عن العمل بها ، بحجّة أن السفر يتم الآن بواسطة المراكب الحديثة ، من طائرات وغيرها ، وما هـذا بحجّة يجب المصير إليها ، وإنما هو الرأي ، والعياذ بالله .
ونسي هؤلاء أن تشريع الله ـ سبحانه وتعالى ـ لكل زمان ومكان ، وحتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها ، وأن الذي يقيد ويخصص هو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وكم أحببتُ أن يقرأ هؤلاء قول الله تبارك وتعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (4) .
فهذا ربنا ـ سبحانه ـ يخبرنا أنه يخلق مالا نعلم من مركوبات ، غير الموجودة في زمن الوحي : طائرات ، وقاطرات ، وسيارات ، وغيرها .
فعجباً لهؤلاء ! أليست هذه من خلق الله ؟ أم أن الله لا يعلم أنها كائنة ؟! حاشا وكلا ، وربنا ـ سبحانه ـ لم يخبرنا أنه عند وجود غير هذه المركوبات التي سمّى لنا في الآية ، تلغي أحكام السفر أو تقديها أو تخصصها .
فأحكام السفر إذن باقية كما هي على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (5).
أَمَّا بَعْدُ: "فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَأَحْسَنَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم- ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وَكُلَّ بدْعَةٍ ضَلالةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
ثم أمـا بعـد :تتعدّد أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر ، وذلك من خلال تركهم الجمع والقصر المشروعين في حقّهم ، ووضع شروطٍ للأخذ بهما ، لم يقم عليها دليلّ ولا شبهُ دليل ، وسنتعرّض لشبههم هذه ، فنقول :
ترك القصر والجمع بين الصّلاتين في السفر لشبهة .
يصلّي بعضُهم في السّفر خمس صلوات في خمسـة أوقات دون قصر ، وهؤلاء يتركون سنّة النبي صلى الله عليه وسلم في فعلهم هذا ، إذ الثّابت عنه القصر والجمع بين الصلاتين (1) .
وبعضهم يترك ذلك لشُبهٍ قامت في ذهنه ! من مثل : أن القصر لا يجوز إلا في حالة الخوف ! أو : أن القصر أو الجمع لا يجوز إلا في سفر الطّاعة ، كالحج . وهذا لا نصيب له من الصّحة ، ولا حظّ له من حيث الأدلة ، بل قامت الأدلة على خلافه ، ولهذا : فلا معوّل عليه عند أهل العلم .
قال الشّنقيطي : (( أجمع العلماء على مشروعية قصر الرباعيّة في السفر ، خلافاً لمن شذّ ،
وقال : لا قصر إلا في خوف ! ومن قال : لا قصر إلا في سفر طاعة خاصّة ، فإنها أقوال لا معوّل عليها عند أهل العلم (2) .
أو : أن السفر الآن يتم في الطّائرات والسيّارات والقطارات ، ولا مشقة فيها ، بخلاف السفر قديماً !
أو : أن المسافر يقتضي عمله السّفر الدّائم ! قال السيد سابق (ويستوي في ذلك : السّفر في الطّائرة ، أو القاطرة ، كما يستوي سفر الطّاعة وغيره .
ومن كان عمله يقتضي السفر دائما ، مثل الملاح و المكاري ، فإنه يرخص له القصر والفطر ، لأنه مسافر حقيقة)) (3) .
أسوق هـذا لأني وجدتُ وسمعتُ من بعض مشايخ هذا الزّمان ! صرف الأحكام المتعلّقة بالسفر أو بعضها ، عن العمل بها ، بحجّة أن السفر يتم الآن بواسطة المراكب الحديثة ، من طائرات وغيرها ، وما هـذا بحجّة يجب المصير إليها ، وإنما هو الرأي ، والعياذ بالله .
ونسي هؤلاء أن تشريع الله ـ سبحانه وتعالى ـ لكل زمان ومكان ، وحتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها ، وأن الذي يقيد ويخصص هو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وكم أحببتُ أن يقرأ هؤلاء قول الله تبارك وتعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (4) .
فهذا ربنا ـ سبحانه ـ يخبرنا أنه يخلق مالا نعلم من مركوبات ، غير الموجودة في زمن الوحي : طائرات ، وقاطرات ، وسيارات ، وغيرها .
فعجباً لهؤلاء ! أليست هذه من خلق الله ؟ أم أن الله لا يعلم أنها كائنة ؟! حاشا وكلا ، وربنا ـ سبحانه ـ لم يخبرنا أنه عند وجود غير هذه المركوبات التي سمّى لنا في الآية ، تلغي أحكام السفر أو تقديها أو تخصصها .
فأحكام السفر إذن باقية كما هي على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (5).



تعليق