أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • الكريمي
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 153

    #1

    أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر

    إنَّ الحَمْدَ للهِ؛ نَحْمَدُهُ، وَنسْتَعِنُهُ، وَنَسْتْغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِه اللهُ فَلا مُضِلّ لـَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا ً) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)

    أَمَّا بَعْدُ: "فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ ، وَأَحْسَنَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم- ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُها ، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بدْعَةٌ، وَكُلَّ بدْعَةٍ ضَلالةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.

    ثم أمـا بعـد :تتعدّد أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر ، وذلك من خلال تركهم الجمع والقصر المشروعين في حقّهم ، ووضع شروطٍ للأخذ بهما ، لم يقم عليها دليلّ ولا شبهُ دليل ، وسنتعرّض لشبههم هذه ، فنقول :
     ترك القصر والجمع بين الصّلاتين في السفر لشبهة .

    يصلّي بعضُهم في السّفر خمس صلوات في خمسـة أوقات دون قصر ، وهؤلاء يتركون سنّة النبي صلى الله عليه وسلم في فعلهم هذا ، إذ الثّابت عنه القصر والجمع بين الصلاتين (1) .
    وبعضهم يترك ذلك لشُبهٍ قامت في ذهنه ! من مثل : أن القصر لا يجوز إلا في حالة الخوف ! أو : أن القصر أو الجمع لا يجوز إلا في سفر الطّاعة ، كالحج . وهذا لا نصيب له من الصّحة ، ولا حظّ له من حيث الأدلة ، بل قامت الأدلة على خلافه ، ولهذا : فلا معوّل عليه عند أهل العلم .
    قال الشّنقيطي : (( أجمع العلماء على مشروعية قصر الرباعيّة في السفر ، خلافاً لمن شذّ ،
    وقال : لا قصر إلا في خوف ! ومن قال : لا قصر إلا في سفر طاعة خاصّة ، فإنها أقوال لا معوّل عليها عند أهل العلم (2) .
    أو : أن السفر الآن يتم في الطّائرات والسيّارات والقطارات ، ولا مشقة فيها ، بخلاف السفر قديماً !
    أو : أن المسافر يقتضي عمله السّفر الدّائم ! قال السيد سابق (ويستوي في ذلك : السّفر في الطّائرة ، أو القاطرة ، كما يستوي سفر الطّاعة وغيره .
    ومن كان عمله يقتضي السفر دائما ، مثل الملاح و المكاري ، فإنه يرخص له القصر والفطر ، لأنه مسافر حقيقة)) (3) .
    أسوق هـذا لأني وجدتُ وسمعتُ من بعض مشايخ هذا الزّمان ! صرف الأحكام المتعلّقة بالسفر أو بعضها ، عن العمل بها ، بحجّة أن السفر يتم الآن بواسطة المراكب الحديثة ، من طائرات وغيرها ، وما هـذا بحجّة يجب المصير إليها ، وإنما هو الرأي ، والعياذ بالله .
    ونسي هؤلاء أن تشريع الله ـ سبحانه وتعالى ـ لكل زمان ومكان ، وحتى يرث الله الأرض ومَنْ عليها ، وأن الذي يقيد ويخصص هو الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وكم أحببتُ أن يقرأ هؤلاء قول الله تبارك وتعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ  (4) .
    فهذا ربنا ـ سبحانه ـ يخبرنا أنه يخلق مالا نعلم من مركوبات ، غير الموجودة في زمن الوحي : طائرات ، وقاطرات ، وسيارات ، وغيرها .
    فعجباً لهؤلاء ! أليست هذه من خلق الله ؟ أم أن الله لا يعلم أنها كائنة ؟! حاشا وكلا ، وربنا ـ سبحانه ـ لم يخبرنا أنه عند وجود غير هذه المركوبات التي سمّى لنا في الآية ، تلغي أحكام السفر أو تقديها أو تخصصها .
    فأحكام السفر إذن باقية كما هي على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم (5).



    آخر تعديل بواسطة الكريمي; 09-01-2005, 08:48 AM.


  • الكريمي
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 153

    #2
    الرد: أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر


    ترك القصر في السفر إعتقاداً أنها سنة وليست واجبة
    وتعلم ـ أخي المصلّى ـ خطأ تارك القصر في السفر حين تعلم أن حكم القصر فيه الوجوب ، وإليه ذهب الحنفية ، وروي عن علي بن أبي طالب وعمر ـ رضي الله عنهما ـ كما في ((نيل الأوطار)) (6) ونسبه الخطابي لمذهب أكثر علماء السلف ، وفقهاء الأمصار ، ولعمر وعلي و ابن عمر وجابر وابن عباس وعمر بن عبد العزيز والحسن و قتادة .
    وقال : قال حماد بن أبي سليمان : يعيد مَنْ صلّى في السّفرأربعاً .
    وقال مالك بن أنس : يعيد ما دام في الوقت (7) .
    والأدلة على وجوب القصركثيرة ، أقتصر منها على حديث واحد :
    عن عائشة ـ رضي الله عنها ـقالت : فرض الله الصّلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضروالسفر ، فأُقِرَّت صلاةُ السّفر ، وزيد في صلاة الحضر (8) .
    قالالصنعاني معقباً على هذا الحديث : ((في هذا الحديث : دليل على وجوب القصر في السفر ، لأن ((فرضت)) بمعنى : وجبت ، ووجوبه مذهب الهادوية والحنفيةوغيرهم)) (9).
    وردّ على القائلين بالرخصة أقوالهم وحججهم ، وكذلك فعل الشوكاني ، وقال مقرراً ما ذكرناه : ((وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب)) (10)
    وقال معلقاً على حديث عائشة : ((فمن زاد فيها ، كمن زاد على أربع في صلاة الحضر ، ولا يصح التعلّق بماروي عنها أنها كانت تتم ، فإن ذلك لا تقوم به الحجة ، بل الحجة في روايتها لا في رأيها)) (11) .
    وذهب إلى الوجوب من قبلهما : شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ، رحمها الله تعالى(12) .

    آخر تعديل بواسطة الكريمي; 09-01-2005, 09:21 AM.


    تعليق

    • الكريمي
      عضو فعال
      • Nov 2004
      • 153

      #3
      الرد: أخطاء المصلّين في صلاتهم في السّفر

      اشتراط مقدار محدد للسفر الذي يبيح الجمع والقصر

      ومنهم مَنْ يشترط مسافةً معيّنةً للسّفر حتى يشرع القصر والجمعفيه ، وقد اختلف العلماءُ في المسافة اختلافاً كثيراً جداً ، على نحو عشرين قولاً، والصحيح عند المحققين من أهل العلم : أن ما كان سفراً فيعرف النّاس ، فهو السفر الذي علّق به الشّارع الحكم ، وهذا أليق بيسر الإسلام ، فإنتكليف الناس بالقصر في سفر محدود بيوم أو بثلاثة أيام وغيرها من التحديدات ، يستلزم تكليفهم بمعرفة مسافات الطّرق التي قد يطرقونها ، وهذا مما لا يستطيع أكثر الناس ،لا سيما إذا كانت مما لم تطرق من قبل (13) .
      قال الشنقيطي رحمه الله تعالى : ((أقوى الأقوال فيما يظهر لي حجة ، هو قول مَنْ قال : إن كل مايسمى سفراً ولو قصيراً ، تقصير فيه الصّلاة ، لإطلاق السّفر في النّصوص)) (14) .
      والتقدير بابُهُ التُوقيف ، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد ، سيما وليس له أصل يردّ إليه ، ولا نظير يقاس عليه .
      والحاصل : أنّ الجمع مشروعٌ لكلّمسافر سفراً معتبراً في العرف ، سواء طال أم قصر ،
      ومقصدنا بـ ((العرف)) الذي كان في زمن الوحي . قالالصنعاني : ((وينبغي أن يراد بالمعتاد ما كان في عصرالنبوّة)) .
      وعليه :تعلم خطأ مَنْ يمنع المسافر عبر الحدود من دولة إلى أخرى من القصر إلا إنْ كان معه ((جواز سفر)) ، لأن العرف السفر به ، وهو لم يفعل !!
      فإلى الله المشتكى(15) .

      للموضوع بقية








      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...