بسم الله الرحمن الرحيم
التحذير من القصاصين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, أما بعد
أخرج الخطيب في الجامع (2/164-165رقم 1500) عن أيوب أنه قال : ما أمات العلم إلا القصاص ! إن الرجل ليجلس إلى القاص برهة من دهره فلا يتعلق منه بشيء وإنه ليجلس إلى الرجل العالم الساعة فما يقوم حتى يفيد منه شيئاً .
قال ابن تيمية في منهاج السنة النبوية الجزء8 ص45
عن زهير بن عباد الرواسي حدثنا أسد بن حمران عن جويبر عن الضحاك أن علي بن أبي طالب دخل مسجد الكوفة فإذا قاص يقص فقام على رأسه فقال يا هذا تعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال أفتعرف مدنى القرآن من مكيه قال لا قال هلكت وأهلكت قال أتدرون من هذا هذا يقول اعرفوني اعرفوني اعرفوني.
و قال ابن تيمية في الرد على البكري ص170
و ليحذر العبد مسالك أهل الظلم والجهل الذين يرون أنهم يسلكون مسالك العلماء تسمع من أحدهم جعجعة ولا ترى طحنا فترى أحدهم أنه في أعلى درجات العلم وهو إنما يعلم ظاهرا من الحياة الدنيا ولم يحم حول العلم الموروث عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وقد تعدى على الأعراض والأموال بكثرة القيل و القال فأحدهم ظالم جاهل لم يسلك مسلك في كلامه مسلك أصاغر العلماء بل يتكلم بما هو من جنس كلام العامة الضلال و القصاص و الجهال ليس في كلام أحدهم تصوير للصواب ولا تحرير للجواب كأهل العلم أولي الألباب ولا عنده خوض العلماء أهل الاستدلال و الاجتهاد ولا يحسن التقليد الذي يعرفه متوسطة الفقهاء لعدم معرفته بأقوال الأئمة و مآخذهم و الكلام في الأحكام الشرعية لا يقبل من الباطل و التدليس ما ينفق على أهل الضلال و البدع الذي لم يأخذوا علومهم عن أنوار النبوة و إنما يتكلمون بحسب آرائهم و أهوائهم فيتكلمون بالكذب و التحريف فيدخلون في دين الإسلام ما ليس منه و إن كانوا لضلالهم يظنون أنه منه و هيهات هيهات فإن هذا الدين محفوظ بحفظ الله له و لما كانت ألفاظ القرآن محفوظة منقولة بالتواتر لم يطمع أحد في إبطال شيء منه ولا في زيادة شيء فيه بخلاف الكتب قبله قال تعالى إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون بخلاف كثير من الحديث طمع الشيطان في تحريف كثير منه و تغيير ألفاظه بالزيادة و النقصان و الكذب في متونه وإسناده فأقام الله له من يحفظه و يحميه و ينفي عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين و تأويل الجاهلين فبينوا ما أدخل أهل الكذب فيه وأهل التحريف في معانيه كما قال صلى الله عليه وسلم لا يزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة وقال صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وقد وقع في هذا الباب كثير من الفقهاء و الفقراء و العامة و نحوهم ممن فيه زهد ودين و صلاح ولكن كل من لم يكن علمه و عمله يرجع إلى العلم الموروث عن الرسول مقيدا بالشريعة النبوية لم يخلص من الأهواء والبدع بل كله أهواء وبدع وقد ذكره الخطيب البغدادي وقد قال عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة فانظروا أعمالكم إن كانت اقتصادا أو اجتهادا أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أخرجاه وفي رواية من عمل عملا ليس على أمرنا فهو رد وقد اتفق المسلمون على أنه ليس لأحد أن يعبد الله بما سنح له وأحبه ورآه بل لا يعبده إلا بالعبادة الشرعية وقد قال فضيل بن عياض في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال أخلصه وأصوبه قيل ما أخلصه وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة .
و صلى الله على محمد