مصحف أسامة......

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بنوتة قطر
    عضو
    • Jan 2005
    • 13

    #1

    مصحف أسامة......

    مصحف أسامة
    أفقتُ من قيلولتي ذاتَ يومٍ قبلَ أذان العصرِ ، فلم أجدْ أسامة ..

    سألتُ عنه فأجابتني أمهُ وعلى وجهها ابتسامةٌ مشرقةٌ :

    لقد ذهبَ إلى المسجدِ ..

    ـ ولكنّ الوقتَ ما زالَ مبكراً .

    لقد أصبح ينافسكَ ، بل إنه يسبقكَ ..!

    هذا يسعدني والله ..

    وأضافتْ وعلى شفتيها ابتسامةٌ عذبةٌ :

    لقدْ لاحظتُ إنه حريصٌ على اصطحابِ مصحفه الصغيرِ ، والقراءة فيه كثيراً ، وأحسبهُ يحتضنهُ في حنو الآن وهو في رحاب المسجد. .

    ابتسمتُ وأنا أشعرُ أن الدنيا لا تسع فرحتي بولدي المؤمن الصغير .

    ووثبتُ إلى الوضوءِ ، فلا أقل من أنْ ألحق به ..

    ---

    بعدَ أسبوعين تقريباً ..

    اقتربتْ أمُ أسامةَ مني وقالتْ بهمسٍ :

    أبا أسامة .. ألم تلاحظْ ما اعترى تصرفات أسامة هذه الأيام ؟

    ـ ماذا تعنين ؟

    لستُ أدري يقيناً ، لكني أتساءلُ : ما سر تشبثه بمصحفه كل هذا التشبث ، لقد طلبته البارحةَ منه فجاءني بمصحفِ أخته .. ولم يناولني مصحفه ..

    بل لاحظتُ أنه يحرصُ على أن يخفيه ، وهذا اليوم لاحظتُ أنه لم يحمله معه ، وأخذ مصحفاً آخر ..

    إنه لم يعتدْ هذه التصرفات من قبل ، لست أدري ما حدث له ؟؟

    كنتُ أصغي إلى أم أسامة ملياً ، فهي أكثر ملاحظة مني ...

    وأحسستُ بالقلق ، وغرقتُ في تفكيرٍ عميقٍ ، قطعهُ صوتُ أسامة وهو يدخل مسلماً .

    رددت السلامَ وأنا أظهرُ له البشرَ ، وتفرستُ في وجهه ، وأنا أتذكر كلمات أمه ، فأثار انتباهي شيءٌ من الاحمرار في عينيه ..

    لعله اشتبك مع أحد أولاد الجيران الأشقياء ..

    ولكن ليس من عادته أن يتشاجرَ مع أحد .. ولا يدع مجالا لأحد أن يعتدي عليه ..بل هو سمح سهل يتجاوز ويعفو حتى عمن ظلمه ..

    كثيرا ما سمعته يقول عن من ظلمه:

    الله يسامحه .. أنا أريد أجري من الله ..أنا أغفر له حتى الله يغفر لي .

    ولهذا ازداد قلقي وسألت اللهَ ألا يخيب أملي في ولدي ..

    دعوته ليجلسَ بقربي ، وقبلته وأخذت أداعبهُ ..

    --

    صرتُ أراقبه في المسجد .. في البيت .. في الطريق ..

    بل وأخذتُ أسأل عنه في المدرسة .. كل شيء على ما يُرام .. لا شيء أنكره عليه ..

    عدت من المسجد ذات يوم فسألتني أمه بلهفة :

    هيييه .. ماذا وراءك ، طمئني ؟!

    ـ لا شيء .. لقد قرأ القرآنَ كعادته بعد الصلاة مع أترابه ، وأثنى إمام

    المسجد على قراءته المجودة المرتلة .. ولمحتُ شفتيه عن بعد تتمتمان

    وأدركت أنه يستغفر الله .. كدأبه كلما سمع ثناءً عليه أو مدحاً له ..

    وسألتُ عنه في المدرسة فوجدتُ الكل يثني عليه ، بل أكثر مدرسيه يقولون : ليت طلاب المدرسة في أخلاق أسامة ..إذن لكنا بخير ..

    تنهدت أمه بحرقة وهي تقول :

    والهفى عليك يا ولدي .. ترى ماذا تخفي ؟

    هل لا زلتِ تلاحظين عليه تلك الملاحظات ؟

    نعم .. له مع مصحفهِ قصة ولابد .. اصبحَ يحذر مني أن أمدَ يدي إلى جيبه لأخذ المصحف .. وما كانت هذه عادته ..

    سبحان الله ...

    وعزمتُ على كشف هذا السر ..

    ---

    في أثناء ذهابِ أسامة إلى المدرسةِ ، قررتُ أن أفتشَ حجرته .. لأني كنتُ أعلمُ أنه لا يحملُ مصحفَه الصغيرَ إلى المدرسة ..

    بسهولةٍ وصلتُ إلى المصحفِ ، فقد كان يضعه في درجِ مكتبه قربَ سرير نومه .. كان من عادته أن ينظرَ في المصحف قبل أن ينامَ ..

    سألته عن ذلك يوماً فقال : حتى يكون آخر ما رأيت بعيني كلام الله ..

    ثم يقول وعيناه تلمعان : ويمكن أشوف رؤيا مفرحة ..

    أخذتُ أقلبُ أوراق المصحفَ بين يدي .. فهالني ما رأيتُ ..!!

    ـ يا إلهي .. ما هذا ؟؟!

    لقد وجدتُ بعضَ صفحاته قد ثُقِبَ أو كادَ ، وصار الورق في حال يُرثى له ..!!

    وأحسستُ بنيران الغضب تشتعلُ بين جنبيّ ..وفار دمي بشكل غير عادي ..

    أسامة يفعل هذا ؟؟! أسامة النقي الذي أصحو في جوف الليل

    البهيم على صوت بكائه فأذهب لأجده صاكاً بيديه وجهه وهو ينتحب فاسأله عما به ، فيجيب :

    ـ لا شيء ، لا شيء يا أبي .. تذكرتُ النار فخشيتُ أن تمسني !

    فأقبّل رأسه الصغير ، وأضمه إلى صدري ، وأدعو له ، ثم أطمئنه ،

    و أعود إلى فراشي ، وأنا اسأل الله أن يذيق قلبي حلاوة التقوى والخشية التي ذاقها ولدي ..

    أيعقل أن أسامة لا يحفظ حرمةَ كتاب الله ، وهو خير تالٍ له ؟!

    سبحانك يا مقلب القلوب ..اللهم رحمتك نرجو ..

    اللهم لا تخيب ظني بولدي .. اللهم لطفك ..

    ---

    حملتُ المصحفَ معي ، ووضعته في جيبي ..

    وعندما عاد أسامة من مدرسته واجهته بمصحفه الصغير ..وكنت أحاول أن أتماسك فلا يظهر غضبي ..

    تراجع إلى الوراء خطوة ، وقد أحمر وجهه ، ومباشرة دمعت عيناه ، وتلعثم.. ومما زاد في غليان غضبي أنه لم يجب..

    فصحتُ مهدداً :

    ـ أسامة .. هل لي أن أعرف ما هذا الذي أراه في مصحفك ؟!

    ومن بين شهقاته وعبراته جاء صوته المتهدج :

    ـ إنها دموعي يا أبي ..دموعي يا أبي ..!

    وأجهش بالبكاء .. فوثبت إليه أحتضنه بقوة ودموعي تسبقني




    *منفووووووووووووووووووووووووووووول*
  • تركي الناص
    عضو فعال
    • Oct 2004
    • 135

    #2
    الرد: مصحف أسامة......


    جزاك الله خيراً (بنوتة قطر) على هذا النقل ...

    قصة قصيرة جميلة ...


    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


    تعليق

    • ساره محمد
      عضو فعال
      • Dec 2004
      • 139

      #3
      الرد: مصحف أسامة......

      قصه حلوووووه تسلمي اختي( (بنوته قطر))0
      إذا أعطَشتَك أكُف الِلئام كفتكَ القناعة شبعًا وريا

      تعليق

      • الندى
        عضو بارز
        • Aug 2004
        • 1007

        #4
        الرد: مصحف أسامة......

        يزاج الله الجنه على هالقصة الرائعه
        ماشاء الله تبارك الرحمن..
        الله يجعله قرة عين لوالديه..
        بارك الله فيه ونفع به الامة والسلام عليكم
        شاركنا باثراء معلوماتك بالمسابقة الثقافية
        http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=89917

        تعليق

        • الشاهين1
          عضو جديد
          • Mar 2005
          • 9

          #5
          الرد: مصحف أسامة......

          الســـــــــــــلام عليكم

          مســـــــــــــــــاء الخير

          قصة جميلة جداً وشيقة واتمنى من ابناء المسلمين ان يحفظوا كتاب الله ويتمسكوا بما فية من احكام شرعية .

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...