الوقت أنفاس لا تعود
نندم على التفريط عندما نسمع مثل هذه الهمة وهذا التوفيق محافظة تامة واستجابة كاملة، ونتحسر على أيام أضعناها وأوقات تركناها.. ذهبت بما حملت.
ويقول تبارك وتعالى عنهم"يا حسرتنا على ما فرطنا فيها" قال أهل العلم: يقولون ياويلتنا على ماضيعنا في حياتنا من الأوقات الثمينة.
دخل عمر رضي الله عنه و أرضاه المسجد فوجد رجلا حزينا جالسا في المسجد فقال: مالك؟ قال: فاتتني صلاة الليل البارحة ؟ اما نحن فالكثير تفوته صلاة الفجر وقلبه بارد لا حزن فيه ولا غضب، ولا هم ولا خوف.
فكيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره؟ كيف يفرح من يقود عمره الى موته ؟ إنها رحلة سفر.. وإنها والله ظل زائل. وهذه وصية صادقة ونصيحة غالية من الفضيل بن عياض .. تفكروا واعملوا من قبل ان تندموا ، ولا تغتروا بالدنيا، فان صحيحها يسقم وجديدها يبلى ونعيمها يفنى وشبابها يهمر.
ومن شدة محافظتهم على الوقت استفادوا حتى إن اللحظات القليلة التي رما تضيع فقد أوصى بعض السلف أصحابه فقال.. إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه.. ومتى اجتمعتم تحدثتم.
وهذا إبراهيم ابن ادهم يأخذنا الى بعض إخوانه عندما عاده في مرضه فجعل يتنفس ويتأسف ، فقال له إبراهيم بن أدهم.. على ماذا تتنفس وتتأسف فقال: ما تأسفي على البقاء في الدنيا، ولكن تأسفي على ليلة نمتها، ويوم افطرته، وساعة غفلت فيها عن ذكر الله تعالى.


تعليق