جريــــــــــر !!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • alwaheebi
    عضو فعال
    • Oct 2000
    • 132

    #1

    جريــــــــــر !!

    حبيت إني أسترجع الذكريات وبينما أنا أقلب أوراق الماضي وجدت هذا الموضوع للأخ العزيز (((جرير))) فحبيت أن أستعيده لكم كاملا شاملا حتى توقيعه :

    إخوتي و أخواتي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد:
    فقد لا حظت في كثير من المنتديات نزول موضوعات تحمل نَفَسا يائسا بسبب غياب دور الأمة الإسلامية الفاعل في هذا العصر الذي طغى عليه منطق القوة وسلطان الحضارة المادية ،،، و أشكر الغيورين المتحرقين الذين يقض مضاجعهم وضع الأمة ،، ولكن ....
    هل الحل أن نستسلم لليأس ، ونصلي على أمتنا صلاة الميت ونودعها إلى الأبد ... أو ندعو على أنفسنا بالمسخ و بالويل و الثبور و عظائم الأمور ونرى أن ذلك أهون مما نحن عليه ؟؟؟
    من أكبر التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم تحدي اليأس والقنوط .
    إن اليأس والقنوط إذا استفحل في أمة و ترسخ في نفسية شبابها ورجالها كان هو القاصمة التي تقصم مسيرة العمل والبناء ، والحالقة التي تحلق التفاؤل بالنصر والتمكين ، فلن يبقى لإقامة العزة الإسلامية في النفوس رجاء ولن يبقى لاستعادة الأمجاد التاريخية في الأذهان أمل .
    إن تآمر أعداء الإسلام كبير ولا شك ، و إن الخلل كبير ولا ريب ، ولا ينكر ذلك إلا مكابر ، و لكن هل يجوز للمسلم أن يقنط بسبب ذلك ؟؟

    كلا .. لا يجوز للمسلم شرعا ـ وعلى الأخص الشباب منهم ـ أن يستحوذ عليهم اليأس و يتملكهم القنوط لعدة أسباب ، منها :
    1- أن القرآن الكريم حرم اليأس و ندد باليائسين .
    2- لأن التاريخ برهن على انتصارات الأمة الإسلامية في أدوار كانت فيها أشد ضعفا مما هي عليه اليوم .
    3- لأن النصوص الشرعية تبشر أمة الإسلام بالعزة والسيادة .
    ولنأخذ هذه واحدة واحدة :

    أما أن القرآن حرم اليأس و ندد باليائسين ، فالله تبارك وتعالى قرن اليأس بالكفر : ( ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )
    وقرن اليأس بالضلال ( قال و من يقنط من رحمة ربه إلا الضالون )
    و ندد بالإنسان اليائس و ذم نفسه الخائرة و قلبه الهالع ( و إذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها و إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون ) .
    ولذلك عد العلماء اليأس محرما لأنه قاتل للرجال و هازم للأبطال ، و مثبط للعزائم ، و محطم للآمال ، و مزلزل للشعوب .. و قد سمى الله تبارك و تعالى الزمرة اليائسة الميئسة بـ ( المعوّقين ) فقال : ( قد يعلم الله المعوقين منكم و القائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا . أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم و كان ذلك على الله يسيرا ) و الآية تقرر أن طبيعة التيئيس و التثبيط من صفات المنافقين الذين لم يؤمنوا ، والمسلم الصادق المخلص يربأ بنفسه من أن يتصف بخصلة من خصال الكفر و النفاق ، و أن ينحدر إلى هوة التواكل والخذلان .

    و أما أن التاريخ برهن على انتصار الأمة في أدوار كانت فيها أضعف مما هي عليه اليوم ، فيكفي أن تتأمل فيما يلي :

    من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة في الطور الأول من خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، ففي تلك الحقبة عظم الخطب و اشتد الحال و نجم النفاق وارتدت القبائل و ظهر مدّعو النبوة ، و امتنع أقوام عن أداء الزكاة ، و صارت صلاة الجمعة لا تقام في بلد إلا في مكة و المدينة ، و أصبح حال المسلمين كما وصفه عروة بن الزبير رضي الله عنه: ( كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية ، لفقد نبيهم و قلة عددهم و كثرة عدوهم ) ، حتى وجد من المسلمين من قال لأبي بكر رضي الله عنه : ( يا خليفة رسول الله : أغلق عليك بابك والزم بيتك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) أي : الموت .
    و في هذه الحال يثبت أبو بكر ثبات الجبال ويعلم أن اليأس محرم ، و يقول قولته المشهورة ( أينقص الدين و أنا حي ؟ ) ويقول لعمر رضي الله عنه : ( مه يا عمر ، رجوت نصرتك و جئتني بخذلانك ، أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام ؟ ماذا عسيت أن أتألفهم بسحر مفتعل أم بشعر يفترى ؟ هيهات هيهات .. مضى رسول الله صلى الله عليه و سلم وانقطع الوحي فوالله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي .. ) ، و أنفذ جيش أسامة رضي الله عنه وقال لمعارضيه : ( والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة ) .
    هكذا تكون نفوس الرجال ، و بثبات هذا الرجل انتصرت الأمة .

    و من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة لما استولى الصليبيون على كثير من بلاد المسلمين ، و احتلوا المسجد الأقصى ما يقارب قرنا من الزمان ، حتى ظن أكثر المسلمين و غير المسلمين أن لا أمل في النصر على الصليبيين ، لا سيما بعد أن فتكوا بالأنفس و ذبحوا من المسلمين في يوم واحد أكثر من سبعين ألفا حتى سالت شوارع القدس أنهارا من دماء المسلمين ، لكن الموازين انقلبت و كتب الله النصر على يد البطل الثابت صلاح الدين في معركة حطين المشهورة .

    و من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة لما خرب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه و نهبوا الأموال و داسوا القيم و فتكوا في الأنفس و الأعراض فتكا منكرا حتى قيل إن جبالا عالية أقاموها من جماجم المسلمين ، و حتى قال ابن الأثير الجزري في تصوير الأحداث : ( لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر الحادثة استعظاما لها ، كارها لذكرها ، فأنا أقدم إليه رجلا وأؤخر أخرى ، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين ؟ و من الذي يهون عليه ذكر ذلك ؟ فيا ليت أمي لم تلدني و ياليتني مت قبل هذا و كنت نسيا منسيا ) ، لكن بلاد الإسلام بعد هذا تحررت و ازدهرت على يد بطل الإسلام قطز في معركة عين جالوت الحاسمة .

    و أما أن النصوص الشرعية تؤكد أن النصر لهذا الدين و أهله ، فتأملوا إخوتي و أخواتي في هذه النصوص :
    قال تعالى ( وعد الله الذين آمنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا و من كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون )
    وقال : ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور )
    و قال : ( يا أيها الذين أمنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم )
    و قال : ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين )
    وروى الشيخان و غيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) ، و في لفظ آخر : ( لا يزال هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة )
    و روى مسلم و أحمد و أصحاب السنن إلا النسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله زوى لي الأرض ـ أي ضمها و جمعها ـ فرأيت مشارقها و مغاربها ، و إن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها ) ، و في الحديث الذي رواه ابن حبان ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار بعز عزيز و بذل ذليل ، عزا يعز الله به الإسلام ، و ذلا يذل به الكفر )

    أفبعد هذا كله يجوز للمسلم أن يشيع اليأس بين الناس ، و يحطم الأمل في قلوبهم ويمحو الرجاء من أعينهم ؟؟؟


    فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( من قال : هلك المسلمون ، فهو أهلكهم ) .

    أرجو إخوتي و أخواتي أن نتنبه لخطورة مثل هذا .

    ولكم جميعا تحياتي و تقديري .


    ------------------
    شاعر ، و ممارس معتمد في البرمجة اللغوية للذهن NLP
    [email protected] & [email protected]
  • المستانس
    عضو فعال
    • Feb 2000
    • 525

    #2
    استرجاعك لذكرياتك

    ذكرني بالمثل القائل:
    "قديمك نديمك، لو أن الجديد أغناك"

    ومشكور على هذه المشاركة
    "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"
    من كلام أمير المؤمنين ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه
    [email protected]

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...