"و كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها"
تاريخ النشر : 02-20-2005
ورد لفظ (قرية) في حوالي ستين موضعا من القرآن الكريم ، و تنوعت صيغ هذا اللفظ بين الإفراد و الجمع و التثنية ، و كانت صيغ المفرد كثيرة ، ثم تلتها صيغ الجمع.. و جاء اللفظ بصيغة المثنى في موضع واحد في قوله تعالى: "و قالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم". (الزخرف- 31) ، و القريتان هنا هما مكة و الطائف..
و في جُلّ المواضع التي ورد فيها هذا اللفظ كان يعبّر عن المكان أو ساكنيه ، فتضيق المساحة لتكون قرية صغيرة ، و قد تتسع لتكون مدينة كبيرة ، و قد يتجاوز المعنى هذه المساحة ليكون قُطراً يسكنه شعب أو أمة. و قد تكرر ذكر لفظ (القرية) في قصص أنبياء الله و رسله الذين بعثهم الله تعالى لهداية أقوامهم في قُراهم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور و ليعبدوا الله وحده و لا يشركوا به أحداً ، فلاقى أولئك الرسل و الذين آمنوا معهم ما لاقوا من العنت و الاضطهاد و القتل و التعذيب على أيدي أكابر مجرمي هذه القرى و جنودهم و حواشيهم ، و كان الله تعالى لهم بالمرصاد ، إذ عجل لهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة لما اقترفوه من مظالم "و كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى و هي ظالمة إن أخذه أليم شديد" (هود- 102) ، و كانت (مكة) التي ولد فيها خاتم الأنبياء و الرسل محمد صلى الله عليه و سلم ، و بُعث فيها ليكون رحمة للعالمين مثل تلك القرى الظالمة ، فقد لقي فيها وصحبه من أساليب البطش ما يجل عن الوصف ، و كان الله تعالى يقصّ عليه قصص القرى الظالمة في مواضع كثيرة "و كأين من قرية هي أشدّ قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم" (محمد- 13) و إن المجرمين في تلك القرى متشابهون في جرائمهم "و ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون" (سبأ- 34). و قال تعالى في موضع آخر: "ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم و حصيد" (هود-100) ، و قال جل شأنه: "تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكم موعدا" (الكهف-59).
لقد تجبّر أهل القرى و كانوا أكابر مجرميها في مواجهة أنبياء الله و رسله ، فتردد على ألسنتهم و هم يذيقون المؤمنين ألوان العذاب "أخرجوهم من قريتكم.." (الأعراف-82) ، و قال قوم شعيب: "لنخرجنك يا شعيب و الذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملتنا" (الأعراف-88).. و مثل ذلك قال قوم لوط: "فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم.." (النمل-56). و هكذا تمضي قصص القرى في القرآن الكريم مع أصحاب الرسالات و المصلحين و ما واجهوه في هذه القرى من المحن و البلاء الذي صورته الآيات الكريمة في المواضع المختلفة أدق تصوير.
و الطبيعة البشرية واحدة على اختلاف الأماكن و الأزمان.. فما واجهه أنبياء الله و رسله عليهم السلام من أقوامهم في القرى الظالمة ، شبيه بالذي واجهه رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم في قريته التي أخرجته مكة المكرمة ، و من قومه الذين لم يختلفوا عن غيرهم ممن سبقوهم.. و ما يواجهه حملة الدعوة اليوم من وسائل القمع و أساليب التعذيب و الإذلال في الدول القائمة في العالم الإسلامي شبيه بما واجهه أولئك الرسل و خاتمهم المبعوث رحمة للعالمين – عليهم صلوات الله و سلامه-
إن القارئ لقول الله تعالى في سورة الأنعام: "و كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها و ما يمكرون إلا بأنفسهم و ما يشعرون" (الآية 123) ، عندما يحاول تطبيق ما تدلّ عليه على واقعنا اليوم يتأكد أن (أكابر المجرمين) في تلك القرى –و هم أمراؤها و أولياء الأمر فيها- هم أنفسهم الحكام الذين نصبهم الكفار المستعمرون على الدويلات القائمة في العالم الإسلامي بعد أن أجهزوا على دولة الخلافة في أواخر عهد العثمانيين و هي في نزعها الأخير.. و كان هؤلاء الحكام (و هم أكابر المجرمين) قد أخذوا على أنفسهم عهداً أن يجيدوا خدمة أسيادهم الكفار الحاقدين ، و ذلك بمواجهة كل حركة أو حزب أو جماعة تعمل لإعادة الخلافة و توحيد الأمة و تطبيق شرع الله الذي غاب بغياب الخلافة عن الأرض.. و تفنن هؤلاء الحكام (الأكابر المجرمين) في أساليب القمع حيث أوردوا الدعاة الزنازن و غياهب السجون ، و عذبوهم ، و قتلوا منهم من قتلوا ، و نفوا منهم من نفوا .
إن الآية الكريمة السالفة الذكر تنطبق تماماً على هؤلاء الحكام (أكابر المجرمين).
و قد يقول قائل: إن الحكام في الدول القائمة في العالم الإسلامي مسلمون.. و هم ليسوا كأولئك (الأكابر) في القرى المذكورة الذين كانوا كفاراً..فليس ثمة شبه بين أولئك و هؤلاء!!
و نحن نقول: إن هؤلاء الحكام ظالمون فاسقون ، و ذلك بدلالة قوله تعالى: "و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" و "و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" (المائدة-45،47) ، و الذين يرفضون شرع الله منهم و يصرون على الحكم بغيره ، فإنهم (كافرون).
و مهما يكن من أمر فإن هؤلاء الحكام –إضافة إلى عدم تطبيقهم لشرع الله- اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، و ينطبق عليهم قوله تعالى: "بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا" (النساء-138،139). فهم فضلا عن فسقهم و ظلمهم منافقون ، يظهرون للناس أنهم مسلمون و يخفون ما في صدورهم من الفسق و الفجور و العداوة للمؤمنين و الحقد عليهم. و هم أقرب إلى اليهود و النصارى من المسلمين "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنه منهم" (المائدة-51). فهم (أكابر المجرمين) اليوم لأنهم يناصبون حملة الدعوة الإسلامية العداء ، يعذبونهم و يقتلون من يقتلون منهم ، و يشردون من يشردون ، و يخرجونهم من ديارهم ، و يلاحقونهم في كل مكان ، فهم أشد إجراماً من (أكابر مجرمي القرى) السابقين ، و إلا فلماذا يقف هؤلاء الحكام يصدون عن سبيل الله ؟ و لماذا يقمعون هؤلاء الدعاة و المصلحين ؟ لأن عروشهم التي نُصّبوا عليها مرهونة بولائهم لأولئك الكفار المستعمرين الذين يحسبون ألف حساب لعودة الإسلام إلى الحياة عندما يُطاح بهذه العروش و تُعاد على أنقاضها دولة الخلافة الراشدة التي ستكون لها الريادة في مواجهة الدول الباغية التي نشرت في الأرض الفساد و الظلم و الهوان.. و هي الخلافة التي ستملأ الأرض عدلاً بعد أن ملأها الظالمون المجرمون جوراً و فساداً و طغياناً..
تاريخ النشر : 02-20-2005و في جُلّ المواضع التي ورد فيها هذا اللفظ كان يعبّر عن المكان أو ساكنيه ، فتضيق المساحة لتكون قرية صغيرة ، و قد تتسع لتكون مدينة كبيرة ، و قد يتجاوز المعنى هذه المساحة ليكون قُطراً يسكنه شعب أو أمة. و قد تكرر ذكر لفظ (القرية) في قصص أنبياء الله و رسله الذين بعثهم الله تعالى لهداية أقوامهم في قُراهم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور و ليعبدوا الله وحده و لا يشركوا به أحداً ، فلاقى أولئك الرسل و الذين آمنوا معهم ما لاقوا من العنت و الاضطهاد و القتل و التعذيب على أيدي أكابر مجرمي هذه القرى و جنودهم و حواشيهم ، و كان الله تعالى لهم بالمرصاد ، إذ عجل لهم العقوبة في الدنيا قبل الآخرة لما اقترفوه من مظالم "و كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى و هي ظالمة إن أخذه أليم شديد" (هود- 102) ، و كانت (مكة) التي ولد فيها خاتم الأنبياء و الرسل محمد صلى الله عليه و سلم ، و بُعث فيها ليكون رحمة للعالمين مثل تلك القرى الظالمة ، فقد لقي فيها وصحبه من أساليب البطش ما يجل عن الوصف ، و كان الله تعالى يقصّ عليه قصص القرى الظالمة في مواضع كثيرة "و كأين من قرية هي أشدّ قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم" (محمد- 13) و إن المجرمين في تلك القرى متشابهون في جرائمهم "و ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون" (سبأ- 34). و قال تعالى في موضع آخر: "ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم و حصيد" (هود-100) ، و قال جل شأنه: "تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا و جعلنا لمهلكم موعدا" (الكهف-59).
لقد تجبّر أهل القرى و كانوا أكابر مجرميها في مواجهة أنبياء الله و رسله ، فتردد على ألسنتهم و هم يذيقون المؤمنين ألوان العذاب "أخرجوهم من قريتكم.." (الأعراف-82) ، و قال قوم شعيب: "لنخرجنك يا شعيب و الذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملتنا" (الأعراف-88).. و مثل ذلك قال قوم لوط: "فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم.." (النمل-56). و هكذا تمضي قصص القرى في القرآن الكريم مع أصحاب الرسالات و المصلحين و ما واجهوه في هذه القرى من المحن و البلاء الذي صورته الآيات الكريمة في المواضع المختلفة أدق تصوير.
و الطبيعة البشرية واحدة على اختلاف الأماكن و الأزمان.. فما واجهه أنبياء الله و رسله عليهم السلام من أقوامهم في القرى الظالمة ، شبيه بالذي واجهه رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم في قريته التي أخرجته مكة المكرمة ، و من قومه الذين لم يختلفوا عن غيرهم ممن سبقوهم.. و ما يواجهه حملة الدعوة اليوم من وسائل القمع و أساليب التعذيب و الإذلال في الدول القائمة في العالم الإسلامي شبيه بما واجهه أولئك الرسل و خاتمهم المبعوث رحمة للعالمين – عليهم صلوات الله و سلامه-
إن القارئ لقول الله تعالى في سورة الأنعام: "و كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها و ما يمكرون إلا بأنفسهم و ما يشعرون" (الآية 123) ، عندما يحاول تطبيق ما تدلّ عليه على واقعنا اليوم يتأكد أن (أكابر المجرمين) في تلك القرى –و هم أمراؤها و أولياء الأمر فيها- هم أنفسهم الحكام الذين نصبهم الكفار المستعمرون على الدويلات القائمة في العالم الإسلامي بعد أن أجهزوا على دولة الخلافة في أواخر عهد العثمانيين و هي في نزعها الأخير.. و كان هؤلاء الحكام (و هم أكابر المجرمين) قد أخذوا على أنفسهم عهداً أن يجيدوا خدمة أسيادهم الكفار الحاقدين ، و ذلك بمواجهة كل حركة أو حزب أو جماعة تعمل لإعادة الخلافة و توحيد الأمة و تطبيق شرع الله الذي غاب بغياب الخلافة عن الأرض.. و تفنن هؤلاء الحكام (الأكابر المجرمين) في أساليب القمع حيث أوردوا الدعاة الزنازن و غياهب السجون ، و عذبوهم ، و قتلوا منهم من قتلوا ، و نفوا منهم من نفوا .
إن الآية الكريمة السالفة الذكر تنطبق تماماً على هؤلاء الحكام (أكابر المجرمين).
و قد يقول قائل: إن الحكام في الدول القائمة في العالم الإسلامي مسلمون.. و هم ليسوا كأولئك (الأكابر) في القرى المذكورة الذين كانوا كفاراً..فليس ثمة شبه بين أولئك و هؤلاء!!
و نحن نقول: إن هؤلاء الحكام ظالمون فاسقون ، و ذلك بدلالة قوله تعالى: "و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون" و "و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" (المائدة-45،47) ، و الذين يرفضون شرع الله منهم و يصرون على الحكم بغيره ، فإنهم (كافرون).
و مهما يكن من أمر فإن هؤلاء الحكام –إضافة إلى عدم تطبيقهم لشرع الله- اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين، و ينطبق عليهم قوله تعالى: "بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا" (النساء-138،139). فهم فضلا عن فسقهم و ظلمهم منافقون ، يظهرون للناس أنهم مسلمون و يخفون ما في صدورهم من الفسق و الفجور و العداوة للمؤمنين و الحقد عليهم. و هم أقرب إلى اليهود و النصارى من المسلمين "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنه منهم" (المائدة-51). فهم (أكابر المجرمين) اليوم لأنهم يناصبون حملة الدعوة الإسلامية العداء ، يعذبونهم و يقتلون من يقتلون منهم ، و يشردون من يشردون ، و يخرجونهم من ديارهم ، و يلاحقونهم في كل مكان ، فهم أشد إجراماً من (أكابر مجرمي القرى) السابقين ، و إلا فلماذا يقف هؤلاء الحكام يصدون عن سبيل الله ؟ و لماذا يقمعون هؤلاء الدعاة و المصلحين ؟ لأن عروشهم التي نُصّبوا عليها مرهونة بولائهم لأولئك الكفار المستعمرين الذين يحسبون ألف حساب لعودة الإسلام إلى الحياة عندما يُطاح بهذه العروش و تُعاد على أنقاضها دولة الخلافة الراشدة التي ستكون لها الريادة في مواجهة الدول الباغية التي نشرت في الأرض الفساد و الظلم و الهوان.. و هي الخلافة التي ستملأ الأرض عدلاً بعد أن ملأها الظالمون المجرمون جوراً و فساداً و طغياناً..