بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : }فخلَف من بعدهم خلْف ورثوا الكتاب يأخذون عرَض هذا الأدنى ويقولون سيُغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون {الأعراف/169 }فخلف من بعدهم خلف {من بعد الناس الذين عاصروا النبوة السابقة }خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب {يعني اخذوا الدين بالوراثة والدين لا يؤخذ بالوراثة , الدين علم والعلم لا يؤخذ بالوراثة , اذا مات انسان طبيب او عالم او قانوني او مهندس او خبير في فن فإن أولاده يرثون المادة التي تركها اما العلم فانهم لا يرثونه , اما العلم فانه لا يورث ولا يقسم , العلم يؤخذ بالتعلم , وكل مولود يولد صفحة بيضاء يحتاج الى التعلم من جديد , فتلاحظ ان كل مولود يدخل الصف الابتدائي الأول في سن معينة ليعرف الحروف الهجائية ثم يستمر في زيادة العلم الى ما لا نهاية لان العلم ليس له نهاية , فالدين علم وهو لا يؤخذ بالوراثة , الذي يُكيّف سلوك الانسان في حياته تجاه أي شيء هو معلوماته , فاذا رأى طفل صغير حية فربما يعحبه منظرها ويركض حتى يمسكها بينما الكبير يبدأ يصيح من الرعب ... حية ... حية ... تأخذه الدهشة الكبيرة , اختلف تعرُّفه تجاه الحية عن الصغير لأنه يعلم ان الحية مؤذية , وكذلك لو وضعتَ امام طفل صغير تمرا او جمرا فربما يمد يده الى الجمر اما الكبير فلا يمكن ان يمد يده الى الجمر بل يمد يده الى التمر , ما الذي كيّف سلوك الطفل بهذا الشكل وكيّف سلوك الكبير بهذا الشكل ؟ كون الكبير عنده من العلم ما لا يعلمه هذا الطفل الصغير هنا اخْذ العقيدة والإيمان بالوراثة هذه طريقة خطأ ومغلوطة ولذلك تكيّف سلوك الأتباع واختلف عن سلوك المتبوعين الذين عاصروا النبوة . ننظر الى اصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لماذا يختلف سلوكنا عن سلوك الصحابة الكرام ؟ الناس هم الناس اجسادا ونفوسا وافكارا والقرءان هو القرءان والاسلام هو الاسلام فلماذا كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حبا لله منا وأشد تمسكا بكتاب الله وأكثر تضحية في سبيل الله وأكثر غَيرة على دين الله ؟ سلوك الصحابة تجاه هذا الدين يختلف عن سلوكنا , سلوكنا فيه فتور لكن سلوكهم ليس فيه فتور لماذا ؟ لأن اكثرنا يعتمد في دينه على الوراثة ونحن نتفاوت في غيرتنا واهتمامنا بهذا الدين على حسب ما نفهم من البراهين من إثبات هذا الدين ومعرفة حقيقته . الصحابة الكرام رضي الله عنهم ونفعنا بحبهم وصلى الله على سيدنا محمد مصباح الهدى الذي جعله الله هاديا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم , هؤلاء الصحابة الكرام لم يدخلوا في الاسلام إلا بعد ان فارقوا اديانهم ومعتقداتهم القديمة , كانت لهم اديان وكانت لهم معتقدات - فالشيخ عبدالعزيز الخياط الّف كتابا يذكر فيه انه كان في الجزيرة العربية عشرون دينا قبل الاسلام , وقد ناقشها الاسلام جميعا ورد عليها كلها ردا منطقيا حيث ان العقائد السابقة والحاضرة والمستقبلة تحصر منطقيا في اربعة اقسام لان الناس ينقسمون الى ديني ولاديني , فالمتدين يعني يعبد شيئا , فإما ان يعبد المخلوق ( وهذا الوثني ) وإما ان يعبد الخالق وحده , واما ان يعبد المخلوق والخالق ( وهذا المشرك ) فعلى هذا الأساس اذاً يخرج عندنا اربعة اقسام : لاديني , يعبد المخلوق , يشرك بالله , يعبد الخالق وحده والحمد لله الذي جعلنا ممن يعبد الخالق وحده , فعلى هذا الاساس اثبت عقيدة التوحيد ورفض العقائد الأخرى لانها عقائد خاطئة ومنحرفة وبرهن على بطلانها , فالصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم يدخلوا في الاسلام الا بعد ان فارقوا عقائدهم السابقة والانسان عندما يحمل عقيدة ولو خطأً فانه يدافع عنها ما استطاع , لكن قوة نور الاسلام وقوة برهانه كونه هو الحق استطاع ان يخترق هذه الأسوار التي أقامها المشركون حول قلوبهم وحول عقولهم حتى لا يبدلوا دينهم استطاع هذا الاسلام ان يخترق تلك الاسوار المنيعة التي اقامها التقليد حول عقولهم وقلوبهم استطاع ان يخترقها جميعا وان يصل الى سويداء قلوب الناس , ذلك كما قال الله تعالى :}وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا{ مهما اشتد الظلام اذا اشعلت الضوء ذهب الظلام فورا , فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام لم يدخلوا في الاسلام الا بعد نقاش وجدال وتمحيص حتى تَبيّن لهم ان هذا الاسلام هو الحق , لذلك اخذوا هذا الاسلام بالبرهان والدليل ولذلك هم أهل غيرة .. صارت عندهم هذه الغيرة على دين الله .. هذه الهمة لنشر دين الله لأنهم اخذوا هذا الدين بالبرهان والحجة الواضحة القاطعة التي لم تُبق شكا في نفوسهم بحقيقة هذا الدين قال الله تبارك وتعالى : }فخلف من بعدهم خلف ورِثوا الكتاب { اخذوا الدين بالوراثة وليس بالبرهان ولا بالمنطق ولا بالحجة , كيف كان سلوكهم تجاه هذا الدين ؟ سلوك كما وصفه الله تعالى بقوله :}يأخذون عرَض هذا الأدنى ويقولون سيُغفر لنا{ يعني يأكلون الرزق سواءً كان حراما او حلالا ... يأكلونه ... عندما تلوح لهم لقمة من حلال او حرام ياخذونها ويقولون سيُغفر لنا ! سيُغفر لنا ؟} وإن يأتهم عرَض مثله يأخذوه { هؤلاء مثل الذين يأتون الحرام وتقول لهم اتقوا الله لا تعملوا هذا العمل ... يقولون لك إيه }إن الله غفور رحيم {هذا انسان تافه يحاول ان يضرب الدين بعضه ببعض , يعتبر كلمة غفور رحيم ضربا لكل ما انزل الله من تحليل وتحـريـم , الناس مفتقرون الى شريعة الله كما هم مفتقرون الى رزق الله , فكلمة } إن الله غفور رحيم { حق لكنها ليست ضربا للتشريع لذلك انظر ماذا يرد الله عليهم :}ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألاّ يقولوا على الله الا الحق { يعني هذا الأسلوب الذي يسلكونه ليس هو الاسلوب الذي اراده الله وليس الشيء الذي اراده الله سبحانه وتعالى من قوله " غفور رحيم " هؤلاء حرّفوا الكلم عن مواضعه }ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألاّ يقولوا على الله الا الحق { إسمع ما يقوله الله تبارك وتعالى : }ام نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ام نجعل المتقين كالفُجار { اذاً لا يمكن ان يكون مقام الصالح والفاجر عند الله واحدا , وهم بقولهم سيُغفر لنا يريدون ان يحبطوا كلمة حلال وحرام ولا يفرقوا بين المحسن والمسيء قال الله تبارك وتعالى }:وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى { هذا الذي يستحق المغفرة , اما الذي يُصر على معصية الله ويستغفر الله كما ورد في الحديث فهذا كالمستهزئ بربه , قال الله تبارك وتعالى : } وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض اعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون { آل عمران 133 – 135 , أما المصرّ على ذنبه والمتبع لهواه وغير متقيد بشريعة الله يلوذ وراء كلمة } ان الله غفـور رحيم { أرأيت إن أخطأته المغفرة لأنه لا يستحقها كيف تكون حاله أمام ذنبه ! الله سبحانه وتعالى يقول : } وسارعوا الى مغفرة من ربكم { لمن المغفرة ؟ للمتقين .. من هم المتقون ؟ } الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين { ايضا يصفهم الله بانهم محسنين , هذا أسلوب ثان للتقرير الأول للمعنى الأول , لكن يمكن ان تعرض لهم المعاصي عرضا حتى ولو كانت معاص كبيرة يمكن ان تعرض للانسان في لحظات ضعف فيقع في الخطأ فاذا وقع في الخطأ عاد مسرعا الى الله تبارك وتعالى , عاد بندم شديد يجزم على الا يعود , قال الله تعالى : } والذين اذا فعلوا فاحشة { ليسوا معصومين ... من الممكن ان يقع منهم الخطأ : } والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم { ويرتقي الانسان الى درجة اعلى من ذلك , قال الله تبارك وتعالى : } ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون , وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يُقصِرون { فهذا الذي يمده الشيطان بالغي وغير مفكر بالتوبة ولا هو نادم على ما فعل وكلما عرض لـه شيء من الحرام اكله او شيء من الحرام فعله ويقول : " الله غفور رحيم " هذا انسان يعيش في الأماني , فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز : } ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون { يعني رحمة الله فيها الاتساع لكل شيء , لو كان الخلائق اتقياء لوسعتهم رحمة الله لكن الله يخص بها الأتقياء , اذاً من هنا نفهم تفسير الآية . ...
تابعوا البقية المهمة في المقال المرفق لطفا
المـسـلـم الـوراثـي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم ، رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علماً يقربنا إليك يا رب العالمين .يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز : }فخلَف من بعدهم خلْف ورثوا الكتاب يأخذون عرَض هذا الأدنى ويقولون سيُغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون {الأعراف/169 }فخلف من بعدهم خلف {من بعد الناس الذين عاصروا النبوة السابقة }خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب {يعني اخذوا الدين بالوراثة والدين لا يؤخذ بالوراثة , الدين علم والعلم لا يؤخذ بالوراثة , اذا مات انسان طبيب او عالم او قانوني او مهندس او خبير في فن فإن أولاده يرثون المادة التي تركها اما العلم فانهم لا يرثونه , اما العلم فانه لا يورث ولا يقسم , العلم يؤخذ بالتعلم , وكل مولود يولد صفحة بيضاء يحتاج الى التعلم من جديد , فتلاحظ ان كل مولود يدخل الصف الابتدائي الأول في سن معينة ليعرف الحروف الهجائية ثم يستمر في زيادة العلم الى ما لا نهاية لان العلم ليس له نهاية , فالدين علم وهو لا يؤخذ بالوراثة , الذي يُكيّف سلوك الانسان في حياته تجاه أي شيء هو معلوماته , فاذا رأى طفل صغير حية فربما يعحبه منظرها ويركض حتى يمسكها بينما الكبير يبدأ يصيح من الرعب ... حية ... حية ... تأخذه الدهشة الكبيرة , اختلف تعرُّفه تجاه الحية عن الصغير لأنه يعلم ان الحية مؤذية , وكذلك لو وضعتَ امام طفل صغير تمرا او جمرا فربما يمد يده الى الجمر اما الكبير فلا يمكن ان يمد يده الى الجمر بل يمد يده الى التمر , ما الذي كيّف سلوك الطفل بهذا الشكل وكيّف سلوك الكبير بهذا الشكل ؟ كون الكبير عنده من العلم ما لا يعلمه هذا الطفل الصغير هنا اخْذ العقيدة والإيمان بالوراثة هذه طريقة خطأ ومغلوطة ولذلك تكيّف سلوك الأتباع واختلف عن سلوك المتبوعين الذين عاصروا النبوة . ننظر الى اصحاب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لماذا يختلف سلوكنا عن سلوك الصحابة الكرام ؟ الناس هم الناس اجسادا ونفوسا وافكارا والقرءان هو القرءان والاسلام هو الاسلام فلماذا كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حبا لله منا وأشد تمسكا بكتاب الله وأكثر تضحية في سبيل الله وأكثر غَيرة على دين الله ؟ سلوك الصحابة تجاه هذا الدين يختلف عن سلوكنا , سلوكنا فيه فتور لكن سلوكهم ليس فيه فتور لماذا ؟ لأن اكثرنا يعتمد في دينه على الوراثة ونحن نتفاوت في غيرتنا واهتمامنا بهذا الدين على حسب ما نفهم من البراهين من إثبات هذا الدين ومعرفة حقيقته . الصحابة الكرام رضي الله عنهم ونفعنا بحبهم وصلى الله على سيدنا محمد مصباح الهدى الذي جعله الله هاديا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم , هؤلاء الصحابة الكرام لم يدخلوا في الاسلام إلا بعد ان فارقوا اديانهم ومعتقداتهم القديمة , كانت لهم اديان وكانت لهم معتقدات - فالشيخ عبدالعزيز الخياط الّف كتابا يذكر فيه انه كان في الجزيرة العربية عشرون دينا قبل الاسلام , وقد ناقشها الاسلام جميعا ورد عليها كلها ردا منطقيا حيث ان العقائد السابقة والحاضرة والمستقبلة تحصر منطقيا في اربعة اقسام لان الناس ينقسمون الى ديني ولاديني , فالمتدين يعني يعبد شيئا , فإما ان يعبد المخلوق ( وهذا الوثني ) وإما ان يعبد الخالق وحده , واما ان يعبد المخلوق والخالق ( وهذا المشرك ) فعلى هذا الأساس اذاً يخرج عندنا اربعة اقسام : لاديني , يعبد المخلوق , يشرك بالله , يعبد الخالق وحده والحمد لله الذي جعلنا ممن يعبد الخالق وحده , فعلى هذا الاساس اثبت عقيدة التوحيد ورفض العقائد الأخرى لانها عقائد خاطئة ومنحرفة وبرهن على بطلانها , فالصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم يدخلوا في الاسلام الا بعد ان فارقوا عقائدهم السابقة والانسان عندما يحمل عقيدة ولو خطأً فانه يدافع عنها ما استطاع , لكن قوة نور الاسلام وقوة برهانه كونه هو الحق استطاع ان يخترق هذه الأسوار التي أقامها المشركون حول قلوبهم وحول عقولهم حتى لا يبدلوا دينهم استطاع هذا الاسلام ان يخترق تلك الاسوار المنيعة التي اقامها التقليد حول عقولهم وقلوبهم استطاع ان يخترقها جميعا وان يصل الى سويداء قلوب الناس , ذلك كما قال الله تعالى :}وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا{ مهما اشتد الظلام اذا اشعلت الضوء ذهب الظلام فورا , فأصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام لم يدخلوا في الاسلام الا بعد نقاش وجدال وتمحيص حتى تَبيّن لهم ان هذا الاسلام هو الحق , لذلك اخذوا هذا الاسلام بالبرهان والدليل ولذلك هم أهل غيرة .. صارت عندهم هذه الغيرة على دين الله .. هذه الهمة لنشر دين الله لأنهم اخذوا هذا الدين بالبرهان والحجة الواضحة القاطعة التي لم تُبق شكا في نفوسهم بحقيقة هذا الدين قال الله تبارك وتعالى : }فخلف من بعدهم خلف ورِثوا الكتاب { اخذوا الدين بالوراثة وليس بالبرهان ولا بالمنطق ولا بالحجة , كيف كان سلوكهم تجاه هذا الدين ؟ سلوك كما وصفه الله تعالى بقوله :}يأخذون عرَض هذا الأدنى ويقولون سيُغفر لنا{ يعني يأكلون الرزق سواءً كان حراما او حلالا ... يأكلونه ... عندما تلوح لهم لقمة من حلال او حرام ياخذونها ويقولون سيُغفر لنا ! سيُغفر لنا ؟} وإن يأتهم عرَض مثله يأخذوه { هؤلاء مثل الذين يأتون الحرام وتقول لهم اتقوا الله لا تعملوا هذا العمل ... يقولون لك إيه }إن الله غفور رحيم {هذا انسان تافه يحاول ان يضرب الدين بعضه ببعض , يعتبر كلمة غفور رحيم ضربا لكل ما انزل الله من تحليل وتحـريـم , الناس مفتقرون الى شريعة الله كما هم مفتقرون الى رزق الله , فكلمة } إن الله غفور رحيم { حق لكنها ليست ضربا للتشريع لذلك انظر ماذا يرد الله عليهم :}ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألاّ يقولوا على الله الا الحق { يعني هذا الأسلوب الذي يسلكونه ليس هو الاسلوب الذي اراده الله وليس الشيء الذي اراده الله سبحانه وتعالى من قوله " غفور رحيم " هؤلاء حرّفوا الكلم عن مواضعه }ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألاّ يقولوا على الله الا الحق { إسمع ما يقوله الله تبارك وتعالى : }ام نجعل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ام نجعل المتقين كالفُجار { اذاً لا يمكن ان يكون مقام الصالح والفاجر عند الله واحدا , وهم بقولهم سيُغفر لنا يريدون ان يحبطوا كلمة حلال وحرام ولا يفرقوا بين المحسن والمسيء قال الله تبارك وتعالى }:وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صالحا ثم اهتدى { هذا الذي يستحق المغفرة , اما الذي يُصر على معصية الله ويستغفر الله كما ورد في الحديث فهذا كالمستهزئ بربه , قال الله تبارك وتعالى : } وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض اعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين * والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون { آل عمران 133 – 135 , أما المصرّ على ذنبه والمتبع لهواه وغير متقيد بشريعة الله يلوذ وراء كلمة } ان الله غفـور رحيم { أرأيت إن أخطأته المغفرة لأنه لا يستحقها كيف تكون حاله أمام ذنبه ! الله سبحانه وتعالى يقول : } وسارعوا الى مغفرة من ربكم { لمن المغفرة ؟ للمتقين .. من هم المتقون ؟ } الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين { ايضا يصفهم الله بانهم محسنين , هذا أسلوب ثان للتقرير الأول للمعنى الأول , لكن يمكن ان تعرض لهم المعاصي عرضا حتى ولو كانت معاص كبيرة يمكن ان تعرض للانسان في لحظات ضعف فيقع في الخطأ فاذا وقع في الخطأ عاد مسرعا الى الله تبارك وتعالى , عاد بندم شديد يجزم على الا يعود , قال الله تعالى : } والذين اذا فعلوا فاحشة { ليسوا معصومين ... من الممكن ان يقع منهم الخطأ : } والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم { ويرتقي الانسان الى درجة اعلى من ذلك , قال الله تبارك وتعالى : } ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون , وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يُقصِرون { فهذا الذي يمده الشيطان بالغي وغير مفكر بالتوبة ولا هو نادم على ما فعل وكلما عرض لـه شيء من الحرام اكله او شيء من الحرام فعله ويقول : " الله غفور رحيم " هذا انسان يعيش في الأماني , فالله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز : } ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون { يعني رحمة الله فيها الاتساع لكل شيء , لو كان الخلائق اتقياء لوسعتهم رحمة الله لكن الله يخص بها الأتقياء , اذاً من هنا نفهم تفسير الآية . ...
تابعوا البقية المهمة في المقال المرفق لطفا
