استحلفكم بالله يا هيئة علماء المسلمين ويا ايها الخيرين في الارض ان تقرؤا الواقعة وتبا لكل من لم تدمع عيناه وتبا لكل من يحرم الانخراط لسلك الشرطة والحرس الوطني الذين يحاربون الجريمة والارهاب وهما وجهان لعملة واحدة
هل سال احدكم لماذا يحارب الارهابيين الشرطة لانهم يريدوها خرابا ويريدون ان يعيثو في الارض فسادا
الا تبا لكل متصيد في الماء العكر
اقراؤ الواقعة
من أجل المال خُطف الرضيع سامر ذو السنتين، ومن أجل المال ايضا خُطف مدرس اللغة العربية م. خليل (37 عاما). والقدر وحده هو الذي جمعهما معا في حجرة واحدة. م. خليل أب لطفلين مازال أصغرهما يحبو، تولى ليوم كامل رعاية الرضيع سامر، لذلك لم يستطع أن يتجاهل بكاءه المفاجئ ويهرب من خاطفيه في صباح من صباحات آذار 2005 حين لاحت له الفرصة الذهبية بعد ثمانية أيام عجاف قضاها في مبنى مهجور مؤلف من ثلاث غرف صغيرة تحيط بباحة مكشوفة يقع في جنوبي بغداد، حيث السهل المنبسط الممتد بعيدا في الاتجاهات الاربعة لا شاخص فيه يخفي هاربا من عيون راصديه.
في جناح العناية المركزة في مستشفى بجانب الكرخ من بغداد يرقد م. خليل لمعالجة آثار سوء التغذية ومرارة تجربته مع خاطفيه الذين تسببوا بمنعه من تعاطي أدوية معالجة القرحة. بدا وجهه شاحبا وهو مستلقٍ على شقّه الايمن ملتحفا بشرشف أزرقَ لا يخفي ضمور جسده... غرفته كانت مضاءة على نحو خافت كي لا تؤثر على عينين أدمنتا الظلام في حجرة مظلمة ألقي فيها طوال تسعة أيام بنهاراتها ولياليها الطويلة. بينما جلست زوجته س. عبد الستار(35 عاما) على مقعد وثير في ركنها الايسر تراقب طفلها الذي يذرع ارض الغرفة حبواً.
وغير بعيد عن الجناح الذي يرقد فيه م. خليل كان الطفل الرضيع سامر ينام بِدَعَة في أحضان والدته (ذات الخمسة والعشرين عاما) التي رفضت التصريح باسمها أو اسم زوجها. كانت عيناها الحمراوان محاطتين بهالتين سوداوين، حاملةً بزهو ولدها الملفوف بغطاء اصفر مقارب للون وجهها خارجة من المستشفى إلى بيتها، محاطةً بغابة من العيون المحبة اختلطت مشاعر الفرح فيها بالدموع والغضب.
وفي باب المستشفى توقف الجميع بانتظار والد سامر (28 عاما) الذي تخلّف عنهم ليطمئن مرة أخرى على شريك ولده في تجربته الأولى بعيدأ عن أمه وأبيه. يقول: "لم استطع أن أغمض عيني طوال الأيام الثلاثة التي بقي فيها سامر بعيداً عني، ولم تتوقف والدته عن البكاء حتى بعد أن تسلمناه من خلال مركز الشرطة الذي رابط فيه اخي ورابط في غيره بعض أقاربي للمتابعة. كان مبلغ الفدية الذي طالبنا به الخاطفون يعادل أكثر من مئة مليون دينار عراقي ولم يكن أمامي سوى أن أبيع بيتي على عجل أو أستدين المبلغ من أقاربي ومعارفي الذين لم يبخلوا بشيء. ولكن الحمد لله استعدنا ولدنا من دون أن نخسر مثل هذا المبلغ الكبير. كيف أشكر السيد م. خليل على ما فعله من أجل ولدي؟"
ليس ثمة إحصائية رسمية لعدد المختطفين في بلاد ما زالت أجهزة الشرطة في طور البناء والتشكل، غير أن انتشار قصص الاختطاف على نطاق واسع في أوساط المواطنين يؤكد كثرة هذه الحالات ذات الطابع الجنائي البحت فضلا عن حالات الخطف السياسي. لكن محمد الزبيدي (45 عاما) الذي تعرض ثلاثة من أفراد عائلته للخطف يؤكد أن حالات الخطف تراجعت بعد إجراء الانتخابات معللا ذلك بقوله: "المواطنون أصبحوا أكثر ثقة بالشرطة العراقية وأخذوا يتعاونون معها بعد نجاحها في توفير الأمن لإجراء الانتخابات العامة في نهاية كانون الثاني الماضي". وقال ب. خالد (38 عاما) المفوض في شرطة بغداد: "إن حاجزا نفسياً بين المواطن ورجل الأمن بدأ يتفتت شيئا فشيئا بعد أن تفنن النظام المتفسخ في تشييده على مدى عقود، وهذا الأمر ساعد على تقليل حالات الخطف بعد أن ارعبت العوائل في الشهور الماضية".
يقول م. خليل: "كانت الخيارات المتاحة كلها صعبة، فطريقة الهروب تحتم عليّ تسلّق جدار أملسَ يرتفع أكثر من مترين. وبرغم أنني وجدت طريقة مناسبة لشدّ سامر على ظهري لكنني لم أكن مطمئناً لها بما يكفي، ولم اجرؤ على أن أمنح نفسي حقّ اصطحابه معي خوف أن أعرّضه لأية مخاطر، وأقلها إطلاق النار علينا من قبل خاطفين قد يظهرون في أية لحظة".
مسح وجهه وعينيه ومسك يد ولده (ع) ذي الخمس سنوات الذي يغالب النعاس وهو جالس على السرير،، بدا م. خليل كمن يحاول التأكد من أنه ليس في كابوس قبل أن يكمل: " بيْدَ أن بكاء سامر فجأة جعلني اتردد في تنفيذ خطتي بالهرب وإبلاغ اقرب مركز شرطة لإنقاذه.."
م. خليل أكمل حكايته مع الخاطفين بالقول: " لم أكن أعلم أن اليومين الأخيرين اللذين قضيتهما مع سامر كان فيهما الخاطفون، الذين لم أر وجه أي منهم، هاربين من وجه العدالة بعد أن أمسكت الشرطة بأحدهم في جريمة سرقة سيارة واعترف على أفراد عصابته الأخرين كما اعلمتني الشرطة فيما بعد."
لم يخفِ م. خليل أن وجود سامر معه خفف عنه الكثير من الالآم يقول: "أشعرني وجوده بأمان من نوع خاص. لكنني شعرت بالرعب من إمكانية نفاد كمية الحليب التي وفرها الخاطفون" فقد علمته تجربته مع ولديه، التي استفاد منها كثيرا، أن يكون مستعداً لأسوأ الاحتمالات بشأن توفير مستلزماتهم الضرورية في أيام الحروب والأزمات.
وتقول زوجته أنها قامت بالاتصال بأخيها الثري المقيم في الإمارات لتأمين العشرين ألف دولار التي تمت المساومة مع الخاطفين عليها بعد أن كانوا يطالبون بخمسين ألف دولار فديةً بمساعدة من أخوة زوجها الثلاثة. ولكن الخاطفين توقفوا عن الاتصال بهم بعد اسبوع من الاتصالات المكثفة.
يقول م. خليل: " أدركت أن الخاطفين تعرضوا لمشكلة ما وأنهم غير موجودين على مقربة من المكان الذي احتجزنا فيه، فحسمت أمري على الفرار بعد إرضاع سامر وتنويمه، وبرغم حالتي السيئة استطعت عبور الحائط والركض إلى شارع رئيس وهناك حملني سائق شهم إلى مركز شرطة قريب وتكفل رجال الشرطة بالباقي"
وختم م. خليل قصته بالقول: " المال الذي من أجله فعل الخاطفون ما فعلوا أدى بهم إلى السجن، والشراكة التي جمعتني بالرضيع سامر ربطت

ارفع راسك بلدك بلد الشهامة والنخوة

تعليق