علي احمد البغلي ـ كاتب كويتيفي الخمسينات من القرن الماضي فتحنا أعيننا على تحالف جديد يدعو لنفسه في مواجهة الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة والكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي، والتي نجم عن احتكاكاتها ما سمي بــ«الحرب الباردة».. الكتلة الجديدة ولدت في مؤتمر باندونغ (سميت بكتلة «الحياد الإيجابي»)، وكان من كبار قادتها: نهرو (الهند)، سوكارنو (اندونيسيا)، عبدالناصر (مصر) وتيتو (يوغسلافيا) ودول أخرى أقل وهجاً. طبعاً الفكرة لم تنجح مائة في المائة لينفرط العقد، فتنتقل دول الحياد الإيجابي إلى هذا المعسكر أو ذاك كما فعلت مصر بصلتها الوثيقة مع الاتحاد السوفيتي بعد رفض البنك الدولي، بتحريض من الولايات المتحدة، تمويل السد العالي الذي أقيم في اسوان أوائل الستينات.. وتدفن للأبد فكرة كتلة الحياد الايجابي.
دول ما سمي بالحياد الايجابي كانت تتماثل بالظروف، إذ كانت خارجة لتوها الى سماء الاستقلال والتحرر من ال******* الاجنبي، ولنأخذ مثلاً على تلك الدول الهند ومصر اللتين كانتا بقيادة جواهر لال نهرو وجمال عبدالناصر. نهرو كان جانحاً للديموقراطية والتنمية والسلام، المرحوم عبدالناصر احتقر الديموقراطية وشطبها من قاموسه وجنح للتحدي وبناء الجيوش التي كانت على حساب التنمية التي لم تغب، والشهادة لله عن أجندته، ولكن الدول والأمم لا تبنى بحسن النوايا!
إذا ما قارنا الآن ما هو متحقق للقارة الهندية بفضل الحكم الديموقراطي والجنوح للسلم والتنمية وما تحقق للشقيقة الكبرى مصر، نصاب بالذهول على جميع الأصعدة.. الهند بلد المعجزات حققت قفزات مذهلة تمثلت في التقدم الذي وصلت إليه في جميع المجالات، واصبح اسم الهند يرتبط حالياً بعجائب العلوم والتكنولوجيا، فبالاضافة إلى ما حققته في المجال النووي وتكنولوجيا المعلومات التي تربعت على عرشها دخلت الهند مجال تكنولوجيا الفضاء وتطبيقاتها، فمنذ الثمانينات اطلقت الهند عشرات الاقمار الصناعية لخدمات الاتصالات والتعليم بصناعة هندية خالصة آخرها القمر «ايدوسات» الذي أطلق في سبتمبر الماضي والمخصص للاغراض التعليمية. الهند أكدت أخيراً ريادتها في ميدان جديد في مجال البحوث والتطوير، فأصبحت مركزاً عالمياً لتلك المشروعات وساعدها في ذلك عوامل عديدة كالجودة والمصداقية وانخفاض التكاليف، فتزايدت أعداد الشركات الهندية الجديدة التي تبرم عقود عمل في مجال البحث والتطوير مع الشركات العالمية.. أخيراً زادت الهند ميداناً جديداً للدخل هو ميدان السياحة العلاجية التي تتميز بها بخبرة اطبائها بالطب الحديث مما وضعها بجدارة على الخريطة العالمية للرعاية الصحية، بالاضافة إلى مجالات العلاج التراثي الهندي.. صناعة الافلام الهندية (بوليوود) هي الثانية في العالم. عالم الأزياء والموضة دخلته من أبواب واسعة. الهند وصلت إلى كل ذلك المستوى الرفيع والتقدم المذهل بفضل جنوحها للديموقراطية والسلام والتنمية ونبذ التعصب والفرقة، يكفي انها بمئات ملايينها غير المسلمة يرأسها رئيس مسلم (عبدالكلام)، وهو ليس بضابط جيش ولا ابن رئيس جمهورية بل كل مؤهلاته انه عالم فذ.. الفرق بيننا وبين دولة مثل الهند تتلخص بالفرق بين عقليتنا العربية ـ التي أوصلتنا الى ما نحن فيه ـ وعقليتهم الهندية التي رفعتهم الى ما هم عليه.
.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
دول ما سمي بالحياد الايجابي كانت تتماثل بالظروف، إذ كانت خارجة لتوها الى سماء الاستقلال والتحرر من ال******* الاجنبي، ولنأخذ مثلاً على تلك الدول الهند ومصر اللتين كانتا بقيادة جواهر لال نهرو وجمال عبدالناصر. نهرو كان جانحاً للديموقراطية والتنمية والسلام، المرحوم عبدالناصر احتقر الديموقراطية وشطبها من قاموسه وجنح للتحدي وبناء الجيوش التي كانت على حساب التنمية التي لم تغب، والشهادة لله عن أجندته، ولكن الدول والأمم لا تبنى بحسن النوايا!
إذا ما قارنا الآن ما هو متحقق للقارة الهندية بفضل الحكم الديموقراطي والجنوح للسلم والتنمية وما تحقق للشقيقة الكبرى مصر، نصاب بالذهول على جميع الأصعدة.. الهند بلد المعجزات حققت قفزات مذهلة تمثلت في التقدم الذي وصلت إليه في جميع المجالات، واصبح اسم الهند يرتبط حالياً بعجائب العلوم والتكنولوجيا، فبالاضافة إلى ما حققته في المجال النووي وتكنولوجيا المعلومات التي تربعت على عرشها دخلت الهند مجال تكنولوجيا الفضاء وتطبيقاتها، فمنذ الثمانينات اطلقت الهند عشرات الاقمار الصناعية لخدمات الاتصالات والتعليم بصناعة هندية خالصة آخرها القمر «ايدوسات» الذي أطلق في سبتمبر الماضي والمخصص للاغراض التعليمية. الهند أكدت أخيراً ريادتها في ميدان جديد في مجال البحوث والتطوير، فأصبحت مركزاً عالمياً لتلك المشروعات وساعدها في ذلك عوامل عديدة كالجودة والمصداقية وانخفاض التكاليف، فتزايدت أعداد الشركات الهندية الجديدة التي تبرم عقود عمل في مجال البحث والتطوير مع الشركات العالمية.. أخيراً زادت الهند ميداناً جديداً للدخل هو ميدان السياحة العلاجية التي تتميز بها بخبرة اطبائها بالطب الحديث مما وضعها بجدارة على الخريطة العالمية للرعاية الصحية، بالاضافة إلى مجالات العلاج التراثي الهندي.. صناعة الافلام الهندية (بوليوود) هي الثانية في العالم. عالم الأزياء والموضة دخلته من أبواب واسعة. الهند وصلت إلى كل ذلك المستوى الرفيع والتقدم المذهل بفضل جنوحها للديموقراطية والسلام والتنمية ونبذ التعصب والفرقة، يكفي انها بمئات ملايينها غير المسلمة يرأسها رئيس مسلم (عبدالكلام)، وهو ليس بضابط جيش ولا ابن رئيس جمهورية بل كل مؤهلاته انه عالم فذ.. الفرق بيننا وبين دولة مثل الهند تتلخص بالفرق بين عقليتنا العربية ـ التي أوصلتنا الى ما نحن فيه ـ وعقليتهم الهندية التي رفعتهم الى ما هم عليه.
.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم