أمريكا حرية أم احتلال؟!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عذب الصفات
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 59

    #1

    أمريكا حرية أم احتلال؟!

    عندما دخل قائد المغول هولاكو مدينة بغداد أباح لجنده المدينة أكثر من أربعين يوماً جرت خلالها الدماء أنهاراً واستبيحت الحرمات وألقيت ثمرات الفكر والحضارة في عباب دجلة فبقيت مياه النهر ثلاثة أيام مصبوغة بالمداد الأسود وجعلوا المدينة ـ الخالدة ـ أنقاضاً ينعق فيها البوم والغربان ودماء الناس.. اليوم التاريخ يعيد نفسه وعلى يد هولاكو جديد ليتكرر المشهد التراجيدي وقبل ذلك تكرر مرات ومرات.. بغداد تبكي وما زالت.. تبكي دماً ولا أحد يوقف جريان دموعها ا لحمراء.. هل ذنبها أنها حسناء الحضارة..؟ هل ذنبها أن اسمها (دار السلام) لا.. بالتأكيد هذا ليس ذنباً.. إن الذنب بل الجريمة هو اغتيال هذه الحضارة وهذا السلام وهذه هي العقيدة الحقيقية لهولاكو الجديد.. لن نتحدث عن قتل الأبرياء من أطفال ورجال ونساء.. ولا عن منازل تحولّت إلى أطلال وركام ولا عن مشافٍ ومساجد وكنائس ومخازن للأغذية نُسفت وقصفت.. ولا عن قطع الماء والكهرباء ولا عن إطلاق النار على حافلات المدنيين العزّل.. ولا عن 170 ألف قطعة أثرية سُرقت بوضح النهار بعمليات منظمة ومخطط لها مسبقاً وبالتأكيد هذه الآثار لا تُقدر بثمن أبداً.. لن نتحدث عن هذه الأمور لأنها اتضحت للعالم أجمع.. لكن نريد أن نسأل: هل زوال نظام صدام يضفي على كل هذه الأمور والجرائم التي ارتكبها الأمريكان صفة الشرعية..؟!
    هل بمجرد زوال إنسان أو اختفائه.. كان شعبه قد ذاق على يديه الويلات ننسى جرائم المحتل.. لأنه خلص الشعب من نظامٍ طاغٍ؟! هل نقول بأن أمريكا جاءت بالحرية..؟! حتى لو مرّت هذه الحرية من تحت حمامات الدم..؟!
    ونحن لا نستغرب أن تفعل أمريكا ذلك إذا أرادت أن تبني حرية كما تدّعي لأن الغاية تبرر الوسيلة.. وبالتأكيد الوسيلة هي قتل وتدمير ونهب لكنّ الغاية ليست الحرية.. أي تحرير شعب العراق..؟! لذلك لن نسأل أين الحرية الموعودة يا أمريكا..؟! فتخليص الشعب من الحاكم ليس حرية.. لأن الحاكم ذهب وبقي الاحتلال بل وأسوأ من الاحتلال وفي كل شرائع الكون وقواميسه لا حرية مع الاحتلال.. فكيف إذا كان هذا الاحتلال له طابع خاص مثل أمريكا.. التي تمثل أسوأ قانون في الكون وتنسى أكثر السياسات جبروتاً وقوة ودحض للرأي والقول المغاير.. ثم تأتي أمريكا وتتحدث عن الديمقراطية والحرية.. وتحمل شعار تحقيقها على الأرض.. هذه الحرية التي ترويها آبار النفط وتغذيها لحوم أجساد البشر ودمائهم..؟! حتى تنعم بالحياة.. وليذهب الآخرون إلى الجحيم.. والويل لمن يقول: لا... لأن الثمن باهظ جداً هذه هي حضارة أمريكا وهذه هي عقيدتها..؟ إنها لا تملك سوى الخراب فكراً والغاب شريعةً..؟! فكيف ننتظر من دولة أبادت شعباً بأسره.. وقامت على أنقاضه.. ربما تكون مفارقة كبيرة أن تأتي دولة عمر حضارتها لا يتجاوز 300 عام كي تبني حضارة لشعب عمر حضارته 10000 عام.. أليس غريباً..؟ ومرة أخرى نقول: لا استغراب أبداً.. ما دام منطق القوة هو السائد والغالب.. والقوي هو القائد..؟ لذلك نسأل: أين كانت أمريكا عندما كانت بغداد تشعّ نوراً وحضارة على العالم..؟ إن أمريكا عندما تتحدث عن الحرية لا تتحدث عنها من فكر عميق وتحليل دقيق لأنها لا تملك عمق الحضارة.. لذلك لا يمكن لها أن تفهم طبيعة الشعوب.. ولا حتى قراءة التاريخ وتفسير ظواهره.. بالشكل الذي يجعلها تعالج قضايا العالم.. وهي تتحدث ولكن من فكر سطحي.. وكما قلنا لأن منطق القوة غالب على قوة المنطق.. فهي تتحدث عن منطق تفوقها العسكري والمادي والتكنولوجي.. فلا أفكار ولا عقائد راسخة لديها.. ومن يحمل فكر التدمير لا يحمل رسالة التحرير.. وهذه حقيقة.. فالحرية لا تُبنى من فوهات المدافع وشظايا القنابل العنقودية التي جعلت أجساد البشر عناقيداً تقطر دماً أو صواريخ كروز التي حصدت آلاف الضحايا.. إن أمريكا قادرة أن توجه طائراتها ومقاتلاتها بالليزر والأقمار الصناعية.. لكنها غير قادرة أن توجه العالم بالفكر والحضارة.. لأنها غير قادرة على تحقيق أدنى جزء بسيط من العدل والسلام على الأرض إلا ما يخدم مصالحها.. ومن شعاره (من ليس معي فهو ضدي) لا يمكن أن يؤمن بحرية الغير والرأي الآخر.. وهذا ليس مجرد كلام قيل مصادفة بل هو قانون ومبدأ أمريكي راسخ وفلسفة أمريكية تصدر إلى بقية الشعوب.. ولا يمكن أن تملك سواها..؟
    ونقول: إن الأيادي التي سطرت مجازر صبرا وشاتيلا وجنين وقانا.. هي نفسها التي امتدت إلى العراق.. امتداداً طبيعياً.. وبغداد لم تقل كلمتها التي انتظرها الجميع لأن هناك من طعنَ وخانَ وسلم مفاتيح مدينة الرشيد إلى هولاكو الجديد.. فأمريكا هي الاحتلال وال******* الأكثر ضراوة.. وإذا كانت الحرية التي أرادتها أمريكا قد تحققت فالحرية الحقيقية قد حزمت حقائبها وغادرت.. ولن تعود إلا عندما نعرف معناها الحقيقي.. وستنهض بغداد من جديد وتضمد جراحها النازفة.. وسوف يرحل الغزاة كما رحل من سبقهم.. ويبقى الوطن.. لأبنائه الأحرار..
    عمر العدم ماله ظهور

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...