نحو نظام انساني عالمي جديد،بقلم: د.تيسير الناشف
في الاول من اكتوبر 1993 عندما كان السفير صموئيل انسانالي، ممثل غيانا لدى هيئة الامم المتحدة رئيسا للجمعية العامة في دورتها الثامنة والاربعين،
افصح رئيس غيانا في ذلك الوقت شيدي جاغان، وكان طبيب اسنان، عن مفهومه لنظام انساني عالمي جديد.. ومنذ ذلك الحين رعى الرئيس جاغان هذا المفهوم في محافل مختلفة، وكانت الرؤية التي قدمها رئيس غيانا الراحل جاغان اننا جميعا نرغب في انشاء عالم افضل لاطفالنا واحفادنا، عالم خال من الكراهية ومن العداء، عالم لاتعاني مجتمعاته من الحرمان المادي او النفسي او الاجتماعي، عالم مكرس للسعي الدؤوب الى تحقيق الرخاء والسعادة البشريين، وفي مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن سنة 1995 دعا جاغان الى اعتماد هذا النظام، وادلى ببيان في الاجتماع التذكاري الاستثنائي الذي عقدته الجمعية العامة بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لانشاء الامم المتحدة في 24 اكتوبر 1995. واشاد ممثلو دول كثيرة لدى الامم المتحدة بغيانا ورئيسها على اسهامهما في لفت انتباه المجتمع الدولي الى مسألة قيام نظام انساني عالمي جديد.
وعقد رؤساء دول وحكومات البلدان النامية اول مؤتمر قمة لبلدان الجنوب في ابريل 2000 لتحديد معالم مسار العالم النامي في المستقبل في سعيه الى تحقيق النمو والتنمية والتقدم والرخاء والازدهار، وقرر مؤتمر قمة بلدان الجنوب ان يفكر مليا في الحالة الاقتصادية العالمية المتغيرة بسرعة وان ينبري للتحديات المستجدة التي تواجه بلدان الجنوب في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.
واكد الرؤساء الحاضرون لمؤتمر القمة على ضرورة اقامة نظام انساني عالمي جديد يهدف الى انهاء التباين المتزايد بين الفقراء والاغنياء فيما بين البلدان وداخلها، عن طريق تشجيع النمو والانصاف وتوسيع نطاق العمالة المنتجة والقضاء على الفقر والنهوض بالمساواة بين الجنسين وتحقيق التكامل الاجتماعي.
واتخذت حكومة غيانا مبادرة بادراج اقتراح الرئيس جاغان بانشاء نظام انساني عالمي جديد في جدول اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة التي هي احد المحافل الاكثر مناسبة للنهوض بهذا المفهوم.
طموحات وآمال وفي مطلع سبتمبر 2000 اجتمع رؤساء دول وحكومات كل البلدان في قاعدة الجمعية العامة للامم المتحدة، واصدروا تعهدا امام انفسهم وامام شعوب العالم وامام الجيل الحالي والاجيال القادمة بالنضال من اجل تحقيق عدد من الاهداف والغايات النبيلة، وبعد ان عكفوا على التفكير في تقرير كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة المعنون «نحن الشعوب» (A/54/100) الزموا انفسهم في «اعلان الالفية» بمايلي: مسئولية جماعية هي مسئولية دعم مباديء الكرامة الانسانية والمساواة والعدل على المستوى العالمي «القرار 55/2، الفقرة 2» والزموا انفسهم في جملة امور «بتخليص البشرية قاطبة من الفاقة» «القرار 55/2، الفقرة 11» وتعهدوا «بأن يهيئوا، على الصعيدين الوطني والعالمي، بيئة مؤاتية للتنمية وللقضاء على الفقر» (القرار 55/2، الفقرة 12).
ويشكل ما انجز في مؤتمر قمة الالفية على ما ظهر في نتيجته النهائية انجازات وتعهدات جادة، فقد رسموا حدود نهج الامم المتحدة وسياستها خلال السنين والعقود المقبلة استجابة الى التحديات الحرجة التي تواجهها البشرية، ويعرب «اعلان الالفية» عن طموحات الدول الاعضاء في الامم المتحدة ورغبة هذه الدول في ان تؤدي الامم المتحدة دورا اكثر فاعلية في تحقيق الاهداف المشتركة للبشرية.
وفي الجلستين التاسعة والثلاثين والاربعين اللتين عقدتهما الجمعية العامة في دورتها الخامسة والخمسين في خريف 2000 اعرب عدد كبير من ممثلي الدول لدى الامم المتحدة عن الحاجة الي قيام نظام انساني عالمي، وتناول انسانالي، ممثل غيانا، في الجلسة التاسعة والثلاثين تاريخ فكرة النظام الانساني العالمي الجديد والمنطق وراء عرضها على الجميعة العامة والخطوات المتوخاة لمواصلة متابعتها.
ان مفهوم النظام الانساني العالمي اضافة تستحق التقدير والتشجيع الى مجموعة افكار واقتراحات ومبادرات على الساحة الدولية وفي اطار الامم المتحدة، وترمي تلك الافكار والاقتراحات والمبادرات الى ردم الفجوة بين الفقراء والاغنياء والى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
ويدعو النظام الانساني العالمي الى التوصل الى توافق في الآراء عريض القاعدة على العمل في اطار شامل وكلي وبمشاركة كل القوى والاطراف الفاعلة.
وللامم المتحدة دور في اقامة هذا النظام حيث تظل المؤسسة الاولى لصياغة توافق الآراء على الصعيد العالمي، لقد تصدرت عملية انهاء ال******* ونيل الاستقلال السياسي، ويجب عليها الان، في عالم يتزايد اعتماد بعضه على بعض ووفقا للولاية المستمدة من ميثاقها، ان تضطلع بدور محوري في تشجيع رفع مستويات المعيشة في ظل حرية اكبر لصالح جميع شعوب العالم.
ان مباديء الحرية والمساواة والاحترام للطبيعة والمسئولية المشتركة واحترام عقائد وحريات الافراد والتسامح والتضامن والمحافظة على تنوع المجتمع وثرائه، من الاسس التي ينبغي تنظيم المجتمع الانساني عليها.
اختلال متزايد ان التباينات الاقتصادية القائمة منذ وقت طويل بين البلدان النامية والبلدان متقدمة النمو تعززت في ظل عولمة الاقتصاد العالمي، وعلى الرغم من ان تطوير العلوم والتكنولوجيا بلغ مستوى غير مسبوق، لاتزال الفجوة بين الاغنياء والفقراء، وبين الشمال والجنوب، آخذة في الاتساع في ظل العولمة.
وتقسم البلدان الى بلدان نامية متقدمة النمو من نواح منها ناحية مدى التقدم التكنولوجي ومدى استعمال التكنولوجيا الحديثة وخصوصا تكنولوجيا المعلومات وحجم الدخل القومي او الدخل للفرد، وبينما يتنامى الرخاء الناجم عن العولمة في بعض المناطق، وخصوصا دول الشمال متقدمة النمو، يتزايد التفاوت بين بلدان الجنوب وبلدان الشمال، وايضا داخل كل بلد من البلدان ويسود الفقر وينتشر المرض والمجاعة وتكثر الوفيات بسبب الامراض والابئة والصراعات. وتعرقل هذه الحالة تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والتنمية البشرية للبلدان النامية التي تضم بلدان الجنوب، ويتكلم بعض الناس عن هذه الظواهر باعتبارها مسائل ينفصل الواحد منها عن الاخر، والحقيقة هي ان هذه الظواهر ترتبط الواحدة منها بالاخرى، ولها كلها دينامية واحدة، وهي اعراض خلل عام في النظام الدولي.
ولذلك يسعى دعاة اقامة نظام انساني عالمي جديد الى اقامة شراكة عالمية عريضة القاعدة لمكافحة الفقر وتهيئة تحقيق الامن الاقتصادي والتنمية البشرية في جميع ارجاء المعمورة. ويتوخي اقتراح اقامة هذا النظام اتخاذ مبادرة ملموسة تهدف الى معالجة قضايا التنمية البشرية، وينبغي ان يستند قيام النظام الجديد الى نهج متكامل طويل الاجل للتنمية يوفر الامكانات اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية، ومن هذه الامكانات ان تراعي آليات السوق حاجات المجتمعات وان توفر الموارد الاستثمارية وتوفير التمويل الكافي لتخفيف عبء الديون الرسمية، وتقديم المساعدة الاقتصادية والتقنية لدعم المشاريع الانمائية في البلدان النامية.
وفي الوقت الحاضر يوجد توافق آراء واسع النطاق على ان هدف التنمية ليس مجرد زيادة الدخول ولكن زيادة الخيارات المتاحة للناس، وعلى ان هذه الخيارات تشمل التعليم السليم والتدريب المهني والفني والحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية والنفسية والحفاظ على الهوية الثقافية ومجالات اخرى ابتغاء تحقيق رفاهة البشر، توافق الآراء هذا هو انه ينبغي ان يكون الانسان محور التنمية، وكما قال مرة الخبير الاقتصادي الشهير الراحل الدكتور محبوب الحق: يجب ان تتعامل التنمية مع المجتمع كله وليس مع الاقتصاد فقط، ويجب ان يكون الناس مركز المسرح.
ولتحقيق النظام الانساني الجديد من اللازم تفعيل دور الحكومة في وضع الصكوك الديمقراطية اللازمة لتحقيق التنمية البشرية ومن شأن ذلك ان يعزز القدرات على توفير الخدمات والبنى الاساسية الضرورية لاحداث التوافق الضروري بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية وتخفيض مستوى الفقر.
ولتحقيق هذا النظام الدولي من اللازم تعبئة الدعم السياسي من قبل البلدان متقدمة النمو للتنمية الاجتماعية والبشرية، ومن اللازم حث هذه البلدان على القيام بعمل محدد للوفاء بالتزاماتها بالهدف الذي حددته الامم المتحدة للمساعدة الانمائية الرسمية، وهو هدف 0.7% من اجمالي الناتج الوطني.
في الاول من اكتوبر 1993 عندما كان السفير صموئيل انسانالي، ممثل غيانا لدى هيئة الامم المتحدة رئيسا للجمعية العامة في دورتها الثامنة والاربعين،
افصح رئيس غيانا في ذلك الوقت شيدي جاغان، وكان طبيب اسنان، عن مفهومه لنظام انساني عالمي جديد.. ومنذ ذلك الحين رعى الرئيس جاغان هذا المفهوم في محافل مختلفة، وكانت الرؤية التي قدمها رئيس غيانا الراحل جاغان اننا جميعا نرغب في انشاء عالم افضل لاطفالنا واحفادنا، عالم خال من الكراهية ومن العداء، عالم لاتعاني مجتمعاته من الحرمان المادي او النفسي او الاجتماعي، عالم مكرس للسعي الدؤوب الى تحقيق الرخاء والسعادة البشريين، وفي مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية في كوبنهاجن سنة 1995 دعا جاغان الى اعتماد هذا النظام، وادلى ببيان في الاجتماع التذكاري الاستثنائي الذي عقدته الجمعية العامة بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لانشاء الامم المتحدة في 24 اكتوبر 1995. واشاد ممثلو دول كثيرة لدى الامم المتحدة بغيانا ورئيسها على اسهامهما في لفت انتباه المجتمع الدولي الى مسألة قيام نظام انساني عالمي جديد.
وعقد رؤساء دول وحكومات البلدان النامية اول مؤتمر قمة لبلدان الجنوب في ابريل 2000 لتحديد معالم مسار العالم النامي في المستقبل في سعيه الى تحقيق النمو والتنمية والتقدم والرخاء والازدهار، وقرر مؤتمر قمة بلدان الجنوب ان يفكر مليا في الحالة الاقتصادية العالمية المتغيرة بسرعة وان ينبري للتحديات المستجدة التي تواجه بلدان الجنوب في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.
واكد الرؤساء الحاضرون لمؤتمر القمة على ضرورة اقامة نظام انساني عالمي جديد يهدف الى انهاء التباين المتزايد بين الفقراء والاغنياء فيما بين البلدان وداخلها، عن طريق تشجيع النمو والانصاف وتوسيع نطاق العمالة المنتجة والقضاء على الفقر والنهوض بالمساواة بين الجنسين وتحقيق التكامل الاجتماعي.
واتخذت حكومة غيانا مبادرة بادراج اقتراح الرئيس جاغان بانشاء نظام انساني عالمي جديد في جدول اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة التي هي احد المحافل الاكثر مناسبة للنهوض بهذا المفهوم.
طموحات وآمال وفي مطلع سبتمبر 2000 اجتمع رؤساء دول وحكومات كل البلدان في قاعدة الجمعية العامة للامم المتحدة، واصدروا تعهدا امام انفسهم وامام شعوب العالم وامام الجيل الحالي والاجيال القادمة بالنضال من اجل تحقيق عدد من الاهداف والغايات النبيلة، وبعد ان عكفوا على التفكير في تقرير كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة المعنون «نحن الشعوب» (A/54/100) الزموا انفسهم في «اعلان الالفية» بمايلي: مسئولية جماعية هي مسئولية دعم مباديء الكرامة الانسانية والمساواة والعدل على المستوى العالمي «القرار 55/2، الفقرة 2» والزموا انفسهم في جملة امور «بتخليص البشرية قاطبة من الفاقة» «القرار 55/2، الفقرة 11» وتعهدوا «بأن يهيئوا، على الصعيدين الوطني والعالمي، بيئة مؤاتية للتنمية وللقضاء على الفقر» (القرار 55/2، الفقرة 12).
ويشكل ما انجز في مؤتمر قمة الالفية على ما ظهر في نتيجته النهائية انجازات وتعهدات جادة، فقد رسموا حدود نهج الامم المتحدة وسياستها خلال السنين والعقود المقبلة استجابة الى التحديات الحرجة التي تواجهها البشرية، ويعرب «اعلان الالفية» عن طموحات الدول الاعضاء في الامم المتحدة ورغبة هذه الدول في ان تؤدي الامم المتحدة دورا اكثر فاعلية في تحقيق الاهداف المشتركة للبشرية.
وفي الجلستين التاسعة والثلاثين والاربعين اللتين عقدتهما الجمعية العامة في دورتها الخامسة والخمسين في خريف 2000 اعرب عدد كبير من ممثلي الدول لدى الامم المتحدة عن الحاجة الي قيام نظام انساني عالمي، وتناول انسانالي، ممثل غيانا، في الجلسة التاسعة والثلاثين تاريخ فكرة النظام الانساني العالمي الجديد والمنطق وراء عرضها على الجميعة العامة والخطوات المتوخاة لمواصلة متابعتها.
ان مفهوم النظام الانساني العالمي اضافة تستحق التقدير والتشجيع الى مجموعة افكار واقتراحات ومبادرات على الساحة الدولية وفي اطار الامم المتحدة، وترمي تلك الافكار والاقتراحات والمبادرات الى ردم الفجوة بين الفقراء والاغنياء والى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
ويدعو النظام الانساني العالمي الى التوصل الى توافق في الآراء عريض القاعدة على العمل في اطار شامل وكلي وبمشاركة كل القوى والاطراف الفاعلة.
وللامم المتحدة دور في اقامة هذا النظام حيث تظل المؤسسة الاولى لصياغة توافق الآراء على الصعيد العالمي، لقد تصدرت عملية انهاء ال******* ونيل الاستقلال السياسي، ويجب عليها الان، في عالم يتزايد اعتماد بعضه على بعض ووفقا للولاية المستمدة من ميثاقها، ان تضطلع بدور محوري في تشجيع رفع مستويات المعيشة في ظل حرية اكبر لصالح جميع شعوب العالم.
ان مباديء الحرية والمساواة والاحترام للطبيعة والمسئولية المشتركة واحترام عقائد وحريات الافراد والتسامح والتضامن والمحافظة على تنوع المجتمع وثرائه، من الاسس التي ينبغي تنظيم المجتمع الانساني عليها.
اختلال متزايد ان التباينات الاقتصادية القائمة منذ وقت طويل بين البلدان النامية والبلدان متقدمة النمو تعززت في ظل عولمة الاقتصاد العالمي، وعلى الرغم من ان تطوير العلوم والتكنولوجيا بلغ مستوى غير مسبوق، لاتزال الفجوة بين الاغنياء والفقراء، وبين الشمال والجنوب، آخذة في الاتساع في ظل العولمة.
وتقسم البلدان الى بلدان نامية متقدمة النمو من نواح منها ناحية مدى التقدم التكنولوجي ومدى استعمال التكنولوجيا الحديثة وخصوصا تكنولوجيا المعلومات وحجم الدخل القومي او الدخل للفرد، وبينما يتنامى الرخاء الناجم عن العولمة في بعض المناطق، وخصوصا دول الشمال متقدمة النمو، يتزايد التفاوت بين بلدان الجنوب وبلدان الشمال، وايضا داخل كل بلد من البلدان ويسود الفقر وينتشر المرض والمجاعة وتكثر الوفيات بسبب الامراض والابئة والصراعات. وتعرقل هذه الحالة تحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والتنمية البشرية للبلدان النامية التي تضم بلدان الجنوب، ويتكلم بعض الناس عن هذه الظواهر باعتبارها مسائل ينفصل الواحد منها عن الاخر، والحقيقة هي ان هذه الظواهر ترتبط الواحدة منها بالاخرى، ولها كلها دينامية واحدة، وهي اعراض خلل عام في النظام الدولي.
ولذلك يسعى دعاة اقامة نظام انساني عالمي جديد الى اقامة شراكة عالمية عريضة القاعدة لمكافحة الفقر وتهيئة تحقيق الامن الاقتصادي والتنمية البشرية في جميع ارجاء المعمورة. ويتوخي اقتراح اقامة هذا النظام اتخاذ مبادرة ملموسة تهدف الى معالجة قضايا التنمية البشرية، وينبغي ان يستند قيام النظام الجديد الى نهج متكامل طويل الاجل للتنمية يوفر الامكانات اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية، ومن هذه الامكانات ان تراعي آليات السوق حاجات المجتمعات وان توفر الموارد الاستثمارية وتوفير التمويل الكافي لتخفيف عبء الديون الرسمية، وتقديم المساعدة الاقتصادية والتقنية لدعم المشاريع الانمائية في البلدان النامية.
وفي الوقت الحاضر يوجد توافق آراء واسع النطاق على ان هدف التنمية ليس مجرد زيادة الدخول ولكن زيادة الخيارات المتاحة للناس، وعلى ان هذه الخيارات تشمل التعليم السليم والتدريب المهني والفني والحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية والنفسية والحفاظ على الهوية الثقافية ومجالات اخرى ابتغاء تحقيق رفاهة البشر، توافق الآراء هذا هو انه ينبغي ان يكون الانسان محور التنمية، وكما قال مرة الخبير الاقتصادي الشهير الراحل الدكتور محبوب الحق: يجب ان تتعامل التنمية مع المجتمع كله وليس مع الاقتصاد فقط، ويجب ان يكون الناس مركز المسرح.
ولتحقيق النظام الانساني الجديد من اللازم تفعيل دور الحكومة في وضع الصكوك الديمقراطية اللازمة لتحقيق التنمية البشرية ومن شأن ذلك ان يعزز القدرات على توفير الخدمات والبنى الاساسية الضرورية لاحداث التوافق الضروري بين النمو الاقتصادي والتنمية البشرية وتخفيض مستوى الفقر.
ولتحقيق هذا النظام الدولي من اللازم تعبئة الدعم السياسي من قبل البلدان متقدمة النمو للتنمية الاجتماعية والبشرية، ومن اللازم حث هذه البلدان على القيام بعمل محدد للوفاء بالتزاماتها بالهدف الذي حددته الامم المتحدة للمساعدة الانمائية الرسمية، وهو هدف 0.7% من اجمالي الناتج الوطني.



تعليق