
د.احمد الربعي
الإرهاب الذي ضرب وسط القاهرة هو جزء أساسي من مشروع يستهدفنا جميعاً. لا فرق بين قتل المدنيين العراقيين بالسيارات المفخخة، وقتل سكان مجمع سكني في الرياض، وقتل المدنيين والسياح الأجانب في مصر.
الذين يضربون وسط القاهرة يضربون مصر في الصميم، فالحرب ضد السياحة هي حرب ضد الاقتصاد المصري، وضد آلاف العائلات التي تكسب قوتها من وراء العمل في مؤسسات سياحية كبيرة. وقتل المدنيين وأفراد الشرطة العراقيين يستهدف تعطيل بناء العراق، واستمرار نموذج المقابر الجماعية والسجون والمنافي وتعطيل مشروع بناء عراق مستقل ومستقر.
لا تصدقوهم حين يقولون إن هدفنا هو محاربة الصليبيين واليهود، فالذين قُتلوا ويُقتلون كل يوم هم مواطنون مسلمون مسالمون أبرياء.
ولا تصدقوهم حين يرفعون شعار فلسطين، فقد ضربوا في كل مكان باستثناء إسرائيل، وكأن هناك هدنة بين الطرفين. إنهم لم يضربوا إسرائيلياً واحداً ولا سفارة إسرائيلية واحدة. ولا تصدقوهم حين يقولون إن هدفهم إخراج الأميركان، فما علاقة هذا الموضوع بضرب السياح وسط القاهرة، ولماذا يضربون في الرياض، والسعودية اتخذت موقفاً سلبياً من استخدام أراضيها في العمليات العسكرية الأخيرة في العراق؟
لا تصدقوهم حين يتحدثون عن المطالبة بحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية، فليس هناك من يطالب بحرية مواطنيه، وهو يقتلهم بكل طريقة وحشية، وليس هناك من يطالب بديمقراطية، وهو لا يستثني أحداً من القتل في عملية إرهابية ديمقراطية تستهدف الجميع..!
إنه مشروع إرهاب وقتل وموت وتعطيل تنمية وتخريب صورة المسلم والعربي أمام الرأي العام العالمي، وهو مشروع عودة إلى الجاهلية الأولى، وهو مشروع عودة إلى عصور الفاشية والدكتاتورية.
المطلوب مشروع مواجهة يستهدف الإرهابيين والمحرضين على الإرهاب والمؤيدين له بالقول أو الفعل. وهو مشروع يحتاج إلى قبضة أمنية حديدية، وإلى تجفيف منابع الإرهاب في المدارس والمساجد ومصانع تفريخ الإرهابيين المنتشرة من البحر إلى البحر.

تعليق