إقترح أحدهم ان تصدر الحكومة الامريكية قرارا يمنح كل الجماعات المسلحة الناشطة في العراق حق اللجوء في الولايات المتحدة, وتفتح مراكز لتسجيل أسماء الراغبين خصوصا في المناطق المتوترة من البلاد, او في احدى العاصم المجاورة.
وقال انه يتوقع ان يرى طوابير طويلة أمام هذه المراكز يقف في مقدمتها قادة المسلحين و (أمراؤهم) قبل غيرهم أملا في تحقيق فرصة العمر التي طالما حلموا بها حتى ابان سنوات تسلطهم على الحكم في العراق.
ولا تبدو الفكرة خيالية خصوصا بعد ان أدرك العراقيون ان هذه الجماعات المسلحة انما تخوض حربا ضد التغيير السياسي في العراق وتستهدف الدفاع عن مصالحها التي انهارت في التاسع من نيسان عام 2003 أملا في استردادها بالقوة, ولا شأن لها بما اذا قرر الامريكيون البقاء في البلاد او جلاء قواتهم عنها طالما انهم سيحملون يوما جوازات سفر أمريكية تحميهم من نوائب الدنيا وتعوضهم عما خسروه من مال وجاه.
بعد سنوات حرب ضروس شنتها فرنسا على الجزائر, أصبح حلم المواطن الجزائري الذي حمل السلاح يوما ضد الفرنسيين ان يعبر البحر بسلام لتطأ قدماه الشواطئ الفرنسية ولينضم الى ملايين الجزائريين المقيمين في البلد الذي حاولت جيوشه بكل ضراوة تجريدهم من هويتهم القومية.
وبعد حرب دامية في فيتنام.. أصبحت أمنية المواطن الفيتنامي الفقير ان يكسب قوته اليومي من العمل ولو لساعات طويلة مضنية في واحدة من الشركات الامريكية المستثمرة في أرض (العدو السابق) والتي يتنامى عددها يوما بعد يوم برغبة من الفيتناميين أنفسهم.. فيما يتدافع عشرات آخرون كل صباح أملا في الحصول على تأشيرة سفر للولايات المتحدة.
أتعرفون لماذا يصر (الشارع العربي) على التعبير عن كراهيته لآمريكا ويحرق علمها في كل مظاهرة حتى لو كانت لمطالبة الحكام بتوفير فرص عمل للعاطلين؟ انه ليس كرها للدولة العظمى بل هو في حقيقة الامر احتجاج حاد وغضب عارم على الحرمان الذي يعانيه هذا الشارع العربي من جانب حكامه.. والقاء اللوم وصب الغضب على أمريكا لتجاهلها هذا الشارع وأغلاق الابواب أمامه لكي لا يتمتع بخيرات الشارع الامريكي.. وكذلك جرت مظاهرات حاشدة في بعض المدن الفلسطينية بمناسبة الاول من أيار تطالب السلطة الفلسطينية بتوفير فرص عمل لها عن طريق اقناع اسرائيل بفتح المعابر لسد حاجة سوق العمل الاسرائيلي.
مبالغة؟ انظروا الى المئات من المصريين والسوريين والاردنيين واللبنانيين والفلسطينيين والخليجيين واليمنيين ومن دول شمال أفريقيا الذين يدقون أبواب القنصليات الامريكية كل صباح وعلى مدار السنة طلبا للحصول على تأشيرات سفر..وأضيفوا الى هذه المئات اعداد المئات الاخرين الذين يغامرون احيانا بحياتهم أملا في الهجرة الى بقية دول أوروبا الغربية.. وأسألوهم لماذا.. وسيأتيكم الجواب فورا " لكي نخلص.."
ولكن يخلصون من ماذا؟ الحروب؟ العنف والاضطهاد والحرمان؟ الخوف من الحاضر والمستقبل؟ تفشي الارهاب والتسلط والفساد؟ انعدام الامن والحرية والعدالة الاجتماعية؟ أم كل هذه الاسباب وغيرها؟
ان الادعاء بأن الجماعات المسلحة في العراق انما ترفع السلاح لمقاومة (الاحتلال) بات حجة ممجوجة وساذجة لا تنطلي على العراقيين الذين أدركوا ان العمليات الارهابية منذ البداية كانت موجهة في الاساس ضد كل عراقي استبشر بالتغيير وأعلن بشجاعة تأييده للعملية السياسية الجارية في البلاد رغم تباطؤ مسارها وتلكؤه أخيرا.
كيف يمكن ان يكون قتل مشيعين ومعزين في تلعفر واكثر من خمسين شخصا بينهم أطفال ونساء في منطقة الصويرة وما جاورها والقاء جثثهم بعد تشويهها في مياه نهر دجلة والعشرات في تفجير سيارات مفخخة عمليات تستهدف (مقاومة الاحتلال)؟ وهل ان تفجير أنابيب النفط التي تزود محطات توليد الطاقة الكهربائية بالوقود هي ايضا (مقاومة ضد الاحتلال)؟ وهل ان قصف مراكز الشرطة الوطنية والحرس الوطني والجامعات والمدارس والاسواق والمستشفيات بمدافع الهاون والقاذفات سترغم القوات متعددة الجنسيات على مغادرة العراق؟
يتضح من التطورات الامنية الاخيرة ان غاية الارهابيين ـ بعثيين واسلاميين متطرفين وأتباعهم ـ هي ترويع العراقيين بشتى الوسائل وردعهم عن المساهمة في بناء الاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة الجديدة لكي يتسنى لهم فيما بعد فرض وجودهم بالقوة والاستيلاء على السلطة واسترداد مواقعهم فيها.
وقال انه يتوقع ان يرى طوابير طويلة أمام هذه المراكز يقف في مقدمتها قادة المسلحين و (أمراؤهم) قبل غيرهم أملا في تحقيق فرصة العمر التي طالما حلموا بها حتى ابان سنوات تسلطهم على الحكم في العراق.
ولا تبدو الفكرة خيالية خصوصا بعد ان أدرك العراقيون ان هذه الجماعات المسلحة انما تخوض حربا ضد التغيير السياسي في العراق وتستهدف الدفاع عن مصالحها التي انهارت في التاسع من نيسان عام 2003 أملا في استردادها بالقوة, ولا شأن لها بما اذا قرر الامريكيون البقاء في البلاد او جلاء قواتهم عنها طالما انهم سيحملون يوما جوازات سفر أمريكية تحميهم من نوائب الدنيا وتعوضهم عما خسروه من مال وجاه.
بعد سنوات حرب ضروس شنتها فرنسا على الجزائر, أصبح حلم المواطن الجزائري الذي حمل السلاح يوما ضد الفرنسيين ان يعبر البحر بسلام لتطأ قدماه الشواطئ الفرنسية ولينضم الى ملايين الجزائريين المقيمين في البلد الذي حاولت جيوشه بكل ضراوة تجريدهم من هويتهم القومية.
وبعد حرب دامية في فيتنام.. أصبحت أمنية المواطن الفيتنامي الفقير ان يكسب قوته اليومي من العمل ولو لساعات طويلة مضنية في واحدة من الشركات الامريكية المستثمرة في أرض (العدو السابق) والتي يتنامى عددها يوما بعد يوم برغبة من الفيتناميين أنفسهم.. فيما يتدافع عشرات آخرون كل صباح أملا في الحصول على تأشيرة سفر للولايات المتحدة.
أتعرفون لماذا يصر (الشارع العربي) على التعبير عن كراهيته لآمريكا ويحرق علمها في كل مظاهرة حتى لو كانت لمطالبة الحكام بتوفير فرص عمل للعاطلين؟ انه ليس كرها للدولة العظمى بل هو في حقيقة الامر احتجاج حاد وغضب عارم على الحرمان الذي يعانيه هذا الشارع العربي من جانب حكامه.. والقاء اللوم وصب الغضب على أمريكا لتجاهلها هذا الشارع وأغلاق الابواب أمامه لكي لا يتمتع بخيرات الشارع الامريكي.. وكذلك جرت مظاهرات حاشدة في بعض المدن الفلسطينية بمناسبة الاول من أيار تطالب السلطة الفلسطينية بتوفير فرص عمل لها عن طريق اقناع اسرائيل بفتح المعابر لسد حاجة سوق العمل الاسرائيلي.
مبالغة؟ انظروا الى المئات من المصريين والسوريين والاردنيين واللبنانيين والفلسطينيين والخليجيين واليمنيين ومن دول شمال أفريقيا الذين يدقون أبواب القنصليات الامريكية كل صباح وعلى مدار السنة طلبا للحصول على تأشيرات سفر..وأضيفوا الى هذه المئات اعداد المئات الاخرين الذين يغامرون احيانا بحياتهم أملا في الهجرة الى بقية دول أوروبا الغربية.. وأسألوهم لماذا.. وسيأتيكم الجواب فورا " لكي نخلص.."
ولكن يخلصون من ماذا؟ الحروب؟ العنف والاضطهاد والحرمان؟ الخوف من الحاضر والمستقبل؟ تفشي الارهاب والتسلط والفساد؟ انعدام الامن والحرية والعدالة الاجتماعية؟ أم كل هذه الاسباب وغيرها؟
ان الادعاء بأن الجماعات المسلحة في العراق انما ترفع السلاح لمقاومة (الاحتلال) بات حجة ممجوجة وساذجة لا تنطلي على العراقيين الذين أدركوا ان العمليات الارهابية منذ البداية كانت موجهة في الاساس ضد كل عراقي استبشر بالتغيير وأعلن بشجاعة تأييده للعملية السياسية الجارية في البلاد رغم تباطؤ مسارها وتلكؤه أخيرا.
كيف يمكن ان يكون قتل مشيعين ومعزين في تلعفر واكثر من خمسين شخصا بينهم أطفال ونساء في منطقة الصويرة وما جاورها والقاء جثثهم بعد تشويهها في مياه نهر دجلة والعشرات في تفجير سيارات مفخخة عمليات تستهدف (مقاومة الاحتلال)؟ وهل ان تفجير أنابيب النفط التي تزود محطات توليد الطاقة الكهربائية بالوقود هي ايضا (مقاومة ضد الاحتلال)؟ وهل ان قصف مراكز الشرطة الوطنية والحرس الوطني والجامعات والمدارس والاسواق والمستشفيات بمدافع الهاون والقاذفات سترغم القوات متعددة الجنسيات على مغادرة العراق؟
يتضح من التطورات الامنية الاخيرة ان غاية الارهابيين ـ بعثيين واسلاميين متطرفين وأتباعهم ـ هي ترويع العراقيين بشتى الوسائل وردعهم عن المساهمة في بناء الاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة الجديدة لكي يتسنى لهم فيما بعد فرض وجودهم بالقوة والاستيلاء على السلطة واسترداد مواقعهم فيها.

يامسلمين

تعليق