كانت رحلة طويلة ومتعبة إلى سامراء. وأخيرا يأتي الأمر عبر الراديو: ترجلوا. الحمد لله. تنزل فصيلة الملازم بن توملينسون إلى الجو البارد, الوقت هو الثالثة صباحا وهادئ, فيما عدا نباح الكلاب في الجوار, وينتشر الجنود بسرعة قرب الجدران لتجنب طلقات القناصة, وبعد عدة دقائق وصل الجنود إلى فندق صغير كانت المعلومات الاستخباراتية تقول إن فيه بعض المقاومين. ويعطي توملينسون الإشارة ويقوم أحد رجاله بركل الباب بقدمه ليفتحه لكن الجنود حققوا مفاجأة جزئية فقط, تم القبض على اثنين مشتبه بهما. ويبدو أن آخرين لاذوا بالفرار بعد أن سمعوا نباح الكلاب. كانت هناك خمسة أكواب من الشاي نصف فارغة على طاولة المطبخ. أحد المشتبه بهم يبتسم بارتباك وهو يقول: (لا صدام) لكن محاولته للتملص لا تنجح. يتم تقييد يديه ويدفع بقوة إلى الأرض ويربط رأسه بشريط لاصق. يقول توملينسون للمترجم العراقي: (قل له إنه سيذهب إلى السجن لفترة طويلة... خذوا هؤلاء الحمير خارجا) وتوملينسون أكثر لباقة من رجاله في مخاطبة المعتقلين, فهم يستخدمون ألفاظا قذرة جدا معهم, ويستخدمون أحيانا العنف الجسدي ضدهم أيضا لإجبارهم على التعاون. وبعد قليل كان العراقي الشاب المعتقل يبكي بصمت وهو يسحب إلى البرد القارس في الخارج وقدماه حافيتان.
هذه هي (الغارات الليلية) التي تحدث عنها جورج بوش في خطاب حالة الاتحاد مشيرا إلى العمل الشاق ضد المقاومة العراقية. وربما كان من الجيد أن بوش لم يتحدث بتفصيل في خطابه, قال بوش إن المقاومة هم (من بقايا مؤيدي صدام) لكن الجنود الأمريكيين الذين يقومون بالعمل على الأرض يقولون إن الذين يقاتلونهم لم يعودوا كذلك. فبعد القبض على صدام, برز خطر جديد من أعماق الثقافة العربية ولا علاقة له بالرئيس المخلوع.
يقول الكابتن تود براون: (إن ما نشهده الآن هو أمر يتعلق بالقبيلة... إذا أسأت لشخص ما فإن خمسة من أبناء عمومته وأقرباء الدم سيحاولون مهاجمتك. المقاومة تتضاعف من خلال مبدأ الانتقام والثأر. يقول براون: (إنها ثقافة البدو) والذي يشترك معه في الرأي عدد من المحللين خاصة فيما يتعلق بالمثلث السني.
وقد تحسنت طريقة تعامل الجيش الأمريكي مع المقاومة العراقية بشكل كبير, ومع ذلك يقول الملازم جايسون هايز: (يستمر المقاومون في العودة).
وفي هذه الليلة يطلق الجنود النار على جدران الفندق الصغير ويقلبون الأسرة ويفرغون محتويات الأدراج ويصادرون الأوراق والصور. ومع أن الكثير من الذين يتم اعتقالهم يطلق سراحهم بعد فترة وجيزة لعدم وجود أدلة ضدهم, إلا أنهم يعاملون بقسوة وكأنهم من أعوان صدام. ويعترف الجنود الأمريكيون أن المعلومات التي تصلهم تكون مغرضة أحيانا ولا أساس لها من الصحة, ويعترفون كذلك أن ثقتهم بالعراقيين ضئيلة جدا وتكاد تكون معدومة وحتى بالمتعاونين معهم. ربما كان بوش على حق في أن هناك عناصر من القاعدة والمقاومة الإسلامية تعمل في العراق مع المقاومة. لكن أنواعا أخرى من المقاومة تنشط أيضا حاليا, مثل المقاومة التي تدفعها عوامل الثأر التي تحدث عنها براون.
إن على الجنود الجدد الذين يحلون محل الجنود الأمريكيين الموجودين حاليا أن يتعلموا الدروس من جديد. ويقول الكابتن براون: (الجيش الأمريكي سيكون هنا إلى الأبد).
عن نيوزويك
هذه هي (الغارات الليلية) التي تحدث عنها جورج بوش في خطاب حالة الاتحاد مشيرا إلى العمل الشاق ضد المقاومة العراقية. وربما كان من الجيد أن بوش لم يتحدث بتفصيل في خطابه, قال بوش إن المقاومة هم (من بقايا مؤيدي صدام) لكن الجنود الأمريكيين الذين يقومون بالعمل على الأرض يقولون إن الذين يقاتلونهم لم يعودوا كذلك. فبعد القبض على صدام, برز خطر جديد من أعماق الثقافة العربية ولا علاقة له بالرئيس المخلوع.
يقول الكابتن تود براون: (إن ما نشهده الآن هو أمر يتعلق بالقبيلة... إذا أسأت لشخص ما فإن خمسة من أبناء عمومته وأقرباء الدم سيحاولون مهاجمتك. المقاومة تتضاعف من خلال مبدأ الانتقام والثأر. يقول براون: (إنها ثقافة البدو) والذي يشترك معه في الرأي عدد من المحللين خاصة فيما يتعلق بالمثلث السني.
وقد تحسنت طريقة تعامل الجيش الأمريكي مع المقاومة العراقية بشكل كبير, ومع ذلك يقول الملازم جايسون هايز: (يستمر المقاومون في العودة).
وفي هذه الليلة يطلق الجنود النار على جدران الفندق الصغير ويقلبون الأسرة ويفرغون محتويات الأدراج ويصادرون الأوراق والصور. ومع أن الكثير من الذين يتم اعتقالهم يطلق سراحهم بعد فترة وجيزة لعدم وجود أدلة ضدهم, إلا أنهم يعاملون بقسوة وكأنهم من أعوان صدام. ويعترف الجنود الأمريكيون أن المعلومات التي تصلهم تكون مغرضة أحيانا ولا أساس لها من الصحة, ويعترفون كذلك أن ثقتهم بالعراقيين ضئيلة جدا وتكاد تكون معدومة وحتى بالمتعاونين معهم. ربما كان بوش على حق في أن هناك عناصر من القاعدة والمقاومة الإسلامية تعمل في العراق مع المقاومة. لكن أنواعا أخرى من المقاومة تنشط أيضا حاليا, مثل المقاومة التي تدفعها عوامل الثأر التي تحدث عنها براون.
إن على الجنود الجدد الذين يحلون محل الجنود الأمريكيين الموجودين حاليا أن يتعلموا الدروس من جديد. ويقول الكابتن براون: (الجيش الأمريكي سيكون هنا إلى الأبد).
عن نيوزويك
