ماذا حدث في مدينة براك ـ الشاطئ يوم 23 نوفمبر 1996
الحدث الذي كاد أن يغير مجرى تاريخ ليبيا
كاد يوم السبت الثالث والعشرون من شهر نوفمبر لعام 1996 أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه ويغير وجه ليبيا بالكامل:
مع ساعات النهار الأولى بدأت الحشود من عناصر النظام تتجمع في أكبر ميادين مدينة براك ـ الشاطئ انتظارا لوصول القذافي للقاء خطاب "جماهيري" وسط إجراءات أمنية مشددة.
استطاع شابان من شباب الجماعة الإسلامية المقاتلة اختراق الدوائر الأمنية والإقتراب من المنصة دون أن يلفتا أنظار أي من عناصر الأمن والثوريين التي كانت تعج بهم المنطقة.
وصلت سيارة القذافي المصفحة مكان المهرجان عند الساعة الثانية ظهرا وسط رتل من سيارات الأمن الخاص .
كان الشهيد عبد الله القريو على بعد أمتار قليلة من السيارة عند وصولها لمكان المهرجان، وما أن نزل القذافي من السيارة والتف حوله عناصر الأمن الخاص في صفوف متراصة للحماية الشخصية، قام الشهيد بنزع صمام الأمن من القنبلة اليدوية وبعد لحظات رماها بدقة لتقع تحت قدمي القذافي الذي تخشب جسده وهو في حالة ذهول استمرت لثواني "طويلة جدا"
أصاب الذعر القذافي وعناصر ألأمن القريبين من القذافي للحظات وما أن تأكد الجميع بأن القنبلة لن تنفجر حتى قام الحرس الخاص بتشكيل حائط بشري حول القذافي وبدأوا في إبعاد الناس المتزاحمين على القذافي.
شل الأرتباك حركة القذافي وكان ذلك باديا على تصرفاته عندما وصل المنصة وهو يتلفت حوله وكأنه في انتظار حدوث شئ ما.
بقي القذافي للحظات في المنصة قلده أحد المعتوهين وساما وكان القذافي في غاية الهلع والرعب وهو يتحسس ذلك الوسام لعله يكون حزاما ناسفا وسط ذهول وهلع عناصر الأمن الخاص الذين ارتدوا فورا سترات واقية من الرصاص لاعتقادهم بحدوث اشتباك مسلح وشيك !!
أحد عناصر الأمن مرتدا سترة واقية من الرصاص يتقدم ويسحب القذافي من المنصة مفسحا الطريق للقذافي إلى السيارة التي كانت بالقرب من المنصة وقد سحب عناصر الأمن رشاشاتهم تحسبا لمواجهة مسلحة والرعب باد على وجوههم.
سيارة القذافي محاطة بعدد من سيارات الأمن الخاص تغادر المكان بسرعة جنونية وعدد من عناصر الأمن يتحركون وسط الناس وهم يبحثون عن أي شخص قد يشتبه فيه.
الفوضى تعم مكان المهرجان وسط دهشة الناس والشرطة المحلية تجبر الناس على مغادرة المكان وهم يلاحظون الهلع على وجوه رجال الأمن الداخلي وعناصر اللجان الثورية الذين تركوا المكان مباشرة.
منطقة وادئ الشاطئ تتعرض لإجراءات أمنية مشددة بما يشبه الحصار الأمني حيث أعلنت حالة الطوارئ القصوى في مدن الجنوب وخاصة في مدينة سبها (المطار) و أوقفت حركة الحافلات وسيارات الشحن المتنقلة في جميع الإتجاهات.
لم تتمكن أجهزة الأمن من اعتقال الشهيدين فقد استطاعا الخروج من مكان المهرجان بكل هدوء ودون أية صعوبات عند الحواجز الأمنية التي انتشرت في المدينة إلى مكان آمن. وقد تمكنا فيما بعد من مغادرة المنطقة بسلام.
قامت أجهزة الأمن باعتقال عدد من الشباب الإسلامي بعد ما تبين أن الجماعة كانت وراء المحاولة وتعرضت العديد من العائلات في المنطقة لإجراءات التضييق والقمع والإرهاب وقد قامت الأجهزة الأمنية فيما بعد بهدم بيت عائلة أحد الشباب الذي اتهم بمساعدته للشباب عند قدومهما إلى سبها.
قدر الله سبحانه وتعالى بألا تنفجر تلك القنبلة في ذلك اليوم، وألا يكون يوم 23 نوفمبر 1996 يوما يغير مجرى التاريخ في ليبيا وإن كنا على يقين بأن لحظات الرعب التي مر بها القذافي وهو ينظر لتلك القنبلة انتظارا لانفجارها قد حفرت في ذاكرته ما دام حيا.
أما البطلين الشهيدين فكانا على موعد مع الشهادة في مواجهة مع قوات الأمن الداخلي في منطقة سوق الجمعة بمدينة طرابلس، وكان ذلك بعد ما يقارب من العام من يوم السبت 23 نوفمبر 1996.
مصدرالمعلومات: موقع الجماعة وبيان رقم (8) الذي تبنت فيه العملية. وقد نشر الموقع ملفا كاملا عن العملية وصور العملية و صور الشهيدين منفذي العملية على الرابط التالي:

تعليق