يبدو كان لزاما علينا الانتظار فترة عامين متواصلين صّوت خلالهما الكونغرس الأمريكي على خمسة تشريعات لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان بما يقارب 300 مليار دولار, كي نشهد لحظة انبعاث رائحة الفضائح المالية التي منيت بها الإدارة الأمريكية في العراق والتي خرجت أخيرا من عتمة الدهاليز ودخلت دائرة الضوء فباتت تزكم الأنوف. فقد كشفت المعركة القانونية المحتدمة في فرجينيا والتي يقودها موظفَان سابقان في شركة Custer Battlesضد إدارة هذه الشركة الخاصة التي حصلت خلال فترة حكم بول بريمر للعراق على عقود في خطة أعمار العراق, كشفت عن خفايا وأسرار بقيت محجوبة لفترة طويلة تتعلق بعمليات النهب والفساد التي طالت الأموال المخصصة لأعمار العراق على أيدي الشركات الخاصة العاملة في هذا البلد.
ففي رسالة إلكترونية نشرت في مجلة نيوزويك الأمريكية قبل أيام عبر رئيس المحققين في الجيش الأمريكي العقيد ريتشارد بالارانت لرؤسائه عن صدمته وذهوله مما تكشف له من حقائق بخصوص عمليات النهب التي تعرضت لها الأموال المخصصة لإعادة أعمار العراق. وحسب ما ورد في رسالة العقيد فان الشركة المذكورة درجت, وبصورة منتظمة, على تقديم وصولات إلى ( سلطة الائتلاف المؤقتة) تتعلق بخدمات ادعت القيام بها تبين للمحققين لاحقا بأنها كاذبة ولاوجود لها على ارض الواقع. علاوة على ذلك, أنشأت هذه الشركة لنفسها فروعا وهمية في جزر كايمان وقبرص والباهاما مما سهل لها الحصول على أموال طائلة كثمن للخدمات الافتراضية التي كانت تقدمها تلك الفروع الوهمية, وبموازاة ذلك تمكنت هذه الشركة بواسطة هذه الحيلة من غسل معظم الأموال التي كانت تتقاضها من سلطة الائتلاف المؤقتة هربا من دفع الضرائب المتوجبة عليها. وحسب ما توصل إليه رئيس المحققين فان الشركة المذكورة استولت بطريقة الاحتيال في صفقة تتعلق بمشروع واحد فقط هو مشروع إعادة تأهيل مطار بغداد على مبلغ قدره 50 مليون دولار, إذ سرقت الشركة مدارج المطار القديمة وقامت بطليها ومن ثم تأجيرها على أنهامدارجهبوط وإقلاع جديدة .
وللسخرية من عمليات النهب التي تقدر بالمليارات أطلق المحققون الأمريكيون على العراق اسم ( منطقة الاحتيال الحر) إشارة منهم إلى ( مناطق التجارة الحرة). وفي شهادته أمام المحكمة وصف أحد الشهود ما يجري من فساد مالي في العراق على انه اكبر فضيحة اقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة.
إلا أن الممتع في كل هذه المعركة القانونية هو خطة الدفاع التي اعتمدها محامو الشركة, فإلى جانب إقرارهم بوجود " مشاكل معينة" في عملية الأعمار ,فانهم يوجهون دفاعهم باتجاه إثبات ( أن سلطة التحالف المؤقتة, وهي الجهة المسؤولة عن توزيع العقود, ليست بسلطة أمريكية خالصة, وإنما هي جزء من سلطة دولية, وعليه لا تسري عليها التشريعات والقوانين الأمريكية التي تخضع لها الشركات الأمريكية في الغالب ), وفي ضوء ذلك فان الرهان الأساسي في هذه المعركة القانونية إنما يجري على إثبات وجود مثل هذه الفجوة القانونية التي ستمكن الشركة من الإفلات من أية محاسبة قانونية وليس على مجابهة تهم الفساد والاحتيال الموجهة إليها. وبكلمات أوضح, فان هذه الثغرة القانونية سوف تمكن من توفير الحماية الكافية لكل من ارتكب أو ينوي ارتكاب مثل هذه الأعمال والمعاملات الإجرامية في العراق .
ويجمع المحققون على أن أعمال الفساد والاحتيال التي ارتكبتها شركة Custer Battlesلايمكن النظر إليها على أنها حالة خاصة ومعزولة , فقد درجت معظم الشركات العاملة في العراق على تقديم وصولات مزورة وشهادات بيع تُحرر يدويا تدفع على أساسها الأموال نقدا وعلى شكل (حزم ورقية) بقيمة 100000 دولار.
وحسب إفادة أحد الشهود: ( فأنت تستلم مقابل كل وصل تقوم بتحريره, أي باستطاعتك الحصول على كل ما تريد) . وقد تبين من خلال التحقيقات بان إحدى الشركات المتعاقدة قدمت وصولات بقيمة 2,1 مليون دولار مقابل خدمات لا تتجاوز كلفتها الأصلية 913000 دولار. وفي حالة مماثلة قدمت شركة أخرى وصولات بقيمة 9,8 مليون دولار مقابل خدمات لم يكن سعرها الحقيقي سوى 3,8 مليون دولار فقط. والمعروف أن جميع الشركات المتعاقدة في العراق تحصل على نسبة أرباح قدرها 130% بصفة أرباح إضافية مضمونة وفقا للعقود المبرمة مع سلطة التحالف المنحلة.
وقد أدلى مسئولون سابقون عملوا في إدارة الحاكم المدني بول بريمر بشهادات أمام لجنة تابعة للكونغرس تُذَكر المرء بمغامرات ( علي بابا والأربعين حرامي), مع فارق بسيط هو أن ما يتم سرقته اليوم في العراق يتركز على الأوراق النقدية التي يمكن نقلها بأكياس تسع مليارات الدولارات وتحت سمع وبصر إدارة التحالف المؤقتة. وفي ضوء ذلك فان أعضاء الكونغرس يجمعون على وجود ( فجوة) حقيقية بمليارات الدولارات, وهو ما يؤكده التقرير الأخير الصادر عن هيئة الرقابة المالية العالمية حول عمليات الفساد والاحتيال التي ما انفكت تمارسها الشركات المتعاقدة العاملة في العراق دون حسيب أو رقيب. وحسب ما يذكر رئيس المنظمة بيتر أيكن فقد تم في منتصف عام 2003 صرف رواتب لحراس شخصيين بلغ مقدارها 8,8 مليار دولار, تبين فيما بعد بأنهم ليسوا إلا موظفين مفترضين ولا وجود لهم إلا على الورق!
ومن ضمن ما كشفه المحققون فان الموظفين المسجلين في الشركات الخاصة والبالغ عددهم 47000 لاوجود عملي حتى لنصفهم في العراق. ومن خلال تحقيق اجري في إحدى الوزارات تبين أن منتسبي الوزارة البالغ عددهم 8.206 لاوجود إلا لـ 602 منهم كبشر حقيقيين, أما الباقون فليسوا سوى"أشباح" تقاضت رواتبها نقدا من دون أي جهد! وفي وزارة أخرى تم التصديق على 1.471 عقدا تبين للمحققين أن عددها الحقيقي هو 642 فقط. وفي مكان أخر يتحدث التقرير عن فقدان 20 مليار من أموال العراق ولا أحد يعرف حتى الآن أين ذهبت تلك الأموال؟
وخلصت هيئة الرقابة المالية العالمية إلى القول بأنه, وحسب تقديرات المحاسبين الدوليين , فان ثلث الأموال المخصصة لأعمار العراق قد تم تبديدها و ذهبت مع الريح.
http://www.enet.gr/online/online_p1.jsp
ΚΥΡΙΑΚΑΤΙΚΗ - 10/04/2005
ترجمة/ نديم علاوي - شبكة أخبار العراق
ففي رسالة إلكترونية نشرت في مجلة نيوزويك الأمريكية قبل أيام عبر رئيس المحققين في الجيش الأمريكي العقيد ريتشارد بالارانت لرؤسائه عن صدمته وذهوله مما تكشف له من حقائق بخصوص عمليات النهب التي تعرضت لها الأموال المخصصة لإعادة أعمار العراق. وحسب ما ورد في رسالة العقيد فان الشركة المذكورة درجت, وبصورة منتظمة, على تقديم وصولات إلى ( سلطة الائتلاف المؤقتة) تتعلق بخدمات ادعت القيام بها تبين للمحققين لاحقا بأنها كاذبة ولاوجود لها على ارض الواقع. علاوة على ذلك, أنشأت هذه الشركة لنفسها فروعا وهمية في جزر كايمان وقبرص والباهاما مما سهل لها الحصول على أموال طائلة كثمن للخدمات الافتراضية التي كانت تقدمها تلك الفروع الوهمية, وبموازاة ذلك تمكنت هذه الشركة بواسطة هذه الحيلة من غسل معظم الأموال التي كانت تتقاضها من سلطة الائتلاف المؤقتة هربا من دفع الضرائب المتوجبة عليها. وحسب ما توصل إليه رئيس المحققين فان الشركة المذكورة استولت بطريقة الاحتيال في صفقة تتعلق بمشروع واحد فقط هو مشروع إعادة تأهيل مطار بغداد على مبلغ قدره 50 مليون دولار, إذ سرقت الشركة مدارج المطار القديمة وقامت بطليها ومن ثم تأجيرها على أنهامدارجهبوط وإقلاع جديدة .
وللسخرية من عمليات النهب التي تقدر بالمليارات أطلق المحققون الأمريكيون على العراق اسم ( منطقة الاحتيال الحر) إشارة منهم إلى ( مناطق التجارة الحرة). وفي شهادته أمام المحكمة وصف أحد الشهود ما يجري من فساد مالي في العراق على انه اكبر فضيحة اقتصادية في تاريخ الولايات المتحدة.
إلا أن الممتع في كل هذه المعركة القانونية هو خطة الدفاع التي اعتمدها محامو الشركة, فإلى جانب إقرارهم بوجود " مشاكل معينة" في عملية الأعمار ,فانهم يوجهون دفاعهم باتجاه إثبات ( أن سلطة التحالف المؤقتة, وهي الجهة المسؤولة عن توزيع العقود, ليست بسلطة أمريكية خالصة, وإنما هي جزء من سلطة دولية, وعليه لا تسري عليها التشريعات والقوانين الأمريكية التي تخضع لها الشركات الأمريكية في الغالب ), وفي ضوء ذلك فان الرهان الأساسي في هذه المعركة القانونية إنما يجري على إثبات وجود مثل هذه الفجوة القانونية التي ستمكن الشركة من الإفلات من أية محاسبة قانونية وليس على مجابهة تهم الفساد والاحتيال الموجهة إليها. وبكلمات أوضح, فان هذه الثغرة القانونية سوف تمكن من توفير الحماية الكافية لكل من ارتكب أو ينوي ارتكاب مثل هذه الأعمال والمعاملات الإجرامية في العراق .
ويجمع المحققون على أن أعمال الفساد والاحتيال التي ارتكبتها شركة Custer Battlesلايمكن النظر إليها على أنها حالة خاصة ومعزولة , فقد درجت معظم الشركات العاملة في العراق على تقديم وصولات مزورة وشهادات بيع تُحرر يدويا تدفع على أساسها الأموال نقدا وعلى شكل (حزم ورقية) بقيمة 100000 دولار.
وحسب إفادة أحد الشهود: ( فأنت تستلم مقابل كل وصل تقوم بتحريره, أي باستطاعتك الحصول على كل ما تريد) . وقد تبين من خلال التحقيقات بان إحدى الشركات المتعاقدة قدمت وصولات بقيمة 2,1 مليون دولار مقابل خدمات لا تتجاوز كلفتها الأصلية 913000 دولار. وفي حالة مماثلة قدمت شركة أخرى وصولات بقيمة 9,8 مليون دولار مقابل خدمات لم يكن سعرها الحقيقي سوى 3,8 مليون دولار فقط. والمعروف أن جميع الشركات المتعاقدة في العراق تحصل على نسبة أرباح قدرها 130% بصفة أرباح إضافية مضمونة وفقا للعقود المبرمة مع سلطة التحالف المنحلة.
وقد أدلى مسئولون سابقون عملوا في إدارة الحاكم المدني بول بريمر بشهادات أمام لجنة تابعة للكونغرس تُذَكر المرء بمغامرات ( علي بابا والأربعين حرامي), مع فارق بسيط هو أن ما يتم سرقته اليوم في العراق يتركز على الأوراق النقدية التي يمكن نقلها بأكياس تسع مليارات الدولارات وتحت سمع وبصر إدارة التحالف المؤقتة. وفي ضوء ذلك فان أعضاء الكونغرس يجمعون على وجود ( فجوة) حقيقية بمليارات الدولارات, وهو ما يؤكده التقرير الأخير الصادر عن هيئة الرقابة المالية العالمية حول عمليات الفساد والاحتيال التي ما انفكت تمارسها الشركات المتعاقدة العاملة في العراق دون حسيب أو رقيب. وحسب ما يذكر رئيس المنظمة بيتر أيكن فقد تم في منتصف عام 2003 صرف رواتب لحراس شخصيين بلغ مقدارها 8,8 مليار دولار, تبين فيما بعد بأنهم ليسوا إلا موظفين مفترضين ولا وجود لهم إلا على الورق!
ومن ضمن ما كشفه المحققون فان الموظفين المسجلين في الشركات الخاصة والبالغ عددهم 47000 لاوجود عملي حتى لنصفهم في العراق. ومن خلال تحقيق اجري في إحدى الوزارات تبين أن منتسبي الوزارة البالغ عددهم 8.206 لاوجود إلا لـ 602 منهم كبشر حقيقيين, أما الباقون فليسوا سوى"أشباح" تقاضت رواتبها نقدا من دون أي جهد! وفي وزارة أخرى تم التصديق على 1.471 عقدا تبين للمحققين أن عددها الحقيقي هو 642 فقط. وفي مكان أخر يتحدث التقرير عن فقدان 20 مليار من أموال العراق ولا أحد يعرف حتى الآن أين ذهبت تلك الأموال؟
وخلصت هيئة الرقابة المالية العالمية إلى القول بأنه, وحسب تقديرات المحاسبين الدوليين , فان ثلث الأموال المخصصة لأعمار العراق قد تم تبديدها و ذهبت مع الريح.
http://www.enet.gr/online/online_p1.jsp
ΚΥΡΙΑΚΑΤΙΚΗ - 10/04/2005
ترجمة/ نديم علاوي - شبكة أخبار العراق


تعليق