سبحان مغير الأحوال ومدبر الأزمان والأكوان، فلقد أصبحت صورة صدام حسين وهو يغسل جواربه مرتديا ملابسه الداخلية مخالفة للقوانين الدولية، وانتهاكا لاتفاقيات جنيف، وخروجا على قوانين الجيش الأمريكي.
لا عزاء لأمهات العراق وعجائزها. لا عزاء لمئات الآلاف الذين غابوا في السجون وفي المقابر الجماعية على يد صدام حسين عندما كان يلبس أفخر الملابس الفرنسية، ويدخن أغلى السيجار الكوبي بينما كان العراق عاريا، تنتهك كرامته، ويساق مواطنوه إلى الموت الجماعي، ويتشرد ملايينه من سيدني إلى شيكاغو!!
لا عزاء لضحايا حلبجة، قرية كردية مسالمة تحولت إلى مقبرة جماعية بالأسلحة غير التقليدية، ويومها لم نسمع عن انتهاكات حقوق الإنسان ولا اتفاقيات جنيف بشأن كرامة الناس. لم تهتز شعرة للبعض وهو يرى نساء مقتولات عاريات!!
لا عزاء للأسرى الكويتيين والإيرانيين في سجون صدام الذين قتلهم وأنكر وجودهم، ولم يسمح لهم بغسل ملابسهم داخل الزنزانات، بل لا أحد يعلم أين اعتقلوا وأين سجنوا، وفي أي مقبرة دفنوا إلا عبر مختبرات الـ D.N.A في العواصم الغربية!!
صدام الذي تعرى من الإنسانية والرحمة منذ زمن طويل لا يعيبه أن يتعرى من بعض ملابسه. فالعري الأخلاقي والإنساني الذي مارسه عشرات السنين بحق البشر هو الصورة المرسومة في أذهان الناس منذ زمن طويل، ولا يهم بعد ذلك أن تنشر صورته وهو بملابسه الداخلية!
شكراً لاتفاقية جنيف، وشكراً لدموع التماسيح التي تسكب حفاظاً على سمعة الرئيس القائد الضرورة وعلى إهانته في أن يخرج بهذه الصورة!!
هناك حفلة «ستربتيز» أخلاقية يمارسها أولئك الذين وقفوا مع صدام وهو يقتل الناس والذين اهتزت مشاعرهم لنشر صورته في الزنزانة!! يا حـرام.. أية إهانة عظيمة للقائد الضرورة!!





تعليق