المصريون يمتنعون عن المشاركة في المهزلة رغم الرشاوي والضغوط
أتوبيسات المصانع والشركات تطوف اللجان بعمال حلوان والتبين
أتوبيسات المصانع والشركات تطوف اللجان بعمال حلوان والتبين
اللجنة خالية تماما من الناخبين .. وجلس الموظفان المشرفان عليها فى الانتظار دون ان يحضر احد
شكرا للشعب المصري الاصيل الواعي الذي يقدر المسئولية، ويعرف كيف يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب ولا تخدعه وسائل الاعلام الحكومية التي دأبت علي غسيل دماغه بالاكاذيب والاضاليل طوال اكثر من نصف قرن من الزمان. شكرا للشعب الشجاع، الذي قاطع الاستفتاء علي تعديل المادة 76 من الدستور استجابة لدعوة أحزاب الوفد والتجمع والناصري، والاخوان المسلمون بعد ان ادرك الشعب بحسه السياسي الرفيع،
ان ترزية القوانين من خدمة النظام الحاكم أفرغوا تعديلات المادة 76 من الدستور من مضمونها، وقاموا بتفصيل التعديل ليصبح منصب رئيس الجمهورية مقصورا علي مرشح الحزب الحاكم فقط، ووضعوا الشروط التي تحول دون وصول قيادات المعارضة والمستقلين للمنافسة الحقيقية علي مقعد الرئاسة.
شكرا للشعب المصري الذي رفض المشاركة في هذه التمثيلية العبثية التي تعد استمرارا لتزوير ارادة الناخبين، والتي دأبت حكومات الحزب الوطني الحاكم علي ممارستها طوال الاستفتاءات والانتخابات النيابية السابقة، فخرجت الينا بقوانين مفصلة علي مقاس الحاكم، وجاءت الينا بنواب من تجار المخدرات ومحترفي التزوير، وناهبي اموال البنوك، وسارقي اراضي الدولة. وقد جاء التعديل الاخير للمادة 76 من الدستور ليجعل لهؤلاء النواب الكلمة العليا في اختيار المرشح لرئاسة الجمهورية!!
لقد كان يوم امس- الاربعاء- يوم الفخار الوطني في مصر، حيث لزم المواطنون منازلهم، حتي لا تسرق ارادتهم ولم يشاركوا في العبث السياسي الذي يمارسه الحزب الوطني ويريد به مصادرة المستقبل، بعد ان صادر الماضي والحاضر، وانتهت احوالنا الي ما آل اليه الوضع الحالي، من جمود سياسي، وفساد اقتصادي، وانهيار اجتماعي.
ولأن المعركة، معركة حياة او موت بالنسبة لزبانية الحزب الحاكم واعوان النظام، فقد قاتلوا حتي الرمق الاخير امس، واستخدموا اسلحتهم المعروفة، التي سبق استخدامها في العديد من الاستفتاءات والانتخابات السابقة، لكن هذه المرة كانت مفضوحة ومكشوفة بعد ان دعت احزاب الوفد والتجمع والناصري والاخوان المسلمون الي مقاطعة الانتخابات.. فقد اصيب الحزب الحاكم بحالة من الهوس للهجوم علي من طالبوا بمقاطعة الاستفتاء في وسائل الاعلام المختلفة، في التليفزيون والاذاعة والصحف الحكومية.. وفوجئنا امس بالحكومة تدفع بسياراتها لإجبار الموظفين والعاملين علي الذهاب الي صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم.. ورصد محررو الوفد عمليات التزوير الفاضحة، حيث قامت اتوبيسات الشركات والمصالح الحكومية بنقل الموظفين والعاملين للادلاء بأصواتهم في اكثر من لجنة.
في حلوان والتبين
شهدت لجان حلوان والتبين والمعصرة تجاوزات بالجملة اثناء الاستفتاء علي تعديل المادة 76 من الدستور. تحولت اللجان الانتخابية الي فصول مدرسية يدخل العمال والموظفون في صفوف منتظمة. ويدلي كل منهم بصوته بغض النظر عن وجود اسمائهم في كشوف الانتخاب.
اصاب الشلل منطقة حلوان والتبين. وسخرت المصانع والشركات امكانياتها للمشاركة في زفة الاستفتاء. والعمال في اتوبيساتها الي اللجان الانتخابية للمشاركة في الاستفتاء.
كان عمال مصنع 54 الحربي اول من توجه الي صناديق الاستفتاء وأدلوا بأصواتهم في لجنة سوزان مبارك بالمعصرة. بعضهم شارك رغم عدم حصولهم علي بطاقات انتخابية وبعضهم شارك رغم ان اسمه مسجل في محافظات الشرقية والمنوفية وبني سويف. وكانت مجموعات العمال والموظفين تسير تحت رئاسة احد اعضاء الحزب الوطني الي لجان الادلاء بالاصوات. وبعد الانتهاء من الادلاء بأصواتهم يطلب منهم العودة الي منازلهم وعدم مغادرتها!
اما الشركة المصرية لخدمات النقل البري والسياحي التابعة لوزارة الصناعة، فخصصت 12 اتوبيسا لنقل الموظفين للمشاركة في الاستفتاء بلجنة مدرسة النصر الابتدائية بحلوان ولم تتوقف الاتوبيسات عن العمل طوال اليوم. ومنها الاتوبيسات التي تحمل ارقام 12328- 10950- 11961- 12434 - 1920- 10017.
وفي مصنع حلوان للصناعات الهندسية 99 الحربي تم نقل الموظفين الي لجنة عمر بن عبدالعزيز الابتدائية في الاتوبيسات ارقام 90562- 92389- 91745.
وفي مصنع 360 الحربي بشركة حلوان للأجهزة المعدنية توقف العمل امس. وتنقل عمال المصنع بين لجان مدارس حلوان الثانوية بنات ولجنة قسم شرطة حلوان، ولجنة مأمورية ايرادات حلوان. وتم تخصيص اتوبيسات لنقل الموظفين للمشاركة في الاستفتاء.
اما مدارس حلوان فشاركت في اخراج تلاميذها في مسيرات تطوف شوارع حلوان، وترفع علم مصر وصورة »مبارك« ولافتات توافق علي تعديل الدستور والمادة 76.
وفي مصنع الحديد والصلب تم نقل الموظفين والعمال بملابس العمل. وتدخل رؤساؤهم وطالبوهم بترك امتعتهم والتوجه الي الاستفتاء.
وكشفت مصادر في بعض الشركات صرف مبالغ مالية لرؤساء العمال من اجل جمعهم ونقلهم الي للجان الاستفتاء. اما اللجان التي لم يحضر فيها عمال المصانع فباتت خاوية تماما ومنها مدرسة التبين الابتدائية.
** وكشفت »الوفد« داخل اللجان قيام بعض المشرفين بغلق الصناديق لتسويد البطاقات. وقامت الادارات المحلية ولجان الحزب الوطني في حلوان والتبين والمعصرة باستئجار سيارات وميكروفونات طافت بها الشوارع لحث الناس علي المشاركة في الاستفتاء.
** وفي احدي اللجان قامت السيدات بالهتاف للرئيس مبارك ونعم لمبارك مما دفع احدي مشرفات اللجان بصوت عال. الاستفتاء علي تعديل الدستور الله يخرب بيوتكم.
في الساحل
شهدت لجان الاستفتاء بمناطق الشرابية والزاوية الحمراء وروض الفرج والساحل وشبرا حالة من الهدوء امس بعد ان احجم المواطنون عن التوجه للجان للادلاء بأصواتهم.
فقد شهدت لجان مدرسة طلعت حرب الابتدائية بمنطقة الساحل اقبالا ضعيفا جدا منذ الصباح حتي ان بعض اللجان لم يذهب اليها احد حتي الساعة الثانية ظهرا، وجلس رؤساء اللجان وأمناؤها يقرأون الصحف ويتناولون الشاي والقهوة في انتظار قدوم المواطنين،، لدرجة جعلت قيادات الحزب الوطني المتواجد امام اللجان يحاولون اقناع المارة في الشارع بضرورة الادلاء بأصواتهم وجذبهم الي اللجان بشتي الطرق حتي ولو لم تكن أسماؤهم مقيدة بالجداول الانتخابية في هذه اللجان!!. ونتيجة لهذه الحالة من الاحجام قال لنا رئيس احدي لجان مدرسة رابعة العدوية بالحرف الواحد عندما سألناه عن الاقبال قال: »لم يعبرنا أحد منذ الصباح«!!.
أما في مدرسة الجمهورية فقد منعتنا قيادات الحزب الوطني ورجال الامن من محاولة الاقتراب من باب المدرسة بحجة اننا من جريدة »الوفد« التي يقاطع حزبها الاستفتاء!!.
لجان مدينة نصر
وفي مدينة نصر كانت الغالبية العظمي من اللجان خالية من المواطنين الذين رفضوا المشاركة في مهزلة الاستفتاء وقد جاءت هذه الصورة مخيبة لآمال قيادات أعضاء الحزب الوطني الذين بذلوا أقصي ما في وسعهم لجذب المواطنين الي اللجان وشارك احد القيادات البارزة بالمنطقة وهو أيضاً عضو بمجلس الشعب في زفة قادها بنفسه واستخدم سيارات شركته الخاصة في جمع البائعين والبائعات من سويقة الحي الثامن بعد أن وعدهم بتعويض مادي وقد حمل هؤلاء أطفالهم داخل السيارات النصف نقل الي المقر الانتخابي الذي حدده لهم عضو الحزب وقام بتوزيع لافتات التأييد والصور عليهم. الغريب ان أغلب اللجان بحي مدينة نصر قد خلت تماماً من الناخبين في حين امتلأت باللافتات المؤيدة تحت شعار »نعم لمبارك« رغم ان الاستفتاء ليس علي اختيار الرئيس وانما علي تعديل المادة »76« من الدستور ولا عجب في ذلك لان الذي قام بعمل هذه اللافتات هي النقابات العمالية بتوجيهات من رئيس اتحاد العمال.
المشهد في لجنة مدرسة رفاعة الطهطاوي لم يختلف عن بقية اللجان حتي لجنة مدرسة الطبري المعروف عنها الاقبال الجماهيري في الانتخابات السابقة كانت أيضاً خالية وقد أعرب عدد كبير من الشباب المتواجدين في المنطقة انهم لم يذهبوا للادلاء بأصواتهم لانهم يعلمون النتيجة مسبقاً.
لجان المطرية
وفي منطقة المطرية استأجر أعضاء الوطني ومسئولو المحليات سيارات ميكروباص وعلقوا عليها ميكرفونات لدعوة الناس الي المشاركة في الاستفتاء كما استخدموا المزمار البلدي والطبل لجذب الانظار الي زفة الاستفتاء.
في العباسية
وفي العباسية كانت اللجان خالية وخاصة في أكبر المدارس مثل القبة الفداوية والعباسية الثانوية بنات واسماعيل القباني.
وهو نفس الحال في لجان الوايلي وحدائق القبة فقد خلت لجنة المدرسة الاعدادية المهنية بالوايلي إلا من رجال الامن وكذلك مدارسة النقراشي الاعدادية بشارع السودان ومدرسة المؤسسة الجديدة الابتدائية بشارع الدويدار.
لجان وسط العاصمة
وشهدت امس جميع اللجان الانتخابية بمناطق عابدين والدرب الاحمر والقلعة والسيدة زينب حالة من الهدوء وعدم الاقبال الملحوظ من المواطنين في استجابة لدعوة احزاب المعارضة بمقاطعة الاستفتاء، وبدا واضحا انتشار قوات الامن في ارجاء المناطق فضلا عن عربات الجنود المدججين بالسلاح والعربات المصفحة وتمركزها بشكل مكثف علي جوانب الطرق والشوارع الرئيسية وتحولت بالفعل شوارع وسط المدينة إلي ثكنة عسكرية!!
ففي لجنة مدرسة باب الشعرية الاعدادية بدت خاوية تماما من المواطنين وحتي القلة القليلة الذين ذهبوا للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء لم يستدلوا علي اسمائهم في الجداول الانتخابية بعد ان نجحت الحكومة وبلطجية الحزب الوطني في تزويرها!!
وامام لجنة المدرسة الخديوية الثانوية بشارع بورسعيد وقفت عدة اتوبيسات حكومية بعد ان نقلت المواطنين إلي اللجان للادلاء باصواتهم بامر من الحكومة والحزب الوطني.
والمهزلة الحقيقية تتمثل في قيام بلطجية الحزب الوطني الحاكم بوضع سماعات ضخمة امام اللجنة في محاولة مفضوحة لجذب المواطنين للإدلاء بأصواتهم.. كأن الاستفتاء تحول إلي فرح شعبي.
في لجان الجيزة
شهدت مدارس منطقتي الهرم وفيصل فوضي عارمة استعان خلالها اعضاء مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية بالموظفين واقاربهم للإدلاء بأصواتهم ونقلوهم في اتوبيسات خاصة، وادلي الشخص الواحد بصوته اكثر من مرة حيث وقف اعضاء الحزب الوطني علي ابواب اللجان وسلموا بطاقات الاستفتاء لكل ناخب دون النظر إلي البطاقات الشخصية او البطاقات الانتخابية.
وفي منطقتي الدقي والعجوزة كان الاقبال ضعيفا جدا، وقد اضطر اعضاء الحزب الوطني إلي الاستعانة بالعاطلين وبلطجية الشوارع للوقوف في طوابير امام المدارس وتسويد بطاقات الاستفتاء.
موقف مشرف للقضاة
شهدت اللجان التي تخضع لإشراف قضائي كامل انضباطا كبيرا ولم يجرؤ اعضاء الحزب الوطني علي الدخول إليها او الاستعانة بأي شخص للادلاء بصوته دون ان يكون مقيدا بالجداول.
ففي مدرسة الاورمان الاعدادية بالدقي والتي كانت تخضع لاشراف قاضية لم تقع أية تجاوزات لذلك كانت لجانها شبه خاوية وشهدت اقبالا ضعيفا جدا من الناخبين.
وفي مدرسة الجيزة الثانوية رفض القضاة فتح اللجان لعدم وجود مندوبين مقيدة اسماؤهم بالكشوف طبقا للقانون ورفضوا السماح لاي شخص بدخول اللجان رغم تدخل احد اعضاء مجلس الشعب وبعض مسئولي محافظة الجيزة. وأكد القضاة ان من حضر منذ الصباح لا يتعدي اصابع اليد.
مظاهرة رجل أعمال
وفي الدقي نقل رجل اعمال عشرات العمال الذين يعملون في شركته في اتوبيسات سياحية توقفت في منطقة الدقي وبالتحديد في شارع التحرير ونزل العمال من الرجال والسيدات وساروا خلفه في مظاهرة حتي وصلوا مدرسة الدقي الاعدادية والتي كانت خاوية تماما.
إمبابة بلا ناخبين
ورغم تكدس السكان في منطقة إمبابة إلا انها لم تشهد إقبالا علي الاطلاق وتجمع اعضاء المجالس المحلية التابعون للحزب الوطني امام المدارس واستعانوا بالميكروفونات لجذب المواطنين من الشوارع خوفا من عقاب قادة الحزب الوطني الذين طالبوا كافة اعضاء الحزب وخاصة اعضاء المجالس المحلية بضرورة اقناع المواطنين للخروج إلي اللجان وحذروهم من التهاون وعندما فشلوا في جمع المواطنين اضطروا لجمع الارزقية والغلابة وأغروهم بالمال واقتادوهم إلي صناديق الانتخاب في اللجان التي تخضع للإشراف القضائي وعلي سبيل المثال مدرسة ابوبكر الصديق بالمنيرة الغربية والتي ظلت خاوية حتي الظهر واستعان اعضاء الحزب الوطني ببعض المواطنين غير المقيدين في الجداول الانتخابية. وزعموا أنهم من الوافدين وادخلوهم إلي اللجان بالقوة وعندما اعترض المشرفون علي اللجان وهم من إدارة تعليم شمال الجيزة. لجأ اعضاء المجالس المحلية إلي مدير الادارة ليجبرهم علي السماح لهؤلاء الارزقية بالإدلاء بأصواتهم وتسجيلهم في كشوف الوافدين.
في شبرا
أما في منطقة شبرا ـ والتي لا تختلف فيها نسبة الحضور عن الساحل ـ فقد حرصت ادارة مرفق مياه القاهرة علي تخصيص عدد من السيارات لاجبار موظفيها علي الذهاب الي لجان الاستفتاء وكان ذلك علي مسمع ومرأي من الجميع أمام مدرسة أم المؤمنين الاعدادية بنات حيث توقفت السيارة رقم »76971/1« حكومة، المزينة بلافتات تأييد لتعديل المادة »76« ومبايعة الرئيس مبارك لفترة رئاسة خامسة وأفرغت السيارة حمولتها من موظفي المرفق وانتظرتهم حتي سودوا البطاقات وأدوا المهمة المطلوبة منهم ثم اعادتهم الي مقر أعمالهم.
في روض الفرج
أما في دائرة روض الفرج فرغم ان الشوارع قد أغلقت تماماً بلافتات التأييد التي حرصت قيادات المجالس الشعبية والمحلية والحزب الوطني علي تعليقها في كل مكان بالمنطقة إلا انها تقنع المواطنين بالخروج من منازلهم الي صناديق الاقتراع فظلت اللجان خاوية مما جعل قيادات الحزب تستأجر سيارات ميكروباص ورحلات تعلق عليها لافتات تأييد للاستفتاء ولنقل الناس من منازلهم الي اللجان ومن هذه السيارات السيارة رقم »33131« رحلات القاهرة.
في الشرابية
والامر لم يختلف كثيراً بدائرة الشرابية والتي يصل عدد اللجان فيها الي 9 لجان رئيسية لم تشهد أي منها إقبالاً من المواطنين حتي مدرسة القديس جرجس والتي يوجد بها 12 لجنة مخصصة للسيدات والتي حاولت قيادات الحزب الوطني النسائية إقناعهن بضرورة التوجه للجان إلا أنهن فشلن في هذه المهمة. وأكدت احدي السيدات كانت تحاول احدي القيادات جذبها للجنة ورفضت انها لن تذهب للتصويت لان هناك من سيصوت مكانها!! أما لجان مدارس الظاهر الاعدادية والثانوية وعمرو بن العاص والمنصورية والطباخ ومهمشة بنات فلم تشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين.
في الزاوية الحمراء
وكذلك لم تشهد منطقة الزاوية الحمراء أي إقبال رغم لافتات التأييد التي حرص أعضاء المجالس الشعبية والمحلية تعليقها في كل الشوارع تقريباً.
ان ترزية القوانين من خدمة النظام الحاكم أفرغوا تعديلات المادة 76 من الدستور من مضمونها، وقاموا بتفصيل التعديل ليصبح منصب رئيس الجمهورية مقصورا علي مرشح الحزب الحاكم فقط، ووضعوا الشروط التي تحول دون وصول قيادات المعارضة والمستقلين للمنافسة الحقيقية علي مقعد الرئاسة.
شكرا للشعب المصري الذي رفض المشاركة في هذه التمثيلية العبثية التي تعد استمرارا لتزوير ارادة الناخبين، والتي دأبت حكومات الحزب الوطني الحاكم علي ممارستها طوال الاستفتاءات والانتخابات النيابية السابقة، فخرجت الينا بقوانين مفصلة علي مقاس الحاكم، وجاءت الينا بنواب من تجار المخدرات ومحترفي التزوير، وناهبي اموال البنوك، وسارقي اراضي الدولة. وقد جاء التعديل الاخير للمادة 76 من الدستور ليجعل لهؤلاء النواب الكلمة العليا في اختيار المرشح لرئاسة الجمهورية!!
لقد كان يوم امس- الاربعاء- يوم الفخار الوطني في مصر، حيث لزم المواطنون منازلهم، حتي لا تسرق ارادتهم ولم يشاركوا في العبث السياسي الذي يمارسه الحزب الوطني ويريد به مصادرة المستقبل، بعد ان صادر الماضي والحاضر، وانتهت احوالنا الي ما آل اليه الوضع الحالي، من جمود سياسي، وفساد اقتصادي، وانهيار اجتماعي.
ولأن المعركة، معركة حياة او موت بالنسبة لزبانية الحزب الحاكم واعوان النظام، فقد قاتلوا حتي الرمق الاخير امس، واستخدموا اسلحتهم المعروفة، التي سبق استخدامها في العديد من الاستفتاءات والانتخابات السابقة، لكن هذه المرة كانت مفضوحة ومكشوفة بعد ان دعت احزاب الوفد والتجمع والناصري والاخوان المسلمون الي مقاطعة الانتخابات.. فقد اصيب الحزب الحاكم بحالة من الهوس للهجوم علي من طالبوا بمقاطعة الاستفتاء في وسائل الاعلام المختلفة، في التليفزيون والاذاعة والصحف الحكومية.. وفوجئنا امس بالحكومة تدفع بسياراتها لإجبار الموظفين والعاملين علي الذهاب الي صناديق الاقتراع للادلاء بأصواتهم.. ورصد محررو الوفد عمليات التزوير الفاضحة، حيث قامت اتوبيسات الشركات والمصالح الحكومية بنقل الموظفين والعاملين للادلاء بأصواتهم في اكثر من لجنة.
في حلوان والتبين
شهدت لجان حلوان والتبين والمعصرة تجاوزات بالجملة اثناء الاستفتاء علي تعديل المادة 76 من الدستور. تحولت اللجان الانتخابية الي فصول مدرسية يدخل العمال والموظفون في صفوف منتظمة. ويدلي كل منهم بصوته بغض النظر عن وجود اسمائهم في كشوف الانتخاب.
اصاب الشلل منطقة حلوان والتبين. وسخرت المصانع والشركات امكانياتها للمشاركة في زفة الاستفتاء. والعمال في اتوبيساتها الي اللجان الانتخابية للمشاركة في الاستفتاء.
كان عمال مصنع 54 الحربي اول من توجه الي صناديق الاستفتاء وأدلوا بأصواتهم في لجنة سوزان مبارك بالمعصرة. بعضهم شارك رغم عدم حصولهم علي بطاقات انتخابية وبعضهم شارك رغم ان اسمه مسجل في محافظات الشرقية والمنوفية وبني سويف. وكانت مجموعات العمال والموظفين تسير تحت رئاسة احد اعضاء الحزب الوطني الي لجان الادلاء بالاصوات. وبعد الانتهاء من الادلاء بأصواتهم يطلب منهم العودة الي منازلهم وعدم مغادرتها!
اما الشركة المصرية لخدمات النقل البري والسياحي التابعة لوزارة الصناعة، فخصصت 12 اتوبيسا لنقل الموظفين للمشاركة في الاستفتاء بلجنة مدرسة النصر الابتدائية بحلوان ولم تتوقف الاتوبيسات عن العمل طوال اليوم. ومنها الاتوبيسات التي تحمل ارقام 12328- 10950- 11961- 12434 - 1920- 10017.
وفي مصنع حلوان للصناعات الهندسية 99 الحربي تم نقل الموظفين الي لجنة عمر بن عبدالعزيز الابتدائية في الاتوبيسات ارقام 90562- 92389- 91745.
وفي مصنع 360 الحربي بشركة حلوان للأجهزة المعدنية توقف العمل امس. وتنقل عمال المصنع بين لجان مدارس حلوان الثانوية بنات ولجنة قسم شرطة حلوان، ولجنة مأمورية ايرادات حلوان. وتم تخصيص اتوبيسات لنقل الموظفين للمشاركة في الاستفتاء.
اما مدارس حلوان فشاركت في اخراج تلاميذها في مسيرات تطوف شوارع حلوان، وترفع علم مصر وصورة »مبارك« ولافتات توافق علي تعديل الدستور والمادة 76.
وفي مصنع الحديد والصلب تم نقل الموظفين والعمال بملابس العمل. وتدخل رؤساؤهم وطالبوهم بترك امتعتهم والتوجه الي الاستفتاء.
وكشفت مصادر في بعض الشركات صرف مبالغ مالية لرؤساء العمال من اجل جمعهم ونقلهم الي للجان الاستفتاء. اما اللجان التي لم يحضر فيها عمال المصانع فباتت خاوية تماما ومنها مدرسة التبين الابتدائية.
** وكشفت »الوفد« داخل اللجان قيام بعض المشرفين بغلق الصناديق لتسويد البطاقات. وقامت الادارات المحلية ولجان الحزب الوطني في حلوان والتبين والمعصرة باستئجار سيارات وميكروفونات طافت بها الشوارع لحث الناس علي المشاركة في الاستفتاء.
** وفي احدي اللجان قامت السيدات بالهتاف للرئيس مبارك ونعم لمبارك مما دفع احدي مشرفات اللجان بصوت عال. الاستفتاء علي تعديل الدستور الله يخرب بيوتكم.
في الساحل
شهدت لجان الاستفتاء بمناطق الشرابية والزاوية الحمراء وروض الفرج والساحل وشبرا حالة من الهدوء امس بعد ان احجم المواطنون عن التوجه للجان للادلاء بأصواتهم.
فقد شهدت لجان مدرسة طلعت حرب الابتدائية بمنطقة الساحل اقبالا ضعيفا جدا منذ الصباح حتي ان بعض اللجان لم يذهب اليها احد حتي الساعة الثانية ظهرا، وجلس رؤساء اللجان وأمناؤها يقرأون الصحف ويتناولون الشاي والقهوة في انتظار قدوم المواطنين،، لدرجة جعلت قيادات الحزب الوطني المتواجد امام اللجان يحاولون اقناع المارة في الشارع بضرورة الادلاء بأصواتهم وجذبهم الي اللجان بشتي الطرق حتي ولو لم تكن أسماؤهم مقيدة بالجداول الانتخابية في هذه اللجان!!. ونتيجة لهذه الحالة من الاحجام قال لنا رئيس احدي لجان مدرسة رابعة العدوية بالحرف الواحد عندما سألناه عن الاقبال قال: »لم يعبرنا أحد منذ الصباح«!!.
أما في مدرسة الجمهورية فقد منعتنا قيادات الحزب الوطني ورجال الامن من محاولة الاقتراب من باب المدرسة بحجة اننا من جريدة »الوفد« التي يقاطع حزبها الاستفتاء!!.
لجان مدينة نصر
وفي مدينة نصر كانت الغالبية العظمي من اللجان خالية من المواطنين الذين رفضوا المشاركة في مهزلة الاستفتاء وقد جاءت هذه الصورة مخيبة لآمال قيادات أعضاء الحزب الوطني الذين بذلوا أقصي ما في وسعهم لجذب المواطنين الي اللجان وشارك احد القيادات البارزة بالمنطقة وهو أيضاً عضو بمجلس الشعب في زفة قادها بنفسه واستخدم سيارات شركته الخاصة في جمع البائعين والبائعات من سويقة الحي الثامن بعد أن وعدهم بتعويض مادي وقد حمل هؤلاء أطفالهم داخل السيارات النصف نقل الي المقر الانتخابي الذي حدده لهم عضو الحزب وقام بتوزيع لافتات التأييد والصور عليهم. الغريب ان أغلب اللجان بحي مدينة نصر قد خلت تماماً من الناخبين في حين امتلأت باللافتات المؤيدة تحت شعار »نعم لمبارك« رغم ان الاستفتاء ليس علي اختيار الرئيس وانما علي تعديل المادة »76« من الدستور ولا عجب في ذلك لان الذي قام بعمل هذه اللافتات هي النقابات العمالية بتوجيهات من رئيس اتحاد العمال.
المشهد في لجنة مدرسة رفاعة الطهطاوي لم يختلف عن بقية اللجان حتي لجنة مدرسة الطبري المعروف عنها الاقبال الجماهيري في الانتخابات السابقة كانت أيضاً خالية وقد أعرب عدد كبير من الشباب المتواجدين في المنطقة انهم لم يذهبوا للادلاء بأصواتهم لانهم يعلمون النتيجة مسبقاً.
لجان المطرية
وفي منطقة المطرية استأجر أعضاء الوطني ومسئولو المحليات سيارات ميكروباص وعلقوا عليها ميكرفونات لدعوة الناس الي المشاركة في الاستفتاء كما استخدموا المزمار البلدي والطبل لجذب الانظار الي زفة الاستفتاء.
في العباسية
وفي العباسية كانت اللجان خالية وخاصة في أكبر المدارس مثل القبة الفداوية والعباسية الثانوية بنات واسماعيل القباني.
وهو نفس الحال في لجان الوايلي وحدائق القبة فقد خلت لجنة المدرسة الاعدادية المهنية بالوايلي إلا من رجال الامن وكذلك مدارسة النقراشي الاعدادية بشارع السودان ومدرسة المؤسسة الجديدة الابتدائية بشارع الدويدار.
لجان وسط العاصمة
وشهدت امس جميع اللجان الانتخابية بمناطق عابدين والدرب الاحمر والقلعة والسيدة زينب حالة من الهدوء وعدم الاقبال الملحوظ من المواطنين في استجابة لدعوة احزاب المعارضة بمقاطعة الاستفتاء، وبدا واضحا انتشار قوات الامن في ارجاء المناطق فضلا عن عربات الجنود المدججين بالسلاح والعربات المصفحة وتمركزها بشكل مكثف علي جوانب الطرق والشوارع الرئيسية وتحولت بالفعل شوارع وسط المدينة إلي ثكنة عسكرية!!
ففي لجنة مدرسة باب الشعرية الاعدادية بدت خاوية تماما من المواطنين وحتي القلة القليلة الذين ذهبوا للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء لم يستدلوا علي اسمائهم في الجداول الانتخابية بعد ان نجحت الحكومة وبلطجية الحزب الوطني في تزويرها!!
وامام لجنة المدرسة الخديوية الثانوية بشارع بورسعيد وقفت عدة اتوبيسات حكومية بعد ان نقلت المواطنين إلي اللجان للادلاء باصواتهم بامر من الحكومة والحزب الوطني.
والمهزلة الحقيقية تتمثل في قيام بلطجية الحزب الوطني الحاكم بوضع سماعات ضخمة امام اللجنة في محاولة مفضوحة لجذب المواطنين للإدلاء بأصواتهم.. كأن الاستفتاء تحول إلي فرح شعبي.
في لجان الجيزة
شهدت مدارس منطقتي الهرم وفيصل فوضي عارمة استعان خلالها اعضاء مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية بالموظفين واقاربهم للإدلاء بأصواتهم ونقلوهم في اتوبيسات خاصة، وادلي الشخص الواحد بصوته اكثر من مرة حيث وقف اعضاء الحزب الوطني علي ابواب اللجان وسلموا بطاقات الاستفتاء لكل ناخب دون النظر إلي البطاقات الشخصية او البطاقات الانتخابية.
وفي منطقتي الدقي والعجوزة كان الاقبال ضعيفا جدا، وقد اضطر اعضاء الحزب الوطني إلي الاستعانة بالعاطلين وبلطجية الشوارع للوقوف في طوابير امام المدارس وتسويد بطاقات الاستفتاء.
موقف مشرف للقضاة
شهدت اللجان التي تخضع لإشراف قضائي كامل انضباطا كبيرا ولم يجرؤ اعضاء الحزب الوطني علي الدخول إليها او الاستعانة بأي شخص للادلاء بصوته دون ان يكون مقيدا بالجداول.
ففي مدرسة الاورمان الاعدادية بالدقي والتي كانت تخضع لاشراف قاضية لم تقع أية تجاوزات لذلك كانت لجانها شبه خاوية وشهدت اقبالا ضعيفا جدا من الناخبين.
وفي مدرسة الجيزة الثانوية رفض القضاة فتح اللجان لعدم وجود مندوبين مقيدة اسماؤهم بالكشوف طبقا للقانون ورفضوا السماح لاي شخص بدخول اللجان رغم تدخل احد اعضاء مجلس الشعب وبعض مسئولي محافظة الجيزة. وأكد القضاة ان من حضر منذ الصباح لا يتعدي اصابع اليد.
مظاهرة رجل أعمال
وفي الدقي نقل رجل اعمال عشرات العمال الذين يعملون في شركته في اتوبيسات سياحية توقفت في منطقة الدقي وبالتحديد في شارع التحرير ونزل العمال من الرجال والسيدات وساروا خلفه في مظاهرة حتي وصلوا مدرسة الدقي الاعدادية والتي كانت خاوية تماما.
إمبابة بلا ناخبين
ورغم تكدس السكان في منطقة إمبابة إلا انها لم تشهد إقبالا علي الاطلاق وتجمع اعضاء المجالس المحلية التابعون للحزب الوطني امام المدارس واستعانوا بالميكروفونات لجذب المواطنين من الشوارع خوفا من عقاب قادة الحزب الوطني الذين طالبوا كافة اعضاء الحزب وخاصة اعضاء المجالس المحلية بضرورة اقناع المواطنين للخروج إلي اللجان وحذروهم من التهاون وعندما فشلوا في جمع المواطنين اضطروا لجمع الارزقية والغلابة وأغروهم بالمال واقتادوهم إلي صناديق الانتخاب في اللجان التي تخضع للإشراف القضائي وعلي سبيل المثال مدرسة ابوبكر الصديق بالمنيرة الغربية والتي ظلت خاوية حتي الظهر واستعان اعضاء الحزب الوطني ببعض المواطنين غير المقيدين في الجداول الانتخابية. وزعموا أنهم من الوافدين وادخلوهم إلي اللجان بالقوة وعندما اعترض المشرفون علي اللجان وهم من إدارة تعليم شمال الجيزة. لجأ اعضاء المجالس المحلية إلي مدير الادارة ليجبرهم علي السماح لهؤلاء الارزقية بالإدلاء بأصواتهم وتسجيلهم في كشوف الوافدين.
في شبرا
أما في منطقة شبرا ـ والتي لا تختلف فيها نسبة الحضور عن الساحل ـ فقد حرصت ادارة مرفق مياه القاهرة علي تخصيص عدد من السيارات لاجبار موظفيها علي الذهاب الي لجان الاستفتاء وكان ذلك علي مسمع ومرأي من الجميع أمام مدرسة أم المؤمنين الاعدادية بنات حيث توقفت السيارة رقم »76971/1« حكومة، المزينة بلافتات تأييد لتعديل المادة »76« ومبايعة الرئيس مبارك لفترة رئاسة خامسة وأفرغت السيارة حمولتها من موظفي المرفق وانتظرتهم حتي سودوا البطاقات وأدوا المهمة المطلوبة منهم ثم اعادتهم الي مقر أعمالهم.
في روض الفرج
أما في دائرة روض الفرج فرغم ان الشوارع قد أغلقت تماماً بلافتات التأييد التي حرصت قيادات المجالس الشعبية والمحلية والحزب الوطني علي تعليقها في كل مكان بالمنطقة إلا انها تقنع المواطنين بالخروج من منازلهم الي صناديق الاقتراع فظلت اللجان خاوية مما جعل قيادات الحزب تستأجر سيارات ميكروباص ورحلات تعلق عليها لافتات تأييد للاستفتاء ولنقل الناس من منازلهم الي اللجان ومن هذه السيارات السيارة رقم »33131« رحلات القاهرة.
في الشرابية
والامر لم يختلف كثيراً بدائرة الشرابية والتي يصل عدد اللجان فيها الي 9 لجان رئيسية لم تشهد أي منها إقبالاً من المواطنين حتي مدرسة القديس جرجس والتي يوجد بها 12 لجنة مخصصة للسيدات والتي حاولت قيادات الحزب الوطني النسائية إقناعهن بضرورة التوجه للجان إلا أنهن فشلن في هذه المهمة. وأكدت احدي السيدات كانت تحاول احدي القيادات جذبها للجنة ورفضت انها لن تذهب للتصويت لان هناك من سيصوت مكانها!! أما لجان مدارس الظاهر الاعدادية والثانوية وعمرو بن العاص والمنصورية والطباخ ومهمشة بنات فلم تشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين.
في الزاوية الحمراء
وكذلك لم تشهد منطقة الزاوية الحمراء أي إقبال رغم لافتات التأييد التي حرص أعضاء المجالس الشعبية والمحلية تعليقها في كل الشوارع تقريباً.






تعليق