العنف يقتل الأب والأم ويوزع البنات الست على ملاجئ الأيتام
بغداد ـ ا.ف.ب: تذكر إيمان حسين، 14عاما، في دار للأيتام في بغداد بعيدة عن أخواتها الأربع، بألم وحزن يوم مقتل أمها، يشاطرها هذا الحزن عدد متزايد من الأطفال الذين فقدوا والديهم في أعمال العنف اليومية في العراق أو تخلت عنهم أسرهم لأنها لم تعد قادرة على تلبية احتياجاتهم.
استيقظت إيمان في احد أيام سبتمبر (أيلول) الماضي على صوت عيارات نارية. وتقول وهي تضم شقيقتها الصغرى هند التي تبلغ من العمر سنتين «هرعت من سريري ورأيت من وراء الستار أربعة رجال مسلحين وملثمين يطلقون النار على أمي».
وتضيف «لم أدرك ما حدث إلا في اليوم التالي عندما اخرج الجيران نعشي والدي لدفنهما في بلد» شمال بغداد. وتكفل أقرباء إيمان وهند وأخواتهما الثلاث مروة، 12 عاما، وسورة، 6 أعوام، وعليا، 9 أعوام، بهن في احد أحياء شمال بغداد أولا ثم قاموا بتوزيعهن على دارين للأيتام.
ووضعت إيمان وهند في دار الصالحية والأخوات الثلاث الأخريات في دار العلوية. تقول إيمان «أمنيتي الوحيدة هي ان أعيش مع أخواتي تحت سقف واحد. غدا سأذهب لألتقي بهن في دار الأيتام الأخرى».
ولا تقبل دار الصالحية سوى الأطفال الذين لم يتجاوزوا من العمر ستة اعوام. لكن مديرة المركز نجاة شاكر محمد قالت انه سمح لإيمان بالبقاء مع شقيقتها التي باتت تعتبرها أمها. وأضافت مديرة الدار ان «إيمان لطيفة جدا ومهذبة وأقوم بتدريبها لتعمل هنا».
وتابعت «منذ انتهاء الحرب ارتفع عدد الأطفال في دار الأيتام إلى حد كبير بسبب الوضع الأمني»، معبرة عن أسفها لنقص النشاطات الأساسية لتحقيق توازن الوضع النفسي للأطفال. وتابعت بأسف ان «الأطفال يبقون داخل المبنى طوال النهار».
وفي دار العلوية لا تنام مروة وسورة وعليا في غرفة واحدة، لكنهن يجتمعن خلال تناول وجبات الطعام والاستراحات. وقالت حميدة حسن مديرة دار العلوية التي تضم ستين طفلا «بعد الغزو (الاميركي للعراق في 2003) ارتفع عدد الأيتام. هناك عدد كبير من الأطفال ضحايا طلاق والديهم بسبب البطالة».
وتابعت ان أطفالا، مثل نور خيري، 8 أعوام، يتركون في شوارع بغداد الخطيرة التي تشهد عمليات تفجير سيارات مفخخة وخطف واغتيالات. وقالت حميدة حسن ان الشرطة عثرت على نور هائمة على وجهها في الشوارع، مشيرة إلى أن هذه الطفلة «تبقى طوال الوقت وحدها»، موضحة ان «الشرطة تعثر أكثر فأكثر على أطفال في الشوارع وتأتي بهم إلى الدار». وأكدت المساعدة الاجتماعية في دار الأيتام سناء جاسم ان «الأطفال محرومون من حنان الأم وهم في معظم الأوقات حزينون وخصوصا في الأعياد لان لا احد يأتي ليجلب لهم الهدايا». وتابعت ان «أخوات إيمان ما زلن صغيرات في السن ولا يدركن فعلا حجم الكارثة التي أصبن بها، خلافا لإيمان».
