طارق الحميد

للتو عدت من العاصمة الاميركية واشنطن، بعد ان رعت صحيفتنا مؤتمر العلاقات السعودية ـ الاميركية بعد أحداث سبتمبر. هذه هي الزيارة الاولى لي بعد غياب عن واشنطن قرابة اربع سنوات.
خمسة ايام ماراثونية بين اجتماعات ولقاءات في أروقة واشنطن، ومع قادة رأي وصانعي سياسات، زادت قناعتي بحجم الفجوة بين السعوديين والاميركيين. فالعلاقات السعودية الاميركية ظلت لفترة طويلة علاقة حكومات، لا دخل للشعوب فيها. ولذلك من السهل ان تجد من يظلل الشعبين الآن، حسب توجهه، وشحنهما للاصطدام. من هم في عمري سمعوا عن تجربة ارامكو قبل خمسين عاما، وما قام به الأميركيون من عمل اقتصادي واجتماعي لمسه ويلمسه سكان المنطقة الشرقية من السعودية، لكنهم اليوم لم يروا إلا وجه اميركا العسكري في السعودية والخليج، منذ العام 1990 .
الامر نفسه في واشنطن، فهم لا يعرفون عن السعوديين إلا البترول، وحياة البداوة. يعتقدون بان السعودية لم تتقدم خطوة، ويلمس المرء جهلا مريعا بأبسط الامور عن السعودية، وبالتالي يقعون ضحية من يريد تسيير الأمور لمصلحته هناك، وضد السعودية بالطبع. خذ مثالا على ذلك، أحد الشخصيات المؤثرة في واشنطن يتجادل معي قرابة نصف الساعة على ان ابرز موقعين للانترنت، يحرضان على القتل والقتال في العراق، سعوديان، ويداران من داخل السعودية. هذه المعلومة كانت صدمة بالنسبة لي، فما اكثر ما كتب عن مواقع الانترنت المحرضة على الارهاب في المنطقة ومن اين تنطلق، وبالطبع ليست من السعودية. وهذا غيض من فيض.
في واشنطن من يعتقد ان السعوديين لم يتغيروا، سلبا او ايجابا، والسبب بالطبع انقطاع التواصل بين النخب من الطرفين. في جلسات النقاش التي رعتها «الشرق الأوسط» اختلف الزميل حسين شبكشي، الذي كان احد المتحدثين في الجلسة الثانية، مع الدكتور خليل الخليل، حول المناهج السعودية، فرأينا كيف طارت أعين المتابعين من المشاركين والحضور، وكأنهم لا يصدقون ان السعوديين يختلفون مع بعضهم بعضا. وحدث الامر نفسه بين زملاء آخرين في احد مراكز الدراسات. وعلاوة على ذلك في احدى الجلسات في مراكز الدراسات كان الموعد المحدد للزملاء المرافقين لنا ساعة، فامتد النقاش الى ساعتين، مما اضطر زملاؤنا للاستئذان نظرا لالتزامهم بموعد آخر كدليل على حيوية النقاش.
وجود وفود سعودية لا تردد الأفكار نفسها، ولا تبدو وكأنها ذاهبة الى واشنطن وهي خارجة من معسكر فكري واحد، أفيد بكثير، فمن يقول إن السعوديين بلون وطعم واحد يخطئ. في الاختلاف قوة. كما لا بد من القول ان اهم ما خرجنا به من تلك الزيارة والمؤتمر هو وجوب إطلاق حلقات النقاش والفكر بين السعوديين والاميركيين في واشنطن، وباقي الولايات، وفي الرياض وجدة وغيرهما من المدن السعودية. هناك مصلحة استراتيجية للعلاقات السعودية الاميركية، شئنا أم أبينا. البترول، والتعليم، والصحة، والتكنولوجيا، والامن، كل ذلك مهم للطرفين. لا بد من التحرك، فأعداء هذه العلاقة لا يملون من الحركة والتخريب. بالحوار تخدم السعودية مصلحتها، والمنطقة ككل.

للتو عدت من العاصمة الاميركية واشنطن، بعد ان رعت صحيفتنا مؤتمر العلاقات السعودية ـ الاميركية بعد أحداث سبتمبر. هذه هي الزيارة الاولى لي بعد غياب عن واشنطن قرابة اربع سنوات.
خمسة ايام ماراثونية بين اجتماعات ولقاءات في أروقة واشنطن، ومع قادة رأي وصانعي سياسات، زادت قناعتي بحجم الفجوة بين السعوديين والاميركيين. فالعلاقات السعودية الاميركية ظلت لفترة طويلة علاقة حكومات، لا دخل للشعوب فيها. ولذلك من السهل ان تجد من يظلل الشعبين الآن، حسب توجهه، وشحنهما للاصطدام. من هم في عمري سمعوا عن تجربة ارامكو قبل خمسين عاما، وما قام به الأميركيون من عمل اقتصادي واجتماعي لمسه ويلمسه سكان المنطقة الشرقية من السعودية، لكنهم اليوم لم يروا إلا وجه اميركا العسكري في السعودية والخليج، منذ العام 1990 .
الامر نفسه في واشنطن، فهم لا يعرفون عن السعوديين إلا البترول، وحياة البداوة. يعتقدون بان السعودية لم تتقدم خطوة، ويلمس المرء جهلا مريعا بأبسط الامور عن السعودية، وبالتالي يقعون ضحية من يريد تسيير الأمور لمصلحته هناك، وضد السعودية بالطبع. خذ مثالا على ذلك، أحد الشخصيات المؤثرة في واشنطن يتجادل معي قرابة نصف الساعة على ان ابرز موقعين للانترنت، يحرضان على القتل والقتال في العراق، سعوديان، ويداران من داخل السعودية. هذه المعلومة كانت صدمة بالنسبة لي، فما اكثر ما كتب عن مواقع الانترنت المحرضة على الارهاب في المنطقة ومن اين تنطلق، وبالطبع ليست من السعودية. وهذا غيض من فيض.
في واشنطن من يعتقد ان السعوديين لم يتغيروا، سلبا او ايجابا، والسبب بالطبع انقطاع التواصل بين النخب من الطرفين. في جلسات النقاش التي رعتها «الشرق الأوسط» اختلف الزميل حسين شبكشي، الذي كان احد المتحدثين في الجلسة الثانية، مع الدكتور خليل الخليل، حول المناهج السعودية، فرأينا كيف طارت أعين المتابعين من المشاركين والحضور، وكأنهم لا يصدقون ان السعوديين يختلفون مع بعضهم بعضا. وحدث الامر نفسه بين زملاء آخرين في احد مراكز الدراسات. وعلاوة على ذلك في احدى الجلسات في مراكز الدراسات كان الموعد المحدد للزملاء المرافقين لنا ساعة، فامتد النقاش الى ساعتين، مما اضطر زملاؤنا للاستئذان نظرا لالتزامهم بموعد آخر كدليل على حيوية النقاش.
وجود وفود سعودية لا تردد الأفكار نفسها، ولا تبدو وكأنها ذاهبة الى واشنطن وهي خارجة من معسكر فكري واحد، أفيد بكثير، فمن يقول إن السعوديين بلون وطعم واحد يخطئ. في الاختلاف قوة. كما لا بد من القول ان اهم ما خرجنا به من تلك الزيارة والمؤتمر هو وجوب إطلاق حلقات النقاش والفكر بين السعوديين والاميركيين في واشنطن، وباقي الولايات، وفي الرياض وجدة وغيرهما من المدن السعودية. هناك مصلحة استراتيجية للعلاقات السعودية الاميركية، شئنا أم أبينا. البترول، والتعليم، والصحة، والتكنولوجيا، والامن، كل ذلك مهم للطرفين. لا بد من التحرك، فأعداء هذه العلاقة لا يملون من الحركة والتخريب. بالحوار تخدم السعودية مصلحتها، والمنطقة ككل.
