حولت الفضائيات الجهادية حالة الفلوجة البائسة عراقياً إلى حالة أسطورية عربياً وإسلامياً. وأطلقت على المجاميع المتمردة ، والإرهابيين وعصابات السطو والذبح العشوائي ، ألقاباً أكبر بكثير من حجمها الميداني الفعلي . فالجماعات الحزبية السابقة ، وفدائيو صدام ، أسمتهم "جيش محمد"! والسلفيون المتسللون إلى العراق من جزيرة العرب منحتهم ألقاب "المجاهدين" وأنصار السنة وجماعة التوحيد. هذا في أثناء عصيان المدينة على الحكومة. وبعد إندحار الجماعات المسلحة في المدينة على أيدي القوات المتعددة الجنسيات ، وقوات الحكومة المؤقتة ، عادت تلك الفضائيات فأطلقت على فلول المتمردين الإسم العملاق: "جحافل الوعد الحق" ، تطييباً للخواطر ، وتضامناً مع المهزومين لغرض رفع المعنويات!. كانت الفضائيات المفلسة تبث على مشاهديها ، من الغارقين في عسل الإسترخاء العربي ، فصولاً من مسرحية كوميدية هزيلة أسمتها "صمود فلوجة العرب". وسنحت لنا فرصة الدخول إلى الفلوجة ، مع أهلها العائدين إليها. لقد عادوا لإحصاء قتلاهم ، وجمع الأشلاء ، وماتبقى من الممتلكات. كانت ساعات اللقاء الأولى مع المدينة "الأسطورية" حزينة. شاهدنا معالم مدينة منتحرة لا منتصرة !. قضينا ساعات كئيبة في الفلوجة ، ونحن نلتقي في كل صوب وزاوية إمرأة ثكلى ، أو طفلاً يتيماً!. رأينا موظفي الصحة العامة ، يطاردون ببنادق الصيد ، الحيوانات السائبة ، التي تكاثرت ، بعد هزيمة المجاهدين!. وروى لنا شهود عيان أن تلك البهائم ، إفترست من البقايا الآدمية خلال الأسابيع المنصرمة ، مالم تفترسه ، خلال سنوات الحصار جميعها!. شاهدنا في جولتنا أنقاضاً ، تزيد عما شاهدناه على شاشات التلفزة ، أثناء كل قادسيات صدام التي خسرها جميعاً. الفلوجة الصامدة تحولت إلى متحف للدمار. ولم تنفعها هذه المرة ، عناكب الجمال التي حرستها ، طيلة الشهور الأربعة ، التي تمتع خلالها المجاهدون بالسيادة. ولا أفلح في الذود عن حياضها الإيمانية ، الذباب الناري المقدس ، الذي نزل من السماء ليهزم المحتلين!. تحدثنا مع الأهالي المنكسرين ، المندحرين ، لمعرفة الحقيقة. حقيقة الأسطورة الملحمية الفلوجية!. من عبرات الناس ومن آهاتهم ، أتانا الجواب الشافي!. فمنهم من فقد إبنه ، الذي لا يتجاوز الرابعة عشرة من العمر ، بعد أن غرر به المجاهدون ، وجندوه لحمل السلاح ضد القوات الدولية. أو من ثكلت بزوجها المغسول دماغه بالأفكار التكفيرية ، التي لم تعد تجدي نفعاً ، في زمن العولمة وهيمنة حقوق الإنسان ، والزخم العراقي المندفع صوب التغيير والتطور والتقدم!.
لقد قضت القوات المتعددة الجنسيات على أسطورة الفلوجة المتمردة !. وبنفس الدرجة قضت عصابة الزرقاوي على الآلاف من شباب الفلوجة المغرر بهم!. مثلما أهلكت فتاوى التحرير والجهاد والتكفير الوافدة ، الزرع والضرع ، وكل ما هو جزء من عمران الفلوجة ، وأحالت بنيتها التحتية إلى أنقاض ، وأشلاء ، وأكوام من التخلف والحقد والضغينة والكراهية واللعنة. لقد ضحك "العرب" والفضائيات المضللة ، على أهلنا الأحبة في الفلوجة ، فأهل الفلوجة اليوم ، محرومون من كل ما وعدهم به الإرهابيون. فلا تجارة رابحة. ولا أمن مستتب. ولا سيادة من الإحتلال. ولا حكم عادل تحت ظل الشريعة!.وأصبحوا مثل المرأة في المثل البغدادي القائل: "لا حظيت برجلها ولا أخذت سيد علي!". في البداية سمع أهل الفلوجة من شيوخها ، أنهم سوف لن يسمحوا للقوات الأجنبية أن تدنس شوارعهم الزاخرة بالمساجد. واليوم تجوب تلك الدبابات أنحاء الفلوجة ، لتطأ كل شبر منها ، مارة بجنودها وضجيجها حول جميع المساجد!. عندما تحرر العراق من صدام ، ووصلت قوات الإحتلال قرب الفلوجة لمطاردة فدائيي صدام ، إمتعض الرجال الفلوجيون من رصد الجنود الأمريكان نساءهم بالنواظير الحرارية التي تكشف ما تحت الملابس!. واليوم لا توجد في الفلوجة نساء! ولا يوجد أطفال. ولا مدرسة أو روضة أو سوق!. خراب شامل ، وعسكريون يدسون أنوفهم في كل حقيبة أو سلة أو وعاء للتفتيش عن الأسلحة والمحظورات ، دونما أي إعتراض!. إن الكرامة التي تتمتع بها نساء العراق اليوم ، مفقودة تماماً في الفلوجة "المحافظة"!. إن الفلوجة الضحية ، هي أسطورة خلقتها الفضائيات المعادية للعراق لمجدها هي وليس مجد الفلوجيين. الفلوجة لعبة صنعتها الرجعية والتخلف العربي ، وقدمتها للشعوب العربية المغلوبة على أمرها ، لتتلهى بها وتنسى مأساتها الحقيقية ، أي واقع حكوماتها البيروقراطية الفردية. ثم ما لبثت أن رمتها الشعوب في المزبلة لأن النغم الذي تخرجه تك اللعبة بات مملاً!. لقد جنى متخلفو العرب وجهلتهم ، على الفلوجة وجردوها من المزايا التي تتحلى بها مدن العراق الأخرى ، كإعادة الإعمار والبناء والمدارس ورياض الأطفال ومنظمات المجتمع المدني ، وحرموها من الكرامة والعزة والسيادة!.
لقد قضت القوات المتعددة الجنسيات على أسطورة الفلوجة المتمردة !. وبنفس الدرجة قضت عصابة الزرقاوي على الآلاف من شباب الفلوجة المغرر بهم!. مثلما أهلكت فتاوى التحرير والجهاد والتكفير الوافدة ، الزرع والضرع ، وكل ما هو جزء من عمران الفلوجة ، وأحالت بنيتها التحتية إلى أنقاض ، وأشلاء ، وأكوام من التخلف والحقد والضغينة والكراهية واللعنة. لقد ضحك "العرب" والفضائيات المضللة ، على أهلنا الأحبة في الفلوجة ، فأهل الفلوجة اليوم ، محرومون من كل ما وعدهم به الإرهابيون. فلا تجارة رابحة. ولا أمن مستتب. ولا سيادة من الإحتلال. ولا حكم عادل تحت ظل الشريعة!.وأصبحوا مثل المرأة في المثل البغدادي القائل: "لا حظيت برجلها ولا أخذت سيد علي!". في البداية سمع أهل الفلوجة من شيوخها ، أنهم سوف لن يسمحوا للقوات الأجنبية أن تدنس شوارعهم الزاخرة بالمساجد. واليوم تجوب تلك الدبابات أنحاء الفلوجة ، لتطأ كل شبر منها ، مارة بجنودها وضجيجها حول جميع المساجد!. عندما تحرر العراق من صدام ، ووصلت قوات الإحتلال قرب الفلوجة لمطاردة فدائيي صدام ، إمتعض الرجال الفلوجيون من رصد الجنود الأمريكان نساءهم بالنواظير الحرارية التي تكشف ما تحت الملابس!. واليوم لا توجد في الفلوجة نساء! ولا يوجد أطفال. ولا مدرسة أو روضة أو سوق!. خراب شامل ، وعسكريون يدسون أنوفهم في كل حقيبة أو سلة أو وعاء للتفتيش عن الأسلحة والمحظورات ، دونما أي إعتراض!. إن الكرامة التي تتمتع بها نساء العراق اليوم ، مفقودة تماماً في الفلوجة "المحافظة"!. إن الفلوجة الضحية ، هي أسطورة خلقتها الفضائيات المعادية للعراق لمجدها هي وليس مجد الفلوجيين. الفلوجة لعبة صنعتها الرجعية والتخلف العربي ، وقدمتها للشعوب العربية المغلوبة على أمرها ، لتتلهى بها وتنسى مأساتها الحقيقية ، أي واقع حكوماتها البيروقراطية الفردية. ثم ما لبثت أن رمتها الشعوب في المزبلة لأن النغم الذي تخرجه تك اللعبة بات مملاً!. لقد جنى متخلفو العرب وجهلتهم ، على الفلوجة وجردوها من المزايا التي تتحلى بها مدن العراق الأخرى ، كإعادة الإعمار والبناء والمدارس ورياض الأطفال ومنظمات المجتمع المدني ، وحرموها من الكرامة والعزة والسيادة!.




تعليق