أطفال وشباب يملئون الشوارع والأزقة، منهم من يرتدي الدشداشة والطاقية، ومَن ترتدي الجلباب والرابطة (الحجاب)، يهرولون جميعا لحضور الدورات الصيفية لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم التي تنظمها مساجد بغداد كل عام.
مشهد معتاد لكل من قصد بغداد قبل الاحتلال، أما الآن فقد أفل بريق هذه المشهد الروحاني، وقد يختفي تماماً بعدما انصرف أولياء الأمور عن السماح لأبنائهم بحضور هذه الدورات خشية تعرضهم لهجمات من قبل عصابات خطف الأطفال مقابل فدية، أو تعرض الشباب للاعتقال خلال مداهمات قوات الأمن المتكررة للمساجد، أو تعرضهم لمكروه جراء التفجيرات التي صارت من الطقوس اليومية للعاصمة.
ويقول "أنور العاني" مدرس اللغة العربية والتربية الإسلامية في "ثانوية المتميزين" ببغداد لشبكة "إسلام أون لاين" الثلاثاء 14-6-2005: "كل عام نعمل على ترغيب الطلاب في المشاركة بدورات تعليم وتحفيظ القرآن التي تقام خلال الإجازة الصيفية في المساجد، لكننا نفاجأ عاما تلو الآخر بتراجع الأسر التي كانت حريصة في السابق على إرسال أبنائها لهذه الدورات".
وتابع: "معظم الأسر صارت تعتذر قائلة: "والله يا أستاذ نخشى على أولادنا من الخطف أو الاعتقال، فمساجدنا مستهدفة".
وأضاف العاني بأسًى: "مرتادو هذه الدورات الصيفية في مسجد الشهيدين كان عددهم يصل كل عام إلى 300 طالب وطالبة، إلا أن عددهم تناقص هذا العام ليصل إلى 50 طالبا وطالبة فقط".
ويفصل العاني: "أصبح أطفال العراق ضحايا لعصابات الخطف التي تقوم بابتزاز الأسر مقابل تسليمهم الأبناء المخطوفين".
ويستطرد: "استهداف المساجد أيضاً بشكل متكرر من قبل قوات الاحتلال أو القوات العراقية بدعوى البحث عن إرهابيين جعل الشباب ينصرفون عن التردد على المساجد خشية تعرضهم للاعتقال".
وفي ظل الفوضى الأمنية بالعراق شهدت عدة مناطق فقيرة وغنية بالعاصمة تزايد حوادث خطف الأطفال طلباً للفدية، وتقول الشرطة العراقية: إنها ضبطت العديد من الأشخاص الذين يمارسون عمليات الخطف.

"أم قيس" تمسكت ببقاء أبنائها إلى جوارها في المنزل رغم الإزعاج الذي يحدثونه، وقالت لمراسل إسلام أون لاين.نت: "كنت أنتظر بفارغ الصبر الإعلان عن بدء دورات تحفيظ القرآن الكريم لأسارع إلى تسجيل ولديّ حسن وعلي فيها".
وتابعت: "لا أخفيك سرًّا لقد كنت أرتاح من إزعاجهم خلال الساعات التي أرسلهم فيها إلى جامع الحسنين، فضلاً عن أنهم يقضون هذا الوقت في حفظ أجزاء من القرآن الكريم، وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام".
غير أن "أم قيس" تمتنع حالياً عن ذلك قائلة: "مع ما نسمعه ونشاهده من عمليات تفجيرية وقتل عشوائي للعراقيين، واستهداف المساجد فضلت الصبر على إزعاجات ولديّ مقابل الحفاظ عليهما من أي مكروه، حيث أصبح الشارع العراقي خطرا للغاية".

وبعيداً عن امتناع الأسر عن إرسال أبنائها إلى هذه الدورات فقد أعلن جامع "خالد بن الوليد" جنوب بغداد تأجيل دورات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم إلى أجل غير مسمى بسبب عملية "البرق" العسكرية، التي بدأتها قوات الاحتلال يوم 29-5-2005 في عدة أحياء ببغداد، والتي أصابت شرارتها الشيخ "حسين الجبوري" إمام وخطيب ذلك الجامع الذي جرى اعتقاله؛ الأمر الذي دفع القائمين على الجامع إلى تأجيل هذه الدورات لحين إطلاق سراح الشيخ.
يذكر أن جامع خالد بن الوليد يعد من أنشط المساجد في مجال دورات تعليم وتحفيظ القرآن؛ حيث كان يقصده للاستفادة من هذه الدورات 500 طالب وطالبة كل صيف.
أما الدكتور الشيخ "حسين غازي السامرائي" عضو هيئة علماء المسلمين بالعراق، الذي أطلقت القوات العراقية سراحه قبل أسبوعين، فقد أعلن عن إلغاء دورات التحفيظ في الجامع الذي يشرف عليه، والذي كان يرتاده حوالي 600 طالب وطالبة صيفاً.
وأرجع الشيخ قرار التأجيل إلى "قرب الجامع من الطريق السريع بالمنطقة الخضراء التي عادة ما تزرع المقاومة العراقية على جانبيه العبوات الناسفة لاستهداف الأرتال العسكرية الأمريكية التي كثيراً ما تمر عليه".
وخلص "السامرائي" إلى أنه يرى "أن المصلحة تقتضي إلغاء هذه الدورات، وبقاء الأولاد في البيوت؛ حتى لا يتعرض أحدهم للأذى".
إلا أن الشيخ "عبد السلام الصالحي" إمام وخطيب جامع "النور" في منطقة "الصليخ" شرق بغداد حث المصلين بعد صلاة الجمعة يوم 10-6-2005 على إرسال أبنائهم إلى هذه الدورات.
وقال: "تعلم الإسلام والقرآن من خلال الدورات القرآنية الصيفية يعد أمراً ضروريًّا لكل مسلم، فيجب ألا يثنينا ما نسمع من مآسٍ تتضمن أعمال قتل واستهدافا للعراقيين عن تعلم وحفظ القرآن، والثبات على مبادئ هذا الدين الحنيف، فالمقاومة تستخدم السلاح لمجابهة المحتل، ونحن أيضاً نقاوم ولكن بتعلم وحفظ القرآن والثبات على الدين".
بغداد – سمير حداد – إسلام أون لاين.نت/ 14-6-2005
مشهد معتاد لكل من قصد بغداد قبل الاحتلال، أما الآن فقد أفل بريق هذه المشهد الروحاني، وقد يختفي تماماً بعدما انصرف أولياء الأمور عن السماح لأبنائهم بحضور هذه الدورات خشية تعرضهم لهجمات من قبل عصابات خطف الأطفال مقابل فدية، أو تعرض الشباب للاعتقال خلال مداهمات قوات الأمن المتكررة للمساجد، أو تعرضهم لمكروه جراء التفجيرات التي صارت من الطقوس اليومية للعاصمة.
ويقول "أنور العاني" مدرس اللغة العربية والتربية الإسلامية في "ثانوية المتميزين" ببغداد لشبكة "إسلام أون لاين" الثلاثاء 14-6-2005: "كل عام نعمل على ترغيب الطلاب في المشاركة بدورات تعليم وتحفيظ القرآن التي تقام خلال الإجازة الصيفية في المساجد، لكننا نفاجأ عاما تلو الآخر بتراجع الأسر التي كانت حريصة في السابق على إرسال أبنائها لهذه الدورات".
وتابع: "معظم الأسر صارت تعتذر قائلة: "والله يا أستاذ نخشى على أولادنا من الخطف أو الاعتقال، فمساجدنا مستهدفة".
وأضاف العاني بأسًى: "مرتادو هذه الدورات الصيفية في مسجد الشهيدين كان عددهم يصل كل عام إلى 300 طالب وطالبة، إلا أن عددهم تناقص هذا العام ليصل إلى 50 طالبا وطالبة فقط".
ويفصل العاني: "أصبح أطفال العراق ضحايا لعصابات الخطف التي تقوم بابتزاز الأسر مقابل تسليمهم الأبناء المخطوفين".
ويستطرد: "استهداف المساجد أيضاً بشكل متكرر من قبل قوات الاحتلال أو القوات العراقية بدعوى البحث عن إرهابيين جعل الشباب ينصرفون عن التردد على المساجد خشية تعرضهم للاعتقال".
وفي ظل الفوضى الأمنية بالعراق شهدت عدة مناطق فقيرة وغنية بالعاصمة تزايد حوادث خطف الأطفال طلباً للفدية، وتقول الشرطة العراقية: إنها ضبطت العديد من الأشخاص الذين يمارسون عمليات الخطف.

خطورة الشارع
"أم قيس" تمسكت ببقاء أبنائها إلى جوارها في المنزل رغم الإزعاج الذي يحدثونه، وقالت لمراسل إسلام أون لاين.نت: "كنت أنتظر بفارغ الصبر الإعلان عن بدء دورات تحفيظ القرآن الكريم لأسارع إلى تسجيل ولديّ حسن وعلي فيها".
وتابعت: "لا أخفيك سرًّا لقد كنت أرتاح من إزعاجهم خلال الساعات التي أرسلهم فيها إلى جامع الحسنين، فضلاً عن أنهم يقضون هذا الوقت في حفظ أجزاء من القرآن الكريم، وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام".
غير أن "أم قيس" تمتنع حالياً عن ذلك قائلة: "مع ما نسمعه ونشاهده من عمليات تفجيرية وقتل عشوائي للعراقيين، واستهداف المساجد فضلت الصبر على إزعاجات ولديّ مقابل الحفاظ عليهما من أي مكروه، حيث أصبح الشارع العراقي خطرا للغاية".

اعتقال شيخ المسجد
وبعيداً عن امتناع الأسر عن إرسال أبنائها إلى هذه الدورات فقد أعلن جامع "خالد بن الوليد" جنوب بغداد تأجيل دورات تعليم وتحفيظ القرآن الكريم إلى أجل غير مسمى بسبب عملية "البرق" العسكرية، التي بدأتها قوات الاحتلال يوم 29-5-2005 في عدة أحياء ببغداد، والتي أصابت شرارتها الشيخ "حسين الجبوري" إمام وخطيب ذلك الجامع الذي جرى اعتقاله؛ الأمر الذي دفع القائمين على الجامع إلى تأجيل هذه الدورات لحين إطلاق سراح الشيخ.
يذكر أن جامع خالد بن الوليد يعد من أنشط المساجد في مجال دورات تعليم وتحفيظ القرآن؛ حيث كان يقصده للاستفادة من هذه الدورات 500 طالب وطالبة كل صيف.
أما الدكتور الشيخ "حسين غازي السامرائي" عضو هيئة علماء المسلمين بالعراق، الذي أطلقت القوات العراقية سراحه قبل أسبوعين، فقد أعلن عن إلغاء دورات التحفيظ في الجامع الذي يشرف عليه، والذي كان يرتاده حوالي 600 طالب وطالبة صيفاً.
وأرجع الشيخ قرار التأجيل إلى "قرب الجامع من الطريق السريع بالمنطقة الخضراء التي عادة ما تزرع المقاومة العراقية على جانبيه العبوات الناسفة لاستهداف الأرتال العسكرية الأمريكية التي كثيراً ما تمر عليه".
وخلص "السامرائي" إلى أنه يرى "أن المصلحة تقتضي إلغاء هذه الدورات، وبقاء الأولاد في البيوت؛ حتى لا يتعرض أحدهم للأذى".
مقاومة بحفظ القرآن
إلا أن الشيخ "عبد السلام الصالحي" إمام وخطيب جامع "النور" في منطقة "الصليخ" شرق بغداد حث المصلين بعد صلاة الجمعة يوم 10-6-2005 على إرسال أبنائهم إلى هذه الدورات.
وقال: "تعلم الإسلام والقرآن من خلال الدورات القرآنية الصيفية يعد أمراً ضروريًّا لكل مسلم، فيجب ألا يثنينا ما نسمع من مآسٍ تتضمن أعمال قتل واستهدافا للعراقيين عن تعلم وحفظ القرآن، والثبات على مبادئ هذا الدين الحنيف، فالمقاومة تستخدم السلاح لمجابهة المحتل، ونحن أيضاً نقاوم ولكن بتعلم وحفظ القرآن والثبات على الدين".
بغداد – سمير حداد – إسلام أون لاين.نت/ 14-6-2005




تعليق