هل العراق بلد عربي؟
الكاتب: عادل باخـه وان
المترجم: بشير الجزائري
نشرت هذه المقالة في جريدة "Lyon capitale " الفرنسية
منذ مدة طويلة وهم يقولون لنا "العراق بلد عربي"، لكنهم لا يعرفون بان وراء هذه العبارة يختفي عدد من المشكلات كل واحد منها يثير عددا من التساؤلات. " هم " أي هؤلاء القوميون العرب في العالم، اعتقدوا بان العراقيين ينتمون إلي الأمة العربية وان العراق جزء من الوطن العربي. لكن في الواقع، هل نحن العراقيون نشكل جزء من الأمة العربية؟ وهل بلدنا قطعة من الوطن العربي؟ هذه الفكرة الخطيرة لها عواقب وخيمة علي المناخ السياسي في العراق: حرب قوميات، حرب مذاهب، حرب أقليات، الخ
ولكن قبل أن نمضي في أي تحليل يجب أن نطرح بعض التساؤلات:
- ما معني أن تكون عربيا؟
- من العربي؟
- ومن غير العربي؟
كونك عربيا هو بالتأكيد شعورك بالانتماء إلي " هوية "/ و بالتحديد الهوية التي نسميها: " عربية ". إذا اعتقد العراقيون بأنهم ينتمون إلي تلك الهوية، إذن نعم، فالعراق بلد عربي والعراقيون عرب. لكن هل كل العراقيين يشعرون بالانتماء إلي هذه الهوية العربية؟
في العراق، اليوم، هناك أكثر من قومية، أكثر من لغة، أكثر من دين، أكثر من مذهب. بمعني هناك أكثر من هوية. في العراق هناك العرب، لكن هناك أيضا الأكراد والتركمان و الكلدان والآشوريون. هناك مسلمون، ولكن هناك أيضا مسيحيين ويهود وملا حدة. الكردي يعتز بهويته تماما مثلما يعتز العربي بهويته.
في الوقت الراهن نحن مهددون بأفكار خطيرة تجرها إلينا القومية العربية. وإذا قبلنا نحن العراقيون فكرة العراق " بلد عربي "، فإننا سندخل في مراهنات خطيرة! بناء علي هذه الفكرة يجب إذن سحق الشعوب الاخري! هذه الشعوب التي صنعت تاريخ العراق منذ آلاف السنين!
إذا كان هذا هو الحل المختار، فان الشعوب المعنية بالأمر لا ترضي بمثل هذه الوضعية. سيرفضون تعريب هويتهم، وبلدهم وتقاليدهم.
انطلاقا من هذا، فهناك احتمالان من الممكن أن يظهرا:
الأول هو المجزرة، الحرب الدموية التي تستطيع أن تخلق المواجهة بين القوميات المختلفة في العراق من اجل الاعتراف بهوياتها.
والثاني سيكون بالعكس، أي تقسيم العراق بهدف تفادي هذه الحرب الدموية. عراق عربي للعرب، عراق كردي للأكراد، الخ. وحينها يستطيع القوميون العرب أن يقولوا، أن العراق العربي جزء من الوطن العربي وان العراقيين العرب جزء من الأمة العربية.
- لكن كيف سيتصرف الرأي العام في العراق؟
- كيف ينظر العراقيون إلي الأفكار القومية؟
اليوم، في عراق ما بعد صدام، يتفق أغلبية العراقيين، عربا كانوا أم أكرادا، علي فكرة أخري تقوم هذه المرة علي المواطنة. فعندهم أن العراق ليس بلدا عربيا، ولا كرديا، ولا تركيا. العراق بلد لكل العراقيين، بلد يريد أن يحتفظ باللهويات الفردية والجماعية. وبالنسبة للعراقيين، فان هذا الحل هو الفرصة الوحيدة حتى لا يقعوا في جحيم شبيه بأيام صدام.
الكاتب: عادل باخـه وان
المترجم: بشير الجزائري
نشرت هذه المقالة في جريدة "Lyon capitale " الفرنسية
منذ مدة طويلة وهم يقولون لنا "العراق بلد عربي"، لكنهم لا يعرفون بان وراء هذه العبارة يختفي عدد من المشكلات كل واحد منها يثير عددا من التساؤلات. " هم " أي هؤلاء القوميون العرب في العالم، اعتقدوا بان العراقيين ينتمون إلي الأمة العربية وان العراق جزء من الوطن العربي. لكن في الواقع، هل نحن العراقيون نشكل جزء من الأمة العربية؟ وهل بلدنا قطعة من الوطن العربي؟ هذه الفكرة الخطيرة لها عواقب وخيمة علي المناخ السياسي في العراق: حرب قوميات، حرب مذاهب، حرب أقليات، الخ
ولكن قبل أن نمضي في أي تحليل يجب أن نطرح بعض التساؤلات:
- ما معني أن تكون عربيا؟
- من العربي؟
- ومن غير العربي؟
كونك عربيا هو بالتأكيد شعورك بالانتماء إلي " هوية "/ و بالتحديد الهوية التي نسميها: " عربية ". إذا اعتقد العراقيون بأنهم ينتمون إلي تلك الهوية، إذن نعم، فالعراق بلد عربي والعراقيون عرب. لكن هل كل العراقيين يشعرون بالانتماء إلي هذه الهوية العربية؟
في العراق، اليوم، هناك أكثر من قومية، أكثر من لغة، أكثر من دين، أكثر من مذهب. بمعني هناك أكثر من هوية. في العراق هناك العرب، لكن هناك أيضا الأكراد والتركمان و الكلدان والآشوريون. هناك مسلمون، ولكن هناك أيضا مسيحيين ويهود وملا حدة. الكردي يعتز بهويته تماما مثلما يعتز العربي بهويته.
في الوقت الراهن نحن مهددون بأفكار خطيرة تجرها إلينا القومية العربية. وإذا قبلنا نحن العراقيون فكرة العراق " بلد عربي "، فإننا سندخل في مراهنات خطيرة! بناء علي هذه الفكرة يجب إذن سحق الشعوب الاخري! هذه الشعوب التي صنعت تاريخ العراق منذ آلاف السنين!
إذا كان هذا هو الحل المختار، فان الشعوب المعنية بالأمر لا ترضي بمثل هذه الوضعية. سيرفضون تعريب هويتهم، وبلدهم وتقاليدهم.
انطلاقا من هذا، فهناك احتمالان من الممكن أن يظهرا:
الأول هو المجزرة، الحرب الدموية التي تستطيع أن تخلق المواجهة بين القوميات المختلفة في العراق من اجل الاعتراف بهوياتها.
والثاني سيكون بالعكس، أي تقسيم العراق بهدف تفادي هذه الحرب الدموية. عراق عربي للعرب، عراق كردي للأكراد، الخ. وحينها يستطيع القوميون العرب أن يقولوا، أن العراق العربي جزء من الوطن العربي وان العراقيين العرب جزء من الأمة العربية.
- لكن كيف سيتصرف الرأي العام في العراق؟
- كيف ينظر العراقيون إلي الأفكار القومية؟
اليوم، في عراق ما بعد صدام، يتفق أغلبية العراقيين، عربا كانوا أم أكرادا، علي فكرة أخري تقوم هذه المرة علي المواطنة. فعندهم أن العراق ليس بلدا عربيا، ولا كرديا، ولا تركيا. العراق بلد لكل العراقيين، بلد يريد أن يحتفظ باللهويات الفردية والجماعية. وبالنسبة للعراقيين، فان هذا الحل هو الفرصة الوحيدة حتى لا يقعوا في جحيم شبيه بأيام صدام.

