النفط العربي.. «وليس عرب النفط»
يسعد صباحكم جميعا .. مقال اعجبني.. ارجو ان ينال رضاكم..
تقوم بين الفينة والفينة اقلام بتناول مواضيع قومية في المعتقد انها خطوط حمراء يجب الاقتراب منها بكل وعي وحرص، ويجب ان يقاربها الصحفي او السياسي او المحاضر او الاستاذ الجامعي بكل موضوعية لان الانزلاق في التخبط تقود الى الضياع وفقدان التوازن وبالتالي التمزق والعودة الى التخندق غير الشريف.
وهناك الكثير من هذه القضايا منها على سبيل المثال لا الحصر العلاقات العربية- الغربية او العربية- الاميركية وما يرافقها من سير في متاهات التخوين وبيع الضمائر والمتاجرة بالاوطان. وهذا امر يجب ان يمس بكل انتباه وحذر. فالعالم العربي ليس دولا تعيش في شرنقة سياسية او اقتصادية او اجتماعية او ثقافية او فكرية.
والبعض يتحدث عن الاصلاح وطروحات الديمقراطية المستوردة، ويبدأ دون وعي بزج نفسه وبلده واهله في جلابيب ليست من القياس، وقد فصلت اصلا لتلائم جسوما اخرى، فكانت المفاهيم غير المتطابقة مع مبادئنا او تراثنا او حتى فكرنا الاجتماعي والسياسي، فنحن في العالم العربي لنا خصوصياتنا كما للغرب خصوصياتهم التي يجب ان تحترم على الطرفين.
ومما يثير الرعب ان تبدأ بعض هذه الاقلام او بعض هؤلاء المفكرين بتناول قضية التضامن العربي ليس من زاوية البحث عن الاصلاح انما من منطلق المتاجرة في التقارب والاخوة. فقد طرق بعضهم قضية النفط العربي وكيف انه اصبح جحيما على العرب منتجين ومستهلكين بدل ان يكون نعمة. وانه بات مدخلا للتفرق لا ممرا نحو الوحدة. وبدأ هذا النفر في استخدام مصطلح «عرب النفط» وكأن هؤلاء الاشقاء الذين يملكون النفط يضعونه في جيوبهم او قاصاتهم للمتاجرة بالاعراف السياسية والاقتصادية والاجتماعية للعرب الذين لا يملكون. وتناسى هؤلاء وبكل صلافة كيف ان دول النفط العربي كانت دائما وابدا مع الامة ومع الشعوب العربية. وانها كانت تمد يد العون دون مَنٍ او اذى. وكانت تعطي انطلاقا من فهمها الصحيح والعروبي لمعنى الاخوة والمصير المشترك. من منا ينسى الدعم اللامحدود من قبل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والامارات العربية المتحدة لدول الطوق العربية لتعزيز صمودها في المواجهة مع اسرائيل، ومن منا لا يذكر الوقفة العربية الخليجية للدول الثلاث في دعمها اللامحدود للعراق ابان حربه العبثية مع ايران، بل ما زلنا نعيش وقفة هذه الدول الثلاث المشرفة.
اخوتي ان وقعتم في شرك من يريد ان يفرق بيننا يرجى التنبه الى ذلك، وان اقترفتم القول عمدا فاسأل الله لكم الهداية وان تعودوا ليس الى ضمائركم ولكن الى احصائيات الدعم وارقامها التي قدمتها الدول المالكة للنفط وخاصة المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والامارات العربية المتحدة لكل الدول العربية والاسلامية دون استثناء.
ان كنا نريد الاصلاح حقا فيجب ان نكون منصفين قبل ذلك، وان نكون قادرين على قول الحقيقة دون مواربة ودون تحريف ودون خيانة ضمير.
ليس هناك ما يعرف «بعرب النفط» هناك دائما وابدا «نفط العرب»، وكانت هناك اولا وقبل كل شيء دول عربية تملك النفط، وليس في تاريخنا السياسي الحديث ما يعرف بنفط تملكه دول عربية، وانما هناك نفط العرب، والذي نستفيد منه جميعا سواء بشكل مباشر او غير مباشر.
ومن الملفت للنظر ان قادة دول الخليج التي تملك النفط هم من قبائل عربية اصيلة لم تعرف في يوم من ايام الخيانة او التقاعس، او التخلي عن الاخ او الشقيق او الصديق. هم من عائلات عربية اصيلة استخدمت النفط كما كان يستخدم العربي ابن الصحراء الطاهرة الكلأ والماء يقدمه لكل العشيرة ولكل القبيلة.
وما ان جاء الاسلام الحنيف حتى كان هؤلاء العرب هم لحمته وكانوا هم اهله، وهو دين اول ما قام على المؤاخاة، فلا اصل هؤلاء القادة ولا دينـــهم يسمح لهم بان يتوانوا عن النجدة وتقديم العون.
عودة مرة اخرى الى الضمير والعقل، وعودة مرة اخرى الى الموضوعية، وان لا نترك اهواءنا تأخذنا شرقا او غربا، فنحن عرب وسنظل عرباً وسيظل «النفط العربي» عربيا، وسيظل زعماؤنا في الخليج الرجال الذين ركبوا الخيل قبل سرجها حتى لا يعطلهم ذلك عن النجدة،


والتعليمية والشعب 



تعليق