ضياع العراق .. بين فيدراليتي الأكراد والشيعة !!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • القدس الحزينه
    عضو فعال
    • May 2005
    • 770

    #1

    ضياع العراق .. بين فيدراليتي الأكراد والشيعة !!

    السلام عليكم.......
    ما بين تصريحات الزعيم الكردي مسعود البرزاني التي تحدث فيها عما وصفه بـ"أقل الحقوق الكردية"، وما بين تصريحات عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية حول فيدرالية الشيعة، يبدو العراق جسداً يتخطفه طرفان، كل يريد أن يستأثر بجزء كبير منه لنفسه، فيما يبقى العرب السنّة في الوسط متشبثين بوحدة بلدهم، في ذات الوقت الذي يدفعون فيه ثمن مقاومتهم للاحتلال على مختلف الأصعدة ومن مختلف الجهات، وهو ثمن ليس سهلاً بحال من الأحوال كما تقول الوقائع اليومية التي لا تنقلها وسائل الإعلام، أكان تواطؤاً، أم خوفاً من الهجمة الشرسة التي يمكن أن تتعرض لها من الاحتلال والمتعاونين معه.
    لكن الأمانة تقتضي هنا القول إن الشيعة ليسو على ذات الموقف فيما يخص وحدة العراق، ولا في مواجهة الابتزاز الكردي، إذ أن التيار الصدري على سبيل المثال ما يزال على موقفه الرافض لفيدرالية الجنوب، إلى جانب تأييده للمقاومة، ويبقى أن علينا أن ننظر بعين الحذر إلى رفض الجعفري لمطالب الحكيم ، لكن الموقف الذي أعلن يعد معقولاً إلى حد كبير.
    قبل أن يخرج الحكيم بفكرته العظيمة التي سبق أن تداولتها أوساط شيعية خلال الشهور الماضية، كان مسعود البرزاني يعلن لاءاته ومطالبه التي لا يمكن أن يقبلها عاقل يؤمن بأن العراق ينبغي أن يظل موحداً وجزء لا يتجزأ من الأمة العربية والإسلامية، فقد رفض البرزاني اعتبار العراق جزء من الأمة العربية، لكن لم يتوقف عند ذلك بل رفض اعتبار العراق إسلامياً أيضاً، وذلك في استفزاز لما يزيد عن ثمانين في المائة من العراقيين الذين ينتمون إلى الأمة العربية ويدينون بالإسلام، وفي حين يريد البرزاني أن تكون الكردية إلى جانب العربية هي اللغة الرسمية في البلاد، فإن العربية لا تحظى باعتراف سادة الإقليم الكردي، إذ يجري تدريسها لمن شاء من الطلبة كلغة ثانية، بل إنها تتراجع كثيراً بسبب الحشد العرقي لتحل في المرتبة الثالثة بعد الإنجليزية والفرنسية، مع أنها لغة القرآن الكريم الذي يؤمن به الأكراد، فيما تزدهر هناك حركة إسلامية لم يكن لها دور قي تخفيف غلواء المشاعر المعادية للعرب......
    تحياتي.....
    أخي إن في القدس أختًا لنا
    أعد لها الذابـحـــون المدى

    أخي قم إلى قبلة المسلمين
    لنحمي الكنيسة والمسجدا
  • أمة العرب
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 648

    #2
    الرد: ضياع العراق .. بين فيدراليتي الأكراد والشيعة !!

    إن الدعوة لإقامة كيان خاص بالشيعة في العراق لم تأتِ من فراغ، بل إنها جاءت كنتيجة للوضع المزري الذي بات يعيش فيه العراق. فعلى الرغم من مرور أكثر من عامين على الاحتلال الأميركي الظالم له، إلا أن جيوش الولايات المتحدة وجيوش حلفائها عجزت حتى الآن عن تثبيت الأمن والاستقرار فيه، بسبب تصاعد أعمال المقاومة العراقية التي أثبتت قدرتها على الاستمرار، وأثبتت قدرتها على إنزال أفظع الخسائر بالمحتلين.

    وأدركت الولايات المتحدة صعوبة احتلال العراق، وصعوبة بناء دولة عراقية جديدة، وانتهت أحلامها ببناء عراق ديمقراطي جديد تباهي به الدول العربية الأخرى. وأصبح همُّ الإدارة الأميركية إيجاد مخرج مشّرف من المستنقع العراقي، وتراءى لها أن المخرج الذي يحفظ الكرامة يتمثل في تقسيم العراق إلى دول طائفية وعرقية، بحيث تتولى كل دولة من هذه الدول حماية أمنها بنفسها تحت إشراف ورعاية الولايات المتحدة.

    والواقع أن تقسيم العراق هو مشروع عملت الولايات المتحدة على تحقيقه منذ أن غزا العراق الكويت عام 1990. فقد شعرت الولايات المتحدة آنذاك، بالخطورة التي يمثلها وجود دولة عراقية كبيرة على مصالحها في منطقة الخليج. ولذلك، قامت بعد إخراج العراق من الكويت بداية عام 1991 بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق، وأقامت منطقتي حظر طيران في جنوب العراق وشماله بدعوى حماية الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال من الحكومة المركزية في بغداد.

    وتكرس هذا الواقع التقسيمي مع وقوع الغزو عام 2003. فقد بدأ السياسيون العراقيون الذين جاءوا مع جحافل الغزاة يتحدثون عن إقامة عراق فيدرالي من منطلق أن العراق بلد كبير، وأن الحكم المركزي الذي كان فيه قد أضَرَّ بالعراقيين، وأن إقامة حكومات فيدرالية هو الطريق الأنسب لتحقيق مستقبل أفضل لأبناء الشعب العراقي كلهم.

    وتم إطلاق الطائفية والعرقية في العراق من عقالها، وأصبح رجال الدين والمتعصبون القوميون هم الذين يسيطرون على الشعب العراقي، واختفى السياسيون والقوميون العرب، وأصبح حزب البعث والحزب الناصري وسواهما من الأحزاب القومية والعلمانية الأخرى، أحزاباً «شيطانية» ينبغي اقتلاعها من أرض الرافدين.

    وتصاعد العنف الطائفي والعرقي بين الشيعة والسنة والأكراد، وبإشراف أميركي مباشر، وبات الأمل ضعيفاً في اجتماع العراقيين على رأي واحد بسبب تغييب القواسم المشتركة التي تجمع بينهم، مثل الدين الواحد، واللغة الواحدة، والتاريخ المشترك الواحد، وبات الطريق ممهداً للتجزئة.

    وفي هذه اللحظة الحرجة جاءت دعوة عبد العزيز الحكيم لإقامة كيان خاص بالشيعة، لكن هذه الدعوة لم تلقَ إجماع كافة الشيعة، لأن هناك من الشيعة من يقيم في بغداد وضواحيها، وفي محافظات ديالى ونينوى والأنبار. وإقامة كيان شيعي في الجنوب والوسط سيؤدي إلى دفع هؤلاء السكان الشيعة الذين يعيشون وسط السنة العرب إلى الهجرة إلى هذا الكيان الشيعي الجديد. كما أن للسنة وجودا في الأقاليم الشيعية، ويشكلون نسبة كبيرة من سكان البصرة المعروفة بتنوعها العرقي والديني إلى حد يمكن معه القول إنها تشكل نموذجاً مصغراً للعراق.

    وهكذا سيحدث فصل طائفي كامل في العراق، وسيضطر السكان الشيعة الذين عاشوا لآلاف السنين في منطقة معينة إلى الرحيل عنها إلى الدولة الشيعية الموعودة. وبدورهم، أصبح أهل السنة وغيرهم من الطوائف غير الشيعية في الجنوب يتوجسون خيفة من هذه الدعوة وما قد يترتب عنها من تطهير طائفي ارتفعت بعض الأصوات مؤخراً في البصرة محذرة منه.

    لكن الحل الطائفي في العراق لم يعد خياراً، بل أصبح واقعاً مفروضاً، وإذا لم يتجه العراقيون إليه، فسيتم دفعهم بالقوة من خلال تعطيل آليات عمل السلطة المركزية بحيث تعم الفوضى أكثر وتستعر الحرب الأهلية ويصبح الانكفاء في كانتونات طائفية هو الوسيلة لاتقاء الموت بسبب المذهب والعرق.

    ولا شك أن العراقيين، وبجميع تياراتهم وطوائفهم، مطالبون بالارتقاء إلى مستوى المسؤولية المصيرية.
    فالعراق، ومنذ القدم، تعيش فيه أديان وقوميات متعددة، وكل هذه الأديان والقوميات خضعت للحكم الفارسي قبل الإسلام، ومن ثم للحكم الإسلامي الأموي والعباسي، ثم للحكم المغولي، وبعد ذلك لحكم العثمانيين والصفويين، ومن ثم لحكم الإنجليز.

    وعلى الرغم من تنوُّع وتعدُّد الدول التي تعاقبت على حكم العراق، فإن العراقيين ظلوا مجتمعاً واحداً وشعباً واحداً. فلم يطالب أي منهم بالاستقلال عن محيطه ومجتمعه، بل دافعوا جميعهم عن استقلال و حرية العراق، ولا سيما في وجه الانتداب البريطاني. وكما دافع العراقيون جميعهم عن استقلال ووحدة العراق في الماضي، فإنهم سيدافعون اليوم كذلك عن حرية ووحدة واستقلال العراق.

    وهذه المقاومة هي تعبير واضح وصريح عن إرادة الشعب العراقي، وعن عزمه على قهر مخططات التقسيم، والبلقنة الطائفية والعرقية حتى يعود حراً موحَّداً كما كان، وسيرحل المحتل وأعوانه وهم يجرجرون أذيال الهزيمة والخيبة.

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...