بسم الله الرحمن الرحيم
هذا نص رسالة سبق وحاولت إرسالها إلى قناة الجزيرة ولم أفلح، فقد طمست رغم أنها لا تحوي حقائق ولا ملفات سرية، وإنما كلها افتراضات وآراء شخصية، وأريد اليوم مشاركة أعضاء هذا المنتدى العريق لثقتي فيه ولعل فيهم من يشاركني الرأي!
نص الرسالة
إلى قناة الجزيرة
السلام على من اتبع الهدىفي البداية لدي سؤال واحد لكم : ترددون دائماً أن "قناة الجزيرة هي قناة إخبارية محايدة وفي نفس الوقت ملتزمة بالقضايا العربية انطلاقاً من كونها قناة عربية". فهل هذا صحيح؟
إن كان هذا صحيح فالأحرى بقناة الجزيرة أن تلتزم بجميع قضايا الأمة دون انحياز إلى فريق دون الآخر. فلا يخفى عليَّ أنكم تتخذون موقفاً عدائياً (مبطناً وليس تصريحياً) من الكويت والسعودية ومصر والأردن، وأنكم لا تفوتون مناسبة أو فرصة سانحة دون تشويه صورة هذه الدول وفضح عيوبها ومحاولة خلق فتنة داخلية فيها، وما تنفكون توحون للمشاهد العربي أن هذه الدول قد خانت القضية، وهي سبب هزيمة الأمة وتخاذلها، وأن الملك فهد رحمه الله والرئيس مبارك وحكام الكويت والأردن وغيرهما هم أجبن الجبناء، وأن علماء الأمة ومشايخها هم علماء ******. كما لا يخفى عليَّ أنكم تتخذون موقفاً مناصراً (مبطناً أيضاً) لقضية العراق وفلسطين وأفغانستان، فصدام حسين عندكم رجل شجاع ومظلوم خذله العرب وتآمر عليه حكام الكويت والسعودية، وأسامة بن لادن هو لسان الأمة الحي، وعرفات هو المناضل الذي لا يكل ولا يمل، فقولوا لي إذن، هل أن كونكم (مع) صدام حسين وبن لادن وعرفات من جهة وأنكم (ضد) الملك فهد والملك عبد الله والرئيس مبارك وعلماء الأمة من جهة أخرى يعد حياداً؟ أليس هؤلاء جميعاً يمثلون قضايا الأمة؟
ورد في الأثر "أن الناس ثلاثة : عالم ومتعلم، والباقي همج ورعاع وغوغاء لا يعبأ بهم أحد". وهذا يسري تماماً على شعوبنا العربية حيث يشكل الرعاع ما نسبته 80% على أوسط تقدير، والغوغاء كما تعلمون ممن ينعقون خلف كل ناعق ويقادون بالعصا ينساقون خلف عواطفهم ولا يحكمون على القضايا الكبرى التي تقرر مصير الأمة إلا بمنظار عواطفهم. فالغوغاء المصريون مثلاً (وهم عامة الشعب المصري) إذا تركوا لعواطفهم فإن قتل طفل فلسطني واحد يجعلهم على استعداد لإحراق سفارة أمريكا وإسرائيل بالزجاجات الحارقة أو تفجيرها بالديناميت، أو حتى الإندفاع إلى حدود إسرائيل واقتحامها. ولكن ألستم تعلمون أن السلطات المصرية لو سمحت بذلك فإن الله وحده يعلم ماذا سيحل بمصر بعدها؟ (ومآسينا السابقة تشهد على ذلك). فماذا تريدون من الرئيس مبارك أن يفعل رداً على قتل طلفل فلسطيني؟ إذا سكت، تقولون - وتتيحون الفرصة للغوغاء أن يقولوا – إنه متخاذل وجبان، وفي نفس الوقت تقفلون الخط في وجه من يقول من العقلاء أنه رجل حكيم وعليم بالسياسة، فإن بدا إقفال الخط مفضوحاً، تحاولون التشويش عليه حتى يسكت، وإن سمح الرئيس مبارك بمثل هذه الأعمال الحمقاء تذهب بلاده وراء الشمس كما ذهبت أفغانستان. والمسكين – أعني مبارك- في الوقت نفسه لا يستطيع القول لهؤلاء أنهم مجرد رعاع ودهماء لا يعلمون الألف من الياء ولا يفقهون من السياسة شيئاً، لأن هذا سيثيرهم ضده ويتهم بالنظرة الدونية لشعبه وأنه يعاملهم كقطيع من الغنم، وفي نفس الوقت أيضاً لا يستطيع التصريح بوسائله الخفية لدعم المقاومة في فلسطين التي لا ينبغي التصريح بها على الملأ فيثير العالم ضده، فيظل المسكين صامتاً حتى يوصف بالجبن.
إنكم تعلمون أن للحاكم بمقتضى المبدأ الإسلامي المعروف بـ" يقسو ليزدجروا" الحق في استخدام العنف ضد الشعب إذا أدت أعمال الشغب إلى تعريض المصلحة العليا للأمة للخطر، تماماً كالطفل حين تمنعه من اللعب بالنار فيكرهك ويشتمك ولا يدري أنك إنما فعلت ذلك خوفاً عليه أن يؤذي نفسه، وإلا فهو مسؤول أمام الله وأمام شعبه إذا دخل بهم حرباً خاسرة من البداية. إنكم تعلمون أن مثل هذا العمل الأحمق سيصف مصر بالإرهاب وسيشكل العالم تحالفاً ضدها كما حدث لأفغانستان، فلماذا تحرضون الغوغاء على على الغوغائية وهي السبب الحقيقي وراء كل مآسي الأمة وفشلها في جميع قضاياها التي خسرتها على مدى تاريخها الطويل؟ وهل سبب خسارتنا لقضايانا إلا هذه الغوغائية وعدم وجود أجندة واضحة لتحركاتنا في طريق معالجة هذه القضايا؟!
ستقولون : نحن لا (مع) ولا (ضد) وأنت مجرد مهووس مثير للشفقة. أقول : إذا ضرب جارك ابنك، وأردت أن تكون محايداً فماذا تفعل؟ هل الحياد هو الامتناع عن أي فعل ضد المعتدي؟ حسناً هذا هو الحياد إذن، أترك ابنك يرد عليه بالطوب والحصى ويشتمه وأنت واقف ساكن لا ترده عن فعله. هل هذا هو الحياد؟ إنكم يا سادة لا تشتمون الرئيس مبارك ولا تنعتون الملك فهد بالجبن صراحة ولكنكم تغرون بهم سفهاء القوم وتفسحون لهم المجال لكيل الشتائم والدعاء عليهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، وتقفون أنتم على الحياد ومن يسألكم أو يصفكم بالإنحياز إلى أي طرف تقولون له إننا فقط نتيح للشعوب أن تتكلم ونوفر لها منبراً تخطب من فوقه ولتقل الشعوب ما تشاء! الشعوب؟ العامة؟ وهل للعامة منبر؟ هل للدهماء منبر؟ أي أمة هذه إذا خطب فيها سفلة القوم؟ إنكم تعلمون أن من أراد من الشعب الاعتراض فاليذهب إلى البرلمان، فاليذهب إلى مجلس الشعب، مجلس الشورى، مجلس الأمة أو أي من هذه المسميات لأنها الوسيلة الشرعية الوحيدة للاعتراض على الحكومة، فإن لم تعجبه هذه فاليخبط راسه في الحيط!!! فعلكم هذا يا سادة لا يؤدي إلا إلى الفرقة والبغض والحقد والكراهية للحكام في وقت الأمة فيه في أشد الحاجة إلى التفاف المحكومين حول الحاكم ليكونوا يداً واحدة على العدو، فالعرب تقول إن الاختلاف على الإمراء هزيمة في الحرب، والله تعالى يقول : "يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين". فالغوغاء لا يعلمون أنهم بسبهم لولي أمرهم إنما يسبون أنفسهم ويثبطون هممهم ويفقدون الثقة بأنفسهم ويؤججون نار الكره لحكامهم لتنشأ الفتنة والبلبلة الداخلية التي ينتظرها العدو الإسرائيلي (ويخطط لها) على أحر من الجمر ليرتاح منهم ويفرغ لبناء قوته وتزداد دولته توسعاً. وإلا قولوا لي بالله عليكم، إذا كنت أنا مواطن عربي مسلم وأزعم أنني لست من الرعاع وجعلتموني في وقت من الأوقات من خلال إدماني لمتابعة قناتكم أهنئ إسرائيل على إذلالها للعرب والمسلمين وأكره حكام مصر والسعودية، مصر ذخر الأمة وأهلها خير أجناد الأرض، والسعودية مهبط الوحي وقبلة المسلمين وليس العرب من دونهما شيئ يذكر، فعلى من أعول إذن لنصرة قضاياي العادلة؟ على دولة قزم كقطر؟ وإذا جعلتموني أكره آل الشيخ والسدلان والمنيع والمصلح والقرني والبريك وغيرهم من علماء الأمة الأجلاء، فبمن أثق؟ بأحمد ماهر؟
ستقولون : طيب هذا بالنسبة لـ (ضد) فما قولك في (مع)؟ أقول : صحيح أنتم مع قضية أسامة بن لادن وطالبان، مدحتموهم وناصرتموهم (بالتلميح لا بالتصريح) فأين هم الآن؟ لقد أصبحوا في خبر كان وسويت بلادهم بالأرض ودفنوا تحتها وسقطت دولة إسلامية في طور النمو وحل محلها دولة مسخ تعصف بها الفتنة وتمرح في سمائها الطائرات الأمريكية. فماذا استفدنا من نصرتكم الإعلامية لقضية أفغانستان وأسامة بن لادن؟ لقد كنتم تعلمون من البداية أنها أضعف وأهون وأذل من أن تصمد أمام أميركا وبريطانيا، وحين كانت طائرات B52 تقصف أفغانستان من علوها الشاهق كنتم تصورون "الطالبانيين" وهم يسبون ويلعنون ويطلبون من الأمريكان النزول إلى الأرض للقتال وجهاً لوجه، رجلاً لرجل، متناسين بكل خبث أن عصر العنترية والسيف والفارس قد قد عفى عليه الزمن، وأن أسامة بن لاندن الذي تصورونه على جواده كفارس مغوار لا يشق له غبار سيأتيه يوم يختبئ في جحر كحاله اليوم (إن لم يكن في هونولولو الآن والشاطر يفهم). أسامة بن لادن يا سادة هو أحد رجلين، إما أنه رجل بسيط من العامة، تم استدراجه بالطريقة التي تستدرجون بها الغوغاء الآن ليقوم بما قام به في 11-9 لكي تجد أميركا الذريعة للقضاء على أفغانستان والسيطرة على موقعها الاستراتيجي الذي طالما حلمت به، أو أنه عميل لأميركا لتحقيق هدفين اثنين : القضاء على حركة طالبان، الحركة الإسلامية التي أيقضت زمن التطبيق الحرفي للشريعة للإسلامية وانتهجت نهج الصحابة الأولين وأصبحت خطرة للغاية بهذا المعنى، والثاني تركيع العرب والمسلمين للسكوت عن ما تفعله إسرائيل في فلسطين بحجة إعلان الحرب ضد الإرهاب، ثم تركيع السعودية خصوصاً بحجة أنها تحذو حذو طالبان في تطبيق الشريعة وفي مناهجها التعليمية التي ترسخ للإرهاب. وفي كلتا الحالتين كنتم أنتم تعلمون، وإلا ما معنى أن تقوم قناتكم ببث أشرطة أسامة بن لادن وهو يرعد ويزبد وفي النهاية يعترف بأن من قاموا بهجوم 11-9 هم أغلبهم من السعوديين؟ مالذي استفاده أسامة بن لادن من اعترافه هذا؟ ماذا يريد أن يقول؟ لماذا يخبر عن منفذي الهجوم؟ أليس لكي يأتي اعترافه مطابقاً ومؤكداً لتحقيقات الـ FBI ومصدقاً لها؟ أليس اعترافه يعزز موقف أميركا وأنها على حق في اتهامها لهؤلاء، وإلا كان السكوت منه عنهم أجدر طالما أنهم فعلوا ما فعلوا فقط من أجل إعلاء كلمة الله! وبعد مدة طويلة عرضت قناتكم شريط أحمد الحزنوي الغامدي الذي أيقظ الكراهية من جديد بعد أن خفت حدتها ضد شباب السعودية المجاهدين من قبل الرأي العام الأميركي. ثم ما معنى ذكر أسماء العلماء والمشايخ في ذلك الشريط بالذات؟ لقد تملصت السعودية من أفعال بن لادن وجماعته باعتبارهم منشقين عنها ومناؤون لها فأراد بن لادن وأردتم أنتم وضع المملكة في مأزق باعتبارها تؤوي عناصر إرهابية أو مؤيدة للإرهاب.
ثم أنتم مع قضية العراق وصدام حسين، فأين هو العراق الآن وأين هو صدام حسين؟ راح العراق وراح صدام حسين في ستين ألف داهية، لقد كان صدام فيما سبق يرأس أقوى دولة عربية كادت تثبت للعالم أن العرب لم يعودوا أبناء البطة السوداء (وعذراً لأمنا هاجر) وأنهم قادرون على صنع المستقبل التقني والعسكري بما يجعلهم قوة تشكل خطراً جدياً لدولة العدو الصهيوني ومصدر قلق مستمر وحقيقي، ولكن ماذا حدث؟ وقع الأحمق في المصيدة، تم استدراجه بنفس الطريقة المعهودة، صدام حسين اليوم عصفور عجوز في قفص، مالخطر الذي يأتي من عصفور عجوز في قفص؟ لقد كنتم تعلمون أنه لن يصمد، فقد أثبت للجميع أنه أحمق وأنه لا يزال من أبناء البطة السوداء وجر نفسه وجر بلده وأمته بغوغائيته وأفعاله الاعتباطية المبنية على العاطفة والعنتريات إلى الدمار والشنار. فلماذا طبلتم له إذن؟ لماذا تركتم الرعاع يطبلون له حتى صدق أنه يستطيع الصمود في وجه أميركا وبريطانيا؟ لماذا تحبون القضايا الخاسرة؟ وهل قدمتم دعماً فعلياً لقضية العراق غير التطبيل والتزمير لفارسها المغوار وشعبها البطل؟ هل قمتم مثلاً بتقريب وجهات النظر بينه وبين الكويت ومحاولة نسيان ما فات؟ إنكم على العكس ما تنفكون توحون للمشاهد أن ما فيه العراق من دمار هو بسبب الكويت والسعودية اللتان سمحتا لقوات التحالف بضرب العراق من أراضيهما، أليس تحريضكم الدهماء هو تحريض على عدم المصالحة؟!
ستقولون : وماذا عن القضية الفلسطينية؟ ألسنا نساندها إعلامياً بكل ما أوتينا من قوة؟ أقول : إن من أبسط قواعد الجاسوسية وبديهياتها (فما بالك بالجاسوسية الصهيونية) أن يظهر الجاسوس مساندته المعنوية لعدوه ويشتم وطنه وأهله. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن كنت صحفياً وأردت أن "يلعلع" نجمك في سماء الإعلام والصحافة فافعل الآتي : خاطب العامة والرعاع بما يحبون سماعه، دع جانباً كونه حق أو باطل، لمصلحتهم أو ضد مصلحتهم، المهم أنهم يحبون سماعه. ركز على القضايا التي يتعاطفون معها حتى وإن كانت خاسرة، وفي نفس الوقت أشتم الحكام الذين يردعون العامة عن ارتكاب الحماقات بأقذع الصفات، فالعامة يستلذون شتم حكامهم وهم يشربون الشاي في مجالسهم وبين أهلهم، أفسح للعامة المجال لكيل الشتائم، واترك الباقي. إنكم يا سادة خير من يستغل هذه التعاليم، ومن جهة أخرى لستم أغبياء لكي لا تناصروا القضية الفلسطينية، فقضية فلسطين طالما تشدق بها العرب والعجم منذ بدئها، زعماء وشعوب وحركات تحررية، وتعلمون أن كل من أراد تعاطفاً ودعماً من الشعوب العربية والإسلامية فعليه بالتطبيل والتزمير لفلسطين وتعلمون جيداً أن ما تفعلونه هو خداع كخداع المرشحين لناخبيهم للحصول على أصواتهم. لقد قال الرئيس عرفات رحمه الله مرة لأحد المذيعين : "قل للعرب يعطوني المال ويغربوا عن وجهي، لا أريد منهم سلاحاً ولا رجالاً أريد فقط المال لأطعم شعبي وأشتري السلاح وأجهز الرجال". فماذا تفعلون أنتم لتحقيق هذا الهدف؟ أراكم تعضون على أصابعكم حسرة وتأكل صدوركم نار الحقد وأنتم تتابعون القناة الفضائية السعودية وهي تعرض مجريات الحملات الخيرية للتبرع بالمال لإخوة الدم والعقيدة في فلسطين، فلا تجدون شيئاً يطفئ نار حقدكم إلا بالترويج لرأي الأمريكان بأن هذه الحملات هدفها دعم الإرهابيين ويجب أن توقف، أو تدعون أن هذه الأموال لا تصل إلى من يستحقها بل تصل إلى المنتفعين في السلطة الفلسطينية تثبيطاً منكم لعزيمة المؤمنين الذين يجاهدون بأموالهم.
ستقولون : وما رأيك في نقلنا لما تقوم به إسرائل في الأراضي المحتلة من تقتيل وتدمير؟ إليس هذا فضحاً لإسرائيل؟ أقول : إن نقلكم للفضائع التي يقوم بها الصهاينة ضد الفلسطينيين مرهون بالقدر الذي يسمح به الموساد الإسرائيلي، والذي يكفي (ويقف عند هذا الحد) لتأجيج عواطف الشعوب العربية والإسلامية ضد حكامهم الذي يرون هذه الفضائع ولا يحركون ساكناً، وليقول الغوغاء : أنظروا إلى قناة الجزيرة، إنها تفضح إسرائيل، فأسمع بها وأبصر من قناة!!! أقول : وما الذي يضر إسرائيل من فضح هذه الممارسات طالما أن قرارات مجلس الأمن لا تسري عليها؟ إليست هي الإبن المدلل لأميركا؟ وهل أدى فضحكم قتل أميركا للمدنيين الأفغان وأفعالها في سجن أبو غريب إلى المساس بها؟ إنها الحرب ضد الإرهاب يا سادة، فلا تلقي إسرائيل بالاً سواء كشفت ممارساتها م لا طالما أنها تخوض حربها ضد الإرهاب، وهل من يخوض حرباً ضد الإرهاب بعد 11-9 يمكن لأي قوة على وجه الأرض أن تمنعه؟ ألم تصمت روسيا وتطأطئ الرأس لأميركا لتنازعها بحر قزوين، ألم يخضع الألمان والفرنسيس ويرسلون قواتهم لمساندة أميركا في حربها؟ ألم يتنازل برويز مشرف عن الأواصر التاريخية التي تربط بلده بأفغانستان ويقف ضدها وهو على رأس أكبر دولة إسلامية نووية؟ ألم تسكت الدول المسيحية الكبرى على ما فعلته إسرائيل بكنيسة المهد؟ أقول : إن كانت هذه الدول العظمى لم تستطع الوقوف في وجه السياسات الأمريكية والكل (الصغير والكبير) يتسابق ليثبت لأميركا أنه حليفها في حربها ضد الإرهاب، فماذا تنتظرون من مصر أن تفعل؟ مصر التي تستجدي الخبز لإطعام الملايين من شعبها، إنكم تعلمون جيداً أن مصر والأردن لا تستطيعان نقض اتفاقية كامب ديفد والقيام بعمل أحمق من أعمال الرعاع ومواجهة إسرائل ومن ورائها أميركا والناتو والعالم أجمع، فلماذا تحرضون الرعاع على ارتكاب الحماقات؟
ثم لماذا حاولتم إجهاض مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله للسلام حين كان وليا للعهد بإبرازها فقط من وجهة أنها العلم الأبيض الذي يرفعه الضحية لجلاده، وأنها تنم عن جبن واستسلام؟ ألم يوافق عليها العرب بإجماعهم (لا أقصد الرعاع الذين ينعقون وراء كل ناعق ولا يعتد بخلافهم) ألم يوافق عليها العرب ولأول مرة يتفقون كلهم على شيء واحد؟ أليست هذه المبادرة تدعيم لموقفنا القانوني وحقنا في النضال ضد المحتل تجاه الشرعية الدولية؟ ألم يقر العرب باستمرار المقاومة في حالة رفض إسرائيل هذه المبادرة؟ إن لسان حال هذه المبادرة يقول للعالم : نحن دعاة سلام ولكننا لا ننسى حقنا في النضال ضد المحتل. إنها الحكمة والسياسة، حكمة رجل صادق تجاه أمته، واع لما يدور حوله، هذا الرجل الطاهر الذي لم تلوثه ألاعيبكم والذي تحاولون تلطيخه بقاذوراتكم وتغرون به السفهاء، ثم إن هؤلاء أغلبهم كاذبون ومراؤون ومزايدون، تراهم حين يجد الجد ويبدأ القتال يفرون لا يلوون على شيء، إنما هو الرياء والحمق والشعارات الكاذبة!
أخيراً أقول : حين يتبنى الرعاع قضايا الأمة، أية أمة، تصبح قضاياها العادلة خاسرة، وأنتم ببساطة تحبون مناصرة القضايا الخاسرة ما دامت تجلب لكم حب الغوغاء والتفافهم حول قناتكم، إنه حب الذئب للحمل، فحين يحبكم العامة، يصدقونكم، وتسربون أنتم بين السطور النقد الهدام والأفكار الخسيسة وأنتم على ثقة أن الدهماء لن يراودهم شك في صدقكم وخوفكم على مصلحتهم تماماً كما فعلت عصبة المنافقين التي بنت مسجد الضرار فقال عنهم الله تعالى : "والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد أنهم لكاذبون".
لقد قرأت عن اليهود والجاسوسية اليهودية الكثير الكثير حتى كدت أعرفهم كما أعرف نفسي، وأعلم أن اليهود قد فضلهم الله على العالمين بما أنعم عليهم من الحكمة البالغة والذكاء المفرط والدهاء الخارق الذي يراه جلياً كل من تتبع تاريخهم القديم والحديث، ولكن هذا الذكاء والدهاء لا يبلغ الحد الذي يجعل المؤمن بحكمته وبصيرته حتى لكأنه يرى ويسمع بقدرة الله يصدق أن قناتكم هي قناة عربية، فقناة الجزيرة هي قناة إسرائيلية! وليس هناك فرض آخر، أعلم هذا وأحسه وأشعر به وأكاد أسمعه صوتاً في زوايا غرفتي كلما رأيت عبقرية هذه القناة في حبك المخططات عبقرية ليست معهودة على أبناء البطة السوداء، نعم يا سادة، إن قناتكم هي قناة إسرائيل الناطقة باللغة العربية، إستطاعت في مدة وجيزة بقدرة قادر أن تنشئ قناة إخبارية بإخراج متقن وتقنية عالية وفريق إعلامي محترف (أعني الذين هم وراء الكواليس) وموقع بديع على الإنترنت لا تضاهيها أية قناة عربية أخرى، بل وتنافس القنوات العالمية التي لها تاريخ ممتد في القدم، بل وتحتكر أحيانا الأخبار حصرياً، واستطاعت أن تلم شمل العامة حولها باستخدام وسائل بني صهيون المنسوجة نسجاً يفوق إتقانه الوصف، أعلم هذا وأعلم أنه فراسة المؤمن، وليت شعري لابد أن وراء بثها من قطر سبباً ما، سبب لا أزال أجهله إلى الآن، وإني لآسف أشد الأسف على شعب قطر الذي يسمح ببث هذه القناة من أرضه، على أني لا آسف لأحد منكم، من كبير المنافقين فيصل القاسم، واليهودي المتحذلق محمد كريشان، إلى الحية الرقطاء أحمد منصور، وعقرب الظل محمد خير البوريني، مروراً بالعنكبوت جميل عازر، والحاخام الأكبر يسري فوده، وحبائل إبليس إيمان وفيروز وجمانه وحتى خديجة بحجابها.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللقراء إن كنت قد بهتكم، ولا أستغفر الله لكم فأنتم في نظري المنافقون الذين قال عنهم الله تعالى : "إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم". وأنكم تمثلون تماماً قول الله تعالى : "لوخرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين".
والسلام على من اتبع الهدى
انتهت الرسالة


تعليق