آهٍ لو يتعلم العراقيون من اخوانهم الفلسطينيون

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أمة العرب
    عضو فعال
    • Aug 2005
    • 648

    #1

    آهٍ لو يتعلم العراقيون من اخوانهم الفلسطينيون

    غزة بداية النهاية
    بقلم: عبدالله الذوادي
    صحيفة أخبار الخليج


    ليس هناك ما يفرح القلب ويسر الخاطر مثلما يتحقق من إنجازات نضالية ولو كانت صغيرة، ففي هذه المرحلة التي تتكالب فيها قوى الشر على الأمتين العربية والإسلامية وما يحدث في العراق الحبيب من تمزيق على أيدي المحتلين وعملائهم الذين أتوا بهم على ظهور دباباتهم ومجنزراتهم وفي بطون طائراتهم ضمن شحنات الدمار التي تحملها بطون الطائرات، وهم لم يكونوا أقل دمارا من تلك الأسلحة القذرة التي احتوتها وحملتها بطون الطائرات، فإذا كانت تلك أسلحة الدمار قد دمرت المنشآت والبنية التحتية العراقية فها هم العملاء يدمرون العراق الكيان ويمزقونه في دعواتهم التجزيئية وخلق كيانات انفصالية تكون خاضعة لقوى أجنبية على أن تكون هذه الفئات العميلة على رأس السلطة في هذه الأجزاء الانفصالية، وتبا لهم كما تبت يدا أبي لهب وتب.

    أقول في هذه الأجواء الكئيبة المريرة التي تمزقنا، تحقق المقاومة الفلسطينية أول نصر على أرض غزة الفلسطينية وهذا ما ستحققه إن شاء الله المقاومة العراقية الباسلة بإذن الله على أرض الرافدين ليبقى العراق عراقا عربيا هوى وهوية، كما كان وكما خلقه الله وكما سيبقى إلى يوم قيام الساعة.

    نعم حققت المقاومة الفلسطينية نصرا باهرا يحق لها أن تفرح وتفخر به، بعد مقاومة استمرت أكثر من ثمانية وثلاثين عاما من النضال المتواصل والصمود والتضحيات الجسام وتقديم قوافل الشهداء الواحدة تلو الأخرى يتقدم كوكبتهم ذلك الشيخ المجاهد المقعد المناضل الشيخ أحمد ياسين الذي مزقت جسده الواهن الكسيح قذيفة صاروخية إسرائيلية ليتحول دمه الطاهر إلى وقود يجدد جذوة النضال ويؤكد للعدو الصهيوني المحتل أن الانتفاضة لن تتوقف برحيل هذا الشيخ المجاهد ورفاق دربه من كافة الفصائل، ولا يمكن أن يستسلم الشعب الفلسطيني بدس السم إلى زعيمه الخالد ياسر عرفات، بل إن قتله وقتل المناضلين وملء السجون بالأحرار لن يزيد الشعب الفلسطيني إلا قوة وصلابة، لكن قادة إسرائيل لا يؤمنون بذلك، كما أن عصابات المستوطنين الذين جاءوا شذاذا من آفاق المعمورة لم يستوعبوا الدرس، فإذا كانوا ينشدون الحياة الدنيا فالشعب الفلسطيني بكل فئاته ينشدون الحياتين الدنيا والآخرة وعلى هذا فهم لا يهابون الموت ولا يهابون عصابات الصهاينة، وحكومتهم ودولتهم.

    في الأسبوع الماضي تجرع المستوطنون كؤوس المر والهوان بعد إخراجهم من مستوطناتهم في غزة التي أقاموها ظلما وجورا وزورا في أرض ليست أرضهم ووطن ليس وطنهم، وإنما احتلوه عنوة، والاحتلال لا يدوم طالما كان لهذه الأرض شعب كشعب فلسطين، ذاق المستوطنون مرارة الاخراج من المستوطنات، كما تجرع الفلسطينيون كؤوس العلقم يوم تم إخراج الملايين من أرضهم في فلسطين عام 1948 لتزرع في أرضهم طفيليات شيطانية وتهدم منازلهم وتبنى مكانها مستوطنات صهيونية وتتحول مزارعهم وبساتينهم إلى ضيعات وعزب يقطنها الغرباء الصهاينة الذين أتوا من أوطانهم الأصلية في هجرة إجرامية رتبها لهم البريطانيون الذين منحوهم أرض فلسطين حسب وعد بلفور من دون وجه حق، ولم تكتف بريطانيا فقط بسرقة الأرض الفلسطينية ومنحها للصهاينة، بل توجت ذلك العمل المخزي الفاحش بفعل أخزى وأشنع حين منحت الدولة الصهيونية تقنية السلاح النووي وزودتهم، كما أعلن مؤخرا، بالماء الثقيل لإنتاج القنبلة الذرية.

    هكذا فعلت بنا بريطانيا التي نعتبرها صديقة حميمة وهي العدو اللدود للأمتين العربية والإسلامية فمخازيها عمت كافة الوطن العربي وما وجود قواتها في العراق مناصرة الولايات المتحدة الأمريكية إلا استمرار لدورها ال*******ي القذر الذي لن تتخلى عنه لأنه من طبيعة استراتيجيتها وسلوكها وخلقها المشين.

    نعم الأسبوع الماضي كان يوما أسود للمستوطنين وكيف حرقوا علمهم وقذفوا جنودهم بالأحماض الحارقة والأصباغ وزيوت الوقود رافضين الخروج من المستوطنات. ذوقوا العذاب بما كنتم تفعلون بالفلسطينيين حين أخرج أسلافكم الفلسطينيين من ديارهم وتاهوا في مخيمات في بلدان مختلفة، لقد جاء دوركم وبدأ تحقيق الإرادة الإلهية فيكم، فلقد كتب عليكم المولى الذلة والمسكنة أينما كنتم لقتلكم الأنبياء ومعصيته وسفك الدماء.

    ترى هل يتعظ حكامكم بما يحصل الآن في غزة؟ هل تتوقف حكوماتكم عن بناء المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة في الضفة الغربية ومرتفعات الجولان؟ وهل سيكون سكان المستوطنات في تلك الأراضي في منأى عما حدث لكم في غزة، وقبله في سيناء وطابا؟ إن المصير ذاته سيطالهم وسيخرجون طوعا أو كرها، ليس فقط من تلك الأراضي وإنما من كافة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك القدس، وستتطهر المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين من أدرانكم أيها الصهاينة الأنجاس، فلا شارون والنتن ياهو ولا حتى شمشون الجبار لو بعث، فلن يستطيع إبقاءكم في أرض فلسطين.

    غزة هي البداية للنهاية المحتومة لدولتكم مهما حقنها أنصارها بالمنشطات والدماء، فهذه المنشطات وهذه الدماء الملوثة هي التي ستأكل الجسد الصهيوني مثلما تأكل الدماء الملوثة بأمراض الإيدز الجسد السليم فتقضي عليه.

    آن لحكوماتكم ومن يساندها أن يعوا الدروس وان القوة مهما بلغت لا يمكن أن تقهر الشعوب المؤمنة، قد تكون لديكم أسلحة دمار وقنابل ذرية وخلاف ذلك ولكن لن تكون لديكم الإرادة التي لدى الشعب الفلسطيني التي أجبرت شارون العنيد السفاح، الذي ما ترك وسيلة وسخة إلا استخدمها ضد المقاومة الفلسطينية وقادتها، ولكنه في النهاية قد استسلم وجاء بعملية إنقاذ لكم بإخراجكم من المستوطنات التي لو مكثتم فيها لتحولت إلى مقابر جماعية لكم، وكما هرب رئيس وزرائكم السابق إيهود باراك وجيشه من جنوب لبنان جراء المقاومة اللبنانية، فإن شارون يهرب بكم اليوم من غزة، فاشكروه على إنقاذكم ولا تعاندوه، وحبذا لو تركتم أرض فلسطين ورحلتم إلى دياركم الأصلية بسلام، لأنكم كما خرجتم اليوم من غزة فستخرجون أنتم ومن معكم من أرض فلسطين إن آجلا أو عاجلا، فهذه سنة الله فيكم، وهذا هو قدركم وهذا هو تصميم أهل الأرض التي أوجدها الله لهم وليست لكم يا بني صهيون.

    خروجكم من غزة المنتصرة ما هو إلا بداية النهاية لكم وسيعقبها بعون الله خروجكم الكبير من أرض فلسطين العربية كما وعد المولى في سورة الإسراء.
    آخر تعديل بواسطة أمة العرب; 24-08-2005, 07:07 AM.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...