وسقط قناع أتباع إيران في العراق!
بقلم: محمد الشروقي
صحيفة أخبار الخليج
بقلم: محمد الشروقي
صحيفة أخبار الخليج
وأخيرا وبعدما حاولوا منذ تأسيس حزبهم الطائفي وحركتهم العنصرية على يد حرس الثورة الإيراني في ثمانينيات القرن الماضي برئاسة هاشمي شاهرودي رئيس مجلس قضاء النظام الإيراني حاليا، أخيرا سقط قناع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وبانت بشكل جلي أهدافه الحقيقية ونواياه المبيتة ضد العراق وشعبه حاضرا ومستقبلا تنفيذا للمخطط الرامي ومنذ أمد بعيد إلى تقسيم العراق إلى دويلات هلامية على أسس عرقية وطائفية واقعة تحت الهيمنة الصهيونية الأمريكية والإيرانية الصفوية.
ومن هذا المنطلق الشرير نطق عبدالعزيز الحكيم رئيس هذا المجلس يوم 11 آب (أغسطس) في استعراض للقوة بالنجف أمام حشد من القادمين من ايران بما كان يضمره هو وأتباعه فيما يسمى بالمجلس الأعلى من نوايا مشبوهة ضد العراق وهم الذين أتى بهم المحتل فباعوا له العراق بباخس الأثمان.
لقد دعا الحكيم إلى إقامة دولة شيعية في جنوب العراق معللا ذلك زورا وبهتانا باشتراك محافظات الجنوب والفرات الأوسط بقواسم مشتركة وعازفا على لحن المظلومية والمقابر الجماعية التي اشتركت جماعته في تنفيذها في بداية تسعينيات القرن الماضي.
ولا بد من أن نقف وقفة متأملة ومتسائلة أمام هذه الدعوة الخطيرة، في توقيتها وأسبابها حتى نتعرف أكثر على أهداف هؤلاء وما يرومونه بالعراق ودول الخليج العربي.
أولا: لا يربط جماعة الحكيم بالعراق إلا الجنسية العراقية، فهم في حقيقتهم فارسيو الأصل وإن ربطوا أنفسهم بآل البيت، حتى هذه لا تشفع لهم ففعالهم يبرأ منها أهل البيت عليهم السلام، لذلك فإن خدمتهم للمشاريع الفارسية الصفوية في العراق لا يختلف عليها عاقلان، فعبدالعزيز الحكيم عندما كان رئيسا لمجلس الإمعات الذي نصبته أمريكا في بداية احتلالها للعراق طالب بأن يدفع العراق لإيران 100 مليار دولار كتعويضات عن حرب السنوات الثماني ليرهن العراق ولعقود طويلة لملالي طهران وهو الذي جلب مئات الآلاف من الإيرانيين بعد سقوط النظام وجنسهم وشرد العوائل العربية من الجنوب ليحل محلهم الأعاجم، والأمثلة كثيرة على خدمات هؤلاء لإيران نوردها في سياق تعرفنا على ما يقترفونه الآن في العراق.
ثانيا: نصب هذا المجلس وبدعم وتمويل إيراني نفسه ناطقا باسم شيعة العراق العرب وهم بريئون منهم، فما جماعة الحكيم في حقيقتها إلا شيعة إيران ويكفي أن جل رموزها ليسوا عربا وإن بدلوا أسماءهم تقية بدءا بعمار عزيز طباطبا الأصفهاني - هكذا اسمه مسجل في دائرة النفوس الإيرانية بالولادة والمسمى الآن بـ (عمار الحكيم، نائب عبدالعزيز)، وكريم شاهبور(موفق الربيعي، مستشار الأمن الوطني) ومرورا بـطاهر الأصفهاني (حامد البياتي، وكيل وزارة الخارجية) وباقر صولاغ (بيان جبر، وزير الداخلية) وتقي رهبربور (المدرسي) والى آخر الاسماء المزورة الاخرى ولا ندري ما هو اسم عبدالعزيز الحكيم الحقيقي.
على أية حال يريد هؤلاء تصوير أنفسهم بالمدافعين عن شيعة العراق متناسين ما يربط شيعة العراق العرب مع إخوانهم العرب السنة على مر العصور والأزمان من نسيج ديني واجتماعي وثقافي واحد ظل على الدوام مرتكزا لوحدة العراق وهويته وقوته .
ثالثا: ينفذ هؤلاء حاليا مخططا يقوم على مبدأ سحق المحافظات السنية غرب وشمال غربي العراق والتضييق عليها وتهميشها ودفع أبنائها للهجرة خارج العراق، لينقضوا بعد ذلك على العرب الشيعة في الجنوب الذين وصفهم عمار الحكيم ومعه صولاغ بالرعاع والهمج عندما تظاهروا على الحدود الكويتية العراقية - هكذا هي نظرتهم للعراقيين نظرة فوقية عنصرية متعالية -، حتى تعلن بعد ذلك دولتهم التي لن تكون في أحسن أحوالها إلا ضيعة إيرانية تمثل فيها جماعة الحكيم دور القائم مقام.
رابعا: تعهد رأس هذا المجلس وهو عبدالعزيز لوزير الداخلية الإيراني علانية بالثأر والانتقام اشد الانتقام من العراقيين الذين قاتلوا إيران أبان الحرب العراقية الإيرانية، وبالفعل نفذ تهديده وذبحت كتائب بدر الصولاغية وبالتعاون مع ميليشيا الجلبي المئات من الضباط والطيارين العراقيين ليشفي غليل الأسياد في قم وطهران من الذين دافعوا عن شرف العراق وصدوا الريح الصفراء القادمة من الشرق، إضافة إلى ذبح العديد من الكوادر العراقية العلمية والمهنية والفنية على خطى جدهم المقبور إسماعيل الصفوي في الاجتثاث والتصفية، لتفريغ العراق من كل طاقة عربية خلاقة ومناضلة .
خامسا: مكنت هذه الجماعة الإيرانية إيران من أن يكون لها موطئ قدم مباشر ومؤثر على الساحة العراقية عبر الآلاف من حراس الثورة وعناصر الاستخبارات الإيرانية (اطلاعات) ومن خلال عشرات الجمعيات واللجان والحركات السرية والعلنية التي استحدثوها والتي تغلغلت داخل المجتمع العراقي تحت شعارات متعددة مثل حركة سيد الشهداء، ومنتدى الولاية، وجماعة الفضلاء، وسرايا الغضب، وثأر الله، وأولاد الحسين، وحزب الله ــ فرع العراق، وحركة أنصار شهيد المحراب وغيرها وذلك لغرض خلق حالة جديدة ومعينة لتغيير طريقة التفكير وجعل الولاء ليس على أساس المواطنة أو الأرض التي ينتمون إليها وإنما إلى رجال الدين الإيرانيين بالدرجة الأولى باعتبار أنهم من يحمل لواء حماية نهج أهل البيت عليهم السلام وبجعل ولاية الفقيه أقدس مقدساتهم، ولتغيير مفاصل الحياة الاجتماعية والسياسية وتغيير بعض التركيبات السكانية عن طريق التهجير والاغتيالات والتصفيات الجسدية والترويع كما حدث في مدينتي البصرة والزبير.
سادسا: لا شك أن الممارسات المشينة التي ارتكبها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وذراعه العسكري (فيلق بدر) ضد العراقيين العرب شيعة وسنة، من إرهاب وتقتيل وتعذيب ونهب، وتعاون مع المحتل الأمريكي والممول والداعم الإيراني قد ترك أثرا كبيرا في نفوس العراقيين وجعلهم يدركون ضرورة التصدي لهذا التيار الصفوي، وما وقوف التيار الصدري الوطني العروبي في وجه دعوة الحكيم لتقسيم العراق وقبله تظاهرات السماوة التي طالبت بعزل المحافظ وهو من جماعة الحكيم الذي نهب موارد المحافظة لخدمة المجلس الأعلى وقوات بدر وترك عرب السماوة الشيعة بلا أية خدمات، لتهب بعد ذلك قوات بدر لنجدته وأرسلت المئات من عناصرها لحمايته من غضب الأهالي وليقمعوهم ويقتلوهم ويزجوا بهم في السجون، وإذا ما أخذنا أيضا ما تحذر منه هيئة علماء المسلمين من خطر هذه الجماعة وضرورة الوقوف بوجهها بعد أن تمادت في تصفيتها المبرمجة لرجال الدين السنة، فإن ذلك يجعلنا ندرك أن بقاء هؤلاء الصفويين مرهون ببقاء المحتل الذي جلبهم من إيران وأن ساعة سقوطهم باتت تقترب أكثر فأكثر ولذلك تجدهم يجاهرون ويتوسلون المحتل بأن لا يرحل ويبقى أبد الآبدين بل ويقدمون له الخدمات الجليلة ليس أقلها اشتراكهم في جريمة تدمير وإبادة مدينة الفلوجة وتشريد أهلها وقبلها قمعهم ومشاركتهم المحتل في تصفية حركة التيار الصدري في النجف والقيام بدور المخبر والجاسوس لضرب رجال المقاومة في كل مدن العراق وبمختلف أطيافها.
سابعا: ومن ألطاف الحديث - وعذرا على هذا المجاز- الاسم الذي أطلقته ايران على هذه الجماعة (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق) وهو اسم يذكرنا بـالاسم الرسمي لايران (الجمهورية الاسلامية في ايران)، أي ان هذه الجماعة هي الآن ثورة وبعد ان تتمكن من إجتزاء جنوب العراق العربي ستستبدل كلمة ثورة بجمهورية لتصبح (الجمهورية الاسلامية في العراق) ثم في وقت لاحق وبعد ان يكمل الحكيم باقي المخطط ويضم جمهوريته الى ايران يصير الاسم (الجمهورية الاسلامية في ايران والعراق) وقس على ذلك باقي دول المنطقة ضمن المخطط الفارسي الصفوي، فحتى اسم هذه الجماعة ناهيك عن افعالها المخزية ما هو إلا وصفة سرطانية مفخخة قابلة للانتشار والانفجار متى ما تهيأت الظروف المناسبة.
وبناء على ذلك فعلى الدول العربية وخاصة المجاورة للعراق ان تدرك الخطر الداهم القادم من العراق ومن هذه الجماعة بالذات على العراق وعليها هي نفسها إذا ما تم تنفيذ مخطط التقسيم الطائفي اللعين للعراق، فهذه الجماعة تتدثر بعباءة الدين والانتماء لآل البيت والمظلومية كغطاء تخفي تحته كل الأطماع والأهداف الصفوية التي هي اليوم تتلاقى في المصالح مع الأهداف الصهيونية والأميركية، فكما ترون ما آل إليه الوضع في العراق بعدما استولت قائمتها (169) المدعومة بمرجعية لا تنتمي إلى العراق على السلطة في هذا البلد، فأشاعت الدمار والخراب والقتل والجوع والجهل والقهر وانعدم الأمن وشحت المياه والكهرباء والبنزين كمقدمة للدفع بهذا البلد العربي إلى التقسيم وهو هدف لم يقله احد منهم من قبل وحتى في برنامجهم الانتخابي بل جاء في هذا الوقت والظرف بالتحديد مما يدل على النوايا المبيتة لهذه الجماعة وكيف يرسم دورها وتوجه خطاها في أقبية النظام في إيران وبمباركة حكماء صهيون في تل أبيب فتراها كل يوم بلون، ولأجل هذا الغرض حلت على ارض الرافدين لتفنيها وتجعلها قاعا صفصفا وتلحقها في نهاية المطاف بإيران، وهذا ما يراد له أن يكون بالضبط في دول الجوار، إضعافها وتمزيقها إلى دويلات طائفية وعرقية ولاءها وطاعتها لمرجعية قم، وخاصة في الخليج العربي وفي الكويت والسعودية والبحرين على وجه الخصوص حيث لا تغيب الأهداف والنوايا الإيرانية التي تجد في هذه البلدان من هم على شاكلة جماعة الحكيم ...
فاحذروا يا حكام العرب ويا محكومين من هؤلاء وهيئوا أنفسكم من الآن للتصدي لمشروعهم والمشاريع المماثلة في بلاد العرب فقد يتمكن النظام الفارسي ومخابراته وإطلاعاته من زرع العشرات والمئات من الحكيميين فيها، فغدا لا ينفع الندم عندما تطال النصال الصفوية رقاب شعوبكم...




تعليق