البي بي سي: انهم يبنون جدران سجنهم بيدهم !

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • كل العراق
    عضو بارز

    • Nov 2004
    • 1453

    #1

    البي بي سي: انهم يبنون جدران سجنهم بيدهم !

    باربارا بليت- مراسلة بي بي سي في القدس

    يمر مسار الجدار الفاصل الإسرائيلي عبر القدس الشرقية المحتلة.
    وهو يفصل بين الفلسطينيين وبين جيرانهم، وبينهم وبين أعمالهم، كما يفصل بين أطفال وبين مدارسهم، وبين فلاحين وحقولهم.
    وفي بعض الأماكن، يفصل الحائط الأسمنتي الذي يرتفع إلى ثمانية أمتار بين الفلسطينيين وبين مركز المدينة الذي ظل لأجيال عديدة مركزا لحياتهم.
    وتقبل المحكمة الإسرائيلية العليا بدافع الحكومة الإسرائيلية بضرورة إقامة الجدار من أجل حماية المواطنين الإسرائيليين من هجمات الفلسطينيين عليهم.
    ولكن هذا الأسبوع، حكمت المحكمة العليا بوجوب تعديل مسار السور حيث يتسبب في أضرار بالغة بالسكان، ويمثل خرقا لحقوقهم التي كفلها القانون الدولي.
    وأكثر من ذلك، فإن أغلب الذين يقومون ببناء الجدار، هم من الفلسطينيين.
    من أجل اطعام أطفالنا

    والعمال الفلسطينيون الذين يعملون في بناء الجدار لا يميلون إلى الثرثرة.
    فقد طلب منهم رؤساؤهم الامتناع عن الحديث إلى وسائل الإعلام، كما أن الحراس الذين استئجروا لحماية عملية البناء يقومون بإبعاد الصحفيين عن الموقع.
    لكنني في النهاية وجدت بين العاملين عمن يجيب عن تساؤلاتي.
    إنهم يفترشون الأرض الرملية على تلة بالقدس في ظل إحدى معدات الحفر، ويتناولون طعام الغداء.
    وقال أحدهم: "لا يوجد بيننا من يسعده هذا العمل، ولكننا نقوم به من أجل إطعام أطفالنا، لقد عملنا في شركة لمدة أربع سنوات، لكننا طردنا، وفقدنا مورد رزقنا، وهذه هي الوظيفة الوحيدة التي وجدناها متاحة في هذا الوقت".
    وعلى جانب الطريق، ساد الصمت المفاجئ المكان بناء على إشارة من أحدهم تأمر بالصمت.
    ويحاول حسن ماوي الحفاظ على عمل دكانه الذي يقع على مقربة من الجدار، وقد انخفضت موارد حسن بنسبة تسعين بالمئة منذ بدأ بناء الجدار، وهو غاضب على من يقومون ببنائه.
    وقال: "هذا الجدار سيفصل بين الفلسطينيين والفلسطينيين، وهؤلاء الذين يبنون الجدار يزرعون الكراهية بين الإخوة".
    لكن حدة لهجته خفت عندما سئل عن مدى تفهمه لموقف الفلسطينيين الذين يعملون في بناء الجدار، فقد قال: "أحيانا ما يقدم الناس على فعل أشياء هم ليسوا مقتنعين بها، لأن شيئا ما يضطرهم لفعلها".
    ضغوط اقتصادية وتعاني الأراضي المحتلة من أزمة اقتصادية غير مسبوقة بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على بداية الانتفاضة الثانية.
    فقد هبطت دخول ثلثي الفلسطينيين إلى ما دون خط الفقر، فهم يعيشون على دولارين أو أقل في اليوم.
    والسبب في ذلك يرجع إلى ما تفرضه إسرائيل عليهم من عوائق، فهي لا تمنع الفلسطينيين من العمل في إسرائيل فحسب، وإنما تعزل المجتمعات الفلسطينية عن بعضها البعض بواسطة الحواجز الأمنية التي تضعها على الطرق.
    وتقول الحكومة الإسرائيلية إن ذلك مهم، هو الآخر، من أجل وقف الهجمات التي يفجر فيها الفلسطينيون أنفسهم.
    ووفقا لما ذكره المحلل الاقتصادي الإسرائيلي، آري أرنون، فإن هذه العوائق تستهدف هدفا أبعد من الأمن.
    فهو يقول: "لن يعترف الإسرائيلون بذلك، ولكن هذه العوائق جزء من الضغط الاقتصادي على السكان، حتى يصلوا في النهاية إلى أن يفرضوا بدورهم الضغط على إخوانهم حتى يتوقفوا عن المقاومة".
    وقال: "والأمر كله قائم على فكرة غبية، ولكنها في الوقت نفسه معروفة، وهي أن الضغط الاقتصادي على السكان سيؤدي بهم إلى إقناع من يقومون بأعمال العنف بالتوقف عنها".
    ويضيف أرنون: "وهذه الفكرة لا تضع في الاعتبار أن العنف ناتج عن إجماع في الرأي في الجانب الفلسطيني على استخدام العنف كوسيلة لتغيير الموقف السياسي".
    أمام المحكمة العليا الاسرائيلية 20 قضية أخرى تعارض مسار الجدار

    ويقول: "عندما تبحث إسرائيل عن عمال يبنون هذا الجدار، تبحث عن عمال قليلي الأجر، فتنظر حولها وترى ما تصبو إليه في المواطنين الفلسطينيين، ولذلك يستخدمونهم لهذه الأعمال".
    ويضيف: "وبذلك لا يكون ثمة جديد في الأمر، ولكن الأمر أكثر قسوة هذه المرة، فالفلسطينيون يبنون اليوم جدران سجنهم، جدران الحصار الجديد، ويالها من مفارقة ساخرة".
    صراع من أجل البقاء ويخرج الفلسطينيون في مظاهرات تحتج على الجدار، ليس فقط لأنه يزيد حياتهم مشقة، وإنما لأنه أيضا يستولي على المزيد والمزيد من أراضيهم.
    فمعظم الجدار مبني على أرض كانت إسرائيل قد احتلتها عام 1967، فضلا عن الحدود الدولية المعترف بها بين إسرائيل والضفة الغربية.
    ولكن حتى الآن، لم تكن لهذه المظاهرات آثار محسوسة، كذلك لم تكن لفتوى عكرمة صبري، مفتي القدس، بتحريم عمل الفلسطينيين في بناء الجدار، آثار محسوسة.
    ففي موقع بناء الجدار، تصطدم هذه الفتاوى بالفراغ، ويقول أحد العاملين الفلسطينيين: "عكرمة صبري لا يعرف ما يحدث، إذا لم أعمل لن يكون بمقدوري إطعام أطفالي، ولدى مفتي القدس موضوعات أكثر أهمية يتكلم عنها غير مصدر دخلنا".
    وينظر الفلسطينيون إلى الجدار على أنه أكبر تهديد لحلمهم بالدولة المستقلة، ولكن هؤلاء الفلسطينيون عادوا إلى بناء الجدار بعد أن انتهوا من تناول طعامهم.
    فهؤلاء على الأقل يقدمون الخبز على الحرية.
  • كل العراق
    عضو بارز

    • Nov 2004
    • 1453

    #2
    الرد: البي بي سي: انهم يبنون جدران سجنهم بيدهم !

    منذ اللحظة التي عرفت فيها سيمون بيتون ان اسرائيل تبني جداراً يفصل مناطق من الضفة الغربية في فلسطين عن فلسطين المحتلة منذ العام 1948, والتي حملت منذ ذلك الحين اسم اسرائيل, قررت ان تحقق فيلماً عن بناء هذا الجدار. فـ"نحن لا نملك - تقول سيمون بيتون الآن - اي فيلم توثيقي يرينا بناء جدار برلين". وفي المقابل نملك ألوف الأشرطة عن هدمه, بالطبع... لذلك وقبل ان يحين موعد الهدم - اذا حان طبعاً! - كان لا بد لسينمائي من ان يصور البناء. وفي الحقيقة لم يكن ثمة من هو افضل من سيمون بيتون للقيام بالمهمة. فهذه الفرنسية من اصل مغربي, والتي تحمل الجنسية الإسرائيلية في الوقت نفسه الذي ترفض كل ممارسات الدولة الصهيونية, وترى حتى في اتفاقيات اوسلو إلحاق أذى بالفلسطينيين وحقوقهم الوطنية والتاريخية, سبق لها ان حققت 15 فيلماً تسجيلياً للتلفزة حول امور تتعلق بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. ومن بين افلامها واحد عن محمود درويش, وأفلام عدة عن كبار المغنين العرب. اضافة الى فيلم كان من اوائل الأشرطة التي فضحت ممارسات الجيش الإسرائيلي القمعية ايام الانتفاضة الأولى. سيمون بيتون تتكلم العربية والعبرية بطلاقة وتعلن انتماءها الى الهويتين معاً... ولا تخفي عداءها للدولة الصهيونية. وهذا كله أهّلها لأن تسارع الى العمل على هذا الفيلم الذي تغوص, من خلاله, في عمق القضية عبر هذا الجدار الذي تراه, في نهاية الأمر فاتحة لجعل اسرائيل وفلسطين "غيتو" مزدوجاً, لعله يكون اسوأ من كل "الغيتوات" الأوروبية السابقة.
    على عكس ما يحدث عادة في مثل هذا النوع من الأفلام, تبني سيمون بيتون فيلمها انطلاقاً من فكرة اساسية هي انها لا تخاطب متفرجاً يجهل القضية ككل وعليها هي في فيلمها ان تخبره بالحكاية من ألفها الى يائها. المتفرج الذي تتوجه إليه بيتون يعرف حكاية فلسطين وحكاية الصراع. لذا فإن ما يتعين قوله له هنا هو: ماذا بعد الآن؟ ما معنى هذا الجدار - ليس امنياً وجغرافياً فقط, بل سيكولوجياً ايضاً -؟ وهي لكي تفعل هذا, صورت عشرات الساعات من التحقيقات والمقابلات, ابقت منها في نهاية الأمر اكثر قليلاً من ساعة ونصف الساعة هي زمن عرض الفيلم. وخلال هذا الزمن تتجول بنا كاميرا سيمون بيتون على طول الجدار ومن حوله, وتقول لنا, كل ما يجب ان يعرفه عن حائط السجن الكبير هذا... ولكن ليس على لسان راوٍ ما... بل على لسان اصحاب العلاقة انفسهم: بدءاً بالمسؤولين الإسرائيليين, وصولاً الى اهل القرى العربية الذين تضررت بعض اراضيهم الزراعية وسلبت منهم لضرورات بناء ذلك الجدار.
    وفي خضم ذلك كله تخبرنا سيمون بيتون ان هذا الجدار الذي يتكلف بناء كل كيلومتر منه مليونين من الدولارات, الفلسطينيون هم العمال الذين يقومون ببنائه, ما يجعلهم - بحسب ما تؤكد لنا - ضحايا مرات ومرات: مرة لأنهم فلسطينيون سلبت منهم بلادهم, ومرة لأنهم يضطرون الى القيام بهذا العمل لأنهم لا يجدون اي عمل آخـر, ومرة ايضاً لأنهم - في حال لم يعرفها التاريخ إلا ايام الاحتلال الألماني لفرنسا وبولندا وغيرهما - يبنون بأيديهم سجنهم الكبير, فيكتفون بأن يكونوا عمالاً مسترقّين عند جلاديهم ولا تجابههم عند اخوانهم, الضحايا مثلهم, سوى اللعنات.
    سيمون بيتون تتوقف في فيلمها عند هذه النقطة بذكاء شديد... غائصة في البعد السيكولوجي من خلال ما يقوله الفلسطينيون انفسهم حول هذا الأمر... لكنها في الوقت نفسه, لا تجد بداً من استجواب ضحايا آخرين, هم هذه المرة ضحايا "حملهم" الدائم لتاريخهم. وهم هنا من طينة اولئك الإسرائيليين الذين تثير لديهم عملية بناء الجدار, أسوأ الذكريات عن الغيتوات الأوروبية. وامثال هؤلاء, في لهجة استسلامية واضحة لا يكفون عن إبداء املهم في ان يكون بناء الجدار مجرد عملية امنية عابرة. غير ان كاميرا بيتون ترد عليهم هنا بما يخيب املهم: "الجدار لا يقام لكي يكون موقتاً. ذلك انه صار اساسياً ليس فقط لأمن اسرائيل بل لسيكولوجية طبقتها الحاكمة, حتى وإن كان طابعه التأبيدي, يشاكس دعوات قديمة لليمين الإسرائيلي تتعلق بضرورة ألا تكون اسرائيل دولة ذات حدود نهائية". بالنسبة الى هؤلاء يمكن الجدار ان يكون حدوداً نهائية في بعد ناسف لتلك الإيديولوجيا.
    ومع هذا, فإن هذا البعد الإيديولوجي ليس هو البعد الذي يهم سيمون بيتون ان تتوقف عنده مطولاً. وتقول: "انا في شكل عام اردت من فيلمي ان يعطي المتفرج وقتاً ليرى ويتأمل... ذلك ان ما يحبطني منذ بعض الوقت هو ان التلفزيون لا يوفر للمتفرج مثل هذا الوقت. صحيح ان العالم كله شاهد الجدار وهو يبنى وشاهد صوره على شاشات التلفزة ثم... لا شيء. تحول الأمر الى خبر سياسي وإلى سجال بين شارون وحلفائه. اما الآن وبعد العروض الأولى للفيلم والردود المهمة التي تلتها صار في امكان سيمون بيتون ان تقول انها تشعر بالإثارة, لأن بعض المتفرجين, ومن بين الأكثر اطلاعاً على القضية الفلسطينية, يبدون كما لو انهم يشاهدون صور الجدار للمرة الأولى في حياتهم".

    Click Here

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...