قراءة لعام مضى .. وعام مقبل من تاريخ السلطة الفلسطينية
مقدمة :
في مثل هذه الأيام فاز مرشح حركة فتح في الانتخابات الرئاسية للسلطة الوطنية وبشبه اجماع شعبي ، أخذ الرئيس أبو مازن في يديه اليمنى واليسرى الثقة لقيادة المرحلة بأطروحاته التي نادى بها ومن أهمها عدم جدوى عسكرة الانتفاضة واستمراريتها في ظل اختلال دولي في موازين الفوى وتلافيا لانتكاسات يمكن أن تتعرض لها المسيرة النضالية الفلسطينية نتيجة الهجمة الشرسة على الشعوب الرافضة لمنظومة العالم الجديد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، تلك الهجمة التي وحدت المعايير لدى الادارة الأمريكية والتي استطاع شارون أن يدخل الى تلك المعايير حركة المقاومة الفلسطينية بوصفها احدى أنواع الارهاب .
بذلك وقف الرئيس أبو مازن متمشيا مع فرضيات ميزان القوى الذي يصب لصالح اسرائيل آملا أن يحقق ثغرة أو مدخلا لاقناع الولايات المتحدة بدور ضاغط على اسرائيل في اتجاه تحقيق انسحابا من المدن والقرى الفلسطينية أولا الى ما قبل 28 من سبتمبر وتنفيذ خارطة الطريق ، الا أن الأخ أبو مازن اصطدم برؤيا أميركية متعنتة لكل متطلبات الكيانية الفلسطينية وفوجئ الأخ الرئيس أبو مازن بالانسجاب المنفرد من قطاع غزة تحت الذريعة الشارونية التي رفعها شارون في عهد الرئيس ياسر عرفات ( بأنه لا يوجد شريك للسلام ) وبالتالي نفذ شارون رؤيته الخاصة في حل الصراع كقضية الانفصال الأحادي وتحديد حدود الدولة العبرية وتوسيع المستوطنات هذا النهج الذي صاحبه مزيد من الاجتياحات والاغتيالات وتحطيم البنية التحتية في الضفة وغزة مما أدى الى اضعاف لمؤسسات السلطة ونفوذها لدى الشعب الفلسطيني وعدم قدرتها على السيطرة الفعلية على الشارع الفلسطيني في ظل احتلالات متتالية حيث أصبح الرئيس أبو مازن غير قادر على تحقيق خطوات ملحوظة التي وعد بها المواطن الفلسطيني لحظة انتخابه .
ومن هنا سنحاول بايجاز شديد أن ندوّن أهم السمات التي برزت على الأحداث ومداخلاتها لعام مضى على قيادة الأخ الرئيس أبو مازن لمناطق السلطة الوطنية :
أولا : على المستوى الداخلي :-
حاول الرئيس أبو مازن فرض سيادة القانون وارساء منظومة أمن مستقرة عن طريق التحديث والتغيير والتبديل في أجهزة الأمن الادارية وفي صفوف قياداتها وبرغم أن هذا الاجراء قد دخل في التنفيذ العملي منذ شهور الا أن وزارة الداخلية قد أخفقت في رسم وتنفيذ سياسة أمنية تحفظ أمن الوطن والمواطن هذا الاخفاق الذي برره الوزير نصر يوسف في مسائلته أمام المجلس التشريعي بأن وزارة الداخلية هي عبارة عن حلقات لها امتدادات اقليمية ودولية .
هذا الضعف الذي زادت في ظله الانفلاتات الامنية بكافة أنواعها المنظمة والغير منظمة والتي اتسعت في امتداداتها الى فلتان أمني عشائري وعصبوي .
لقد نجحت السلطة الوطنية في تحقيق الهدوء الكامل اثناء عملية الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد حيث اتفقت جميع القوى في ذاك الوقت في تحقيق هدوء لانجاز الانسحاب .
هذا الانسحاب الذي اتخذه شارون لتطويق قطاع غزة مستفيدا منه دبلوماسيا وسياسيا في حين أن قطاع غزة من المعبر شرقا الى المعبر ومن البحر الى الشرق محاصر أمنيا وعسكريا .
- قانون الخدمة المدنية :-
قام الرئيس أبو مازن باعطاء تعليماته لتعديل قانون الخدمة المدنية والذي بموجبه قد أحال عدد كبير من الكوادر والقيادات التي تجاوزت أعمارهم السن القانونية بموجب قانون الخدمة المدنية ولقد لاقى تنفيذ هذا القانون كم من المعارضين الذين وجدوا فيه اقصاء لخبرات وقيادات كان لها دورا بارزا في الثورة الفلسطينية والمؤسسة الفلسطينية أما المؤيدين لهذا الاجراء فلقد وجدوا فيه تحديث للمؤسسات بأشكالها المختلفة وتوفيرفرص للشاغر الوظيفي وحل جزئي لمشكلة البطالة ، وجدير بالذكر أن مناطق السلطة تعاني من بطالة عالية حيث سجلت أعلى نسب للبطالة في العالم .
ثانيا : على الصعيد الوطني :-
- استطاع الأخ أبو مازن الوصول الى اتفاق القاهرة الذي يضم فصائل العمل الوطني بما يسمى اتفاقية التهدئة التي تلزم الطرف الفلسطيني بعدم التصعيد المقاوم مع اسرائيل في حين أن اسرائيل لم تلتزم جذريا بهذا الاتفاق السياسي الذي اتفق فيه أبو مزان مع القوى الوطنية فلقد قامت اسرائيل بعمليات الاغتيال المتكررة للكوادر والقيادات الميدانية وكذلك الاجتياحات المستمرة في حين أن الطرف الفلسطيني أوفى بالتزاماته في قضية التهدئة التي في بعض الأحيان يمكن أن يعبر عنها : " استسلام الضحية للقاتل " تبك الاتفاقية التي كان مطلوبا منها عملية تطويعية لآلية المقاومة على سلم التحول الى الممارسة الحزبية وعلى قمتها قضية الانتخابات فلقد شهدت الأراضي الفلسطينية الدمقرطة في ظل الاحتلال وكما أوضح الرئيس أبو مازن المطلوب من هذه العملية في ظل الاحتلال بداية الطريق لممارسة الحرية على أرضنا في مؤتمره الصحفي يوم الاثنين بتاريخ 9/1/2006ف .
هذه الانتخابات التي حققت فيها حماس نصرا في بعض الدوائر الهامة ..
وما يعرف بالتنافس الديمقراطي لفصائل العمل الوطني حول قيادة المجلس التشريعي للسلطة الوطنية مازال الواقع الفصائلي في واقع تنافسي لدخول الانتخابات في 25/1/2006ف كما أكد الرئيس أبو مازن رغم الانقسام في وجهات النظر حول جدوى الانتخابات في تحقيق الأمن أولا والاقتصاد ثانيا والفلتان ثالثا ومن ثم الدخول في العملية التفاوضية مع الجانب الآخر الا أن المعارضين لهم رأيهم في ذلك فان الفصائل التي دخلت تلك الانتخابات والتي كانت تنادي بشعار المقاومة والتحرير أصبحت ملزمة بفرضيات أوسلو وسقفها وكذلك يتخوف هؤلاء من أن اجراء الانتخابات في ظل عدم نضوج أمني وسياسي ستضع مساحة من الفوضى والتشرذم والصراع في حين أن الأرض مازالت محتلة واسرائيل مازالت في شوارع مدننا وأزقتها ولها ذراع تطول كل مؤسساتنا وقياداتنا .
- شهدت الفترة المنصرمة من رئاسة الأخ أبو مازن ركود في تطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك عجز في انعقاد عاجل للمجلس الوطني الفلسطيني .. هذا الوعاء الذي مطلوب منه في هذه المرحلة بالذات احتضان جميع فصائل العمل الووطني من هم داخل منظمة التحرير ومن هم خارجه والخروج باطار سياسي موحد للشعب الفلسطييني وبرنامج سياسي موحد .
قضية القدس التي لم تاخذ اهتماما مناسبا من الدبلوماسية الفلسطينية وكذلك الجدار الذي مازالت اسرائيل مستمرة في برنامجها تجاه تهويد القدس وبناء الصور وزيادة المستوطنات وتوسيعها وبشكل عام الخطوات التي تقوم بها اسرائيل لتغيير الهوية الديموغرافية لأراضي الضفة واستيلائها على أهم مصادر المياه .
- على صعيد حركة فتح في تلك الفترة تنامت الانقسامات في الأطر الداخلية لحركة فتح وخاصة في أطرها القيادية وعجز من اللجنة المركزية على احتواء تجمعات كتائب شهداء الأقصى الذراع الطولى لحركة فتح تلك الكتائب التي كان لها دورا في ظل الانعطاف والانحصار في الحفاظ على الوجه المقاوم للشعب الفلسطيني هذا الدور التي تصدت فيه كتائب شهداء الأقصى للغزوة الاحتلالية للأرض وللشعب والزرع والشجر حيث أصبحت تلك الكتائب هي عبارة عن تجمعات لقيادات ميدانية مختلفة لا يجمعها برنامج واحد مما أعطى مظهرا من مظاهر الانفلاش مما أظهر نموذجا لعدم انسجام بين القبادة والقاعدة .
الخلافات المستمرة بين أخوين مؤسسين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " الأخ أبو مازن " و " الأخ أبو اللطف " الذي عجزت اللجنة المركزية والمجلس الثوري بوضع حلول جذرية له مما أضاف انقسامات متعددة في داخل حركة فتح والتي أتيح من خلالها للطامحين في قيادة الصف االاول في هذه الحركة لأن يتمتعوا بحرية تقودها الانفلاشية بما صاخبت هذه الظاهرة من النقد العنيف والجارح لقيادات اللجنة المركزية ومما تسبب فيه النظرية التعديلية لقضية الانتخابات الداخلية لحركة فتح " البرايمرز " وانعكاساتها الخطيرة التي أعطت صورة عشائرية وانحلالية للنظام وللحركة بشكل عام مما أسفر عن وجود ثلاث قوائم متصارعة لخوض الانتخابات في المجلس التشريعي والتي استطاعت اللجنة المركزية في ما بعد احتواءها تحت المشهد الذي يقول " دفن الجمر تحت الرماد " .
هذه المشاهد التي انعكست على أداء حركة فتح باعتبارها هي صاحبة المشروع الوطني منذ أوسلو .
ثالثا : على الصعيد السياسي :-
لقد أتى الانسحاب الاسرائيلي من غزة بعد تمكن شارون من تنفيذ خطته بالانسحاب من غزة بعدم وجود شريك فلسطيني ، هذا الانسحاب الذي خلط الأوراق الداخلية الفلسطينية على الأقل ما اتسمت به طبيعة الأحوال في قطاع غزة والتي هي على مفترق طرق بين تعبيرين ومصطلحين :
1 / غزة نموذج كولومبيا
2 / غزة هانوي .
مازالت السلطة الفلسطينية وبكل الاجحافات التي ارتكبت في حقها وفي حق الشعب الفلسطيني تأمل خيرا بدور أميركا الواعد وبدور الرباعية في حين أن أميركا وبوش خصيصا قد أعطى الوعد لشارون وللكيان الصهيوني بتشريع وترسيم الاحتلال والمستوطنات وتشريع الجدار ومازال يأمل الجانب الفلسطيني بأن تمارس الولايات المتحدة الأميركية دورا ضاغطا لانجاح عملية الانتخابات من المجلس التشريعي في حين أن هناك غياب حقيقي للمفهوم السياسي والوطني للقضية كقضية الدولة ودحر الاحتلال والانسحاب واللاجئين .
وللانصاف فان الرئيس أبو مازن في مجمل خطاباته لم يتخلى عن نهج الثوابت الفلسطينية كاقامة الدولة المستقلة بعاصمتها القدس الشريف وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة للاجئين وهذا ما أوضحه في لقاءه الصحفي الأخير يوم الاثنين الموافق 9/1/2006 ف .
- شهد هذا العام خلافا حادا حول الصلاحيات بين مؤسسات منظمة التحرير ( الدائرة السياسية ووزارة الخارجية للسلطة الوطنية ) هذا الخلاف الذي مازال قائما والذي بلور مواقف سياسية متباينة تلك المواقف المرحلية بين الاخ أبو مازن والأخ أبو اللطف ، الأول الذي لا يؤمن بجدوى المقاومة والانتفاضة والثاني الذي يؤمن بسلوك الانتفاضة والمقاومة لتحرير الأرض واقامة الدولة وبدون اتفاقيات تركيعية .
شهد هذا العام وفي بداية العام الجديد 2006 انهيار منظومة شارون السياسية ومفاهيمه السياسية بتدخل العناية الالهية بانهاء حياة هذا المجرم بحق الشعب الفلسطيني والانسانية مما زاد الأجندة السياسية الفلسطينية بمزيد من التراكمات المعقدة والمطلوب البت فيها وبشكل عاجل .... تدخلت العناية الالهية بقطع الطريق على هذا المجرم بما كان يمثله من تهديد لمستقبل وتهديد الكيانية الفلسطينية فانتهى شارون وانتهت حقبة الجنرالات المؤسسين للكيان الصهيوني ، وبهذا المتغير الجديد على الساحة السياسية في الشرق الأوسط يفرض منظور جديد لطبيعة العمل السياسي الفلسطيني المنشغل حاليا بالامبالي بالمتغير في الساحة الفلسطينية ، منشغل في فرضيات أوسلو وبناء مؤسسات وتجديد مجلس تشريعي سبق للعدوان الاسرائيلي أن حطمها مرارا وحطم بنيتها التحتية ، مطلوب التعامل مع المتغير الجديد والذي بسقفها دخل الشعب الفلسطيني لأوسلو بمنظمة التحرير الفلسطينية تلك المنظمة التي أصبحت مفقودة من القاموس الفعلي والعملي للشعب الفلسطيني فلم نذكر أي آلية أو أي برنامج تمسك بزمامه منظمة التحرير .
المتغير الاسرائيلي هل سيستمر على هدى خطة شارون أم سيتراجع الى نقطة الاعتدال والرؤيا في حل الصراع أم الى مزيد من التطرف في ظل انفلاش وعدم تناسق وعدم وجود خطاب موحد للشعب الفلسطيني كذلك هل العام القادم سيقود شعبنا برنامج سياسي موحد داخل الوطن وخارجه .
عام مضى بقيادة الأخ أبو مازن الذي مازال يحلم بالأمن والجنة في غزة التي عانت الويلات من عصابات الفلتان الأمني وحالات التشرذم الفصائلي .
عام مضى واسرائيل تقوم بعملية الاغتيالات والاجتياحات ومؤخرا المنطقة العازلة في قطاع غزة .. عام مضى والصواريخ الفلسطينية المقاومة في نظرة الشعب الفلسطيني وقيادته محل تشكيك ثارة وفي محل تصديق ويقين لصوابية هذا النهج المقاوم .
عام جديد برئاسة الأخ أبو مازن هل سيقود الشعب الفلسطيني نحو الانجاز الأمني والاقتصادي والسياسي .. عام مقبل هل سيشهد اندحار للاحتلال من مدن الضفة .. عام مقبل هل سيشهد تطورا سياسيا في اتجاه تطبيق الشرعية الدولية .
هل العام القادم سيكون منصفا للشعب الفلسطيني ؟!!
الايام القادمة ستجيب على ذلك ..
مقدمة :
في مثل هذه الأيام فاز مرشح حركة فتح في الانتخابات الرئاسية للسلطة الوطنية وبشبه اجماع شعبي ، أخذ الرئيس أبو مازن في يديه اليمنى واليسرى الثقة لقيادة المرحلة بأطروحاته التي نادى بها ومن أهمها عدم جدوى عسكرة الانتفاضة واستمراريتها في ظل اختلال دولي في موازين الفوى وتلافيا لانتكاسات يمكن أن تتعرض لها المسيرة النضالية الفلسطينية نتيجة الهجمة الشرسة على الشعوب الرافضة لمنظومة العالم الجديد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، تلك الهجمة التي وحدت المعايير لدى الادارة الأمريكية والتي استطاع شارون أن يدخل الى تلك المعايير حركة المقاومة الفلسطينية بوصفها احدى أنواع الارهاب .
بذلك وقف الرئيس أبو مازن متمشيا مع فرضيات ميزان القوى الذي يصب لصالح اسرائيل آملا أن يحقق ثغرة أو مدخلا لاقناع الولايات المتحدة بدور ضاغط على اسرائيل في اتجاه تحقيق انسحابا من المدن والقرى الفلسطينية أولا الى ما قبل 28 من سبتمبر وتنفيذ خارطة الطريق ، الا أن الأخ أبو مازن اصطدم برؤيا أميركية متعنتة لكل متطلبات الكيانية الفلسطينية وفوجئ الأخ الرئيس أبو مازن بالانسجاب المنفرد من قطاع غزة تحت الذريعة الشارونية التي رفعها شارون في عهد الرئيس ياسر عرفات ( بأنه لا يوجد شريك للسلام ) وبالتالي نفذ شارون رؤيته الخاصة في حل الصراع كقضية الانفصال الأحادي وتحديد حدود الدولة العبرية وتوسيع المستوطنات هذا النهج الذي صاحبه مزيد من الاجتياحات والاغتيالات وتحطيم البنية التحتية في الضفة وغزة مما أدى الى اضعاف لمؤسسات السلطة ونفوذها لدى الشعب الفلسطيني وعدم قدرتها على السيطرة الفعلية على الشارع الفلسطيني في ظل احتلالات متتالية حيث أصبح الرئيس أبو مازن غير قادر على تحقيق خطوات ملحوظة التي وعد بها المواطن الفلسطيني لحظة انتخابه .
ومن هنا سنحاول بايجاز شديد أن ندوّن أهم السمات التي برزت على الأحداث ومداخلاتها لعام مضى على قيادة الأخ الرئيس أبو مازن لمناطق السلطة الوطنية :
أولا : على المستوى الداخلي :-
حاول الرئيس أبو مازن فرض سيادة القانون وارساء منظومة أمن مستقرة عن طريق التحديث والتغيير والتبديل في أجهزة الأمن الادارية وفي صفوف قياداتها وبرغم أن هذا الاجراء قد دخل في التنفيذ العملي منذ شهور الا أن وزارة الداخلية قد أخفقت في رسم وتنفيذ سياسة أمنية تحفظ أمن الوطن والمواطن هذا الاخفاق الذي برره الوزير نصر يوسف في مسائلته أمام المجلس التشريعي بأن وزارة الداخلية هي عبارة عن حلقات لها امتدادات اقليمية ودولية .
هذا الضعف الذي زادت في ظله الانفلاتات الامنية بكافة أنواعها المنظمة والغير منظمة والتي اتسعت في امتداداتها الى فلتان أمني عشائري وعصبوي .
لقد نجحت السلطة الوطنية في تحقيق الهدوء الكامل اثناء عملية الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد حيث اتفقت جميع القوى في ذاك الوقت في تحقيق هدوء لانجاز الانسحاب .
هذا الانسحاب الذي اتخذه شارون لتطويق قطاع غزة مستفيدا منه دبلوماسيا وسياسيا في حين أن قطاع غزة من المعبر شرقا الى المعبر ومن البحر الى الشرق محاصر أمنيا وعسكريا .
- قانون الخدمة المدنية :-
قام الرئيس أبو مازن باعطاء تعليماته لتعديل قانون الخدمة المدنية والذي بموجبه قد أحال عدد كبير من الكوادر والقيادات التي تجاوزت أعمارهم السن القانونية بموجب قانون الخدمة المدنية ولقد لاقى تنفيذ هذا القانون كم من المعارضين الذين وجدوا فيه اقصاء لخبرات وقيادات كان لها دورا بارزا في الثورة الفلسطينية والمؤسسة الفلسطينية أما المؤيدين لهذا الاجراء فلقد وجدوا فيه تحديث للمؤسسات بأشكالها المختلفة وتوفيرفرص للشاغر الوظيفي وحل جزئي لمشكلة البطالة ، وجدير بالذكر أن مناطق السلطة تعاني من بطالة عالية حيث سجلت أعلى نسب للبطالة في العالم .
ثانيا : على الصعيد الوطني :-
- استطاع الأخ أبو مازن الوصول الى اتفاق القاهرة الذي يضم فصائل العمل الوطني بما يسمى اتفاقية التهدئة التي تلزم الطرف الفلسطيني بعدم التصعيد المقاوم مع اسرائيل في حين أن اسرائيل لم تلتزم جذريا بهذا الاتفاق السياسي الذي اتفق فيه أبو مزان مع القوى الوطنية فلقد قامت اسرائيل بعمليات الاغتيال المتكررة للكوادر والقيادات الميدانية وكذلك الاجتياحات المستمرة في حين أن الطرف الفلسطيني أوفى بالتزاماته في قضية التهدئة التي في بعض الأحيان يمكن أن يعبر عنها : " استسلام الضحية للقاتل " تبك الاتفاقية التي كان مطلوبا منها عملية تطويعية لآلية المقاومة على سلم التحول الى الممارسة الحزبية وعلى قمتها قضية الانتخابات فلقد شهدت الأراضي الفلسطينية الدمقرطة في ظل الاحتلال وكما أوضح الرئيس أبو مازن المطلوب من هذه العملية في ظل الاحتلال بداية الطريق لممارسة الحرية على أرضنا في مؤتمره الصحفي يوم الاثنين بتاريخ 9/1/2006ف .
هذه الانتخابات التي حققت فيها حماس نصرا في بعض الدوائر الهامة ..
وما يعرف بالتنافس الديمقراطي لفصائل العمل الوطني حول قيادة المجلس التشريعي للسلطة الوطنية مازال الواقع الفصائلي في واقع تنافسي لدخول الانتخابات في 25/1/2006ف كما أكد الرئيس أبو مازن رغم الانقسام في وجهات النظر حول جدوى الانتخابات في تحقيق الأمن أولا والاقتصاد ثانيا والفلتان ثالثا ومن ثم الدخول في العملية التفاوضية مع الجانب الآخر الا أن المعارضين لهم رأيهم في ذلك فان الفصائل التي دخلت تلك الانتخابات والتي كانت تنادي بشعار المقاومة والتحرير أصبحت ملزمة بفرضيات أوسلو وسقفها وكذلك يتخوف هؤلاء من أن اجراء الانتخابات في ظل عدم نضوج أمني وسياسي ستضع مساحة من الفوضى والتشرذم والصراع في حين أن الأرض مازالت محتلة واسرائيل مازالت في شوارع مدننا وأزقتها ولها ذراع تطول كل مؤسساتنا وقياداتنا .
- شهدت الفترة المنصرمة من رئاسة الأخ أبو مازن ركود في تطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك عجز في انعقاد عاجل للمجلس الوطني الفلسطيني .. هذا الوعاء الذي مطلوب منه في هذه المرحلة بالذات احتضان جميع فصائل العمل الووطني من هم داخل منظمة التحرير ومن هم خارجه والخروج باطار سياسي موحد للشعب الفلسطييني وبرنامج سياسي موحد .
قضية القدس التي لم تاخذ اهتماما مناسبا من الدبلوماسية الفلسطينية وكذلك الجدار الذي مازالت اسرائيل مستمرة في برنامجها تجاه تهويد القدس وبناء الصور وزيادة المستوطنات وتوسيعها وبشكل عام الخطوات التي تقوم بها اسرائيل لتغيير الهوية الديموغرافية لأراضي الضفة واستيلائها على أهم مصادر المياه .
- على صعيد حركة فتح في تلك الفترة تنامت الانقسامات في الأطر الداخلية لحركة فتح وخاصة في أطرها القيادية وعجز من اللجنة المركزية على احتواء تجمعات كتائب شهداء الأقصى الذراع الطولى لحركة فتح تلك الكتائب التي كان لها دورا في ظل الانعطاف والانحصار في الحفاظ على الوجه المقاوم للشعب الفلسطيني هذا الدور التي تصدت فيه كتائب شهداء الأقصى للغزوة الاحتلالية للأرض وللشعب والزرع والشجر حيث أصبحت تلك الكتائب هي عبارة عن تجمعات لقيادات ميدانية مختلفة لا يجمعها برنامج واحد مما أعطى مظهرا من مظاهر الانفلاش مما أظهر نموذجا لعدم انسجام بين القبادة والقاعدة .
الخلافات المستمرة بين أخوين مؤسسين لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " الأخ أبو مازن " و " الأخ أبو اللطف " الذي عجزت اللجنة المركزية والمجلس الثوري بوضع حلول جذرية له مما أضاف انقسامات متعددة في داخل حركة فتح والتي أتيح من خلالها للطامحين في قيادة الصف االاول في هذه الحركة لأن يتمتعوا بحرية تقودها الانفلاشية بما صاخبت هذه الظاهرة من النقد العنيف والجارح لقيادات اللجنة المركزية ومما تسبب فيه النظرية التعديلية لقضية الانتخابات الداخلية لحركة فتح " البرايمرز " وانعكاساتها الخطيرة التي أعطت صورة عشائرية وانحلالية للنظام وللحركة بشكل عام مما أسفر عن وجود ثلاث قوائم متصارعة لخوض الانتخابات في المجلس التشريعي والتي استطاعت اللجنة المركزية في ما بعد احتواءها تحت المشهد الذي يقول " دفن الجمر تحت الرماد " .
هذه المشاهد التي انعكست على أداء حركة فتح باعتبارها هي صاحبة المشروع الوطني منذ أوسلو .
ثالثا : على الصعيد السياسي :-
لقد أتى الانسحاب الاسرائيلي من غزة بعد تمكن شارون من تنفيذ خطته بالانسحاب من غزة بعدم وجود شريك فلسطيني ، هذا الانسحاب الذي خلط الأوراق الداخلية الفلسطينية على الأقل ما اتسمت به طبيعة الأحوال في قطاع غزة والتي هي على مفترق طرق بين تعبيرين ومصطلحين :
1 / غزة نموذج كولومبيا
2 / غزة هانوي .
مازالت السلطة الفلسطينية وبكل الاجحافات التي ارتكبت في حقها وفي حق الشعب الفلسطيني تأمل خيرا بدور أميركا الواعد وبدور الرباعية في حين أن أميركا وبوش خصيصا قد أعطى الوعد لشارون وللكيان الصهيوني بتشريع وترسيم الاحتلال والمستوطنات وتشريع الجدار ومازال يأمل الجانب الفلسطيني بأن تمارس الولايات المتحدة الأميركية دورا ضاغطا لانجاح عملية الانتخابات من المجلس التشريعي في حين أن هناك غياب حقيقي للمفهوم السياسي والوطني للقضية كقضية الدولة ودحر الاحتلال والانسحاب واللاجئين .
وللانصاف فان الرئيس أبو مازن في مجمل خطاباته لم يتخلى عن نهج الثوابت الفلسطينية كاقامة الدولة المستقلة بعاصمتها القدس الشريف وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة للاجئين وهذا ما أوضحه في لقاءه الصحفي الأخير يوم الاثنين الموافق 9/1/2006 ف .
- شهد هذا العام خلافا حادا حول الصلاحيات بين مؤسسات منظمة التحرير ( الدائرة السياسية ووزارة الخارجية للسلطة الوطنية ) هذا الخلاف الذي مازال قائما والذي بلور مواقف سياسية متباينة تلك المواقف المرحلية بين الاخ أبو مازن والأخ أبو اللطف ، الأول الذي لا يؤمن بجدوى المقاومة والانتفاضة والثاني الذي يؤمن بسلوك الانتفاضة والمقاومة لتحرير الأرض واقامة الدولة وبدون اتفاقيات تركيعية .
شهد هذا العام وفي بداية العام الجديد 2006 انهيار منظومة شارون السياسية ومفاهيمه السياسية بتدخل العناية الالهية بانهاء حياة هذا المجرم بحق الشعب الفلسطيني والانسانية مما زاد الأجندة السياسية الفلسطينية بمزيد من التراكمات المعقدة والمطلوب البت فيها وبشكل عاجل .... تدخلت العناية الالهية بقطع الطريق على هذا المجرم بما كان يمثله من تهديد لمستقبل وتهديد الكيانية الفلسطينية فانتهى شارون وانتهت حقبة الجنرالات المؤسسين للكيان الصهيوني ، وبهذا المتغير الجديد على الساحة السياسية في الشرق الأوسط يفرض منظور جديد لطبيعة العمل السياسي الفلسطيني المنشغل حاليا بالامبالي بالمتغير في الساحة الفلسطينية ، منشغل في فرضيات أوسلو وبناء مؤسسات وتجديد مجلس تشريعي سبق للعدوان الاسرائيلي أن حطمها مرارا وحطم بنيتها التحتية ، مطلوب التعامل مع المتغير الجديد والذي بسقفها دخل الشعب الفلسطيني لأوسلو بمنظمة التحرير الفلسطينية تلك المنظمة التي أصبحت مفقودة من القاموس الفعلي والعملي للشعب الفلسطيني فلم نذكر أي آلية أو أي برنامج تمسك بزمامه منظمة التحرير .
المتغير الاسرائيلي هل سيستمر على هدى خطة شارون أم سيتراجع الى نقطة الاعتدال والرؤيا في حل الصراع أم الى مزيد من التطرف في ظل انفلاش وعدم تناسق وعدم وجود خطاب موحد للشعب الفلسطيني كذلك هل العام القادم سيقود شعبنا برنامج سياسي موحد داخل الوطن وخارجه .
عام مضى بقيادة الأخ أبو مازن الذي مازال يحلم بالأمن والجنة في غزة التي عانت الويلات من عصابات الفلتان الأمني وحالات التشرذم الفصائلي .
عام مضى واسرائيل تقوم بعملية الاغتيالات والاجتياحات ومؤخرا المنطقة العازلة في قطاع غزة .. عام مضى والصواريخ الفلسطينية المقاومة في نظرة الشعب الفلسطيني وقيادته محل تشكيك ثارة وفي محل تصديق ويقين لصوابية هذا النهج المقاوم .
عام جديد برئاسة الأخ أبو مازن هل سيقود الشعب الفلسطيني نحو الانجاز الأمني والاقتصادي والسياسي .. عام مقبل هل سيشهد اندحار للاحتلال من مدن الضفة .. عام مقبل هل سيشهد تطورا سياسيا في اتجاه تطبيق الشرعية الدولية .
هل العام القادم سيكون منصفا للشعب الفلسطيني ؟!!
الايام القادمة ستجيب على ذلك ..

