صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • جاسم الكويتي
    عضو متميز
    • Feb 2002
    • 16857

    #1

    صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت



    بالاجماع.. مجلس الأمة بايع الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

    بالاجماع... بايع مجلس الأمة اليوم بكيانه المكون من 46 عضواً هم مجموع الوزراء وأعضاء مجلس الأمة من النواب، بايع المجلس صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اميراً للبلاد وذلك استكمالاً لخطوات تفعيل المادة الثالثة من قانون توارث الامارة التي تم بموجبها اعلان خلو مسند الامارة.
    وسيؤدي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في الجلسة التالية اليوم اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة ليبدأ مسيرته بعدها أميراً للبلاد مواصلاً الدرب الذي انتهجه حكام الكويت على مدى أكثر من ثلاثة قرون في ادارة البلاد.

    مجلس الوزراء اجتمع لإعلان الشيخ صباح أميرا للكويت

    عقد مجلس الوزراء عقب انتهاء جلسة مجلس الأمة الأولى اليوم والتي بايع فيها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أميرا للبلاد، ويعلن مجلس الوزراء بعد لحظات وبحسب دستور البلاد عن مناداة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أميرا للبلاد.



    الأمير الشيخ صباح الأحمد أدى اليمين وسط تصفيق وترحيب

    وسط تصفيق حاد وترحيب كبير، ادى حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح اليمين الدستورية أمام مجلس الامة ظهر اليوم ليعلن أميراً للكويت.
    وقد حضر الجلسة كبار الشيوخ ورجالات الكويت ومسؤولوها الحاليون والسابقون ورجال السلك الدبلوماسي والصحافة والاعلام المرئي والمسموع.
  • كل العراق
    عضو بارز

    • Nov 2004
    • 1453

    #2
    الرد: صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

    نبارك لكم الشيخ الجديد
    ونامل لكم كل الموفقية و الازدهار ولشعب الكويت المزيد من التقدم في عهده

    تعليق

    • جاسم الكويتي
      عضو متميز
      • Feb 2002
      • 16857

      #3
      الرد: صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

      اضيف في الأساس بواسطة كل العراق
      نبارك لكم الشيخ الجديد
      ونامل لكم كل الموفقية و الازدهار ولشعب الكويت المزيد من التقدم في عهده
      الله يبارك بعمرك
      ونحن أيضا نبادلكم نفس الشعور

      تعليق

      • جاسم الكويتي
        عضو متميز
        • Feb 2002
        • 16857

        #4
        الرد: صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

        السيرة الذاتية لسمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح



        بطاقة شخصية
        الاسم: صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح.
        الميلاد:1929- الكويت.
        - تلقى تعليمه في مدارس الكويت.
        - استكمل دراسته علي إيدي أساتذة خصوصيين.
        - عضو في مجلس الإنشاء والتعمير.

        - عضوا في الهيئة التنظيمية للمجلس الأعلى.
        - رئيسا لدائرة الشئون الاجتماعية والعمل ودائرة المطبوعات والنشــر .1995
        - وزيرا للإرشاد والأنباء في 17 يناير .1962
        - تولى منصب وزير الخارجية ابتداء من 28 يناير 1963 واستمر متقلدا هذا المنصب في جميع الوزارات التى شكلت منذ عهد الاستقلال وحتى 20 أبريل .1991
        - وزيرا للاعلام بالوكالة في الفترة من 2 فبراير 1971 وحتى 3 فبراير 1975 إضافة الى منصبه وزيرا للخارجية.
        - عين نائبا لرئيس مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير 1978 وإضافة الى منصب وزيرا للخارجية.
        - وزيرا للأعلام بالوكالة بالإضافة الى منصبه نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية في الفترة من 4 مارس 1981 وحتى 9 فبراير.1982
        - نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للخارجية في 3 مارس .1985
        - ولي منصب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للخارجية في 18 أكتوبر .1992
        - صدر مرسوم أميري بتاريخ 2003/7/13 بتعيينه رئيسا لمجلس الوزراء.
        - الحالة الاجتماعية : متزوج وله ولدان وبنت.
        1954 عضو اللجنة التنفذية العليا.
        1955: رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل ودائرة المطبوعات والنشر.
        1956: عضو المجلس الاعلى لادارة البلاد.
        1962 :وزير الارشاد والانباء.
        1963:حمل حقيبة وزارة الخارجية في الوزارات المتعاقبة حتى 1991
        1992: النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية.
        1996: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية
        .. واخيراً .. رئيسا للوزراء عام 2003
        ہہہ

        تولى وزارات الاعلام والمالية والمالية والنفط والداخلية، (إما وكالة او نيابة) الى جانب منصبه وزيرا للخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء.

        رئيس لجنة مساعدة الخليج والجنوب العربي.

        كان أقدم وزير خارجية في العالم.

        تولى الرئاسة الفخرية للجنة الشعبية لجمع التبرعات.

        تعليق

        • جاسم الكويتي
          عضو متميز
          • Feb 2002
          • 16857

          #5
          الرد: صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

          عميد الدبلوماسيين العرب.. ووجه الكويت المشرق في العالم الخارجي



          على إثر استكمال الكويت لشخصيتها الدولية واستقلالها السياسي الكامل، وما ترتب على ذلك من قبولها عضوا في الجامعة العربية، ثم الأمم المتحدة عقب انتهاء الازمة العراقية الكويتية، اصبح سمو الشيخ صباح الاحمد وزيرا لخارجية الكويت في التشكيل الوزاري الثاني عام 1963م.
          ونظرا للفترة الطويلة التي شغل فيها منصب وزير الخارجية، حيث استمرت لأكثر من اربعين عاما، الى ان تم تعيينه رئيسا لوزراء الكويت في يوليو 2003م، فإنه كان يعد بذلك اقدم وزير للخارجية على مستوى العالم العربي، وبالتالي فقد استحق بلا منازع ان يكون عميدا للدبلوماسيين العرب، ان لم يكن عميدا لوزراء خارجية دول العالم اجمع.
          وخلال تلك السنوات الطويلة التي شغل فيها منصب وزير الخارجية، استطاع ان يوطد دعائم علاقات الكويت بغيرها من الدول، وان يحقق لبلاده انجازات مثمرة في حقل السياسة الكويتية بصفة عامة والسياسة الخارجية بصفة خاصة. وقد تميزت سياسته الخارجية بكونها نابعة من تقاليد الكويت المتوارثة من حيث التوازن في علاقاتها الاقليمية والدولية والتأكيد على وحدة الصف العربي، اذ كان حريصا على ان تكون سياسة الكويت الخارجية متمشية مع القرارات الجماعية للدول العربية والخليجية في اطار الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولعل من ابرز ما تميزت به سياسته الخارجية هي عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، وفي المقابل رفض اية محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية للكويت.
          وارتكزت سياسة سمو الشيخ صباح الاحمد في المجال العربي على مساعدة الدول العربية بكل ما تملكه الكويت من طاقات سياسية ومادية، بما في ذلك تقديم المنح والقروض للدول التي هي في حاجة اليها، الى جانب التوفيق والوساطة في العديد من الخلافات العربية والاقليمية، اذ كان على قناعة مؤداها بأن ما يربط الدول العربية من وشائج وصلات وثيقة أمتن وأبقى من اية خلافات عربية طارئة، ومن ثم كان لدبلوماسيته التوفيقية دور ايجابي في رأب الصدع العربي. ولا يزال سمو الشيخ صباح الاحمد يؤمن بالتضامن العربي، على الرغم مما ترتب على الغزو العراقي من تأثيرات سلبية على توجهاته السياسية، التي اخذت تركز في الدرجة الاولى على المصالح الوطنية العليا. وهو امر ناتج عن وقوف بعض الانظمة العربية الى جانب العراق خلال عدوانه على الكويت.
          ومن المثير للانتباه ان سياسة الكويت في خدمة القضايا العربية كان لها تأثيرها الايجابي في سياسات العديد من الدول العربية الخليجية، وعلى سبيل المثال نجد ان السياسة العربية لدولة الامارات العربية المتحدة تماثلت الى حد كبير مع السياسة الكويتية في عدم التدخل في شؤون الدول العربية والخليجية، والعمل على الوساطة والتوفيق فيما ينشب من خلافات بينها، الى جانب منح القروض والمساعدات الى منظمة التحرير الفلسطينية وللدول العربية والتنمية، ومما يؤكد ذلك ان امارة أبو ظبي اوجدت صندوقا تنمويا عرف بصندوق أبو ظبي للانماء الاقتصادي العربي، وذلك على غرار صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية.
          وفي مجال السياسة العالمية لم يدخر سمو الشيخ صباح الاحمد جهدا في العمل على ايجاد حلول عادلة للمشكلات الدولية، وكان على قناعة بضرورة التعاون بين دول وشعوب العالم اجمع، وان يكون للدول الكبرى ارادة سياسية فاعلة من اجل معالجة المشكلات العالمية بأسلوب ينأى عن الهيمنة أو محاولة فرض السيطرة، وكان منطلقه في ذلك ان الكويت دانت بنموها وتقدمها الى ما ساد بينها وبين غيرها من الدول من تعاون. ومن ثم كان حريصا على مد الجسور السياسية والثقافية بين الكويت والعالم الخارجي، وان تكون سياسة الكويت الخارجية بمثابة النافذة العريضة التي تطل منها على ما يجري حولها من حركة التقدم العالمي.
          لقد استطاع سمو الشيخ صباح الاحمد ان يجعل من سياسة الكويت الخارجية مدرسة جديدة في فن الدبلوماسية تقوم على نكران الذات والنظر الى المصلحة العامة قبل المصلحة المحلية أو الاقليمية، ومن ثم اعتبر بحق استاذا للسياسة الخارجية. وعلى الرغم مما كانت تتعرض له سياسته في بعض الاحيان من انتقادات في الصحافة الكويتية، بل وكثيرا ما كانت تصل تلك الانتقادات الى درجة المعارضة في مجلس الامة، الا انه كان لا يرى في ذلك بأسا، اذ ان اختلاف الرؤى، أو حدة المناقشة انما هي - في رأيه - دليل على قوة الوعي والديموقراطية. وقد اكد في العديد من تصريحاته بأنه يرحب بالنقد البناء والمناقشات المفيدة، ولا يريد من الصحافة الكويتية أو من مجلس الامة التصفيق والتهليل لسياسة الحكومة أو تأييدها باستمرار. وبالتواضع الشديد الذي عرف عنه كان كثيرا ما يصرح بأنه يستفيد من وجهات النظر المختلفة، ومن ثم كان يحرص على اللقاءات الصحافية لمناقشة القضايا المهمة، وعلى الاجتماع بانتظام مع اعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة لمناقشة سياسة الكويت الخارجية من اجل التعرف على الآراء التي تعرض في تلك الاجتماعات.
          ومنذ ان تقلد سمو الشيخ صباح الاحمد منصبه وزيرا للخارجية الكويتية عمل على تطوير الجهاز الدبلوماسي والقنصلي، معتمدا في ذلك على الكوادر المؤهلة من الشباب الكويتي. ولم تكن تلك المهمة سهلة اذ كانت الكويت لا تزال تفتقر الى تلك الكوادر، وبخاصة وانه وضع معايير دقيقة لاختيار العاملين في السلكين الدبلوماسي والقنصلي، مشترطا الكفاءة والاهلية واللياقة باعتبارهم يمثلون واجهة الكويت الحضارية لدى العالم الخارجي. ومن المبادئ المهمة التي وضعها في وزارته هي قبول كل كفء للعمل، وبالتالي فإن الكفاءة وحدها هي التي تحدد من يعملون معه دون ادنى اعتبار للاوضاع القبلية أو الطائفية. وكان ذلك عن قناعة منه بأن الكويت منذ نشأتها لا تعترف بأية فواصل أو تفرقة بين ابنائها.
          كان للاسلوب الذي انتهجه سمو الشيخ صباح الاحمد في ادارة السياسة الخارجية للكويت منذ استقلالها حتى وقتنا الحاضر، اثره في ان اصبحت تلك السياسة من اوضح السياسات واضبطها سلوكا ورؤية للحقيقة. وقد اشاد كثير من الساسة العالميين بالدور الذي يقوم به سمو الشيخ صباح الاحمد في توجيه سياسة الكويت الخارجية، وفسروا مضمون تلك السياسة باعتبارها السلوك الواضح الذي يرمي الى تحقيق السلام والتعاون الدولي، فضلا عما تتسم به تلك السياسة من ذكاء وحذر، وقدرة على درء مطامع الخصم بحكمة ودهاء.
          وقد ارتكزت سياسة سمو الشيخ صباح الاحمد الخارجية على ان امن الكويت والحفاظ على نظامها السياسي يحتم عليها ان تكون بعيدة عن المحاور العربية والاقليمية، والعمل على اقامة علاقات وثيقة مع العديد من دول العالم بقدر المستطاع، وذلك بغض النظر عن توجهات تلك الدول السياسية أو الايديولوجية، اذ كانت استراتيجيته السياسية تركز على ان المزيد من الاصدقاء يؤدي الى محافظة الكويت على ذاتها وكيانها. ولعل ذلك ما يفسر اتباعه نهجا وسطا في علاقات الكويت الخارجية في المجالات العربية والاقليمية والدولية، والحرص على تجنب المصادمات السياسية والايديولوجية والتمسك بسياسة الحياة الايجابي.
          لم تكد تنقضي اكثر من خمس سنوات على تقلد سمو الشيخ صباح الاحمد منصبه وزيرا للخارجية، حتى شهدت الكويت استقرارا في اوضاعها السياسية وقطعت شوطا كبيرا في مجال التقدم، ومن ثم كان اتجاهه الى تأييد الغاء اتفاقية التفاهم التي سبق ان عقدتها الكويت مع الحكومة البريطانية في التاسع عشر من يونيو 1961م، والتي كانت تنص على مساعدة الحكومة البريطانية للكويت اذا طلبت منها تلك المساعدة. اذ كان من رأيه ان تلك الاتفاقية اصبحت لا تتماشى مع التقدم الذي احرزته الكويت في سياستها الخارجية وفي علاقاتها الدولية، ومن ثم بعث برسالة الى الخارجية البريطانية في 13 من مايو 1968م ذكر فيها بأن الالتزامات المترتبة على اتفاقية يونيو 1961م بين الشيخ عبدالله السالم امير الكويت آنذاك وبين السير وليام لوس Luce المقيم السياسي في الخليج اصبحت غير ملائمة. واضاف في رسالته بأنه بناء على توجيهات من امير الكويت سمو الشيخ صباح السالم الصباح «فإني ابلغكم رغبة الكويت وقف العمل بهذه الاتفاقية التي تتضمن مساعدة حكومة المملكة المتحدة للكويت ضد أي هجوم خارجي». غير انه عبر في الوقت نفسه عن امله في ان تستمر العلاقات قائمة بين البلدين على اسس من التعاون والصداقة. ولما كانت رسالة سمو الشيخ صباح الاحمد تتزامن مع اعلان الحكومة البريطانية لسياستها الخاصة بالانسحاب وانهاء وجودها العسكري في منطقة الخليج العربي، فقد ردت الخارجية البريطانية بالموافقة على طلب الكويت وابدت ترحيبها باستمرار علاقات التعاون والصداقة بين البلدين.

          السياسة المتوازنة لسموه

          ليس من شك في ان السياسة الهادئة والمرنة لسمو الشيخ صباح الاحمد وما اتسمت به من توازن واعتدال، جعلت الدول المتنازعة في بعض الازمات القائمة فيما بينها غالبا ما تلجأ اليه للوساطة أو لايجاد حلول عادلة لتلك الازمات. وثمة حقيقة لا مراء فيها وهي ان سمو الشيخ صباح الاحمد قد اثبت منذ توليه مسؤولية وزارة الخارجية، ان الكويت تستطيع بعلاقاتها المتوازنة ان تقيم علاقات مع الدول ذات الانظمة السياسية والايديولوجية المتباينة، بما لا يتعارض مع رعاية مصالح الجانبين وعدم المساس بحقوق أي منهما، ودلل على ذلك بإقامة الكويت علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي على اثر اعترافه باستقلال الكويت في عام 1963م، وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي بينهما على مستوى السفراء. ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقات السوفيتية الكويتية تحسنا واضحا، وتوثقت العلاقات التجارية والاقتصادية بينهما. وعلى الرغم من وجود معاهدة للصداقة والتعاون بين العراق والاتحاد السوفيتي التي وقعت بين الجانبين في عام 1972م، الا انها لم تكن حائلا امام وقوف الاتحاد السوفيتي الى جانب الكويت عند وقوع حادثة الصامتة في عام 1973م. وفي نهاية عام 1975م قام سمو الشيخ صباح الاحمد بزيارة رسمية الى موسكو، وابدى سعادته للتقدير والاحترام الكبيرين اللذين لمسهما من القادة السوفيت، واعتبر ما لقيه من استقبال حافل بمثابة احترام لوضوح المبادئ التي تمارسها الكويت في علاقاتها الخارجية. واكد عقب عودته من زيارته ان السوفيت يرون ان امن الخليج هو مهمة دول الخليج نفسها، وعلى الرغم من انهم يعرفون جيدا اننا لن نكون حلفاء لهم، الا انهم يحترمون اسلوب سياستنا ووضوح تعاملنا مع الآخرين.
          لقد اراد سمو الشيخ صباح الاحمد ان يثبت من خلال زيارته للاتحاد السوفيتي ان الكويت بإمكانها ان تصادق الجميع دون التزام، وان صداقة الدول الكبرى مفتوحة امام الجميع. وفي عام 1978م ابرمت الكويت صفقة اسلحة مع الاتحاد السوفيتي تم تزويدها بها في العام التالي.
          ولم تقتصر الكويت في علاقاتها الخارجية مع الدول ذات الانظمة اليسارية على الاتحاد السوفيتي فحسب، وانما بادر سمو الشيخ صباح الاحمد في عام 1975م بإقامة علاقات دبلوماسية على مستوى تبادل السفراء مع بولندا، وامتد الاعتراف والتعاون بين الكويت ومجموعة الدول المنتمية الى المعسكر الشرقي في العديد من المجالات. وعلى الرغم مما يراه البعض في ان اتجاه سمو الشيخ صباح الاحمد في سياسته الخارجية الى اقامة علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي أو غيره من دول اوروبا الشرقية، كانت استجابة منه لضغوط محلية، أو محاولة من جانبه في دفع الاتهامات والانتقادات التي كانت كثيرا ما توجه الى الكويت من بعض الانظمة العربية بانحيازها للمعسكر الغربي، الا ان اتجاه السياسة الخارجية لسمو الشيخ صباح الاحمد كانت متمشية في الدرجة الاولى مع السياسة العامة للكويت من حيث اقامة علاقات متوازنة مع القوتين العظميين، اذ انه لم يميز في علاقاته الدولية بين شرق أو غرب، وذلك على الرغم من احتدام الحرب الباردة، وبخاصة في خلال عقد السبعينيات، بين المعسكرين المتنافسين ولم تكن سياسة سمو الشيخ صباح خارجة عن الخط العام الذي كانت تسير عليه بلاده.
          استطاع سمو الشيخ صباح الاحمد من خلال مواقفه المعتدلة على كافة الاصعدة، فضلا عن اسهاماته الايجابية في الوساطة، وفي مساعيه الحميدة المتعددة ان يصل الى حلول عادلة للكثير من الازمات العربية والاقليمية والدولية، مما ساعد الكويت على الرغم من صغر مساحتها الجغرافية وقلة عدد سكانها على ان تصبح ثقلا يعتد به في العلاقات الدولية. ولعل الدور الايجابي الذي قام به سمو الشيخ صباح الاحمد في توجيه السياسة الخارجية للكويت لا يستقيم الى حد كبير مع الافتراض المطروح دائما، وهو ان الدول الصغيرة من حيث مساحتها الجغرافية أو تعداد سكانها، لا تستطيع ان تلعب دورا مهما على الساحة الدولية أو في العلاقات الدولية، ومن ثم فإن دورها ظل ثانويا وهامشيا في السياسة الخارجية بحكم محدودية قدراتها في التأثير الخارجي، وبالتالي فإن تطلعاتها السياسية لا تتجاوز حدود الدولة نفسها. ومع التسليم بهذا المنطق بصفة عامة الا انه ليس حقيقة مطلقة أو شيئا ثابتا على الدوام، اذ ان بعض الدول الصغيرة - وبسبب تفاعل عوامل وعناصر مختلفة - تكون قادرة على ان تلعب دورا يتعدى حجمها الاقليمي ومعايير قدراتها الحقيقية. ولعل الكويت تقدم نموذجا مثاليا لما يمكن للدول الصغيرة ان تتخذه من سياسة خارجية تستطيع بواسطتها ان تفرض وجودها على الساحة الدولية، اذ استطاعت بحكم ما تمتلكه من عوامل جذب عديدة، من بينها موقعها الجيو ستراتيجي ومصادر الطاقة الطبيعية بها وعوائدها النفطية واستثماراتها الخارجية، ان تحقق اهداف سياستها الخارجية فضلا عن الحفاظ على كيانها واستقلالها، وذلك على الرغم مما تعرضت له من ازمات شديدة نتيجة تطلعات واطماع دول اكبر منها تشاطرها في محيط وجودها الجغرافي.
          لقد استطاع سمو الشيخ صباح الاحمد ان يحقق للكويت مكانتها بفضل قيامه بدور المفاوض أو الموازن أو الوسيط في العديد من الازمات العربية والاقليمية، كما استطاع ان يوظف بكفاءة واقتدار قوة الكويت المالية واستثماراتها الخارجية في العديد من دول العالم لتوسعة تأثيرها السياسي والاقتصادي في تلك الدول، ولعل ذلك مما دفع بعض الباحثين الى القول بأن العديد من المؤسسات الاستثمارية الكويتية في الخارج كانت بمثابة سلاح شبه رسمي لسياسة الكويت الخارجية.
          ولا جدال في ان سمو الشيخ صباح الاحمد لعب دورا مهما في الوساطة بين العديد من الدول المتنازعة، وتمكن في كثير من الاحيان من التخفيف من حدة التوترات العربية والاقليمية، حتى اصبح دور الوساطة من اهم الخصائص الرئيسية التي تميزت بها سياسة الكويت الخارجية. وفي كثير من الاحيان كان سمو الشيخ صباح الاحمد يأخذ زمام المبادرة بنفسه، أو استجابة لدعوات توجه اليه. وكان نجاحه في دور الوساطة، وفي بذل مساعيه الحميدة ينبع اساسا من مصداقية السلوك الكويتي. وليس من شك في ان قدرات الكويت المالية وسياسة المساعدات الخارجية جعلت دوره في الوساطة بين الاطراف المتنازعة اكثر تحملا وقبولا.
          ولعل اول اختبار للوساطة الكويتية قد اخذ مجراه في منتصف عقد الستينيات من القرن الماضي، عندما شارك سمو الشيخ صباح الاحمد في اللقاء الذي نظمته الكويت بين الاحزاب المتنافسة في اليمن الشمالي - الجمهوريين والملكيين - مع ممثلي مصر والمملكة العربية السعودية، من اجل وضع حد للحرب الاهلية في اليمن الشمالية. وعلى الرغم من ان نتيجة هذا اللقاء لم تكن مثمرة، الا انه في اغسطس من عام 1966م استؤنفت اجتماعات اخرى في الكويت، وفي خلالها قدم سمو الشيخ صباح الاحمد اقتراحا بتشكيل حكومة انتقالية في اليمن يشارك فيها الجمهوريون والملكيون مع وجود اغلبية جمهورية. وعلى الرغم من الموافقة على هذا الاقتراح الا انه لم يوضع موضع التنفيذ بسبب عودة اشتداد الحرب الاهلية بين الفئات المتصارعة.
          وعلى اثر تدهور العلاقات بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، نتيجة الخلاف الايديولوجي بينهما والسياسات المتعارضة التي اتبعتها كل منهما، بدأت صدامات الحدود في فبراير ومايو 1972م، وصلت الى قمتها في سبتمبر 1972م، وعلى اثر ذلك بادر سمو الشيخ صباح الاحمد ببذل جهوده الدبلوماسية لايقاف المناوشات والاشتباكات المسلحة على الحدود المشتركة بين الدولتين، واستمرت وساطته من خلال عضويته في اللجنة التي شكلتها جامعة الدول العربية خلال انعقاد دورتها العادية في سبتمبر 1972م، من أجل تحقيق المصالحة وتسوية الخلافات حول مناطق الحدود المتنازع عليها بين شطري اليمن، وأسفرت الزيارة التي قام بها الى دولتي اليمن في اكتوبر 1972م عن توقيع اتفاقية سلام واتفاقية خاصة بالتبادل التجاري بين الدولتين، وكان دوره واضحاً في التوصل الى هاتين الاتفاقيتين في اطار الجامعة العربية.
          ويذكر لسمو الشيخ صباح الاحمد الجهود التي بذلها في عام 1970م، من اجل وضع نهاية لأحداث أيلول الأسود بين السلطات الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية. كما وضحت جهوده في العمل على ايجاد تسوية للأزمة اللبنانية، منذ بداية اندلاع الحرب الأهلية بين الفئات المتناحرة في عام 1975م، وعلى الرغم من الدعم المادي والمعنوي الذي كانت تقدمه الكويت من اجل وضع نهاية للحرب الأهلية اللبنانية فإن الازمة استمرت قائمة، وظلت جهود سمو الشيخ صباح الاحمد متواصلة حتى نهاية عقد الثمانينات، عندما عهد إليه برئاسة اللجنة السداسية التي شكلتها جامعة الدول العربية، واجتمعت اللجنة بممثلي كافة التيارات السياسية والدينية والطائفية في لبنان، من اجل التوصل الى حلول مرضية للأزمة التي تم وضع نهاية لها في عام 1989م، بعد حرب اهلية طاحنة استمرت زهاء أربعة عشر عاماً.
          ويعتبر توسط سمو الشيخ صباح الاحمد في الأزمات التي احتدمت بين جمهورية اليمن الديموقراطية وسلطنة عمان، من الوساطات الدبلوماسية الناجحة التي قام بها بداية من عام 1980م، حيث أسفرت وساطته بالتنسيق بينه وبين وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، عن توقيع جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية وسلطنة عمان لاتفاقية خاصة بإعلان المبادىء، خففت الى حد كبير من حدة التوتر الذي كان قائماً بينهما. وتجددت تلك الوساطة في عام 1982م لإخماد النزاع الحدودي بين الدولتين وفي عام 1984م وبالتنسيق مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بادر بتوجيه دعوة الى كل من وزير خارجية جمهورية اليمن الديموقراطية وسلطة عمان لحضور اجتماع عقد في الكويت في نهاية اكتوبر 1984، وفي ذلك الاجتماع تم الاتفاق على انهاء الحرب الاعلامية والدعائية، وعدم تدخل اي من الدولتين في الشؤون الداخلية، واحترام كل منهما لمبادىء حسن الجوار ولسيادة وسلامة اراضي الدولة الاخرى، واقامة علاقات دبلوماسية بينهما.
          ولم تقتصر الوساطات التي قام بها سمو الشيخ صباح الاحمد على الازمات العربية فحسب، وانما امتدت الى العديد من الازمات الاقليمية والدولية الاخرى، ففي نهاية عقد الستينيات من القرن الماضي، وعلى وجه التحديد في عام 1969م، كانت جهوده واضحة من اجل حل الخلاف المزمن بين العراق وإيران فيما يتعلق بمشكلة السيادة على شط العرب، وفي بداية عقد السبعينيات ترأس وفد المساعي الحميدة الذي تشكل من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي، من أجل حل النزاع الذي كان محتدماً بين باكستان وإقليم البنغال وتطبيع العلاقات بينهما على أثر توقف حرب الهند وباكستان في عام 1972 التي انتهت بانفصال اقليم البنغال عن باكستان وقيام دولة بنجلادش.
          وتأكيداً لاهتمامات الكويت بأوضاع الأقليات الإسلامية في الدول الأوروبية، بذل سمو الشيخ صباح الاحمد جهوده في الوساطة الدبلوماسية بين تركيا وبلغاريا حين دعا وزيري خارجية الدولتين الى اجتماع عقد في الكويت في عام 1989م، من اجل ايجاد حل لمشكلة الأقليات الإسلامية التركية في بلغاريا بما يضمن مصالح تلك الأقليات والمحافظة على حقوقها.
          ويذكر لسمو الشيخ صباح الاحمد دوره الايجابي في إدانة ما كان يتعرض له المسلمون على أيدي الصرب في البوسنة والهرسك، ومن ثم طالب في مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز، الذي انعقد في جزيرة بالي الأندونيسية من اجل التمهيد لعقد قمة عدم الانحياز في سبتبمر 1992م ان توفد الأمم المتحدة قوات دولية الى مناطق القتال، كما شدد في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في ديسمبر 1992م، على تكثيف الجهود التي تبذل في إطار الشرعية الدولية لإنهاء مأساة البوسنة والهرسك، واجهاض المخططات الصربية الرامية الى تغيير التركيبة الديموغرافية في كل من الاقليمين.
          وقد ارتبط نجاح سمو الشيخ صباح الاحمد الدبلوماسي فيما قام به من مساعي حميدة في حل العديد من الأزمات، بما اختطه من منهج يعتمد أساساً على عدم التدخل في الشؤون الداخلية والتزام الحيدة والموضوعية بين الأطراف المتنازعة، والرغبة الصادقة في تخفيف بؤر المنازعات العربية والإقليمية والدولية، وكان تركيزه واضحاً على كل ما يخدم المصالح القومية بصفة عامة، ومصالح الكويت الوطنية بصفة خاصة. وليس من شك في أن اتباع سمو الشيخ صباح الاحمد هذا المنهج الموضوعي في سياسته الخارجية انما كان يستمده من تراث الكويت وتقاليدها، اذ اتسمت سياسة الكويت منذ نشأتها بالاعتدال والتوازن والاعتماد على الدبلوماسية الهادئة والحوار مع القوى المتنافسة على منطقة الخليج، والحياد في علاقاتها مع الأقطار الخليجية المحيطة بها، ولم تتحول الكويت عن سياسة الحياد هذه الا في فترات عابرة من تاريخها، غير انها سرعان ما كانت تعود الى توازنها وحيادها.
          ولعل مما تجدر الاشارة اليه ان سمو الشيخ صباح الاحمد لم يجد بأساً في اقامة علاقات دبلوماسية بين الكويت وبين الدول ذات الأنظمة اليسارية، اذ كان على اعتقاد راسخ ان الكويت لن تحيد عن تقاليدها المتوارثة وقيمها الاجتماعية، وبالتالي فإنها قادرة على معايشة ايديولوجيات الآخرين، اذ ان لها من قيمها وتقاليدها وتراثها ما يجعلها بمنأى عن أية تأشيرات سلبية. ومن ثم كان تصريحه بمناسبة الزيارة التي قام بها أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد في سبتمبر 1981م الى تركيا وعدد من دول البلقان المنتمية الى المعسكر الاشتراكي، ان الكويت تهدف من تلك الزيارة الى تعزيز التعاون بينها وبين تلك الدول، على الرغم من اختلاف انظمتها السياسية والايديولجية.
          ومن ناحية اخرى لم يكن سمو الشيخ صباح الاحمد يجد بأساً، إزاء الأخطار الأمنية التي كانت تتعرض لها الكويت خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي بسبب نشوب الثورة الايرانية الاسلامية وما تبعها من اندلاع الحرب العراقية الايرانية، من ان تتجه السياسة الكويتية الى زيادة خطط التسليح، من اجل تزويد القوات الدفاعية البرية والبحرية والجوية بأحدث انواع الاسلحة من اي الدول شرقية كانت ام غربية. ولعل رفض الولايات المتحدة الامريكية طلب الكويت شراء صواريخ مضادة للطائرات من طراز ستنجر Stinger قدرت بأكثر من اثنين وثمانين مليوناً من الدولارات، نتيجة معارضة الكونجرس في اتمام هذه الصفقة خوفاً من استغلالها لمحاربة اسرائيل اذا ما قدمتها الكويت لدول المواجهة العربية، هو الذي ادى الى تصريح سمو الشيخ صباح الاحمد الذي اكد فيه ان هذه الاسلحة انما قصد بها سد الاحتياجات الدفاعية للكويت. وقد ادى الرفض الامريكي الى توجه الكويت الى شراء الاسلحة من الاتحاد السوفيتي، حيث اتفقت رؤية الخارجية الكويتية مع رؤية سمو الشيخ سعد العبد الله ولي عهد الكويت ورئيس مجلس وزرائها على اهمية تنويع مصادر السلاح، وفي تصريح ادلى به سمو الشيخ صباح الاحمد في احدى المقابلات الصحافية التي اجريت معه في اغسطس 1984م، ذكر فيه ان شراء الاسلحة من هنا او هناك ليست سياسة وانما هي تجارة، وعلى حد قوله «أنا اشتري السلاح الذي احتاج اليه وادفع ثمنه، انه صفقة تجارية سواء تمت من الشرق او الغرب»، كما كان حريصاً في الوقت نفسه على التأكيد أن السلاح المشترى من الاتحاد السوفيتي لن يحمل معه خبراء سوفيت يأتون الى الكويت او منطقة الخليج، وان التوجه الى شراء اسلحة من الاتحاد السوفيتي لا يعدو ان يكون توجه مصلحة وصداقة دون الارتباط بأية قيود سياسية او عسكرية.
          وجدير بالذكر ان الكويت كانت الدولة الوحيدة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي كانت تقيم علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية عند قيام ذلك المجلس في مايو 1981م ومن ثم اصبحت مؤهلة لكي تكون جسراً بين هذه الدول ودول مجلس التعاون الخليجي.
          وحرصاً من سمو الشيخ صباح الاحمد على الا تتهم دول مجلس التعاون الخليجي بأنها أداة للمصالح الغربية - كما كانت تروج بذلك العديد من الدوائر الإعلامية العربية والأجنبية - فقد عمل على حث دول المجلس على ان تقتدي بما فعلته الكويت بإقامة علاقات دبلوماسية مع دول المعسكر الشرقي، وألا تخشى من ذلك على ما يسود مجتمعاتها من قيم إسلامية.
          ومع ان سمو الشيخ صباح الاحمد كان حريصاً على التوازن في علاقات الكويت مع القوتين العظميين، الا ان الممارسات الامريكية خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات جعلته يقف موقفاً معارضاً لها، الى الدرجة التي وصفت بها الكويت بأنها الدولة العربية الخليجية المعارضة للسياسة الامريكية في الخليج، ولم يكن هذا الوصف من قبيل المبالغة اذ كان سمو الشيخ صباح الاحمد كثيراً ما يصرح بما يفيد ذلك عند تناوله لسياسة الولايات المتحدة الامريكية في الخليج.
          وعلى الرغم من استقلالية الكويت في سياستها الخارجية، فإن سمو الشيخ صباح الاحمد كان حريصاً مع ذلك ان تتماشى سياسة الكويت مع القرارات الجماعية لجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ تأسيسه في عام 1981 وكذلك مع القرارات الصادرة عن حركة عدم الانحياز، التي انضمت الكويت الى عضويتها عقب استقلالها، غير ان التزام الكويت بتلك القرارات ادى الى حدوث بعض التأثيرات السلبية على سياستها الخارجية، فقد اضطرت حفاظاً على وحدة الصف العربي الى الوقوف موقف المعارضة من اتفاقية كامب دافيد في عام 1977م، ومن معاهدة السلام المصرية المنفردة مع اسرائيل الموقعة في 26 من مارس من عام 1979م، وبادرت على اثر ذلك بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع مصر، تجاوباً مع القرارات الصادرة عن مؤتمر القمة العربية في بغداد في عام 1979م، والمؤتمر السادس لدول عدم الانحياز الذي عقد في هافانا، والذي طالب الدول غير المنحازة بعدم الاعتراف باتفاقيات كامب دافيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، كما تجاوبت الكويت أيضاً مع القرارات الصادرة عن مؤتمروزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في مدينة فاس بالمملكة المغربية في عام 1979م.
          وفيما يبدو ان سمو الشيخ صباح الاحمد، من اجل التجاوب مع الشعور الفلسطيني وبحكم كون الكويت عضواً في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز، رأى أن ينسجم مع القرارات الصادرة عن تلك المنظمات، التي اعتبرت الاتفاقيات التي وقعتها مصر مع اسرائيل قد تجاهلت الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وانه دون منح الشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره، وبدون الاعتراف بحقوقه الشرعية في السيادة على ارضه والعودة الى وطنه لن يتحقق السلام في الشرق الاوسط.
          وعلى الرغم من قطع الكويت علاقاتها الدبلوماسية مع مصر قرابة عشر سنوات 1979-1988م الا ان سمو الشيخ صباح الاحمد كان كثيراً ما يؤكد ان مصر لها دور كبير في العالم العربي، والعالم العربي لا يستغني عن مصر، ومصر لا تستغني عن العالم العربي، واذا كانت هناك ظروف ادت الى تعليق عضوية مصر في الجامعة العربية، كما تقرر ذلك في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في بغداد في عام 1979، الا انه ظل يأمل في انعقاد مؤتمر قمة عربي آخر، لكي يعيد مصر الى الصف العربي، وألا تؤدي عودة مصر الى حدوث شقاق بين الدول العربية.
          وجدير بالذكر انه على الرغم من ان سمو الشيخ صباح الاحمد قد اتخذ موقفاً كويتياً مسايراً للمواقف العربية تجاه مصر، الا ان تطور الاوضاع السياسية في العالم العربي، وما ترتب على العدوان العراقي على الكويت من تأثيرات سلبية، حين وقفت بعض الانظمة العربية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية مساندة للنظام العراقي في عدوانه الغاشم على الكويت، جعلت سمو الشيخ صباح الاحمد نتيجة للدروس التي استوعبها من جراء ذلك العدوان، ان يعدل عن كثير من التصورات او المواقف السياسية، اذ لم يلبث ان رد الاعتبار للرئيس المصري الراحل انور السادات، واعتبره رجل دولة سبق عصره، وعاب على بعض الانظمة العربية اتهامها له بالخيانة، مؤكداً انه خدم شعبه ووطنه باستعادة اراضيه المحتلة.

          القضايا الإسلامية في سياسة الكويت الخارجية

          اهتم سمو الشيخ صباح الاحمد بالتركيز على القضايا العربية والقومية، وعلى عدم مزج السياسة بالدين، غير ان السياسة الخارجية للكويت لم تلبث ان تميزت باتخاذها ابعاداً اسلامية واضحة، وذلك بتركيزها على قضايا العالم الاسلامي، وبخاصة عقب هزيمة يونيو 1967 وما ترتب على تلك الهزيمة من نكوص واضح في الحركة القومية العربية بصفة عامة وتعكس ازمة البوسنة والهرسك البعد الاسلامي في السياسة الخارجية للكويت، حيث ادان سمو الشيخ صباح الاحمد ما تعرض له المسلمون من حرب وحصار من قبل الصرب.
          وليس من شك ايضاً في ان الاعتداءات الاسرائيلية على المقدسات الاسلامية في فلسطين، والتي وصلت الى اقصى درجة لها في الحريق الذي تعرض له المسجد الاقصى، كان لها تأثيراتها القوية على التوجهات الاسلامية في سياسة الكويت الخارجية، وفضلاً عن ذلك فإن قيام الثورة الايرانية الاسلامية في عام 1979م وما اعقبها من الغزو السوفيتي لأفغانستان والمساندة التي قدمتها الكويت حكومة وشعباً للمجاهدين الأفغان، كانت من العوامل التي ابرزت الأبعاد الاسلامية في سياسة الكويت الخارجية التي بدت واضحة في سياسة القروض والمساعدات المالية الكويتية التي امتدت الى الدول الاسلامية بعد ان كانت تكاد تقتصر الى حد كبير على الدول العربية، وحتى لا تتهم الكويت بالشيفونية العربية او بالتعصب الاسلامي، كان سمو الشيخ صباح الاحمد حريصاً على ان تمتد تلك المساعدات الى الحالات الانسانية التي تحتاج اليها شعوب بعض الدول، وذلك بصرف النظر على كونها دولاً عربية او اسلامية.
          وتأكيداً لحرص الكويت على انتمائها الاسلامي انضمت الى منظمة المؤتمر الاسلامي، وكان لأمير الكويت سمو الشيخ جابر الاحمد دور ايجابي في ذلك وبخاصة حين تولى رئاسة مؤتمر القمة الاسلامي الخامس الذي عقد في الكويت عام 1987 كما كانت الكويت هي الداعية الى انشاء محكمة عدل اسلامية من اجل حل المشكلات القائمة بين الدول الاسلامية، والتي كان على رأسها آنذاك الحرب العراقية الايرانية كما تأسست في الكويت العديد من الجمعيات الخيرية الاسلامية من اجل النفع العام، وظلت هذه الجمعيات تمارس نشاطها بحرية كبيرة في المجتمع الكويتي.
          وعلى الرغم من تنامي التيارات الاسلامية بشكل واضح في الكويت، فإن سمو الشيخ صباح الاحمد لم يجد بأساً في ذلك، إذ كان يرى ان تلك التيارات ضرورية للحفاظ على توزان المجتمع، وبالتالي كان لا يعطي لها حجماً اكبر من حجمها الطبيعي، ومما هو جدير بالذكر ان الكويت افسحت صدرها للجماعات الاسلامية، ومنحت تلك الجماعات الحرية الكاملة في حدود القانون في ممارسة انشطتها الدينية والسياسية، وعلى الرغم من ان الاحزاب السياسية محظورة في الكويت بموجب القانون الا ان سمو الشيخ صباح لا يمانع في وجود قيادات اسلامية بشرط الا يكون لها صلات بجهات اجنبية او تنظيمية اذ ان وجود تلك القيادات امر مهم لوقف بعض السلوكيات التي لا تتفق مع القيم الإسلامية السائدة في المجتمع. ومن واقع التجربة الشخصية اكد سمو الشيخ صباح الاحمد انه تعامل مع العديد من القيادات الاسلامية في مجلس الوزراء وفي مجلس الامة، ولا يخشى بأساً من وجودهم في المجتمع الكويتي.

          موقف سموه من احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م

          في إطار الاعتداءات التي شهدتها الولايات المتحدة الامريكية في الحادي عشر من سبتمبر 2001م، على مركز التجارة العالمي في نيويورك، وعلى مبنى البنتاجون في العاصمة الامريكية واشنطن، وما سبقها من حوادث ارهابية تعرضت لها المصالح الامريكية في بعض البلدان الاخرى، اكد سمو الشيخ صباح الاحمد ادانة الكويت للارهاب، وكان حريصاً كل الحرص على الوقوف بصلابة ضد ما تروجه ابواق الدعاية الغربية من ان روح الارهاب اسلامية وجسده عربي، مؤكداً ان الاسلام هو دين السماحة والتسامح، وان ما يثار من آراء او اتجاهات مغرضة حول ان الطريق الى مكافحة الارهاب هو اصلاح العالم العربي والاسلامي، انما هي اتجاهات وآراء مرفوضة. ووفقاً لما يراه سمو الشيخ صباح الاحمد فإنه يتعين على العرب والمسلمين بصفة عامة النظر في البيت العربي والاسلامي من الداخل، فإذا كان هناك ما يحتاج الى التغيير او التقويم او التعديل، فإنه ينبغي القيام به بشرط عدم المساس بالقيم الاجتماعية او بالعقيدة ومبادىء الدين الاسلامي الحنيف، واذا لم يكن هناك ما يستحق التغيير او التعديل فإنه ينبغي في هذه الحالة توضيح ذلك للعالم اجمع، والتصدي للضغوط الخارجية بمنهج موضوعي، فالقضية على حد قوله «ليست استمراراً لمنهجية التضاد والتصارع مع العالم التي ادت الى افتقادنا الكثير، بل هي تعزيز وتأصيل لمنهاجية الحكمة العربية الاسلامية، التي جعلتنا نسود العالم في الماضي البعيد.
          وعلى الرغم مما أقدمت عليه الحكومة الكويتية، عقب احداث الحادي عشر من سبتبمر 2001م، من اغلاق افرع الجمعيات الاسلامية غير المرخصة، كما اوقفت تراخيص جميعات اسلامية اخرى حتى تتحقق من ان نشاطها بعيد كل البعد عن التنظيمات الارهابية، الا ان سمو الشيخ صباح الاحمد اكد انه لا يخشى من اية خطورة على امن الكويت واستقرارها ازاء ما تعرضت له في بعض الاحيان من حوادث ارهابية، اذ انها لم تعد كونها حالات فردية تمت السيطرة عليها.
          صفوة القول ان سمو الشيخ صباح الاحمد ادرك منذ ان تقلد مسؤولية وزارة الخارجية الكويتية جسامة الاعباء التي اصبحت ملقاة على عاتقه، اذ اصبح مسؤولاً عن تنسيق سياسة الكويت الخارجية والتخطيط لها والاشراف عليها ومتابعة تنفيذها، فضلاً عن اقامة علاقات دبلوماسية مع الدول الاخرى وتوثيق العلاقات مع الدول الصديقة، وادخال الكويت عضواً في المنظمات العربية والاقليمية والدولية، الى جانب رعاية مصالح الكويتيين في الخارج.

          تعليق

          • جاسم الكويتي
            عضو متميز
            • Feb 2002
            • 16857

            #6
            الرد: صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

            صباح التفاؤل والعطاء



            ان من نافل القول الإقرار بصعوبة الاحاطة بتاريخ مديد سطره سمو الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح بانجزات اضاءت حاضر ومستقبل البلاد على مدى اكثر من نصف قرن، قضاها سموه في العمل الحكومي متدرجا في المناصب العديدة حتى وصل الى مسند الاماراة بكل جدارة واستحقاق.
            ولسنا نأتي بجديد اذا قلنا ان سموه خبر خبايا السياسات العالمية وعاصر معظم رموزها الى درجة باتت تمكنه من حدس ما سيكون مستقبلا في هذه الدول أو تلك على الصعد العربية والعالمية، وهو ما يؤهل سموه للاعداد مسبقا لكل او معظم ما ستأتي به الساحة الاقليمية او الدولية.
            اما عن الساحة المحلية، فلا يخفى على احد معاينة سموه شخصيا لكل صغيرة وكبيرة في هذا الوطن من خلال تسلمه العديد من المناصب المختلفة وخوضه في معظم المجالات الخدمية الداخلية، بحيث صار مطلعا على كل ما يدور في كل وزارة او جهة حكومية، بل في كل ديوانية بعد ان عرف عنه زياراته المتكررة للدواوين وبحوار مع روادها من مختلف الفئات.
            وعليه، لا يبقى أمامنا الا التفاؤل بحقبة نهوض وتطور على مختلف الصعد، وخصوصا ان مقاليد الامور انتهت الى رجل محنك عرف عنه اتزانه وحكمته وبعد نظره داخليا وخارجيا.
            وملفنا هذا لا يعدو ان يكون مجرد اضاءات لشخصية سمو الامير الشيخ صباح الاحمد، ورصدا لأهم المحطات والصفات والمنجزات التي وضعها سموه كلآلئ في جيد الكويت على مدى ما يزيد على نصف قرن من الدبلوماسية والعطاء اللا محدود.

            تعليق

            • أمة العرب
              عضو فعال
              • Aug 2005
              • 648

              #7
              الرد: صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أميراً للكويت

              اضيف في الأساس بواسطة جاسم الكويتي



              - تلقى تعليمه في مدارس الكويت.
              - استكمل دراسته علي إيدي أساتذة خصوصيين.
              هل من الممكن اعطاء صورة أوضح عن مستواه التعليمي او اذا أمكن الشهادات التي حصل عليها وأهلته ليصبح وزيراً للإعلام في الماضي.

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...