طارق الحميد
هل الجبهة العربية التي تشكلت بعد البيان السعودي ضد المغامرات، كانت ضد المغامرين أم ضد الشيعة؟ الإجابة ببساطة، وقناعة، أنها ضد المغامرين من كل ملّة. فالدول الواعية لا ترتهن للطائفية.
هناك من يحاول تصوير الموقف السعودي بالطائفي، وضد الشيعة وايران، وهذا مناف للحقيقة. كان بمقدور الرياض، أكثر من مرة، دحرجة رأس إيران للأميركيين. حدث ذلك بعد تفجير أبراج الخبر، في المنطقة الشرقية من السعودية، والذي قتل فيه أميركيون، وكانت واشنطن تبحث عن تصريح سعودي واحد يقول إن طهران تقف خلف التفجيرات لتضرب ايران.
وبعد احتلال أميركا العراق سمعت من أعلى المستويات العراقية تفاصيل مهولة عن التدخلات الإيرانية، وكانوا دائما ما يقولون لي «لا يجوز ان يترك السعوديون الساحة لإيران وعملائها» وكان الرد السعودي «لا نتدخل في شؤون الغير!».
بل يكفي التذكير بأزمة إيران النووية، التي بمقدور السعودية أن تدحرج رأس إيران فيها لأميركا والعالم، لكن السعودية دائما ما تقول إنها «ضد السلاح النووي في المنطقة من دون استثناء» أي ضد السلاح النووي، إيرانيا كان أو إسرائيليا، أو من أية دولة أخرى. كما يذكر هنا أن الملك عبد الله بن عبد العزيز كان هو من وقف خلف التقارب مع إيران في عهد محمد خاتمي.
هل هذا كل شيء؟ لا! الإرهاب الذي أطل بوجهه القبيح منذ أحداث 11 سبتمبر قاده متطرفون سنة، وبن لادن سني، وكذلك أتباعه، ومثلهم الزرقاوي. فهل المغامرون شيعة فقط؟ هذا هراء، فالمغامرون حولنا من كل طائفة. والبيان السعودي كان واضحا حيث يشير إلى فلسطين ولبنان، أي «حزب الله» و«حماس»، ومن نافلة القول إن حماس أيضا سنية.
وقبل هذا وذاك، السيد حسن نصر الله يقول في إحدى خطبه إن الهجوم الإسرائيلي هو «هجوم على أبناء محمد وعلي». وهذا عبث، وفيه ظلم وإجحاف! فهل كل مواطني لبنان مسلمون ومن أبناء السنة والشيعة فقط؟
وهل العراق، الذي تحتله أميركا، كله من المسلمين، بسنتهم وشيعتهم؟ أو ليس الأقباط أبناء مصر، وكانت اسرائيل تحتل جزءا منها؟ أو ليست اريحا محج المسيحيين أرضا فلسطينية وتشهد العربدة الإسرائيلية منذ سنين؟ وهل كل أبناء سورية مسلمون؟
ألم يحتل صدام حسين السني الكويت السنية؟
الخارجون على الدولة، أية دولة، في العالم العربي، من حركات ومنظمات، أول ما يتلحفون به، وأول ما يقتاتون عليه، هو الطائفية، فهي الأسهل لإثارة النعرات، ودغدغة المشاعر. ولأننا ضد الطائفية، وضد تقسيم أبناء الوطن الواحد إلى فئات ودرجات، والحكم على النوايا، نقول نعم لجبهة العقل والمنطق، وألف لا لجبهة المغامرين، حكاما كانوا أم حركات!
*نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط "اللندنية
هل الجبهة العربية التي تشكلت بعد البيان السعودي ضد المغامرات، كانت ضد المغامرين أم ضد الشيعة؟ الإجابة ببساطة، وقناعة، أنها ضد المغامرين من كل ملّة. فالدول الواعية لا ترتهن للطائفية.
هناك من يحاول تصوير الموقف السعودي بالطائفي، وضد الشيعة وايران، وهذا مناف للحقيقة. كان بمقدور الرياض، أكثر من مرة، دحرجة رأس إيران للأميركيين. حدث ذلك بعد تفجير أبراج الخبر، في المنطقة الشرقية من السعودية، والذي قتل فيه أميركيون، وكانت واشنطن تبحث عن تصريح سعودي واحد يقول إن طهران تقف خلف التفجيرات لتضرب ايران.
وبعد احتلال أميركا العراق سمعت من أعلى المستويات العراقية تفاصيل مهولة عن التدخلات الإيرانية، وكانوا دائما ما يقولون لي «لا يجوز ان يترك السعوديون الساحة لإيران وعملائها» وكان الرد السعودي «لا نتدخل في شؤون الغير!».
بل يكفي التذكير بأزمة إيران النووية، التي بمقدور السعودية أن تدحرج رأس إيران فيها لأميركا والعالم، لكن السعودية دائما ما تقول إنها «ضد السلاح النووي في المنطقة من دون استثناء» أي ضد السلاح النووي، إيرانيا كان أو إسرائيليا، أو من أية دولة أخرى. كما يذكر هنا أن الملك عبد الله بن عبد العزيز كان هو من وقف خلف التقارب مع إيران في عهد محمد خاتمي.
هل هذا كل شيء؟ لا! الإرهاب الذي أطل بوجهه القبيح منذ أحداث 11 سبتمبر قاده متطرفون سنة، وبن لادن سني، وكذلك أتباعه، ومثلهم الزرقاوي. فهل المغامرون شيعة فقط؟ هذا هراء، فالمغامرون حولنا من كل طائفة. والبيان السعودي كان واضحا حيث يشير إلى فلسطين ولبنان، أي «حزب الله» و«حماس»، ومن نافلة القول إن حماس أيضا سنية.
وقبل هذا وذاك، السيد حسن نصر الله يقول في إحدى خطبه إن الهجوم الإسرائيلي هو «هجوم على أبناء محمد وعلي». وهذا عبث، وفيه ظلم وإجحاف! فهل كل مواطني لبنان مسلمون ومن أبناء السنة والشيعة فقط؟
وهل العراق، الذي تحتله أميركا، كله من المسلمين، بسنتهم وشيعتهم؟ أو ليس الأقباط أبناء مصر، وكانت اسرائيل تحتل جزءا منها؟ أو ليست اريحا محج المسيحيين أرضا فلسطينية وتشهد العربدة الإسرائيلية منذ سنين؟ وهل كل أبناء سورية مسلمون؟
ألم يحتل صدام حسين السني الكويت السنية؟
الخارجون على الدولة، أية دولة، في العالم العربي، من حركات ومنظمات، أول ما يتلحفون به، وأول ما يقتاتون عليه، هو الطائفية، فهي الأسهل لإثارة النعرات، ودغدغة المشاعر. ولأننا ضد الطائفية، وضد تقسيم أبناء الوطن الواحد إلى فئات ودرجات، والحكم على النوايا، نقول نعم لجبهة العقل والمنطق، وألف لا لجبهة المغامرين، حكاما كانوا أم حركات!
*نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط "اللندنية
( تعليقاتكم )







تعليق