تاريخ حزب الله ونشأته
سامي كليب: الشيخ صبحي الطفيلي الذي يفتح النار اليوم على قيادة حزب الله كان هو نفسه أول أمين عام لهذا الحزب الذي ظهرت بذوره الأولى في إيران وكان الشيخ صبحي الطفيلي أيضا على رأس الحزب حين وقع الصدام مع التيار السياسي والأمني الأخر الكبير في الضاحية الجنوبية وفي الطائفة الشيعية اللبنانية أي حركة أمل ولذلك فإن الحديث معه مع الشيخ المتمرد اليوم يعود بنا إلى فكرة تأسيس الحزب ودوره تاريخيا، فالوثائق الغربية تشير إلى أن الفكرة تعود إلى عام 1969 حين بدأ حزب الدعوى في النجف بالتفكير بتفعيل خلايا له في لبنان ويقال إن الشيخ صبحي الطفيلي والأمام موسى الصدر الذي تتهم الطائفة الشيعية ليبيا بإخفائه إضافة إلى عدد من المشايخ الآخرين كانوا قد اجتمعوا في منزل العلامة محمد باقر الصدر بالعراق وتباحثوا في هذا الأمر.
صبحي الطفيلي: أنا يعني تفاصيل بهذه الدقة يعني قبل 35 عام لا أعتقد ذاكرتي نشطة لهذه الدرجة لكن بالتأكيد تلك الفترة ما كان فيه ثورة إسلامية ما كان في يعني تلك الفترة كنا نعمل بإطار حزب الدعوى..
سامي كليب: صحيح.
صبحي الطفيلي: أي حديث أو لقاءات أو مساجلات كانت في هذا الإطار إطار عمل إسلامي أو إطار عمل جهادي ضد العدو الإسرائيلي ونشاط كثير متواضع لا أريد أن أقول أنه نشاط كبير لكن أنا أتحدث عن بداية 1982 كانت هذه مناخات مرحلة ما قبل 1992 أنا كنت كنا في زيارة إلى الجمهورية الإسلامية في حينها وفي طريقنا إلى إيران سمعت أن هناك غزو للبنان بعد يوم أو يومين اتضح أن هذا الغزو واسع النطاق، التقيت ببعض المسؤولين الإيرانيين حينها واتفقنا على عمل لإقامة مقاومة وتحدثنا عن مجيء بعض الاخوة الإيرانيين من الحرس الثوري..
سامي كليب: كان السيد على الخميني بين الذين التقيت بهم؟
صبحي الطفيلي: لا، لا كان بعض المسؤولين معنيين بالعمل الميداني ثم قطعت زيارتي إلى إيران وعدت بعد خلال أسبوع إلى هنا وبدأنا الإعداد لتلك المرحلة، طبعا أخوتنا في حزب الدعوى في حينها أخوتنا في تجمع علماء المسلمين في البقاع في حينها أخوتنا في حركة أمل لأنه جزء كبير من حركة أمل كانت لنا علاقات جدا مهمة بهم كل هؤلاء حاولنا..
سامي كليب: طبعا أيام السيد موسى الصدر؟
صبحي الطفيلي: طبعا في أيام تأسيس حركة أمل أنا كنت في لبنان خلال السنيتين وكانت لي صلات مع سماحة السيد رحمه الله ومع كثير من معاونيه المتدينين كان بين معاونيه متدينين وغير متدنين..
سامي كليب: تقول السيد رحمه الله عن الإمام موسى الصدر؟
صبحي الطفيلي: إيه.
سامي كليب: رحمه الله لماذا؟
صبحي الطفيلي: أتعتقد بعد هو حي؟
سامي كليب: لا أدري ولكن هناك مطالب حتى الآن من الدولة اللبنانية ومن قيادات شيعية بأنه لا يزال في ليبيا ويعتقدوا أنه ربما لا يزال حي.
صبحي الطفيلي: هذا عمل صحيح يجب أن يقولوا هذا ويجب أن يطالبوا لكن أحكي أنا قناعتي أنا حسب ما تسرب في حينها أن القذافي قتله خلال أيام قليلة.
سامي كليب: تسرب كيف يعني كان عندكم معلومات؟
صبحي الطفيلي: من بعض الناس اللي لهم ارتباطات بليبيا قالوا أنه قتل في حينها وكأنهم يمهدون إلى التصرف على أساس أنه قتل، في تلك الفترة كانت لنا صلات جدا كبيرة كانت لنا علاقات جدا مهمة خاصة مع التيارات المتدينة في حركة أمل فجينا إلى لبنان وبدأنا في تأسيس طبعا وكانت مرحلة قاسية جدا المؤسسات السياسية انهارت، المؤسسات التنظيمية العسكرية انهارت، الحركات الفلسطينية واللبنانية انهارت، كلها أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية كل شيء مدمر الجيش السوري في لبنان ضرب ضربة قوية جدا لم يبقى شيء، الأعلام البيضاء ترفرف على الأسطح وعلى البنايات وفي الشوارع استسلاما للإرادة الإسرائيلية الأميركية وحينما طرحت بعد عودتي بضرورة المقاومة يعني كاد الناس يعني يفعلون أشياء غريبة ماذا تقول أنت ماذا تفعل طبعا..
سامي كليب: تماما كما حصل مؤخرا مع الأميركي في العراق يعني؟
صبحي الطفيلي: مثلا، مثلا طبعا كانت لنا رؤية يعني أنت كانت لنا رؤية واضحة كنت أحدثهم كانوا يقولون أنت ستموت بعد أيام، أنا مقتنع بأن الهزيمة العربية سنة 1948 سنة 1956 سنة 1967 سنة 1973 هي ليست هزيمة أمام العدو الإسرائيلي، لا الحقيقة أن الذي يحمي الكيان الإسرائيلي هي الأنظمة العربية وليس الجندي الإسرائيلي وأن هذه الهزائم ليس لقصور عند الجندي العربي وأنه هو غير قادر على استخدام الأسلحة وأنه لا يملك الشجاعة وأن هذا كلام.
سامي كليب: بما في ذلك عهد الرئيس عبد الناصر جمال عبد الناصر؟
صبحي الطفيلي: نعم، نعم كنت أريد من جملة الأهداف أريد أن أثبت للأمة أن هذه المقولة التي أقنعتنا بضرورة الاستسلام للإرادة الإسرائيلية الأميركية هذه مقولة كاذبة من خلال بضع شبان في لبنان يحملون أسلحة بسيطة ومتواضعة ليواجهوا فيها آلة العسكر الإسرائيلية الرهيبة والغلبة وفعلا هكذا..
سامي كليب: شيخ صبحي طفيلي يعني اسمح لي بالمقاطعة سأتركك تتابع عن كيفية قيام حزب الله ولكن هذه النقطة تحديدا حول عهد الرئيس جمال عبد الناصر يعني كنتم في تلك الفترة طبعا في إطار حزب الدعوى والرئيس عبد الناصر دفع حياته يعني ثمنا دفع أيضا من مقدرات مصر ومن شعبها ومن جيشها الكثير في محاربة إسرائيل وفتح الجبهة مع إسرائيل وقاد دولا عربية كثيرة وراءه ربما لم تكن كثيرة جدا آن ذاك يعني كيف يمكن أن تضعه في مصاف الأنظمة الأخرى؟
صبحي الطفيلي: لا إشكال أن هناك يعني فوارق لكن لا تنسى أنت أن مصر سنة 1967 ما قاتلت وأن الجيش المصري سحق قبل أن يتحرك من يتحمل مسؤولية أنا أو أنت أو الرئيس عبد الناصر الرئيس عبد الناصر يتحمل المسؤولية.
سامي كليب: بس هذا خطأ عسكري وليس..
صبحي الطفيلي: لا ليس خطأ عسكري ليس خطأ عسكري.
سامي كليب: كان مقصود؟
صبحي الطفيلي: كان في إهتراء في النظام السياسي المصري كانت مصر صح شعاراتها فلسطين وتحرير فلسطين وما شابه ذلك لكن في الحقيقة اهتماماتها كانت في عالم أخر وهذه مسألة مهمة نحن لا نريد أن نخدع أنفسنا ونخدع أهلنا، نصف مليون جندي مصري يفاجأ بهزيمة كاملة قبل أن تصل أيديهم إلى السلاح، تدمر المطارات ما مقولة انه انتظرناهم من الشرق جاءونا من الغرب، أنظام سياسي لدولة كبيرة مهمة ذات شأن وأنا أذكر بالضبط مؤتمر الرئيس عبد الناصر قبل الغزو أظن ب 12 ساعة أظن ويقول أنه أبلغه السفير الروسي بأنه لا تكن البادئ، في حينها هو قال ننتظر هجوم على ما أظن ربما تخالفني الذاكرة بس هذا في ذهني أنه أنتظر الهجوم الإسرائيلي خلال 24 ساعة أو أكثر أو أقل وفعلا هكذا حصل، أنت تنتظر هجوم إسرائيلي ثم تفاجئ، تفاجئ بماذا يسحق لا وهو قال بعد ذلك أنه لم يبقى ولا جندي ما بين القناة قناة السويس اللي عليها الجنود الإسرائيليين وبين القاهرة، مأساة يتحمل مسئوليتها هو وهذه مسألة لا نستطيع أن نرميها على عامر أو غير عامر، عامر يتحمل مسؤولية أنه نفس النظام وهنا موضوعنا كارثة، كارثة كبيرة وقعت على رأس الأمة ولازلنا نتخبط بها نتيجة لما حصل عام 1976.
سامي كليب: طب على كل حال يعني طبعا عهد الرئيس عبد الناصر بحاجة إلى حلقات كثيرة ولا يمكن أن لا نتهم ولا أن نفسر ما الذي حصل بدقائق، في العودة إلى موضوع تأسيس حزب الله إذاً جئت إلى لبنان وبدأت حالة تعبئة إذاً بحيال أو باتجاه قيام حركة لمقاتلة إسرائيل؟
صبحي الطفيلي: فبدأنا نحن في تلك الفترة إعداد إخوانا والناس من حولنا لمقاومة العدو الإسرائيلي فبدأنا في حينها الاستعدادات ثم جاء الأخوة الإيرانيون اللي ساعدونا في التدريب جزاهم الله خير طبعا جزاه الله خير الإمام الخميني وبدأت المراحل الأولى للتأسيس وكانت مرحلة صعبة أنت تنظم تسلح تقاتل دفعة واحدة..
سامي كليب: سماحة الشيخ صبحي طفيلي أن عم أتفضل أنه وصل الإيرانيون لتدريب مقاتليكم آن ذاك يعني نحن عام 1982 منذ ذاك جاء الإيرانيون لمساعدتكم صحيح؟
صبحي الطفيلي: صحيح بحزيران عام 1982 بعد الغزو الإسرائيلي أظن بأسبوعين أو ثلاث.
سامي كليب: طبعا كانوا يمروا عبر طريق سوريا؟
صبحي الطفيلي: أكيد.
سامي كليب: طيب الوصول إلى بيروت يعني كان هناك احتلال ودبابات إسرائيلية؟
صبحي الطفيلي: لا الإيرانيون ما وصلوا إلى بيروت الإيرانيون ما كان دورهم في البداية في بداية الفكرة، فكرة قدوم الإيرانيين إلى لبنان كانت الحرب لازالت قائمة فقرروا إرسال جنود لكن تعرف أنت خلال أسبوع انتهت المواجهات بين الجيش السوري وبين الإسرائيليين.
سامي كليب: صحيح.
صبحي الطفيلي: نعم بقيت بقي القتال في بيروت وصارت بيروت منقطعة عن باقي المناطق فحين وصل الإيرانيون إلى البقاع كانت الجبهة في البقاع متوقفة وبدا وجودهم غير عملي يعني لهذا انسحب جزء كبير منهم ورجع إلى إيران وبقي جزء بسيط منهم للعب دور دعم والتدريب للراغبين في قتال العدو الإسرائيلي.
سامي كليب: يعني بفهم من حضرتك أنه في البداية جاءت أعداد كبيرة للقتال؟
صبحي الطفيلي: نعم جاء بآلاف.
سامي كليب: بآلاف لا يزالون حتى اليوم يدعمون حزب الله؟
صبحي الطفيلي: لا، لا منذ زمن بعيد هما رحلوا منذ زمن بعيد يعني حتى الكثير من الاختصاصيين والمدربين أعتقد أن كما ما تعرف أنت اللبنانيون ليس بحاجة إلى مدربين مفترض هذه الفترة فترة وجيزة وبعدين تصبح الجبهة مستغنية بالمدربين المحليين.
سامي كليب: أستشهد منهم أشخاص؟
صبحي الطفيلي: بالقصف الإسرائيلي على جل المنطقة اللي كان فيها التدريب في حينها نعم استشهد حوالي 16 واحد وفي فترات لاحقة سقط بعض الشهداء حينما كانت تستهدف مناطق التدريب وبدأنا في البداية قلنا تدريب الناس قبل أن نؤسس أي تشكيلات سياسية قبل أن نؤسس أي تشكيلات سياسية بعدين بدأنا نفكر كيف نبني الهرم، عادة الناس تبني من فوق المؤسسات نحنا بنينا من تحت بنينا قاعدة بعدين صرنا نشوف إنه بحاجة إلى مكتب سياسي خلينا نسوي مكتب سياسي بحاجة إلى مكتب إعلامي خلينا نسوي مكتب إعلامي والله بحاجة إلى أن يكون لدينا شورى تعالوا نسوي شورى وهلم جرا.
سامي كليب: ويبدوا أن هذا البدء بهذه الخطوات السياسية فيما بعد هي التي دفعت أيضا الإمام الخميني إلى الاهتمام مباشرة بالحركة الإسلامية في لبنان وفق ما قرأت؟
صبحي الطفيلي: الإنجازات اللي تحققت يعني في لبنان تحققت إنجازات كبيرة يعني الهزيمة الأميركية في لبنان والسريعة ارتباك العدو الإسرائيلي سقوط النظام اللبناني اللي لعب في شباب حزب الله والمقاومة الإسلامية دور أساسي طبعا هناك أطراف أخرى لعبت دورا مهما لكن كذلك المقاومة الإسلامية لعبت دور أساسي كبير خلى هناك إحساس وشعور لدى الأمام الخميني وغيره من المسؤولين في إيران أن هذه أرض خصبة الاهتمام بها لا يذهب عبثا بل هو منتج..
سامي كليب: طب شيخ صبحي طفيلي يعني طبعا أنا أقدر كل الظروف الأمنية وأن لم تشاء أن تجيب على بعض الأسئلة أترك لك الحرية ولكن آنذاك طبعا فجر مقر المارينز الأميركي فجر مقر المظليين الفرنسيين حصلت عمليات كثيرة ضد غربيين في لبنان مثل هذه القرارات كيف كانت تتخذ يعني كانت تتخذ محليا في لبنان أم تنسق أمنيا أيضا مع إيران وما إلى ذلك؟
صبحي الطفيلي: أولا خلينا نكون واضحين أنا لا أهرب من الحقيقة نحن دعونا لقتال الأميركيين في لبنان ونحن ضد الأميركيين وإذا جاء الأميركيون إلى لبنان اليوم أنا أول من يقاتل بل أن أدعو إلى قتال الأميركيين في العراق وفي أفغانستان طبيعي حقي أن أدافع عن أهلي عن بلدي عن أمتي عن المسلمين لو كنت أنا من فجر المارينز سأقول لك أنا فجرت المارينز لكن أنا لا أحب أن أسرق جهود ودماء الآخرين نحن نعم شاركنا في قتال الأميركيين هناك أميركيون قتلوا في لبنان من الجيش الأميركي طبعا قتلوا في لبنان بأوامر منا يعني كنا طلبنا من شبابنا قتال الأميركيين لكن مسألة المارينز يعني تفجير مقر المارينز أتمني أن يكون لنا شرف ذلك لكن للأسف يعني هذا الشرف لم نوفق إليه.
سامي كليب: طب مين؟
صبحي الطفيلي: في ناس أكيد في ناس هما اللي نفذوا هما اللي مارسوا هما اللي استشهدوا هما اللي لهم حق أن يعلنوا عن أنفسهم ليس لي الحق أن أعلن أنا من هم.
سامي كليب: يعني كما قلت لك شيخ صبحي طفيلي أترك لك الموضوع الأمني لتصرفك ولكن هل هم مثلا من رجال الحركة الإسلامية في لبنان من تيار إسلامي أخر؟
صبحي الطفيلي: هم لبنانيون أغضبهم الاحتلال للبنان وجدوا من واجبهم أن يفعلوا شيئا وشاركوا وكانت جزء من مشاركتهم هذه المشاركة.
سامي كليب: وليس من حزب الله إذاً؟
صبحي الطفيلي: نعم لسنا مسؤولين عن هذا الفعل لم نأمر أحدا بتنفيذ هذه العملية، لو أمرنا كنت لأفتخر أمامك وقلنا نحن ضربنا عملنا لأنه يومها كانت القاصمة للأميركيين.
سامي كليب: ولا المظليين الفرنسيين؟
صبحي الطفيلي: هي مع بعضهم الاثنين قلنا مع بعضهم.
سامي كليب: أه صحيح عملية خطف الأجانب؟
صبحي الطفيلي: هنا نحن ضدها، ضدها بامتياز من بدايتها وسأذكر هنا لك بعض التفاصيل.
سامي كليب: تفضل.
صبحي الطفيلي: أذكر في البداية أن بداية خطف، خطف رهائن اعتبرنا أن هذا يسيء إلى الإسلام ويسيء إلى شيبة الإمام الخميني ويعطي صورة مشوهة ونحن بحاجة أن الشعوب تنظر إلينا وتنظر للإمام الخميني من موقع الطهارة والقدسية لا من موقع خطف واختطاف وبيع جثث وما شابه ذلك، لهذا طرحنا موضوع ضرورة الخروج من هذا المأزق طبعا نحن كحزب الله عم بتحدث يعني ذلك أن الخاطفين ليس لهم علاقة بنا وإلا أمرناهم الخاطفون أناس آخرون كنا نسعى طبعا هم كانوا يستفيدون من مناخنا كانوا يستفيدون من وجود الحالة الإسلامية وما شابه ذلك أي عمل أمني يريد أن يستفيد من مناخات معينة، هنا أذكر بدقة أن القيادة السورية كانت أيضا تعمل جاهدة على إطلاق سراح هؤلاء وكانت تتصل بنا وكان هناك ضابط ارتباط سوري بيني وبين القيادة السورية ينسق الجهود أو يعني يتابع في هذا الأمر بعد جهود مضنية انتزعنا موافقة على إطلاق سراح المخطوفين خلال أسبوع..
سامي كليب: طب وين كان وعند مين؟
صبحي الطفيلي: من بعض الناس معروفين الأميركان بيعرفوا عند مين كانوا.
سامي كليب: بس تابعين لتنظيم سياسي معين يعني؟
صبحي الطفيلي: مؤسسة يومها كان في كثير من الشلل ومؤسسات صغيرة عشرة أنفار عشرين نفر كذا ويجدون من يدعهم هذه مسألة معروفة في لبنان، انتزعنا موافقة في حينها أنه خلال أسبوع يطلق سراح الأجانب جاءني الضابط السوري أنا ما أحببت أن أقول له خلال أسبوع قلت ربما لم يصدقوا أو ربما هناك عراقيل لا داعي أن ألزم نفسي بأسبوع قلت أنا أقول شهر قلت له إنشاء الله من هنا إلى شهر الأمور يعني هكذا أعطينا جوابا أنا لا أريد أن أقول أن السوري كان يصدق أنه ليس لنا علاقة ليس لديه دليل أن يصدق، المهم الملفت أن بعد ذلك بفترة أيام وجيزة يعني من بعد ما أبلغت أنا هذا الضابط السوري وأبلغ قيادته شيء طبيعي مفترض القيادة تكون أبلغت يعني ما عندي معلومات بس أنا أقول شيء طبيعي المفترض القيادة السورية تكون أبلغت الأميركان تقول أنه أخذنا وعدا أو كلاما خلال فترة وجيزة سوف يطلق السراح، دخل الأميركيون على الخط واتصلوا بالإيرانيين ووعدوهم بمعدات عسكرية مهمة جدا لمعركتهم مع صدام وكان الإيرانيون بحاجة جدا لبعض قطع الغيار وما شابه ذلك في مقابل رهينة، بعض الإيرانيين اعتبروا أن هذه مسألة جدا مهمة لما تذهب بلاش..
سامي كليب: تبنوها؟
صبحي الطفيلي: فأنا أفسر أن الأميركي كان لا يريد إطلاق الرهائن وإلا لولا هذا الاتصال كان الرهائن أطلقوا بسهولة حينما عرض الأميركي مغريات لجبهة عسكرية مفتوحة ودماء وأوضاع متأزمة الإنسان بيكون عم يقاتل في وضع صعب يتشبث بالطحلب فإذا في إمكانية أن استفيد من هذه الرهائن من خلال إعطائهم رهينة وأخذ بعض المعدات من هنا بدأت تتطور سلبية فأنا أقول بصراحة أن الأميركي هو لم يرغب بإطلاق سراح الرهائن كان يعتبرهم مكسب لتشويه الصورة إعلاميا لمد قنوات لفعل كثير من الأمور معروفة على المستوى الأمني وهذا تبين لاحقا حينما بدأت المفاوضات مع الإسرائيليين لإطلاق هؤلاء الرهائن..
سامي كليب: تقول أنه ربما الأميركيون يعرفون من الذي خطف تماما حضرتك يعني يبدو لي أنك تعرف من هو الطرف وتفاوضت معه الدليل ولكن الأميركي يقول أيضا ولا أدري أن كنت سمعت بأحد مسؤولي (CIA) سابقا في لبنان هو روبيرت بيير وضع كتابين وفي أحد كتبه تحدث عن مطول عن موضوع لبنان قال عمليا أنه حزب الله هو الذي خطف وسمى يسمي دائما هو شخص اسمه عماد مغنية أنه وراء العديد من العمليات التي نفذت ضد الأميركيين وهنا السؤال يعني هل فعلا عماد مغنية هو أحد أطراف حزب كان آنذاك وقام بهذه..
صبحي الطفيلي: أولا من قام هذا موضوع أخر أما عماد مغنية كان له علاقة بحزب الله يعني عماد مغنية لم يكن له علاقة بحزب الله حتى ما بعد التسعين ربما لاحقا انتسب لحزب الله أو لا موضوع أخر أما أنه خلال هذه الفترة الطويلة هو ليس له علاقة بحزب الله.سامي كليب: مر اليوم حوالي عشرين عاما على هذه القضية ما الذي يمنعك اليوم من تسمية طرف الذي خطف آنذاك مسألة أمنية؟
صبحي الطفيلي: ولماذا أقدم خدمات للأميركيين يعني حتى ندخل الجنة بها يعني؟
سامي كليب: أنا احترم رأيك، آنذاك شيخ صبحي طفيلي قلت في حديث لصحيفة السفير اللبنانية في 24 تشرين الأول 1985 حددت من هم أعداء حزب الله وقلت الأتي أن أميركا بالدرجة الأولي هي العدو الأساسي لأنها دائرة الشر وقائدة الطغيان والفساد والكفر وقلت أيضا أنه أولى مهامنا هي مواجهة هذا الفرعون الجديد ومواجهة الصهيونية هل لازلت عند رأيك؟
صبحي الطفيلي: أكيد والأيام هذه والأحداث هذه التي نشاهدها في هذه الأيام تثبت هذا الأمر الذي تحدثنا عنه منذ عقدين تقريبا..
سامي كليب: اللافت أيضا يعني طبعا نحن نعود ما يقارب العشرين عام إلى الخلف أنه قلت أيضا في نفس الحديث أنه مسيحيي لبنان هم رأس حربة العالم المسيحي أي جزء من أمة غير الأمة التي يسكنون فيها ووجهت طبعا انتقادات قوية جدا ضد ما كان يسمي آنذاك بالمارونية السياسة هل أيضا لازلت عند هذه القناعة اليوم؟
صبحي الطفيلي: لا، التعميم ما بعرف كأنه دقيق أو لا فإذا كان في تعميم بيكون غير دقيق الغرب..
سامي كليب: لا عفوا بس الكلام يعني موجود في أحد التصريحات.
صبحي الطفيلي: نعم أنا لم أنفي الكلام أنا قلت تعميم كل المسيحيين ما بعرف كأنه ورد عندك كل المسيحيين؟
سامي كليب: لا إن مسيحيي لبنان هم رأس الحربة.
صبحي الطفيلي: أه خليني أكون واضح لك، الغرب خلال أطوار التاريخ الماضي حاولوا أن يستخدموا نصارى لبنان رأس حربة بعض نصارى لبنان كانوا يتجاوبون مع هذه الرغبات وهذا التجاوب كان يضيق ويتسع على حسب المد والجذر في هذه المسألة، من هنا دعوتي كانت دائما لمسيحيي لبنان تعالوا لنقطع الصلة صلة النوع من العلاقة مع الآخرين حتى نتعايش ونشكل بلد واحد، لا يمكن لي أن أتعايش معك أنت مواطني وأنا مواطن لك في الوقت اللي أنا أذني تسمع صوتا لمن يريد أن يغزو بلدي وأنا أسهل له هذا الغزو.
سامي كليب: سؤال عن السيد محمد حسين فضل الله يعني قدم غالبا ما قدم على أنه المرشد الروحي كما كنت تسمع ونسمع لحزب الله، إلى أي مدي كان للسيد محمد حسين فضل الله فعلا هذه الصفة حين كنت زعيما للحزب؟
صبحي الطفيلي: سماحة السيد أخ أحترمه وأجله كثيرا وهو مجاهد ومن أبرز العاملين في لبنان والمبلغين له أيادي بيضاء على جل اللبنانيين وعلى غير اللبنانيين أيضا هو لم يكن له أي موقع لا مرشد ولا غير مرشد في دائرة حزب الله لا قديما ولا حديثا وهذا لا ينقص من شأنه شيئا.
سامي كليب: الشيخ صبحي الطفيلي الذي يفتح النار اليوم على قيادة حزب الله كان هو نفسه أول أمين عام لهذا الحزب الذي ظهرت بذوره الأولى في إيران وكان الشيخ صبحي الطفيلي أيضا على رأس الحزب حين وقع الصدام مع التيار السياسي والأمني الأخر الكبير في الضاحية الجنوبية وفي الطائفة الشيعية اللبنانية أي حركة أمل ولذلك فإن الحديث معه مع الشيخ المتمرد اليوم يعود بنا إلى فكرة تأسيس الحزب ودوره تاريخيا، فالوثائق الغربية تشير إلى أن الفكرة تعود إلى عام 1969 حين بدأ حزب الدعوى في النجف بالتفكير بتفعيل خلايا له في لبنان ويقال إن الشيخ صبحي الطفيلي والأمام موسى الصدر الذي تتهم الطائفة الشيعية ليبيا بإخفائه إضافة إلى عدد من المشايخ الآخرين كانوا قد اجتمعوا في منزل العلامة محمد باقر الصدر بالعراق وتباحثوا في هذا الأمر.
صبحي الطفيلي: أنا يعني تفاصيل بهذه الدقة يعني قبل 35 عام لا أعتقد ذاكرتي نشطة لهذه الدرجة لكن بالتأكيد تلك الفترة ما كان فيه ثورة إسلامية ما كان في يعني تلك الفترة كنا نعمل بإطار حزب الدعوى..
سامي كليب: صحيح.
صبحي الطفيلي: أي حديث أو لقاءات أو مساجلات كانت في هذا الإطار إطار عمل إسلامي أو إطار عمل جهادي ضد العدو الإسرائيلي ونشاط كثير متواضع لا أريد أن أقول أنه نشاط كبير لكن أنا أتحدث عن بداية 1982 كانت هذه مناخات مرحلة ما قبل 1992 أنا كنت كنا في زيارة إلى الجمهورية الإسلامية في حينها وفي طريقنا إلى إيران سمعت أن هناك غزو للبنان بعد يوم أو يومين اتضح أن هذا الغزو واسع النطاق، التقيت ببعض المسؤولين الإيرانيين حينها واتفقنا على عمل لإقامة مقاومة وتحدثنا عن مجيء بعض الاخوة الإيرانيين من الحرس الثوري..
سامي كليب: كان السيد على الخميني بين الذين التقيت بهم؟
صبحي الطفيلي: لا، لا كان بعض المسؤولين معنيين بالعمل الميداني ثم قطعت زيارتي إلى إيران وعدت بعد خلال أسبوع إلى هنا وبدأنا الإعداد لتلك المرحلة، طبعا أخوتنا في حزب الدعوى في حينها أخوتنا في تجمع علماء المسلمين في البقاع في حينها أخوتنا في حركة أمل لأنه جزء كبير من حركة أمل كانت لنا علاقات جدا مهمة بهم كل هؤلاء حاولنا..
سامي كليب: طبعا أيام السيد موسى الصدر؟
صبحي الطفيلي: طبعا في أيام تأسيس حركة أمل أنا كنت في لبنان خلال السنيتين وكانت لي صلات مع سماحة السيد رحمه الله ومع كثير من معاونيه المتدينين كان بين معاونيه متدينين وغير متدنين..
سامي كليب: تقول السيد رحمه الله عن الإمام موسى الصدر؟
صبحي الطفيلي: إيه.
سامي كليب: رحمه الله لماذا؟
صبحي الطفيلي: أتعتقد بعد هو حي؟
سامي كليب: لا أدري ولكن هناك مطالب حتى الآن من الدولة اللبنانية ومن قيادات شيعية بأنه لا يزال في ليبيا ويعتقدوا أنه ربما لا يزال حي.
صبحي الطفيلي: هذا عمل صحيح يجب أن يقولوا هذا ويجب أن يطالبوا لكن أحكي أنا قناعتي أنا حسب ما تسرب في حينها أن القذافي قتله خلال أيام قليلة.
سامي كليب: تسرب كيف يعني كان عندكم معلومات؟
صبحي الطفيلي: من بعض الناس اللي لهم ارتباطات بليبيا قالوا أنه قتل في حينها وكأنهم يمهدون إلى التصرف على أساس أنه قتل، في تلك الفترة كانت لنا صلات جدا كبيرة كانت لنا علاقات جدا مهمة خاصة مع التيارات المتدينة في حركة أمل فجينا إلى لبنان وبدأنا في تأسيس طبعا وكانت مرحلة قاسية جدا المؤسسات السياسية انهارت، المؤسسات التنظيمية العسكرية انهارت، الحركات الفلسطينية واللبنانية انهارت، كلها أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية كل شيء مدمر الجيش السوري في لبنان ضرب ضربة قوية جدا لم يبقى شيء، الأعلام البيضاء ترفرف على الأسطح وعلى البنايات وفي الشوارع استسلاما للإرادة الإسرائيلية الأميركية وحينما طرحت بعد عودتي بضرورة المقاومة يعني كاد الناس يعني يفعلون أشياء غريبة ماذا تقول أنت ماذا تفعل طبعا..
سامي كليب: تماما كما حصل مؤخرا مع الأميركي في العراق يعني؟
صبحي الطفيلي: مثلا، مثلا طبعا كانت لنا رؤية يعني أنت كانت لنا رؤية واضحة كنت أحدثهم كانوا يقولون أنت ستموت بعد أيام، أنا مقتنع بأن الهزيمة العربية سنة 1948 سنة 1956 سنة 1967 سنة 1973 هي ليست هزيمة أمام العدو الإسرائيلي، لا الحقيقة أن الذي يحمي الكيان الإسرائيلي هي الأنظمة العربية وليس الجندي الإسرائيلي وأن هذه الهزائم ليس لقصور عند الجندي العربي وأنه هو غير قادر على استخدام الأسلحة وأنه لا يملك الشجاعة وأن هذا كلام.
سامي كليب: بما في ذلك عهد الرئيس عبد الناصر جمال عبد الناصر؟
صبحي الطفيلي: نعم، نعم كنت أريد من جملة الأهداف أريد أن أثبت للأمة أن هذه المقولة التي أقنعتنا بضرورة الاستسلام للإرادة الإسرائيلية الأميركية هذه مقولة كاذبة من خلال بضع شبان في لبنان يحملون أسلحة بسيطة ومتواضعة ليواجهوا فيها آلة العسكر الإسرائيلية الرهيبة والغلبة وفعلا هكذا..
سامي كليب: شيخ صبحي طفيلي يعني اسمح لي بالمقاطعة سأتركك تتابع عن كيفية قيام حزب الله ولكن هذه النقطة تحديدا حول عهد الرئيس جمال عبد الناصر يعني كنتم في تلك الفترة طبعا في إطار حزب الدعوى والرئيس عبد الناصر دفع حياته يعني ثمنا دفع أيضا من مقدرات مصر ومن شعبها ومن جيشها الكثير في محاربة إسرائيل وفتح الجبهة مع إسرائيل وقاد دولا عربية كثيرة وراءه ربما لم تكن كثيرة جدا آن ذاك يعني كيف يمكن أن تضعه في مصاف الأنظمة الأخرى؟
صبحي الطفيلي: لا إشكال أن هناك يعني فوارق لكن لا تنسى أنت أن مصر سنة 1967 ما قاتلت وأن الجيش المصري سحق قبل أن يتحرك من يتحمل مسؤولية أنا أو أنت أو الرئيس عبد الناصر الرئيس عبد الناصر يتحمل المسؤولية.
سامي كليب: بس هذا خطأ عسكري وليس..
صبحي الطفيلي: لا ليس خطأ عسكري ليس خطأ عسكري.
سامي كليب: كان مقصود؟
صبحي الطفيلي: كان في إهتراء في النظام السياسي المصري كانت مصر صح شعاراتها فلسطين وتحرير فلسطين وما شابه ذلك لكن في الحقيقة اهتماماتها كانت في عالم أخر وهذه مسألة مهمة نحن لا نريد أن نخدع أنفسنا ونخدع أهلنا، نصف مليون جندي مصري يفاجأ بهزيمة كاملة قبل أن تصل أيديهم إلى السلاح، تدمر المطارات ما مقولة انه انتظرناهم من الشرق جاءونا من الغرب، أنظام سياسي لدولة كبيرة مهمة ذات شأن وأنا أذكر بالضبط مؤتمر الرئيس عبد الناصر قبل الغزو أظن ب 12 ساعة أظن ويقول أنه أبلغه السفير الروسي بأنه لا تكن البادئ، في حينها هو قال ننتظر هجوم على ما أظن ربما تخالفني الذاكرة بس هذا في ذهني أنه أنتظر الهجوم الإسرائيلي خلال 24 ساعة أو أكثر أو أقل وفعلا هكذا حصل، أنت تنتظر هجوم إسرائيلي ثم تفاجئ، تفاجئ بماذا يسحق لا وهو قال بعد ذلك أنه لم يبقى ولا جندي ما بين القناة قناة السويس اللي عليها الجنود الإسرائيليين وبين القاهرة، مأساة يتحمل مسئوليتها هو وهذه مسألة لا نستطيع أن نرميها على عامر أو غير عامر، عامر يتحمل مسؤولية أنه نفس النظام وهنا موضوعنا كارثة، كارثة كبيرة وقعت على رأس الأمة ولازلنا نتخبط بها نتيجة لما حصل عام 1976.
سامي كليب: طب على كل حال يعني طبعا عهد الرئيس عبد الناصر بحاجة إلى حلقات كثيرة ولا يمكن أن لا نتهم ولا أن نفسر ما الذي حصل بدقائق، في العودة إلى موضوع تأسيس حزب الله إذاً جئت إلى لبنان وبدأت حالة تعبئة إذاً بحيال أو باتجاه قيام حركة لمقاتلة إسرائيل؟
صبحي الطفيلي: فبدأنا نحن في تلك الفترة إعداد إخوانا والناس من حولنا لمقاومة العدو الإسرائيلي فبدأنا في حينها الاستعدادات ثم جاء الأخوة الإيرانيون اللي ساعدونا في التدريب جزاهم الله خير طبعا جزاه الله خير الإمام الخميني وبدأت المراحل الأولى للتأسيس وكانت مرحلة صعبة أنت تنظم تسلح تقاتل دفعة واحدة..
سامي كليب: سماحة الشيخ صبحي طفيلي أن عم أتفضل أنه وصل الإيرانيون لتدريب مقاتليكم آن ذاك يعني نحن عام 1982 منذ ذاك جاء الإيرانيون لمساعدتكم صحيح؟
صبحي الطفيلي: صحيح بحزيران عام 1982 بعد الغزو الإسرائيلي أظن بأسبوعين أو ثلاث.
سامي كليب: طبعا كانوا يمروا عبر طريق سوريا؟
صبحي الطفيلي: أكيد.
سامي كليب: طيب الوصول إلى بيروت يعني كان هناك احتلال ودبابات إسرائيلية؟
صبحي الطفيلي: لا الإيرانيون ما وصلوا إلى بيروت الإيرانيون ما كان دورهم في البداية في بداية الفكرة، فكرة قدوم الإيرانيين إلى لبنان كانت الحرب لازالت قائمة فقرروا إرسال جنود لكن تعرف أنت خلال أسبوع انتهت المواجهات بين الجيش السوري وبين الإسرائيليين.
سامي كليب: صحيح.
صبحي الطفيلي: نعم بقيت بقي القتال في بيروت وصارت بيروت منقطعة عن باقي المناطق فحين وصل الإيرانيون إلى البقاع كانت الجبهة في البقاع متوقفة وبدا وجودهم غير عملي يعني لهذا انسحب جزء كبير منهم ورجع إلى إيران وبقي جزء بسيط منهم للعب دور دعم والتدريب للراغبين في قتال العدو الإسرائيلي.
سامي كليب: يعني بفهم من حضرتك أنه في البداية جاءت أعداد كبيرة للقتال؟
صبحي الطفيلي: نعم جاء بآلاف.
سامي كليب: بآلاف لا يزالون حتى اليوم يدعمون حزب الله؟
صبحي الطفيلي: لا، لا منذ زمن بعيد هما رحلوا منذ زمن بعيد يعني حتى الكثير من الاختصاصيين والمدربين أعتقد أن كما ما تعرف أنت اللبنانيون ليس بحاجة إلى مدربين مفترض هذه الفترة فترة وجيزة وبعدين تصبح الجبهة مستغنية بالمدربين المحليين.
سامي كليب: أستشهد منهم أشخاص؟
صبحي الطفيلي: بالقصف الإسرائيلي على جل المنطقة اللي كان فيها التدريب في حينها نعم استشهد حوالي 16 واحد وفي فترات لاحقة سقط بعض الشهداء حينما كانت تستهدف مناطق التدريب وبدأنا في البداية قلنا تدريب الناس قبل أن نؤسس أي تشكيلات سياسية قبل أن نؤسس أي تشكيلات سياسية بعدين بدأنا نفكر كيف نبني الهرم، عادة الناس تبني من فوق المؤسسات نحنا بنينا من تحت بنينا قاعدة بعدين صرنا نشوف إنه بحاجة إلى مكتب سياسي خلينا نسوي مكتب سياسي بحاجة إلى مكتب إعلامي خلينا نسوي مكتب إعلامي والله بحاجة إلى أن يكون لدينا شورى تعالوا نسوي شورى وهلم جرا.
سامي كليب: ويبدوا أن هذا البدء بهذه الخطوات السياسية فيما بعد هي التي دفعت أيضا الإمام الخميني إلى الاهتمام مباشرة بالحركة الإسلامية في لبنان وفق ما قرأت؟
صبحي الطفيلي: الإنجازات اللي تحققت يعني في لبنان تحققت إنجازات كبيرة يعني الهزيمة الأميركية في لبنان والسريعة ارتباك العدو الإسرائيلي سقوط النظام اللبناني اللي لعب في شباب حزب الله والمقاومة الإسلامية دور أساسي طبعا هناك أطراف أخرى لعبت دورا مهما لكن كذلك المقاومة الإسلامية لعبت دور أساسي كبير خلى هناك إحساس وشعور لدى الأمام الخميني وغيره من المسؤولين في إيران أن هذه أرض خصبة الاهتمام بها لا يذهب عبثا بل هو منتج..
سامي كليب: طب شيخ صبحي طفيلي يعني طبعا أنا أقدر كل الظروف الأمنية وأن لم تشاء أن تجيب على بعض الأسئلة أترك لك الحرية ولكن آنذاك طبعا فجر مقر المارينز الأميركي فجر مقر المظليين الفرنسيين حصلت عمليات كثيرة ضد غربيين في لبنان مثل هذه القرارات كيف كانت تتخذ يعني كانت تتخذ محليا في لبنان أم تنسق أمنيا أيضا مع إيران وما إلى ذلك؟
صبحي الطفيلي: أولا خلينا نكون واضحين أنا لا أهرب من الحقيقة نحن دعونا لقتال الأميركيين في لبنان ونحن ضد الأميركيين وإذا جاء الأميركيون إلى لبنان اليوم أنا أول من يقاتل بل أن أدعو إلى قتال الأميركيين في العراق وفي أفغانستان طبيعي حقي أن أدافع عن أهلي عن بلدي عن أمتي عن المسلمين لو كنت أنا من فجر المارينز سأقول لك أنا فجرت المارينز لكن أنا لا أحب أن أسرق جهود ودماء الآخرين نحن نعم شاركنا في قتال الأميركيين هناك أميركيون قتلوا في لبنان من الجيش الأميركي طبعا قتلوا في لبنان بأوامر منا يعني كنا طلبنا من شبابنا قتال الأميركيين لكن مسألة المارينز يعني تفجير مقر المارينز أتمني أن يكون لنا شرف ذلك لكن للأسف يعني هذا الشرف لم نوفق إليه.
سامي كليب: طب مين؟
صبحي الطفيلي: في ناس أكيد في ناس هما اللي نفذوا هما اللي مارسوا هما اللي استشهدوا هما اللي لهم حق أن يعلنوا عن أنفسهم ليس لي الحق أن أعلن أنا من هم.
سامي كليب: يعني كما قلت لك شيخ صبحي طفيلي أترك لك الموضوع الأمني لتصرفك ولكن هل هم مثلا من رجال الحركة الإسلامية في لبنان من تيار إسلامي أخر؟
صبحي الطفيلي: هم لبنانيون أغضبهم الاحتلال للبنان وجدوا من واجبهم أن يفعلوا شيئا وشاركوا وكانت جزء من مشاركتهم هذه المشاركة.
سامي كليب: وليس من حزب الله إذاً؟
صبحي الطفيلي: نعم لسنا مسؤولين عن هذا الفعل لم نأمر أحدا بتنفيذ هذه العملية، لو أمرنا كنت لأفتخر أمامك وقلنا نحن ضربنا عملنا لأنه يومها كانت القاصمة للأميركيين.
سامي كليب: ولا المظليين الفرنسيين؟
صبحي الطفيلي: هي مع بعضهم الاثنين قلنا مع بعضهم.
سامي كليب: أه صحيح عملية خطف الأجانب؟
صبحي الطفيلي: هنا نحن ضدها، ضدها بامتياز من بدايتها وسأذكر هنا لك بعض التفاصيل.
سامي كليب: تفضل.
صبحي الطفيلي: أذكر في البداية أن بداية خطف، خطف رهائن اعتبرنا أن هذا يسيء إلى الإسلام ويسيء إلى شيبة الإمام الخميني ويعطي صورة مشوهة ونحن بحاجة أن الشعوب تنظر إلينا وتنظر للإمام الخميني من موقع الطهارة والقدسية لا من موقع خطف واختطاف وبيع جثث وما شابه ذلك، لهذا طرحنا موضوع ضرورة الخروج من هذا المأزق طبعا نحن كحزب الله عم بتحدث يعني ذلك أن الخاطفين ليس لهم علاقة بنا وإلا أمرناهم الخاطفون أناس آخرون كنا نسعى طبعا هم كانوا يستفيدون من مناخنا كانوا يستفيدون من وجود الحالة الإسلامية وما شابه ذلك أي عمل أمني يريد أن يستفيد من مناخات معينة، هنا أذكر بدقة أن القيادة السورية كانت أيضا تعمل جاهدة على إطلاق سراح هؤلاء وكانت تتصل بنا وكان هناك ضابط ارتباط سوري بيني وبين القيادة السورية ينسق الجهود أو يعني يتابع في هذا الأمر بعد جهود مضنية انتزعنا موافقة على إطلاق سراح المخطوفين خلال أسبوع..
سامي كليب: طب وين كان وعند مين؟
صبحي الطفيلي: من بعض الناس معروفين الأميركان بيعرفوا عند مين كانوا.
سامي كليب: بس تابعين لتنظيم سياسي معين يعني؟
صبحي الطفيلي: مؤسسة يومها كان في كثير من الشلل ومؤسسات صغيرة عشرة أنفار عشرين نفر كذا ويجدون من يدعهم هذه مسألة معروفة في لبنان، انتزعنا موافقة في حينها أنه خلال أسبوع يطلق سراح الأجانب جاءني الضابط السوري أنا ما أحببت أن أقول له خلال أسبوع قلت ربما لم يصدقوا أو ربما هناك عراقيل لا داعي أن ألزم نفسي بأسبوع قلت أنا أقول شهر قلت له إنشاء الله من هنا إلى شهر الأمور يعني هكذا أعطينا جوابا أنا لا أريد أن أقول أن السوري كان يصدق أنه ليس لنا علاقة ليس لديه دليل أن يصدق، المهم الملفت أن بعد ذلك بفترة أيام وجيزة يعني من بعد ما أبلغت أنا هذا الضابط السوري وأبلغ قيادته شيء طبيعي مفترض القيادة تكون أبلغت يعني ما عندي معلومات بس أنا أقول شيء طبيعي المفترض القيادة السورية تكون أبلغت الأميركان تقول أنه أخذنا وعدا أو كلاما خلال فترة وجيزة سوف يطلق السراح، دخل الأميركيون على الخط واتصلوا بالإيرانيين ووعدوهم بمعدات عسكرية مهمة جدا لمعركتهم مع صدام وكان الإيرانيون بحاجة جدا لبعض قطع الغيار وما شابه ذلك في مقابل رهينة، بعض الإيرانيين اعتبروا أن هذه مسألة جدا مهمة لما تذهب بلاش..
سامي كليب: تبنوها؟
صبحي الطفيلي: فأنا أفسر أن الأميركي كان لا يريد إطلاق الرهائن وإلا لولا هذا الاتصال كان الرهائن أطلقوا بسهولة حينما عرض الأميركي مغريات لجبهة عسكرية مفتوحة ودماء وأوضاع متأزمة الإنسان بيكون عم يقاتل في وضع صعب يتشبث بالطحلب فإذا في إمكانية أن استفيد من هذه الرهائن من خلال إعطائهم رهينة وأخذ بعض المعدات من هنا بدأت تتطور سلبية فأنا أقول بصراحة أن الأميركي هو لم يرغب بإطلاق سراح الرهائن كان يعتبرهم مكسب لتشويه الصورة إعلاميا لمد قنوات لفعل كثير من الأمور معروفة على المستوى الأمني وهذا تبين لاحقا حينما بدأت المفاوضات مع الإسرائيليين لإطلاق هؤلاء الرهائن..
سامي كليب: تقول أنه ربما الأميركيون يعرفون من الذي خطف تماما حضرتك يعني يبدو لي أنك تعرف من هو الطرف وتفاوضت معه الدليل ولكن الأميركي يقول أيضا ولا أدري أن كنت سمعت بأحد مسؤولي (CIA) سابقا في لبنان هو روبيرت بيير وضع كتابين وفي أحد كتبه تحدث عن مطول عن موضوع لبنان قال عمليا أنه حزب الله هو الذي خطف وسمى يسمي دائما هو شخص اسمه عماد مغنية أنه وراء العديد من العمليات التي نفذت ضد الأميركيين وهنا السؤال يعني هل فعلا عماد مغنية هو أحد أطراف حزب كان آنذاك وقام بهذه..
صبحي الطفيلي: أولا من قام هذا موضوع أخر أما عماد مغنية كان له علاقة بحزب الله يعني عماد مغنية لم يكن له علاقة بحزب الله حتى ما بعد التسعين ربما لاحقا انتسب لحزب الله أو لا موضوع أخر أما أنه خلال هذه الفترة الطويلة هو ليس له علاقة بحزب الله.سامي كليب: مر اليوم حوالي عشرين عاما على هذه القضية ما الذي يمنعك اليوم من تسمية طرف الذي خطف آنذاك مسألة أمنية؟
صبحي الطفيلي: ولماذا أقدم خدمات للأميركيين يعني حتى ندخل الجنة بها يعني؟
سامي كليب: أنا احترم رأيك، آنذاك شيخ صبحي طفيلي قلت في حديث لصحيفة السفير اللبنانية في 24 تشرين الأول 1985 حددت من هم أعداء حزب الله وقلت الأتي أن أميركا بالدرجة الأولي هي العدو الأساسي لأنها دائرة الشر وقائدة الطغيان والفساد والكفر وقلت أيضا أنه أولى مهامنا هي مواجهة هذا الفرعون الجديد ومواجهة الصهيونية هل لازلت عند رأيك؟
صبحي الطفيلي: أكيد والأيام هذه والأحداث هذه التي نشاهدها في هذه الأيام تثبت هذا الأمر الذي تحدثنا عنه منذ عقدين تقريبا..
سامي كليب: اللافت أيضا يعني طبعا نحن نعود ما يقارب العشرين عام إلى الخلف أنه قلت أيضا في نفس الحديث أنه مسيحيي لبنان هم رأس حربة العالم المسيحي أي جزء من أمة غير الأمة التي يسكنون فيها ووجهت طبعا انتقادات قوية جدا ضد ما كان يسمي آنذاك بالمارونية السياسة هل أيضا لازلت عند هذه القناعة اليوم؟
صبحي الطفيلي: لا، التعميم ما بعرف كأنه دقيق أو لا فإذا كان في تعميم بيكون غير دقيق الغرب..
سامي كليب: لا عفوا بس الكلام يعني موجود في أحد التصريحات.
صبحي الطفيلي: نعم أنا لم أنفي الكلام أنا قلت تعميم كل المسيحيين ما بعرف كأنه ورد عندك كل المسيحيين؟
سامي كليب: لا إن مسيحيي لبنان هم رأس الحربة.
صبحي الطفيلي: أه خليني أكون واضح لك، الغرب خلال أطوار التاريخ الماضي حاولوا أن يستخدموا نصارى لبنان رأس حربة بعض نصارى لبنان كانوا يتجاوبون مع هذه الرغبات وهذا التجاوب كان يضيق ويتسع على حسب المد والجذر في هذه المسألة، من هنا دعوتي كانت دائما لمسيحيي لبنان تعالوا لنقطع الصلة صلة النوع من العلاقة مع الآخرين حتى نتعايش ونشكل بلد واحد، لا يمكن لي أن أتعايش معك أنت مواطني وأنا مواطن لك في الوقت اللي أنا أذني تسمع صوتا لمن يريد أن يغزو بلدي وأنا أسهل له هذا الغزو.
سامي كليب: سؤال عن السيد محمد حسين فضل الله يعني قدم غالبا ما قدم على أنه المرشد الروحي كما كنت تسمع ونسمع لحزب الله، إلى أي مدي كان للسيد محمد حسين فضل الله فعلا هذه الصفة حين كنت زعيما للحزب؟
صبحي الطفيلي: سماحة السيد أخ أحترمه وأجله كثيرا وهو مجاهد ومن أبرز العاملين في لبنان والمبلغين له أيادي بيضاء على جل اللبنانيين وعلى غير اللبنانيين أيضا هو لم يكن له أي موقع لا مرشد ولا غير مرشد في دائرة حزب الله لا قديما ولا حديثا وهذا لا ينقص من شأنه شيئا.
تعليق