عشرة أسباب لإعدام صدام.. سبب واحد لإبقائه حياً

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بايعقوب
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 260

    #1

    عشرة أسباب لإعدام صدام.. سبب واحد لإبقائه حياً

    عشرة أسباب لإعدام صدام.. سبب واحد لإبقائه حياً
    شبكة البصرةبقلم: علي الصراف
    أيهما أقرب للثقافة العربية والاسلامية: ان يكون الرئيس العراقي تجسيدا لسلطة هارون الرشيد المطلقة، أم تجسيدا لسلطة برلمان أثينا؟
    لن نجادل. فالرئيس العراقي صدام حسين كان "ديكتاتورا". حسنا. ولكن، ماذا بعد؟ هو نفسه لم يكن يزعم انه "أبو الديمقراطية". والرجل لم يخدع أحداً على الإطلاق في انه صاحب قرار وكلمة. وكان واضحا بما فيه الكفاية، خلال محاكمته، عندما القى عبء جميع الاتهامات الموجهة الى رفاقه على نفسه. قال "انا قررت، وأنا أتحمل المسؤولية". هذا ما كان. وكان من حقه، بحكم منصبه، ان يقرر.
    لم يكن العراق، قبل صدام، جمهورية إفلاطونية، لكي تتحول "ديكتاتوريته" الى قضية. ولا كانت توجد أسس لجعل الديمقراطية، بالمقاييس الغربية معيارا لما يمكن ان يفعله رئيس في أي بلد عربي آخر. ومثل غيره من بلدان العالم النامية، فان الكثير من متطلبات الادارة في العراق كانت، وما تزال، وستظل، تتطلب سلطات صارمة، فردية، وأحيانا مطلقة.
    الديمقراطية ليست على أي حال، هبة. انها مشروع. ومثل كل مشروع، فانها تتطلب أسسا ومقدمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، وما لم تتوفر هذه الأسس والمقدمات، فان الديمقراطية لن تكون سوى هراء، لا يختلف في مضمونه، حتى عن هراء الانتخابات التي كان يجريها، بلا مبرر، نظام صدام نفسه. وهي هراء، لا يتخلف عن هراء الانتخابات التي يجريها، بلا مبرر أيضا، نظام الاحتلال.
    الأسس لبناء ديمقراطية لم تتوفر في العراق بعد. نعم هناك أسس، كما هو واضح الآن، لكل بلية وكارثة طائفية، ولكل أعمال السلب والنهب والقتل والتعذيب، ولكن لا توجد أسس لبناء ديمقراطية. لا الاقتصاد ولا الثقافة ولا طبيعة العلاقات الاجتماعية تسمح بقيام ديمقراطية. برلمان الترهات والإمعات والتفاهات، ليس هو الديمقراطية. ولا انتخابات النصب والفتاوي وشراء الضمائر.
    اذا كان الحال كذلك، لا أحد يجب ان يلوم صدام على ديكتاتوريته.
    في الواقع، يجب ان يقال له "شكرا"، حتى ولو مع مليون "ولكن" تالية.
    ثم، ماذا كان نوع تلك الديكتاتورية؟
    لقد كان الرجل صارما، ولا يريد لكلمته او هيبته ان تنكسر. هذا كل ما في الأمر. وكسر الكلمة او الهيبة قد يعني الموت، ولكن أحدا لا يستطيع ان يزعم انه، بعدهما، لم يكن يصغي. كان يريد ان تُحترم سلطته، وان توضع فوق الرف وخارج الجدل. هذا كل ما في الأمر.
    هل هذا كثير؟
    أمن أجل هذا أنقلبت على رأسه، ورأس العراق، الدنيا؟
    ***
    اذا كان العراقيون يرتكبون اليوم، و"في ظل الديمقراطية"، بحق بعضهم البعض جرائم بشعة، فلماذا يجب ان يلام نظام صدام؟
    ماذا كان يمكن للمرء ان ينتظر في بلد تعوزه امكانيات وآليات الحوار وقبول الاختلاف والتعددية، غير القتل والانتهاكات؟
    وعندما تكون المرجعيات الثقافية للسلطة هي ذاتها المرجعيات الاسلامية، فهل من الكثير على أي رئيس ان يتصرف كخليفة؟
    هل كان مطلوبا من صدام ان يستورد مرجعيات ثقافية وسياسية من الخارج، لكي يكون نظامه مقبولا؟ ومَنْ من العراقيين كان سيقبله أصلا؟
    أيهما أقرب للثقافة العربية والاسلامية: ان يكون الرئيس العراقي تجسيدا لسلطة هارون الرشيد المطلقة، أم تجسيدا لسلطة برلمان أثينا؟
    هل يجب، هكذا لأسباب عجيبة، ان نحوّل النقاش بشأن الديمقراطية والديكتاتورية، الى لغو فارغ، لا يأخذ في نظر الإعتبار المرجعيات الثقافية للمجتمع، ولا يراعي متطلبات إرساء بنية تحتية للديمقراطية؟
    أهي كلمة، يقال لها "كن" فتكون؟
    فاذا لم تكن.. لماذا إذن، نحاسب صدام على دكتاتوريته ؟
    ثم بأي معنى؟ ووفقا لأي نموذج؟
    ما هو الأساس المرجعي الذي يجيز لمحكمة، جاءت من زمن ما بعد العولمة، ان تحاكم هارون الرشيد على ما كان يفعل في مجلسه؟
    طبعا، المحكمة التي تحاكم الرئيس صدام، ليست بطبيعة الحال "عولمية" ولا بأي معنى، وهي تفتقر للأسس القانونية إفتقارها للقيم، ولكنها مع ذلك تجرؤ على ان تحاكم رئيسا بقانون تم سنّه بعد وقوع الجريمة، بل ومن دون ان تأخذ في عين الاعتبار انه كان يمارس سلطته او يدافع عنها.
    وهكذا، ففي حين يجوز، لحكومة ما بعد الاحتلال ان تسحق مدنا بكاملها لوقف أعمال المقاومة ضدها، فانه لا يجوز لرئيس ان يقرر إعدام متآمرين (أو قل مقاومين) نصبوا كمينا لقتله بالتعاون مع دولة أجنبية كانت تخوض ضد بلدهم حربا.
    كيف يمكن لسخف كهذا، ألا يكون سخفا؟
    مع ذلك، فان صدام يستحق ان يُعدم. وانما لاسباب لا علاقة لها لا بدكتاتوريته.
    هناك، على الأقل، 10 أسباب أهم، وهي ما يجعل جرائمه ذات طبيعة مختلفة ولا يجوز التسامح معها.

    ***
    هنا قائمة الجرائم الحقيقية التي ارتكبها صدام. ويجب الاعتراف انهفعلها كلها بمفرده. وهو يتحمل عنها كامل المسؤولية. لانه كان، عندما ارتكبها، حاكمامطلقا وديكتاتورا ويقتل كل من يعارضه فيها:
    1- صدام، حتى عندما كان نائبا، أمم النفط العراقي، بقرار فرديجائر. أعاد للعراقيين ثروتهم المنهوبة، مما تسبب بالكثير من الأذى والضرر لشركاتالنفطية الأجنبية.

    2- شن حملة ظالمة لمحو الأمية. حتى ان نظامه المخابراتي، كان يراقبليس جميع الأطفال، من اجل الذهاب الى المدرسة، فحسب، بل وحتى آباءهم وأمهاتهم أيضا. وذلك حتى انخفض معدل الأمية الى أقل من 10% في بلد كان ثلاثة أرباعه يعيشون سعداءمن دون قراءة وكتابة. ومعظمهم من أبناء ما يسمى اليوم بـ"الأغلبية الشيعية". ويبدوان الوقت قد حان لهذه "الأغلبية" لكي تنتقم منه لقاء العذابات والمرارات التيتكبدتها خلال تلك المرحلة المظلمة من تاريخ الدكتاتورية، خاصة وان الكثير منأبنائهم صاروا، بسب تلك الجريمة البشعة، دكاترة ومهندسين من دون ان يرتكبوا أي ذنب.

    3- أصدر قانونا بجعل التعليم الزاميا حتى المرحلة الثانوية، مماحرم مئات الآلاف من العوائل العراقية من الاستفادة من تشغيل أبنائها في بيع السجائرفي الشوارع.

    4- منح الأكراد حكما ذاتيا، يقال انه كان "شكليا"، منحهم من خلالهسلطات أكثر مما تمنح انجلترا لمقاطعة ويلز، وذلك من دون وجه حق، خاصة وان الأكرادفي الدول المجاورة يتمتعون بحقوق أكبر بكثير ولا يتعرضون للاضطهاد والتمييز.
    وزاد على ذلك، بأن حول اللغة الكردية الى لغة ثانية يتعلمهاالعراقيون إجباريا، وأعاد بناء منطقة كردستان، ولكنه شدد المراقبة على الحدود مماحرم "قجقجية" الاحزاب الكردية من العيش على اموال تهريب البضائع. وهو منحهم صحفاتصدر باللغتين العربية والكردية، الأمر الذي كان يعد بمثابة انتهاك صارخ لحقوقالأكراد في مواصلة الأمية. وعين نائبا كرديا له، بينما كانت "الاغلبية" (أيضا؟) الكردية في العراق تريد ان يكون منصب الرئيس من حقها، مع منصب وزير الخارجية وتشكيلوزارة خاصة لـ"القجقجية" لتهريب النفط اذا أمكن.

    5- حوّل ثروات العراق لبناء منشآت صناعية، بينما كان من اللازمالتركيز على الاستيراد من الخارج.

    6- منح الفلاحين، وفقا لقانون ينتهك جميع الأعراف الدولية، أراضزراعية أكثر مما يستطيعون فلاحتها. وعندما عجزوا، زودهم بالقوة، بمعدات ومكائنوآليات، حتى انه كان يوزع ثلاجات وتلفزيونات على الفلاحين مجانا لكي يجبرهم على شربماء بارد في الصيف، وعلى متابعة برامج التلفزيون، الأمر الذي حرمهم من النوم مبكرا. وكانت أجهزة مخابراته تنظم عمل الفلاحين في جمعيات تراقب انتاج بعضها بعضا، مما شكلضغوطا غير انسانية على الكثير من الفلاحين الأبرياء الذين اعتادوا الاكتفاء بزراعةما يحتاجونه لانفسهم فقط.

    7- جعل التعليم الجامعي مجانيا، وحول الجامعات الى مؤسسات علميةتستقطب الخبرات وأسفرت عن ظهور علماء في مختلف مجالات الطب والهندسة والكيمياءوالكهرباء والالكترونيات وغيرها من الحقول العلمية الأمر الذي كان يعد بمثابة تشويهمتعمد للامكانيات الوطنية ومحاولة خبيثة لغسل الأدمغة.

    8- أصدر قانونا يضمن الحقوق المدنية للمرأة ويكفل مساواتها بالرجل،الأمر الذي لا يمكن النظر اليه إلا على انه إهانة للتقاليد والقيم العربيةوالاسلامية العريقة.

    9- أراد للعراق ان يكون قوة إقليمية عظمى، تملك أسلحة دمار شاملوتشكل عاملا للتوازن مع القوة الاسرائيلية وتتحدى غطرستها، مما كان يشكل جريمةدولية عظمى.

    10- صحيح انه كان ينفق على مشاريع البناء من دون حسيب ولا رقيب،إلا انه لم ينهب درهما واحدا، ولم يسمح لأي من مسؤولي نظامه ان تكون لهم حسابات فيبنوك أجنبية، مما حرم الكثير من المناضلين الوطنيين والديمقراطيين من الاستفادة منأموال بلدهم وعائداته.

    ألا يجب بالنسبة لمحاكمة عادلة ان تأخذ هذه الجرائم في نظرالاعتبار؟ ألا يستحق مجرم وديكتاتور وطاغية كهذا الاعدام عشرين مرة؟
    مع ذلك، فان هناك سببا واحداً يُجيز ابقاؤه حيا: تعذيبه بأخذه في جولة تفقدية ليرى بأم عينيه الجثث التي يتم حرقها في وزارة الداخلية. وليرى بأم عينيه كم أستاذا جامعيا بقي حياً في العراق. وليرى بأم عينيه كيف تعمل المستشفيات. وليرى بأم عينيه الأطفال المشردين الذين عادوا ليبيعون السجائر في الشوارع. وليرى بأم عينيه كم ساعة كهرباء تحصل المنازل يوميا بعد إنفاق 20 مليار دولار على مشاريع "إعادة البناء" البول بريميرية. وليرى بأم عينيه كيف يتم تحويل المليارات الى حسابات خارجية لقاء صفقات خردة، وليرى بأم عينيه المذابح الطائفية التي يقع ضحيتها العشرات يوميا، وليرى بأم عينيه ماذا بقي من حقوق "الماجدات"، وليرى بأم عينيه ماذا يفعل "القجقجية" في كردستان، وكيف يكون الحكم الذاتي مشروعا إنفصاليا. وليرى بأم عينيه احزابا تسمي نفسها "شيعية" و"سنية" وتقول انها "غير طائفية". وليرى بأم عينيه كيف يتم تقاسم العراق حصصاً. وليرى بأم عينيه كيف يجري التمثيل حتى بجثث القتلى. وليرى بأم عينيه ماذا تعني الديمقراطية.
    ساعتها، سيموت والدمعةُ في عينيه قهراً. ساعتها، سيموت وفي قلبهغصّة. ولكنه سيعرف انه لم يكن، بعد، ديكتاتورا بما فيه الكفاية، وان العراقيينالذين يستحقون زبانية الاحتلال ما كانوا ليستحقونه أصلا.
    كاتب عراقي
    [email protected]
    ميدل ايست اون لاين
    ماحيلتي فيمن يرى أن القبيح هو الحسن

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...