بسم الله الرحمن الرحيم
منذ ولادة قناة (الجزيرة) عام 1996م وهي مثار الخلاف والنزاع بين كافة الأطياف!!
سببت هذه القناة الصداع المستمر لكثير من الحكومات العربية!! ولكنها بالتأكيد راهنت على الخيار الأبقى والأجدى..ألا وهو خيار الشعوب العربية
ومن هنا ابتدأت ملحمة الجزيرة/القناة!!وفي نظرةٍ سريعة للمناخ الإعلامي العربي قبيل لحظات ولادة (الجزيرة)، نلحظ أنّ الفضاء العربي كان يمطر المشاهد العربي المسكين
بفيضٍ من الرسائل الإعلامية السخيفة!! ولم يخرج المواطن العربي من حالة التشاؤم التي انتابته جراء حالة الركود التي يعاني منها هذا الإعلام!!وفجأةً وبدون سابق إنذار خرجت قناة (الجزيرة)!! وأصبحت -بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء- علامةً فارقةً!! ونقطة تمّيزٍ وشامةً غراء في جبين الإعلام العربي!! وعبثاً..حاول الآخرون مجاراتها!! ولكن:
ما كلّ ما تتمنى (العُربُ) تدركه ×××× تجري (الجزيرة) بما لا يشتهي العربُ
لقد كان الدكتور حمد الكواري وزير الثقافة والإعلام القطري -سابقاً- واعياً ومدركاً عندما وصف هذه القناة بقوله:
(قناةٌ فضائية قطرية لا تكون مجرد رقمٍ بين القنوات الفضائية العربية والدولية بل أن تكون لها شخصيتها المميزة لتكون قادرة على أداء الدور المطلوب منها)!! انظر: قناة الجزيرة وصراع الفضائيات..د-رحيم مزيد..ص: 10
إنها الرؤية!! التي أفاض علماء الإدارة في الحديث عنها وعن أهميتها!! وذلك لعظيم الدور الذي تلعبه الرؤية في نجاح المؤسسات والأفراد!!
حسناً....!!! لا أظنّ القائمين على قناة (الإخبارية) قد امتلكوا هذه الرؤية الدقيقة عند قرار إنشائهم لهذه القناة الغريبة!!!
عندما تذكر قناة (الجزيرة) فإنه لا بد وأن يذكر معها النجاح والتميّز!!
عوامل عدة ساهمت -وبقوة- في تفرّد هذه القناة وتصدرها منظومة الإعلام العربي!! على الرغم من عمرها القصير!!
فما هي عوامل الجذب التي ساهمت في هذا النجاح الخرافي لقناة (الجزيرة)؟!!
تتبـّع أحدُ الباحثين والمهتمين بالشأن الإعلامي هذه القضية..فخرج علينا بمجموعة من العوامل سأذكرها باختصار غيرِ مخلٍّ بفكرته..مع شيءٍ من التصرف اليسير...!!
يذكر الدكتور رحيم مزيد أنّ قناة (الجزيرة) استطاعت أن تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين في الوطن العربي وخارجه بفضل العوامل التالية:
1- كونها إخبارية متخصصة بالأخبار والبرامج السياسية.
2- الجرأة في الطرح ومعالجة الموضوعات المختلفة والملفات الساخنة!!
3- الابتعاد عن الرتابة والرسمية الموجودة في منابر الإعلام العربي الرسمية!!
4- التركيز على التغطية الإخبارية المباشرة لوضع المشاهدين في قلب الحدث!!
5- إشراك المشاهد العربي في برامجها الحوارية!!
6- توجهت للمواطن العربي المغترب تتحدث بلسانه العربي بديلاً للقنوات الأجنبية!!
7- عوّضت -إلى حدٍ ما- المشاهد العربي عن الاستعانة بمصادر الأخبار والمعلومات الغربية.
8- اعتماد أسلوب مهني احترافي في بث الأخبار وتقديم البرامج الحوارية!!
9- توفر قدر من الحرية في تناول بعض القضايا والتحليلات السياسية والاقتصادية.
10- حرص الإدارة على توظيف محررين ومذيعين وفنيين ومهندسين محترفين ومن أقطار عربية مختلفة!!
وبنظرة فاحصة للعوامل السابقة قد يلاحظ القارىء أنّ كثيراً من العوامل المذكورة قد توفرت -مثلاً- في قناة العربية!! فلماذا لم يكتب لقناة العربية النجاح الباهر الذي كتب لأختها (الجزيرة)؟!
من وجهة نظري:
أنّ أفعال الإنسان والمؤسسات بصفة عامة عندما لا تكون منطلقةً من مبدأ صادق!! وإنما تكون -فقط- ردود أفعال لما يصدر من الآخر!! فإن الفشل -في النهاية- هو النتيجة الحتمية!!
وهذا ما حدث مع قناة (العربية) وشقيقتها (الإخبارية)!!
إذن أسباب نجاح (الجزيرة) جلية وواضحة!! وبما أنّ للنجاح ثمنه فقد استعد المسؤولون في هذه القناة على تحمل تبعات ما يقدمونه!! ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر!!
فشتان بين قناةٍ تقدم الرأي والرأي الآخر -في معظم الأوقات وليس دائماً- وبين قناةٍ لا ترى فيها أو تسمع سوى: الرأي والرأي الأوحد فقط!!!
والحديث عن قناة (الجزيرة) يطول ويطول!! لأنها قصة نجاح قابلة لاستلهام الأجيال لها عبر العصور!!
وحسبك أن يقال ولو بعد مئة عام: أنه وفي تاريخ 1-11-1996..أشرقت شمس الحرية الإعلامية الصادقة على عالمنا العربي الحزين ولأول مرة!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته







تعليق