"حزب الله" يتوج الهزائم التي لحقت بايديولوجيا النضال العربي!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابراهيم شداد
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 859

    #1

    "حزب الله" يتوج الهزائم التي لحقت بايديولوجيا النضال العربي!

    الحمد لله

    (

    "حزب الله" يتوج الهزائم التي لحقت بايديولوجيا النضال العربي!


    لابد للقارئ لهذا النص الذي بين يديه , من ان يتساءل مالذي يدفع كاتب وباحث مشغول بالقضايا الفكرية والنظرية لان يعطي هذا الحيز الواسع للحدث الذي شكله »حزب الله« في العقدين الاخيرين لبنانيا وعربيا بل واسلاميا?

    لا شك ان الاجابة يشف عنها السؤال ذاته , وهو تشابك مجموع العناصر الوطنية والقومية والدولية في انتاج ظاهرته بوصفه تحقيقا وتحققا لذروة تجربة المأساة العربية والاسلامية اذ تستعلن ذاتها ببهجة احتفالية انتصارية قل نظيرها في استعلان الظفروية التي طالما فتحت جروحا وقروحا في جسد التجربة العربية والاسلامية خلال محنة مواجهة الاخر ال*******ي الغربي الاوروبي بالامس والاميركي اليوم , وذلك نظرا لرسالته ودعواه بوصفه ممثل رسالة الهية موجهة الى هذه المستويات الثلاثة لبنانية-عربية -اسلامية) من خلال الحاح خطابه في التوجه الى متلق ما بعد الوطن اللبناني , بل وتطلع هذا الخطاب الى ممكنات التسويق والاستهلاك العالمي عندما لقي صدى لدى اصوليات ليست اسلامية فحسب بل و(يساروية نضالوية) عالم ثالثية كمثال شافيز).

    ولعل في المثال الاخير دلالة بالغة عند القراءة الدلالية لتجربة »حزب الله« , هذه الدلالة تتمثل في ان (شافيز) الشاب المتعاطف مع هذا الخطاب النضالوي , انما هو في حقيقة الامر تعبير عن طموح ان يكون نسلا نضاليا وفكريا اميركيا لاتينيا للنموذج الكوبي , اي ان يكون نسلا منحدرا من صلب شيخ طاعن -كاسترو- في الاصرار على شباب افكاره الستينية التي تعود الى زمن الستينات من القرن الماضي العشرين , ممثلا ب¯ (كاسترو) , هذا الرمز الذي ظل يذكرنا نحن الجيل الذي عشق رمزيته الرومانسية مع رفيق دربه غيفارا الذي مضى كنيزك في زمن تألق الرمز , في حين بقي زميله كاسترو وشما على ذاكرتنا الجريحة يعيد انتاج ذاته كشيخ كهنوتي في التأكيد على ابدية ثيولوجية تمجد (شخصانية المشروع الذي قضينا اعمارنا ونحن نراهن على مستقبلنا من خلاله) , اذ يصر الشيخ (اية الله الكوبي) ان يبقى حتى اللحظة الاخيرة يربط مصير المشروع الثوري بمصيره الشخصي الابدي اللاهوتي , بل ولا يجد خلال خمسين سنة من عمر التجربة من يثق بتسليم الوديعة المقدسة له سوى اخيه - لانه على الاغلب او من حسن الحظ - ليس لديه وريث من صلبه سوى ابنته الفاتنة التي فرت من فردوس ابيها الى الجحيم الامبريالي الذي يتيح لها ان تبتهج بمفاتنها التي وهبها لها الخالق , فعَوضه الله عنها اذ رزقه غلاما ذكيا (شافيز) بعد ان بلغ من العمر عتيا , فكانت هدية العرب والفرس لهذا الوليد الجديد هوية عربية اسلامية تكفل له شرف الشهادة ودخول الجنة بكفالة ايرانية مختومة من ولي الفقيه ووملاليه , ولا يلبث شافيز ان يمنحه الخطاب الشعبوي (العروبي- الاسلاموي) مكافاة جديدة تتمثل بالحصول على هوية القومية العربية المظفرة تقديرا وتكريما لشجاعته واخلاصه , وذلك كرم عربي استثنائي في عصرنا اذ نتفضل نحن العرب بمكافاة الشعوب غير العربية في بلادنا بمنحها هويات عربية رغما عن انفها , و ان اكثر من عرف هذا الكرم العربي هم الكرد الذين نصر -محبة بهم- ان نمنحهم شرف امتلاك الهوية العربية اذ نفرض عليهم ان يكونوا عربا بالقوة تعويضا لهم عن هويتهم الكردية التي لاتروق للرفاق العروبويين ...


    هذا الشاب (شافيز) المندفع بمرح وبهجة للتجاوب مع نضالية »حزب الله« بعد ان كافاه السيد نصر الله بمنحه الجنسية العربية ولاحقا الايرانية , فاعتبره عربيا اكثر من اهل نجد والحجاز الذين وبخوا مغامرته الجهادية !

    هذا الشافيز المسكين -بحماسه الايديولوجي- غاب عنه ان هذه الهوية العروبية الممهورة ب¯ ( انتصار »حزب الله«) ليست -في المال - الا هوية هزائم لاكثر من نصف قرن , وانها ليست اخيرا الا دعوة للمشاركة في الغنائم القومية التي توجها صدام حسين في ام الحواسم بعد ان كان شافيز هو الوحيد الذي حاول فك عزلته بزيارته قبل (ام حواسمه) في سقوط بغداد بايام , بالاضافة لللمشاركة بغنائم القاعدة وطالبان في رمزها (الابن لادني) الذي غزا نيويورك في عقر دارها ودمر ابراجها على رؤوس اهلها تدميرا مبينا ...!

    »حزب الله« اعاد لنا ذاكرة شباب فجائعنا الايديولوجية والسياسية والنضالية الوطنية والقومية (الستينية) اذ يدعونا الى مائدتنا (اليساروية والقوموية) ليطعمنا طبخاتنا الفاسدة , تماما كما فعل شافيز عالميا وامميا , اذ اراد »حزب الله« ان يكون سليل نسل المشروع (القوموي واليساروي العربي) بعد ان اخترق العقم صلب واصلاب هذا المشروع , ولما كان المشروع النضالوي العربي قد دخل طور العناية المشددة , وجد »حزب الله« في ملالي ايران الاب البديل , ولذلك فقد ولد كائنا نغلا خلاسيا , من صلب العروبة البعثية ممزوجة بالشيعية الايرانية الخمينية , فكان منذ اللحظة الاولى نتاج ابوة (عربية -ايرانية ) , لام لبنانية اجدب الدهر رحم شبابها العروبي بفضل الاشقاء الكبار , بعد ان تحملت بالنيابة عن شقيقاتها العربيات عمليات اغتصاب متكررة من الجيران ابناء داوود ...!

    وبلغة تقريرية مباشرة نقول: ان مجموع الهزائم التي لحقت بايديولوجيا النضال العربي بشقيه القومي واليساري العربي ضد اسرائيل يواصلها »حزب الله« جهاديا اسلاميا , عبر التوهم الاصولي الدارج بان الهزائم العربية السابقة انما هي بسبب (الابتعاد عن الله) , وان الحل - ببساطة - هو بالغاء هذا السبب , اي باعلان الاقتراب من الله , بل والاعلان بحماس ورع يشخصن الله في صورة قائد جماعة , فاعلنوا انهم (»حزب الله«) وراحت ادبياتهم تتحدث عن (روح الله : المتعينة برجالات الله - الانتصار الالهي - العناية الالهية التي توجه الصواريخ ... الخ) حيث استيهاماتها تمتح من صور الله (التلمودية) الذي يقاتل مع (انصاره , قبيلته) , وتاسيسا على فقه التعبئة الالهية هذا كان لابد من عملية تمويه ايديولوجية طالما يلجا الخطاب الاسلاموي لها وهو تضييع الحدود بين الشريعة والفقه : لفقهنة الشرع وشرعنة الفقه عبرالخلط الايديولوجي المقصود بين الالهيات والانسانيات ليمتلك الامام ولي الفقيه ووكيله ووكيل وكيله تجليات بشرية للذات الالهية , وهذا ما يتيح صناعة استثنائية للزعيم في التاريخ يتداخل فيه البشري بالالهي مما ينتج عنه ثقافة شيطنة الاخر على اعتبار ان التاريخ هو تاريخ صراع بين »حزب الله« وحزب الشيطان, وعلى ضوء هذا الفهم يتأسس فقه الكراهية للاخر العدو عالميا في الخارج والمختلف في الداخل بمثابته خائنا وعميلا للعدو العالمي , وبهذا فقد قام الاسلام السياسي الشيعي الايراني وتابعه العربي بعملية تصفية مروعة معرفيا لأرقى الاستيحاءات التي حققها التراث الفلسفي الروحاني الاسلامي-وخاصة الشيعي- عن الله الذي يسكن كل مفاصل الوجود , والذي يفيض على العالم حبا وحقا وجمالا وروعة وعذوبة تسري في الليل اذا عسعس والنهار اذا تنفس , حيث كرسيه وسع السموات والارض وما دونهما وما بعدهما بوصفها تجليات حضوره الباعث للرعشة الروحية في ضمير الكون والكائنات التي هي عياله وحيث قوة حقه تتجلى في روعة خلقه ...
    الله : الحقيقة والخير والجمال الذي لم يوصد المذهب الشيعي-من حسن الحظ- دونه ابواب تدفقه الفلسفي الصوفي الى حياض الثقافة الاسلامية , تحول على يد »حزب الله« - بعد ان غدا الوكيل الرسمي الشرعي لولاية فقه ملالي ايران اصحاب مشروع (قومنة الدين) - الى (رب الجند) , رب رجالات »حزب الله« , الذي جعلوا من الله ملكية خاصة , وذلك عندما جعلوه نعت هويتهم وصفة ذاتهم, وعلى هذا فالاخر وفق مبدا الهوية هذا , سيكون خارج الحضرة الالهية وحوزة سدنة هيكله ودائرته ورحمته , ليكون »حزب الله« على يمين الاصولية الاسلامية الاخوانية المعاصرة التي طورت برامجها -منذ عقدين- باتجاه ان تكون ذات مشاريع مدنية تنبذ العنف وتعترف بالتعدد والتعايش والتغاير وتدعو الى التداول السلمي للسلطة , حيث يقتصر فيها العنصر الاسلامي على بعده الحضاري والمدني عبر القطيعة مع النزعة التكفيرية التي انتقلت لحوزة »حزب الله« في صيغة النزعة التخوينية , وذلك بانتاج تاويل شيعي نضالوي جهادي تؤطره الترسيمة النضالوية للسيد قطب الذي قطعت معه كل تيارات الاسلام الوسطي المعتدل , وذلك لان السيد قطب يعتبر اي فكر بشري مدني اجتماعي يسعى لتنظيم شؤونه الذاتية بنفسه هو اعتداء على حقوق الله في وصايته على خلقه , ومشيئته على اراداتهم , هذه الترسيمة النظرية (القطبية) تخلت عنها معظم الحركات الاسلامية الاخوانية , وخاصة الاخوان المسلمين السوريين الذين لايزال النظام السوري الحليف لايران و»حزب الله« يلاحقهم ويحاكمهم بقانون الذبح (49 ) , رغم تخليهم عن مفهوم الدولة الدينية (الثيوقراطية ) التي يمارسها ولي الفقيه والملالي في ايران , اوكما يحلم »حزب الله« باقامتها في لبنان حتى ولو على رقعة جغرافية مجتزاة من لبنان لاستحالة مشروع دولته الالهية الشمولية على كلية لبنان التعددي المدني الحضاري صاحب الدور الريادي النهضوي الحداثي عربيا منذ القرن التاسع عشر وحتى اليوم رغم كل المحاولات لاطفاء ما تبقى من اشعاعه المدني الديموقراطي , وعلى هذا يبدو التحالف بين حزب البعث السوري الذي يفترض انه حزب قومي وضعي دنيوي علماني ذي مرجعية بشرية وبين ايران و»حزب الله« ذوي المرجعية الالهية الذي مناط نظرية ولاية الفقيه لديه هي عدم مسؤولية الامام امام البشر او تجاه شرعية العقد الاجتماعي , وذلك لان سلطته يستمدها من الله لا من البشر , وعلى هذا فهو مسؤول امام الله وليس امام البشر الفانين , ان هذا التحالف بين ولاية الفقيه الايراني- اللبناني من جهة ووصاية الرفيق البعثي من جهة اخرى , ومن ثم التشريع البعثي - في الان ذاته - للذبح القانوني المشرعن للاسلاميين السوريين المعتدلين الرافضين للعنف برنامجيا وميثاقيا ككل قوى المجتمع المدني السوري الذي لم يبق فيه سوى السلطة داعية وممارسة للعنف الدائم , ان هذا التحالف يبدو مفارقة نظرية ممزقة للعقل , حيث لايطيقها سوى عقل انفصامي شيزوفريني عصبوي وعُصابي ...!


    ان »حزب الله« بمصفوفته النظرية ذات المرجعية الفقهية (الملتية) الايرانية المتقاطعة مع (القطبية) تكفيريا وتخوينيا قشر العقل العربي من كل المكتسبات العقلانية على طريق امتلاك الوعي النسبي في فهم علاقة الصراع مع اسرائيل , ليعيده الى مصفوفة عقل المطلقات : (حيث ثنائية »حزب الله« اوحزب الشيطان ذات الاصول المزدكية الفارسية القديمة عن ثنائية النور والظلمة , حيث المنطلق : كل شيء او لاشيء)- هذا العقل الذي انتجته ستينات القرن الماضي معرفيا وايديولوجيا وسياسيا , اي اعادنا الى فضاءات فكر (الميث) السحري لنضحي بكل المكتسبات التي حققناها على مستوى (اللوغوس) معرفيا , وعلى المستوى الايديولوجي السياسي اعاد علاقة الصراع مع الاخر الغربي من مستوى الصراع الوطني مع ال******* الى مستوى الصراع الديني لاهوتيا والحضاري ثقافيا اي ان الصراع مع الغرب الذي خاضه القوميون واليساريون بوصفه *******ا غدا مع »حزب الله« الايراني -العربي صراعا حضاريا كما ينظر هنتنغتون الذي اوسعناه سبابا وشتائم على عنصريته واستعلائه واستكباره ...

    ان فقه كراهية الاخر الاجنبي والمختلف الداخلي سيقود حتميا الى ساحة (التنافي الانتولوجي) حيث وجود الواحد يقتضي نفي الاخر , مما يدخل في باب المستحيلات في اطار النظام الدولي والعالمي الراهن الذي لم يعد يترك داخلا لداخليته , بل لم يعد مع العولمة المكثفة لتوحيد العالم وتقريبه وتصغيره داخلا دون ان يكون مسكونا بالخارج , اما على مستوى الصراع الداخلي الوطني فقد كان التخوين الوطني معادلا للتكفير الفكري من حيث التناظر المعرفي بين التخوين والتكفير الذي يشكل لب اللباب للمشروع الايراني (المذهبي -القومي ) وهو الجذر الحقيقي لكل اشكال ومظاهر انبعاث الصراعات المذهبية التي تجتاح بحمياتها عالمنا العربي والاسلامي بدءا من العراق وصولا الى لبنان .

    لقد اعادنا الحزب الى طفولتنا السياسية الستينية المستندة الى مزيج من امشاج العقل الغريزي والعاطفي الانفعالي على حساب عقلانية العقل او العقل العقلاني, حيث العقل كان دائما موجودا لدى البشر لكن ليس دائما بشكل عقلاني , وذلك بعودة الحزب الى شعارات الستينات : شعار (رمي اسرائيل في البحر) او ازالتها عن الخارطة والقذف بها الى اوربا , وفق تهوس مرجعياتهم الايرانية , وذلك على لسان شيبوب (ايران) بعد ان كف العرب عن (العنترة التي ما قتلت ذبابة) , حيث قدم في مؤتمره عن انكارالهولوكست خدمات مجانية جليلة للمشروع الصهيوني بحجم يكاد المرء ان يشك ان دوافعها مجرد هذيان ذهاني يتهوس فيه الملالي لقيام القيامة الان وللتو وفق احلام (منامات) اياتهم العظمى التي تتحكم بسياساتهم منذ الامام الخميني ...

    اما على المستوى التاريخي فقد اعادنا »حزب الله« الى حرب الحضارات الدينية ": (اسلام /يهود) على حساب المكتسبات التي انجزها العقل العربي على طريق ادراك الهوة الحضارية التي تفصلنا عن اسرائيل وفق منظور صراع (تقدم /تاخر) , اي منظور التقدم العلمي والتقني والحداثة السياسية والفكرية الذي تجسده اسرائيل بوصفها ممثلة الحداثة الغربية في مفاوز صحراء ال******* والطغيان والفساد والتاخر العلمي والتقني العربي , اي لقد ضيع لاهوت الجهاد علينا المكتسبات التاريخانية التي تجعل من تقدم (العدو) مهمازا للتحدي الحضاري الذي يقر بالتاخر الشامل للامة وليس مجرد نكستها او كبوتها او نكبتها , بل الاقرار بالفوات الفكري والاجتماعي والسياسي للامة تجاه (عدوها) مما يستدعي اطروحة النهضة الشاملة بقوى الامة تمثيليا ودستوريا وديموقراطيا بدل النزعة (السلاحوية- الحربوية) , اي استيعاء العرب ان التحدي امامهم ليس مجرد (تخلف تنموي تقنوي سلاحوي) يحله استيراد التقنية والسلاح , ومن ثم نفخ روح (المرجلة القومية او الطبقية واخيرا الالهية) اعتمادا على النموذج الايراني, الذي يعتقد انه بعقدين من الزمن قادر على الانتقال من الهزيمة امام بلد عالم ثالثي مثله في حينها (العراق) , الى تحدي الولايات المتحدة ذاتها, وتوهم دور الدولة العظمى المكافئة لها , والتي لها اذرع تحارب اسرائيل من خلالها بالوكالة عنها وذلك عبر »حزب الله« , على حد وسوسات صدور بعض قادتهم السياسيين والفكريين الذين قالوا صراحة مثل (شمس الواعظين) ان »حزب الله« يمثل قبضتهم مقابل اسرائيل التي تمثل قبضة الولايات المتحدة وانهم لو تدخلوا في القتال لكانت اسرائيل قد انهزمت منذ اليوم الاول ...!

    ان (النصر) الذي توهمه »حزب الله« بالوكالة يتاطر في نسق لاهوتي اخر مغاير لكل الانساق العقلانية التي هيكلنا مكتسباتها على طريق التاسيس لعقل عربي عقلاني نقدي في مواجهة ذاته وثوابته القوموية ويقينياته الظفروية عن (الذات الخالدة ) التي اعادنا اليها »حزب الله« , لكن عبر التراجع المتاخر عن محتواه (الشعبوي القومي الذي كانت له بعض ضروب امشاج من الحداثة في صيغة العلمنة والدينوة : الناصرية-البعثية المشدودة الى الشيوعية التوتاليتارية المسفيتة ) , حيث ستكون نقلة الحزب باتجاه شعبوية لاهوتية ميثية تعتقد بولاية الفقيه بوصفها مرتبة اعلى من الرسل والملائكة حسب الخميني , لانها تمثل النيابة عن المهدي المنتظر الذي هو جزء من روح الله التي تتعالى لاهوتيا عن الرسل والملائكة, وهي تمنح وتوهب بموجب صكوك تذكرنا بصكوك الغفران المسيحية القروسطية , حيث يستطيع ولي الفقيه ان يوكل عنه ممثلين لروح الله , لانه يتمتع بسلطة الهية جبارة قادرة شرعيا ان تلغي كل ما تواضع عليه البشر في صيغهم النسبية التعاقدية البشرية : (البرلمان- هيئة الرئاسة - السلطة التنفيذية...الخ)

    اذن النصر الذي حققه لبنان سنة 2000 بانسحاب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان , تم تظهيره بوصفه (نصرا الهيا) لحزب وجنود الله , وذلك عبر تهميش وتجاهل الحقائق الدنيوية الوضعية والموضوعية التالية :
    - تجاهل المقاومة الوطنية اللبنانية التي بداها العلمانيون :الشيوعيون- القوميون السوريون الذين ورثوا ميراث المقاومة الفلسطينية .
    - تغييب حقيقة ان مواصلة »حزب الله« لمنهجية حرب العصابات ( وليس حرب السماوات) , هي تلك الحرب التي اسس لها العمل الفدائي الفلسطيني وكرستها المقاومة الوطنية اللبنانية.
    - تجاهل اهمية الحاضنة الاجتماعية الوطنية اللبنانية, التي شكلت حوض الماء لسباحة المقاومة المسلحة, هذا الشرط الاساسي الذي وضعه ماوتسي تونغ وليس خامنئي لانتصار الكفاح المسلح في حرب العصابات .
    - العامل الاسرائيلي الذي لم يؤسس لوجوده في الجنوب اللبناني انطلاقا من استراتيجية استيطانية , بل اعتبر وجوده دائما مرحليا لحماية الشمال الاسرائيلي, بل واعتماد حلفاء لبنانيين له للقيام بهذه المهمة , وهذا يعني ان الكلفة التي راح يدفعها الاحتلال الاسرائيلي للجنوب كانت اكبر من الاهداف المرحلية فكان لابد ان ينسحب , وما يؤكد ذلك ان الكلفة الكبيرة للعمليات (الانتحارية) الفلسطينية استطاع الكيان الاسرائيلي ان يهضمها وذلك لانها برهنت انها كلفة استراتيجية تمس الكيان ذاته , ولذا فقد تحملها بل و لم تقدم اسرائيل اي تنازل او تراجع امام هذه العمليات بل استغلتها واستثمرتها امام الراي العام العالمي لتمارس مذابحها اليومية ضد الشعب الفلسطيني بوصفها ضحية معتدى عليها...!


    اذن فهذا (النصر) الذي تحقق سنة 2000 لم يكن سوى كسب جولة انتجتها ظروف خاصة , فهو لا يرتقي الا مستوى كسب المعركة مع اسرائيل , لان كسب الحرب على اسرائيل يتطلب منظومة متكاملة من العوامل والعناصر والمعطيات , التي كان قد حقق العقل العربي خطوات على طريقها وهو يتخطى نقديا ومعرفيا الايديولجيا النضالوية لستينات القرن الماضي التي كان عنوانها النقدي : (الانتقال من المطلق الى النسبي) , وقد تمثل ذلك بامتلاك بعض وسائل اشتغال العقل النقدي الذي فرضه تفوق العدو على كل الجبهات واخرها العسكرية , وذلك خلال نصف قرن من المواجهة ضد اسرائيل , فكان لابد ان يستدعي منهجيا -في اول ما يستدعيه- المبدا العقلاني القائم على تطابق الوسائل مع الاهداف,وذلك لبلوغ (التوازن الاستراتيجي) مع اسرائيل ليس بالمراهنة على (النزعة السلاحوية) والشطارة بالتفتيش عن اسواق السلاح واستيرادها ومن ثم اجترار موقف الهزيمة والايديولجيا المهزومة ذاته وتداوله -حتى اليوم- كتعويض عن الفقر المعرفي , وتعبير ذلك هو رفع النظام السوري هذا الشعار خلال اربعين سنة بعد هدنة 1974 دون اي انبناء على الارض , بل وقيادته-اليوم- لكل جوقات الاناشيد الاحتفالية لعروبيي واسلاميي المؤتمرات القومية والاسلامية التي لا تزال تتعيش على فتات الخطاب الستيني المهزوم وايديولوجيته المهزومة , ولهذا لم يحقق النظام السوري خلال هذه الحقبة سوى التوازن مع المجتمع والشعب , بل وهزيمة الاثنين معا (الشعب والمجتمع) , هزيمة ساحقة مع فتنة الثمانينات التي انفجرت بين النظام والطليعة المقاتلة للاخوان المسلمين , الامر الذي قاد النظام المنتصر-دائما على الداخل- لاستباحة المجتمع والشعب بوصفهما غنيمة حرب , وانهمك المنتصر في حساب غنائمه وتعدادها ومراكمتها تاركا الجولان لرب يحميه عبر استبطان مقولة اطلقت في الاونة الاخيرة (سورية الله حاميها) !

    وذلك بتكليف »حزب الله« ان يكون هو الحامي لسورية ليخوض هذه المعركة نيابة عن الحليف تحت راية مزارع شبعا ...

    )

    السياسة - د. عبد الرزاق عيد
    كم يخيفني الشيطان عندما يأتي ذاكرا اسم الله!
  • ابو الخطاب 323
    عضو فعال
    • Sep 2006
    • 90

    #2
    الرد: "حزب الله" يتوج الهزائم التي لحقت بايديولوجيا النضال العربي!

    السلام عليكم ورحمه الله
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسليين نبينا محمد صلي الله علية وسلم اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد وآله وصحبة ومن اتبعة بأحسان الي يوم الدين
    اما بعد
    حزب الشيطان ام حزب اللات ؟؟
    نصر الشيطان ام نصر اللات ؟؟
    كلاهما يستحقان عناوين لتلك المقال الذي قرأت بعضه فهذا المنافق الذي يدعى انتصارة العظيم بصواريخ ( البومب ) ومفرقعات الافراح بل صواريخ رمضان التى يستخدمها الاطفال فى الشوارع !!
    نعم هذة الحقيقة .... فمن المستحيل ان يقتل شيعي اخ يهودى له إلا خطاً
    ومن الجانب الاخر ... يتعهد اليهود بعد ضرب النصاري والشيعة ... فقط السماح لهم بضرب السنة !!
    تلك حرب قذرة من جانب اليهود والشيعة فى لبنان والشيعة والنصاري من جانب اخر فى العراق
    نجد بذلك إتحاد أعداء الله سوياً من أجل اسقاط المنهج الصحيح والفرقة الناجية بإذن الله من جهنم
    ان هؤلاء هم جميعاً قرناء للشيطان فى جهنم وبأس المصير
    آخر تعديل بواسطة دخيل التميمي; 29-01-2007, 06:06 PM. السبب: تصحيح اخطاء املائيه

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...