أجير... لأجير
تركي بن عبد الله السديري
المشكلة الأساسية لنفسية محمد حسنين هيكل أنه يريد أن يكون كاتب دولة لا كاتب قارئ.. بينما من هم أكثر منه نظافة عقلية وثقافية وأخلاقية احتراف صحفي مثل مصطفى أمين ومحمد التابعي وموسى صبري وأحمد بهاء الدين وجلال الحمامصي.. هؤلاء أتوا إلى الشهرة عن طريق تزايد عدد القراء لهم وبالتالي وجدت فيهم السلطة جدارة التأثير على القارئ..
محمد حسنين هيكل عرف الشهرة باستيلائه على الانفراد بانطباع أنه وحده فكر إعلام الدولة.. طبعاً قبل عام .1967.حيث بعد ذلك التاريخ كان من الواضح أنه أحد الأسباب الرئيسية المظللة ليس للقارئ فحسب ولكن للدولة التي مثلها.. دولة عبدالناصر رحمه الله.. وفشل أن يقترب مساحة شبر واحد بعد وفاة عبدالناصر الذي خذل أفكاره وتطلعاته من تسببوا بوجود نتائج عكسية لها..
وقد حاول هيكل منذ عشرين عاماً تقريباً أن تكون الدولة التي تصرف عليه ويمثلها هي المملكة.. فبدأ بقصائد الغزل كإيماءات صحفية عبر سلسلة مقالات نشرها على صفحات في جريدة الأنوار اللبنانية.. ونسخها موجودة ومن السهل إعادة نشرها وكانت بعنوان "الحقبة السعودية" وفيها مديح وإطراء يلمح فيه ليكون كاتب الدولة السعودية.. ولكن بذاءة بل سفالة ما كتبه عن الملك سعود - رحمه الله - جعل الكل ينصرف عن مقالاته ولا يعيره أي احترام..
أخيراً وجد هيكل الفرصة ليكون كاتب دولة لكنها في الواقع دويلة لا تزدحم سكانياً بنصف سكان منفوحة.. حين جعلته حبة الخال (قطر) لسانها المهرج بالإيذاء وتخصيصاً ضد المملكة التي أجزم أنها لا تعيره أي اهتمام.. فهو أساساً قد توقفت معلوماته وكينونته المعرفية عند حدود عام 1967حيث بعدها أخذ يفاجئنا بكل ما يثير السخرية.. ويكفي ما كان يكتبه في عصر صدام حسين الذي كان سخي الدفع للكتاب المأجورين.. ألم يصور مساعي إقناع صدام بالتنازل عن السلطة وقبل ذلك رجاءه أن يخرج من الكويت دون حرب بأنه إيعاز أمريكي لهزيمة قائد عربي نبيل..
هذا هو هيكل.. ادفع ويرغي لك كما تريد.. أستغرب كيف يقبل الرجل أن يدفن شيخوخته المتردية بمثل هذه الأوحال من الأكاذيب والبذاءات الرخيصة.. أعرف أنه أعجز من أن يكون في مستوى مبدعي مصر ومشرّفي اللغة العربية من أمثال: عبدالرحمن بدوي ومحمود أمين العالم، أو من حملوا نوبل الدولية ممن نأوا بأنفسهم عن البذاءات.. هو لا يستطيع لأنه مريض بظروف نشأته الأولى وإلا كيف يتجرأ ويتحدث عن الدور السعودي في الأزمات الأخيرة وعن المبادرة العربية وعن التطبيع.. مع أن السعودية لم تخترع المبادرة.. فقد نشأت بدايات الاتصال عبر مبادرة روجرز التي قبلها عبدالناصر - رحمه الله - والدور السعودي في الأزمات شهد بنظافته رؤساء دول وكتاب لا يؤجرون.. وعندما حاولت واشنطن أن تقصي حماس عن المشاركة في الحكم فإن المملكة حققت المصالحة ولمّ الشمل الفلسطيني رغم أن قطر - وكما سمعت شخصياً من مسؤول فلسطيني - عرضت مبالغ ضخمة كي ينطلق منها تشكيل الحكم الفلسطيني..
أما عن التطبيع فالأمر مضحك للغاية لأنه يهرف من استديوهات قناة الجزيرة مساء يوم الخميس الماضي وعلى بعد أمتار منه توجد كل شواهد التطبيع سواء بوجود المكتب التجاري الإسرائيلي أو برحلات مسؤولين قطريين إلى حيفا وتل أبيب.. أو ما نشر مؤخراً في جريدة (المصري اليوم) القاهرية عن محاولات شراء أراض في سيناء بأموال قطرية لصالح يهود إسرائيليين.. وكذا تصريحات مدير فرع (جامعة جورج تاون) في قطر بأنه يقبل تسجيل طلبة إسرائيليين ولا يجد صعوبة في استخراج تأشيرات دخول.. مثلما حدث في مناسبة سابقة.. وقد أوردت الخبر صحيفة (يديعوت أحرونوت).. من الصعب أن تتقبل أي معلومة من أجير لم تردعه سن الثمانين.. ويزيد الأمر بذاءة أنه أجير لأجير..




تعليق