يـوميات "عربي" مـهزوم.

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • H@$$@N
    عضو متميز
    • Jul 2004
    • 5562

    #1

    يـوميات "عربي" مـهزوم.

    قد يظن البعض أن الموضوع ضد فكرة ومنهجية كون هناك قومية عربية.
    وهذا ظن خاطئ.
    وقد يظن البعض الآخر أن هذا الموضوع لدعم القومية العربية وأفكارها وتوجهاتها.
    وهذا أيضا ظن خاطئ.

    الموضوع هو قراءة تاريخية مرتبطة بالحاضر ، تدور حول فكرة القومية العربية ، وهل فقدت القومية العربية ؟ بل هل كانت موجودة أصلا؟؟
    إن قرائتنا للتاريخ تظهر أن القومية العربية ليست قديمة العهد ، ونحن هنا نتحدث عن عصر ما قبل الإسلام ، فالعرب لم يكونوا سوا مجموعة من القبائل المتوزعة على أراضي الخليج العربي وشمال أفريقيا ، ولم يكن بينهم أي نوع من أنواع الترابط "السياسي" الذي نحلم نحن به اليوم ، بل كان الرابط الوحيد بينهم هو "اللغة العربية" والتي بدورها ساهمت في إنتقال القوافل التجارية بين الشام ومكة ومصر على الأرجح ، العرب في الإقليم الواحد كانوا منقسمون على أنفسهم ، يتقاتلون ويتناحرون فيما بينهم ، بينما كان عدوهم "الروم أو الفرس" يسلبونهم خيراتهم وأعراضهم في بقع أخرى من وطنهم "المزعوم" فلقد كانوا كما هو الوضع الآن بين فتح وحماس ، يتقاتلون فيما بينهم ، بينما تسلب أرضهم ويسلب تاريخهم كالبساط من أرجلهم ، ولازالوا يتقاتلون ، يلهثون وراء كرسي مرسوم على ورق ، يندبون مؤسساتهم ، وأفرادهم ، ولا يندبون ثالث أقدس بقاع الأرض التي وضعوا " أمناء عليها" ، هكذا هو حال العرب دوما ،فالقدس اليوم مكرمة أكثر مما كانت بالأمس ، فلا نكاد أن ننسى أن الصليبيين حولوا المسجد القصى إلى " إسطبل" للخيول ، ودنسوه ، لازال للقدس بعض الكرامة التي يمن بها اليهود علينا ، تخلص اليهود من دائهم وضربت علينا الذلة والمسكنة ، فصرنا نستجدي صلاة في مسجدنا وعلى أرضنا.

    هذه ليست مقدمة درامية لأبخس فيها العرب أو قوميتهم أو كينونتهم ، لا بل لأقول أننا لسنا سيئون في عصرنا هذا ، بل نحن أنجزنا ، وأخذنا وضعنا بين الأمم كما يجب ، وكما تسمح به لعبة التاريخ ومقوماته ومبدأ التداول بين الأمم ، وإن كان البعض يرسم لنفسه خرافات وحكايا بطولية يود أن يعيد تجسيدها بعد مرور آلاف السنين وتغير المعطيات التي حدث في حينها ، فليعلم أن تجسيد هذه البطولات لم يكن بسهولة القصة المروية عبر التاريخ ، بل تطلب كد وعمل وصبر سنوات من الاجتهاد المتواصل ، حتى وصلت القصة إلى نهايتها السعيدة ، فكل أبطال القصص عملوا بصبر وجد ، ولم نسمع يوما عن بطل من أبطال العرب ذهب وانتحر في أعداءه "كحل بسيط " أو " طريق مختصر للشهادة " كما يفعل الكثيرون اليوم بتفجير انفسهم .

    إذا فلنعلم أن العرب لم يتحدوا قديما ، ولم يكونوا موحدين بشكل كامل عبر أي مرحلة من مراحل التاريخ ، إلا المرحلة التي حكم فيها الإسلام وكان فيها الوحي موصول بين السماء والأرض ، أي عندما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على قيد الحياة ، وما أن إنتقل عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى حتى بدأ صوت الانشقاقات والتكفير والتخوين والخروج عن الصف يبدأ من جديد ، وشيئا فشيئا وعبر عدة محطات مثلت السلم للهاوية ، هوى العرب وانقسموا إلى دويلات ، وصاروا يتصارعون فيما بينهم ، وكان عدد "الاستنهاضات" التي قام بها بعض قادتهم قليلة ، كالمعتصم مثلا أو صلاح الدين، وأي إنجاز تاريخي كفتح الندلس أو غيرها لم ينسب للعرب ، بل نسب للإسلام فقط .
    أود ان أوضح أنه لم يكن هناك حديث أصلا عن القومية العربية في السابق ، ولم يكن العرب يجدون شيئا مشتركا يجمعهم إلا لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم ، فلم يفكر العرب يوما أن يجتمعوا ويوحدوا قواهم لأنهم "عرب" ، والعامل الوحيد الذي استطاع جمعهم وتوحيدهم لبرهات من الزمن هو "الإسلام" لا غير.

    إذا وبالعودة إلى عصرنا هذا ، فما قام به دعاة القومية العربية، من ترويج للقومية العربية ، وزرعها في نفوس العرب ، وجعلهم يتحسرون عليها ويتمنونها ، يعتبر في حد ذاته إنجاز تاريخي ، سيعيه العرب في المستقبل وليس الآن ، فالقومية العربية لم تكن موجودة يوما ، ولا أعتقد أنها ستكون موجودة بشكل واقعي وملموس ، فقيام قومية عربية واقعية يحتاج للكثير للعوامل التي لا تتوفر في منطقتنا بعقليتها السائدة الآن وفي السابق أيضا ، فالشعوب أو حتى قادة الشعوب لن يتوحدوا إلا إذا صارت القومية العربية كالفكرة الايديولوجية في نفوسهم ، وإعطائها غطاء أكثر قدسية مما هي عليه الآن.

    لا أحبذ التحسر على حال العرب الان ، فهو أفضل بكثير مما كنا عليه سابقا " كعرب " وصدقوني فإن الشعور بالوحدة العربية بين العرب هو أقوى وأشد مما كان عليه في العصور السالفة ، فأنا أرفض تشويه الصورة ، وأرفض أن أنظر للواقع العربي بإشمئزاز ، فنحن اليوم أفضل من الأمس وبكثير ، ويجب أن ننتظر الأسوأ ، لأننا نهوي ولا نصعد ، ولازلنا لا نعلم إلا أي هاوية يقودنا قادة الفتن ، والذين باتوا يسقطون القومية العربية على حساب القومية الإسلامية ، ونسوا أو تناسوا أن القومية العربية هي عامل من عوامل إعادة إحياء القومية الإسلامية ، والتي هي أفضل من القومية العربية لأنها أشمل وأوسع وأقوى وأشد سطوة، وليست منافي لها ، أو بديل يحل مكانها.

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...