بسم الله الرحمن الرحيم
نبحث عن الحرية
وننشدها حتى بيننا وبين انفسنا
ونرجو الله ان يتحقق العدل في الارض
فالظلم والله حرمه الله على نفسه
تفضلوا مشكورين
قرأت لكم هذا المقال فأحببت سرده لكم
الحقوق المدنية والديمقراطية في حالة تراجع. هكذا تقول المنظمة ذات الآراء القوية حول الموضوع، ولو أنها لا ترقى عن مستوى الشك.
طوال القرن الماضي، بدت مسيرة تقدم الحريات الأساسية، الحق في الحديث والكتابة دون خوف من القمع، والمطالبة بالتغيير السياسي، غير قابلة للإيقاف. أولاً، ترك الأوروبيون مستعمراتهم لشأنها. ثم انهارت الإمبراطورية السوفياتية، ومعها الاحتكار الشيوعي للسلطة في أوروبا الشرقية. وأتى نظام التمميز العنصري في جنوب إفريقيا إلى نهايته.
ومع ذلك، يبدو أن تقدم الحرية قد توقف مؤخراً، بل إنه شرع بالتراجع. ذلك على الأقل هو الاستنتاج الذي خلصت إليه منظمة بيت الحرية "فريدوم هاوس" Freedom House، وهي جماعة ضغط أميركية مهيبة ينظر إلى ملاحظاتها عن وضع الحرية بشغف. ويتحدث تقريرها لعام 2007 عن "تدهور مقلق للغاية" في الصورة العالمية للحرية، حيث هناك تراجعات سجلت في 38 بلداً، وهو ما يعادل نحو أربعة أضعاف تلك التي كشفت عن مؤشرات على التحسن.
باستخدام تقسيم المنظمة المكرس منذ وقت طويل لبلدان العالم إلى "حرة"، و"حرة جزئياً" و"غير حرة"، فإن العالم لا يزال مكاناً أفضل مما كان عليه قبل ربع قرن. وبكلمات أخرى، ما تزال هناك مكاسب صافية نجمت عن سقوط الشيوعية، على الأقل في وسط أوروبا، وأفول النظم العسكرية في أميركا اللاتينية. لكن الاتجاهات قصيرة الأمد تظل مقلقة. وكانت السنة الماضية هي الثانية في الترتيب، حيث تراجعت الحرية كما يعرّفها فريدوم هاوس.
ثمة إشارة مزعجة بشكل خاص، كما تقول المنظمة، هي عدد البلدان في كل مناطق العالم التي كانت تشكل في السابق عاملاً مساعداً، والتي عادت القهقرى. وتضم هذه البلدان كلاً من بنغلادش (حيث تولت القوات المسلحة السلطة السنة الماضية)، وسريلانكا (التي استعرت حربها الأهلية)، والفلبين. كما تضم الدول المنزلقة وراء، كلا من نيجيريا وكينيا، وكذلك أكثر من واحدة من دول الصحارى الإفريقية التي وصل عددها إلى أربع، إضافة إلى المناطق الفلسطينية ولبنان. وفي كل من جورجيا وقرغيزيا، الجمهوريتين السابقتين في الاتحاد السوفياتي، واللتين حظيت "ثورتيهما الملونتين" بتشجيع حار من "فريدوم هاوس"، كان هناك ارتداد أيضاً. هناك بلدان فقط، هما تايلند وتوغو، اللتان قطعتا خطوة واضحة أماماً خلال السنة الماضية، ليتغير تصنيفهما من "غير حرة" إلى "حرة جزئياً".
لم تنضم أي دولة إلى جماعة الدول "الحرة" في الأعلى، وهناك ما مجموعه 43 بلداً تضم 36% من سكان العالم، والتي تراوح في مجموعة الدول "غير الحرة". ولم تكشف الثمانية من "أسوأ الأسوأ" وهي كوبا، وليبيا، وكوريا الشمالية، وميانمار، والصومال، والسودان، وتركمانستان وأوزبكستان، عن إي أشارة للتحسن.
بالطبع، سوف يشعر كل أهداف غضب منظمة "فريدوم هاوس" بالحرج بسبب تصنيفاتهم المنخفضة. فعلى سبيل المثال، شجب وفد كوبا إلى الأمم المتحدة بقوة هذه المنظمة باعتبارها أداة طيعة "للسلوكات التدخلية"، التي تديرها القوى السوداء في واشنطن. وفي أوساط تحظى بقدر أكبر قليلاً من الاحترام (في الوسط الأكاديمي الأميركي اليساري، على سبيل المثال) تعرض محللو فريدوم هاوس للانتقاد بسبب بقائهم على قرب شديد من السياسة الخارجية لوطنهم.
إذن، أين أتت منظمة "فريدوم هاوس" في المقام الأول؟ إنها منظمة كان قد أسسها كل من ويندل ويلكي Wendell Willkie وإليانور روزفلت Elianor Roosevelt لتكون مناهضة للنازية. وخلال حقبة الحرب الباردة، خاضت المنظمة "الحرب الخيرة" ضد الدكتاتوريات المدعومة سوفياتياً، ولكنها وجهت كلمات قاسية أيضاً إلى الدكتاتوريين على الجانب الأميركي على مواقفهم. في شقها الأميركي على الأقل، غطى رؤساؤها وأمناؤها طيفاً واسعاً من الجمهوريين والديمقراطيين. وكان جيمس وولسي الذي كان مرة مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قد ترأسها ذات مرة. وضم أمناؤها العامون السابقون كل من دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع السابق، وباول وولفويتز، وهو جمهوري آخر كان قد شغل منصباً رفيعاً في البنتاغون. لكن أعضاء مجلس إدارتها ضموا أيضاً لين كيركلاند، وهو ديمقراطي قاد الحركة العمالية في أميركا لستة عشر عاماً.
لا تراقب منظمة "فريدوم هاوس" حالة الحرية فقط، وإنما تدعو نفسها أيضاً حاضنة catalyst للتقدم السلمي للحقوق المدنية والديمقراطية من خلال "التحليلات، والدفاع والتصرف". لكنها تحتفظ بأفكار صارمة حول أي الدول هي التي ينبغي أن تنصب لتعزيز هذه المثل. وكانت سابقاً قد أعلنت أن مجلس أمنائها، بغض النظر عن اختلافاتهم، قد وافقوا جميعاً على أن "القيادة الأميركية في الشؤون الدولية هي أمر أساسي لقضية حقوق الإنسان والحريات". وعندما قامت أميركا بمهاجمة العراق عام 2003، تمنت "فريدوم هاوس" لحملتها حظاً طيباً.
كما لا تنكر المنظمة روابطها المالية بالحكومة الأميركية، التي تزودها بحوالي 80% من دخلها. لكنها تنكر بقوة أنها تعمل كذراع للحكومة، أو أنها تحجم عن توجيه النقد لأميركا وأصدقائها عندما يلزم ذلك. كما أن من الصعب القول بأن العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة قد ضمنت لأي دولة في أي وقت نجاحاً مجانياً لدى تلك المؤسسة الفكرية. ومع أن إسرائيل تظل صديقة قريبة لأميركا، إلا أنها اعتادت الحصول على علامات منخفضة -2 للحقوق السياسية، و3 للحريات المدنية، على سلم متصاعد من 1-7. وفي السنوات الأخيرة، حسنت إسرائيل علاماتها، لكنها لم تستطع أن ترفع معدلها فيما يخص الحريات المدنية إلى 2 سوى في عام 2005.
أما اليابان، وهي حليف آخر لأميركا، فقد ناضلت لرفع علاماتها في "فريدوم هاوس". وبعد أن بدأت بعلامات 1 للحريات المدنية و 2 للحقوق السياسية، حصلت على أعلى العلامات في الثمانيات، لتعود وتهبط إلى معدل 2 في الحريات المدنية في أوائل التسعينيات. ومنذ عام 1995، ظلت تحصل على علامة 1 للحريات السياسية، لكنها لا تحصل سوى على 2 للحريات المدنية. وفي الغضون، هناك بعض الحلفاء الاستراتيجيين لأميركا، مثل السعودية والباكستان ومصر، والتي لم تشهد معدلاتها أي ارتفاع منذ هجمات 11 أيلول 2001، رغم أدوارهم كشركاء في "الحرب على الإرهاب". وقد بقيت جميعاً وهي تراوح قرب قاع القائمة.
يقول أشخاص من الداخل إن بعض النقاش الداخلي قد دار في السنوات الأخيرة في "فريدوم هاوس" حول ما إذا كان الرفاه الاقتصادي، الذي يؤثر على مدى الخيارات التي يستطيع الناس اتخاذها، ينبغي أن يدرج في حسابات الحرية. لكن القرار كان الإبقاء على العوامل الاقتصادية خارج الحسبة. ويساعد ذلك في تفسير السبب في أن الصين، في وسط أهوال ثورتها الثقافية عندما بدأت المسوحات، تدبرت بالكاد أمر تحسين وضعها الأبكر في قاع القائمة. وما تزال "الحريات المدنية" لديها تقدر عند المستوى 6.
كانت روسيا أيضاً قد صنفت على أساس الحقوق الإنسانية والسياسية المتدهورة فيها، دون أي اعتبار لارتفاع معايير العيش. وكانت قد كوفئت بعلامة 3 الجيدة نسبياً لمستوى الحريات السياسية والمدنية معاً عام 1991، مما وضعها في عضوية سريعة بين مجموعة "الحرية"، لكنها انحشرت الآن مرة أخرى في معسكر "غير حرة".
كم يشعر الناس بأنهم أكثر حرية عندما يكون لديهم بضع روبلات أو يوانات في جيوبهم (والوصول إلى السلع الأخرى مثل أجهزة الحاسوب والأقراص المدمجة)؟ يظل ذلك سؤالاً في موضع النقاش بلا نهاية. وفي المقابل، فإن نوع الحريات وانعدام الحريات التي تقيسها فريدوم هاوس (الانتخابات متعددة الأحزاب، الاستحقاقات وما شابه) تظل نسبياً غير ملموسة وليس من السهل تقديرها. ربما يكون ذلك وحده حجة جيدة للحصول على مؤشر واحد على الأقل، والذي يكون هدفه المعلن هو تقدير الحريات الرسمية –حق التصويت، التعبير، التجمع وهكذا. لكن ذلك لا يتضمن أن العوامل الأخرى، مثل الازدهار، ليس لها وزن أو تأثير على كم يشعر الناس بأنهم أحرار.
على أي حال، سوف يحصل منتقدو "فريدوم هاوس" قريباً على مادة طازجة يستطيعون بها اختبار مسألة الانحياز إلى الجانب الأميركي: إذ سوف يصدر قريباً تقرير خاص عن الحريات المدنية في الولايات المتحدة نفسها، ربما في آذار القادم
نبحث عن الحرية
وننشدها حتى بيننا وبين انفسنا
ونرجو الله ان يتحقق العدل في الارض
فالظلم والله حرمه الله على نفسه
تفضلوا مشكورين
قرأت لكم هذا المقال فأحببت سرده لكم
الحقوق المدنية والديمقراطية في حالة تراجع. هكذا تقول المنظمة ذات الآراء القوية حول الموضوع، ولو أنها لا ترقى عن مستوى الشك.
طوال القرن الماضي، بدت مسيرة تقدم الحريات الأساسية، الحق في الحديث والكتابة دون خوف من القمع، والمطالبة بالتغيير السياسي، غير قابلة للإيقاف. أولاً، ترك الأوروبيون مستعمراتهم لشأنها. ثم انهارت الإمبراطورية السوفياتية، ومعها الاحتكار الشيوعي للسلطة في أوروبا الشرقية. وأتى نظام التمميز العنصري في جنوب إفريقيا إلى نهايته.
ومع ذلك، يبدو أن تقدم الحرية قد توقف مؤخراً، بل إنه شرع بالتراجع. ذلك على الأقل هو الاستنتاج الذي خلصت إليه منظمة بيت الحرية "فريدوم هاوس" Freedom House، وهي جماعة ضغط أميركية مهيبة ينظر إلى ملاحظاتها عن وضع الحرية بشغف. ويتحدث تقريرها لعام 2007 عن "تدهور مقلق للغاية" في الصورة العالمية للحرية، حيث هناك تراجعات سجلت في 38 بلداً، وهو ما يعادل نحو أربعة أضعاف تلك التي كشفت عن مؤشرات على التحسن.
باستخدام تقسيم المنظمة المكرس منذ وقت طويل لبلدان العالم إلى "حرة"، و"حرة جزئياً" و"غير حرة"، فإن العالم لا يزال مكاناً أفضل مما كان عليه قبل ربع قرن. وبكلمات أخرى، ما تزال هناك مكاسب صافية نجمت عن سقوط الشيوعية، على الأقل في وسط أوروبا، وأفول النظم العسكرية في أميركا اللاتينية. لكن الاتجاهات قصيرة الأمد تظل مقلقة. وكانت السنة الماضية هي الثانية في الترتيب، حيث تراجعت الحرية كما يعرّفها فريدوم هاوس.
ثمة إشارة مزعجة بشكل خاص، كما تقول المنظمة، هي عدد البلدان في كل مناطق العالم التي كانت تشكل في السابق عاملاً مساعداً، والتي عادت القهقرى. وتضم هذه البلدان كلاً من بنغلادش (حيث تولت القوات المسلحة السلطة السنة الماضية)، وسريلانكا (التي استعرت حربها الأهلية)، والفلبين. كما تضم الدول المنزلقة وراء، كلا من نيجيريا وكينيا، وكذلك أكثر من واحدة من دول الصحارى الإفريقية التي وصل عددها إلى أربع، إضافة إلى المناطق الفلسطينية ولبنان. وفي كل من جورجيا وقرغيزيا، الجمهوريتين السابقتين في الاتحاد السوفياتي، واللتين حظيت "ثورتيهما الملونتين" بتشجيع حار من "فريدوم هاوس"، كان هناك ارتداد أيضاً. هناك بلدان فقط، هما تايلند وتوغو، اللتان قطعتا خطوة واضحة أماماً خلال السنة الماضية، ليتغير تصنيفهما من "غير حرة" إلى "حرة جزئياً".
لم تنضم أي دولة إلى جماعة الدول "الحرة" في الأعلى، وهناك ما مجموعه 43 بلداً تضم 36% من سكان العالم، والتي تراوح في مجموعة الدول "غير الحرة". ولم تكشف الثمانية من "أسوأ الأسوأ" وهي كوبا، وليبيا، وكوريا الشمالية، وميانمار، والصومال، والسودان، وتركمانستان وأوزبكستان، عن إي أشارة للتحسن.
بالطبع، سوف يشعر كل أهداف غضب منظمة "فريدوم هاوس" بالحرج بسبب تصنيفاتهم المنخفضة. فعلى سبيل المثال، شجب وفد كوبا إلى الأمم المتحدة بقوة هذه المنظمة باعتبارها أداة طيعة "للسلوكات التدخلية"، التي تديرها القوى السوداء في واشنطن. وفي أوساط تحظى بقدر أكبر قليلاً من الاحترام (في الوسط الأكاديمي الأميركي اليساري، على سبيل المثال) تعرض محللو فريدوم هاوس للانتقاد بسبب بقائهم على قرب شديد من السياسة الخارجية لوطنهم.
إذن، أين أتت منظمة "فريدوم هاوس" في المقام الأول؟ إنها منظمة كان قد أسسها كل من ويندل ويلكي Wendell Willkie وإليانور روزفلت Elianor Roosevelt لتكون مناهضة للنازية. وخلال حقبة الحرب الباردة، خاضت المنظمة "الحرب الخيرة" ضد الدكتاتوريات المدعومة سوفياتياً، ولكنها وجهت كلمات قاسية أيضاً إلى الدكتاتوريين على الجانب الأميركي على مواقفهم. في شقها الأميركي على الأقل، غطى رؤساؤها وأمناؤها طيفاً واسعاً من الجمهوريين والديمقراطيين. وكان جيمس وولسي الذي كان مرة مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قد ترأسها ذات مرة. وضم أمناؤها العامون السابقون كل من دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع السابق، وباول وولفويتز، وهو جمهوري آخر كان قد شغل منصباً رفيعاً في البنتاغون. لكن أعضاء مجلس إدارتها ضموا أيضاً لين كيركلاند، وهو ديمقراطي قاد الحركة العمالية في أميركا لستة عشر عاماً.
لا تراقب منظمة "فريدوم هاوس" حالة الحرية فقط، وإنما تدعو نفسها أيضاً حاضنة catalyst للتقدم السلمي للحقوق المدنية والديمقراطية من خلال "التحليلات، والدفاع والتصرف". لكنها تحتفظ بأفكار صارمة حول أي الدول هي التي ينبغي أن تنصب لتعزيز هذه المثل. وكانت سابقاً قد أعلنت أن مجلس أمنائها، بغض النظر عن اختلافاتهم، قد وافقوا جميعاً على أن "القيادة الأميركية في الشؤون الدولية هي أمر أساسي لقضية حقوق الإنسان والحريات". وعندما قامت أميركا بمهاجمة العراق عام 2003، تمنت "فريدوم هاوس" لحملتها حظاً طيباً.
كما لا تنكر المنظمة روابطها المالية بالحكومة الأميركية، التي تزودها بحوالي 80% من دخلها. لكنها تنكر بقوة أنها تعمل كذراع للحكومة، أو أنها تحجم عن توجيه النقد لأميركا وأصدقائها عندما يلزم ذلك. كما أن من الصعب القول بأن العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة قد ضمنت لأي دولة في أي وقت نجاحاً مجانياً لدى تلك المؤسسة الفكرية. ومع أن إسرائيل تظل صديقة قريبة لأميركا، إلا أنها اعتادت الحصول على علامات منخفضة -2 للحقوق السياسية، و3 للحريات المدنية، على سلم متصاعد من 1-7. وفي السنوات الأخيرة، حسنت إسرائيل علاماتها، لكنها لم تستطع أن ترفع معدلها فيما يخص الحريات المدنية إلى 2 سوى في عام 2005.
أما اليابان، وهي حليف آخر لأميركا، فقد ناضلت لرفع علاماتها في "فريدوم هاوس". وبعد أن بدأت بعلامات 1 للحريات المدنية و 2 للحقوق السياسية، حصلت على أعلى العلامات في الثمانيات، لتعود وتهبط إلى معدل 2 في الحريات المدنية في أوائل التسعينيات. ومنذ عام 1995، ظلت تحصل على علامة 1 للحريات السياسية، لكنها لا تحصل سوى على 2 للحريات المدنية. وفي الغضون، هناك بعض الحلفاء الاستراتيجيين لأميركا، مثل السعودية والباكستان ومصر، والتي لم تشهد معدلاتها أي ارتفاع منذ هجمات 11 أيلول 2001، رغم أدوارهم كشركاء في "الحرب على الإرهاب". وقد بقيت جميعاً وهي تراوح قرب قاع القائمة.
يقول أشخاص من الداخل إن بعض النقاش الداخلي قد دار في السنوات الأخيرة في "فريدوم هاوس" حول ما إذا كان الرفاه الاقتصادي، الذي يؤثر على مدى الخيارات التي يستطيع الناس اتخاذها، ينبغي أن يدرج في حسابات الحرية. لكن القرار كان الإبقاء على العوامل الاقتصادية خارج الحسبة. ويساعد ذلك في تفسير السبب في أن الصين، في وسط أهوال ثورتها الثقافية عندما بدأت المسوحات، تدبرت بالكاد أمر تحسين وضعها الأبكر في قاع القائمة. وما تزال "الحريات المدنية" لديها تقدر عند المستوى 6.
كانت روسيا أيضاً قد صنفت على أساس الحقوق الإنسانية والسياسية المتدهورة فيها، دون أي اعتبار لارتفاع معايير العيش. وكانت قد كوفئت بعلامة 3 الجيدة نسبياً لمستوى الحريات السياسية والمدنية معاً عام 1991، مما وضعها في عضوية سريعة بين مجموعة "الحرية"، لكنها انحشرت الآن مرة أخرى في معسكر "غير حرة".
كم يشعر الناس بأنهم أكثر حرية عندما يكون لديهم بضع روبلات أو يوانات في جيوبهم (والوصول إلى السلع الأخرى مثل أجهزة الحاسوب والأقراص المدمجة)؟ يظل ذلك سؤالاً في موضع النقاش بلا نهاية. وفي المقابل، فإن نوع الحريات وانعدام الحريات التي تقيسها فريدوم هاوس (الانتخابات متعددة الأحزاب، الاستحقاقات وما شابه) تظل نسبياً غير ملموسة وليس من السهل تقديرها. ربما يكون ذلك وحده حجة جيدة للحصول على مؤشر واحد على الأقل، والذي يكون هدفه المعلن هو تقدير الحريات الرسمية –حق التصويت، التعبير، التجمع وهكذا. لكن ذلك لا يتضمن أن العوامل الأخرى، مثل الازدهار، ليس لها وزن أو تأثير على كم يشعر الناس بأنهم أحرار.
على أي حال، سوف يحصل منتقدو "فريدوم هاوس" قريباً على مادة طازجة يستطيعون بها اختبار مسألة الانحياز إلى الجانب الأميركي: إذ سوف يصدر قريباً تقرير خاص عن الحريات المدنية في الولايات المتحدة نفسها، ربما في آذار القادم




تعليق