لماذا نجحت كوسوفو المسلمة بنيل الاستقلال في حين فشلت الشيشان؟
الإجابة الصحيحة تقتضي الوصول الى تحليل واقعي بعيدا عن التضليل الاعلامي، لذا لا بد من تذكر الحقائق التالية:
1- التحولات التي طرأت على الاشتراكية منذ عام 1990 لم تكن موتا بل كانت تغييرا في التكيتيك، وان خطرها بذلك لا زال قائما.
2- الخطر الاكبر على الاسلام والمسلمين هو الخطر الاشتراكي اليهودي.
3- يتمثل هذا الخطر الاشتراكي الجديد بعد سياسة البيروسترويكا بعدة أمور منها ما يهمنا في هذا الموضوع وهي:
- التظاهر بالسلام ونبذ الارهاب والتظاهر بالانسحاب من حلبة الصراع الدولي.
- قامت الاشتراكية في روسيا باطلاق عدة تصريحات دعائية تهدف الى مخادعة الراي العام واقناعه انها قد نبذت الارهاب وعانت منه بل ادعت انها وأمريكا في المعاناة من الارهاب سواء وانها على استعداد لمساندتها ضده.
- امداد الحركات الثورية المتطرفة الاسلامية وغير الاسلامية بواسطة عملائها من العرب والغرب بما يحتاجون من دعم مادي وتسويق اعلامي وتوجيه فكري، بعيدا عن أعين الغرب.
- توجيه الجماعات الاسلامية للقيام بأعمال الذبح والقتل والتفجيرات في المدنيين وتبنيها علنا، مما يؤدي الى استهجان الغرب وادانتهم لمن قام بهذه الاعمال والوقوف مع الطرف الآخر ضدهم وعادة يكون هذا الطرف اشتراكيا.
- توجيه الجماعات الاسلامية المتطرفة للعمل في البؤر والدول المستهدفة من قبل الاشتراكيين والتي استعصت عليهم لضمان تحييد الغرب على أقل تقدير، أو كسب الغرب لجانبها في المعركة ضد تلك الدول.
امام هذه الحقائق نجد ان هنالك تباينا واضحا بين مسلك مسلمي كوسوفو ومسلمي الشيشان لنيل الاستقلال، ففي الوقت الذي لم تتبنى كوسوفو الاساليب الثورية للافغان العرب ولم تتأثر يبها ولم تفتح ذراعيها لهم، نجد ان الشيشان قد قبلت ذلك ورضيت به. فلم نسمع ان مسلمي كوسوفو قاموا باعمال تفجيرية في المدنيين الصرب في عاصمتهم وذبحهم للضغط على الحكومة الاشتراكية في صربيا لمنحهم الاستقلال، بينما حصل ذلك في الشيشان كتبني احتجاز 500 رهينة داخل المسرح في موسكو او احتجاز الاطفال في مدارسهم، وامثال ذلك فضلا عن وجود المقاتلين الافغان العرب بين صفوفهم، ويعلم الله انني كنت ضد تدخل تنظيم القاعدة وأمثاله في النزاعات الاسلامية الاسلامية او الاسلامية الاشتراكية او العربية العربية خوفا من النتائج السلبية على تلك النزاعات.
فالموقف الكوسوفي كان متعقلا وبعيدا عن الانزلاق في حبائل الشيطان الاكبر الاشتراكي، وقد علم اين يكمن حل مشكلته وعلم الصديق من العدو، وانطلق من قاعدة (دفع الضرر الاكبر بالاصغر) فنال كسب الدعم الغربي لنصرة قضيته. في حين تورط الشيشان في الاعمال الارهابية على الطريقة الثورية الاشتراكية وتبنوها مفتخرين، فكسبوا كره العالم الغربي فخسروا دعم الغرب لقضيتهم، وكان هذا نتيجة جهلهم لقواعد تحقيق النصر وشروطه ، فأدار الغرب ظهره للقضية الشيشانية، وانفردت الاشتراكية الروسية بجمهورية الشيشان تصفية وابادة، فكانت الهزيمة للشيشانيين محققة وخسروا الاستقلال، وقد تنبأت بعدم انتصار القضية الشيشانية مهما طال الزمن ما داموا بهذا التفكير.
هذا الموقف المتجاهل لسنن الله في الخلق لتحقيق النصر قد تكرر في افغانستان حين دافعت حركة طالبان عن أسامة بن لادن المطلوب الاول والمتهم من قبل امريكا، فكانت نهايتها مأساة على الشعب الافغاني ولغير صالح الاسلام مما أسعد موسكو الاشتراكية وإيران التي قطفتا الثمرة، وتكرر الأمر في الصومال حين نزلت مليشيات تنظم القاعدة للمشاركة في الحرب ضد اثيوبيا الاشتراكية، فما كان من امريكا ال مساندة اثيوبيا الاشتراكية التي كانت قد تظاهرت بسعيها في تحقيق السلام في العالم فأصبحت في نظر العقلاء اقل خطرا من استلام المحاكم الاسلامية للحكم بتوجهها الثوري على طريقة القاعدة.
العبر والعظات:
1- قامت سياسة النبي صلى الله عليه وسلم على فن تحييد الاعداء وتفريق كلمتهم وحدة صفهم تجاه الاسلام والمسلمين بعكس حركات الجهاد الأصولية المتطرفة التي رمت وهي ضعيفه العالم الغربي وبعضا من الشرق عن قوس واحدة.
2- قامت سياسة النبي صلى الله عليه وسلم على جلب المنافع او تكثيرها ودرء المفاسد أو تقليلها، بعكس حركات الجهاد الأصولية المتطرفة التي ضربت بهذه القواعد عرض الحائط.، فكان سياسته صلى الله عليه وسلم في حال الضعف ترجيح مفسدة أهل الكتاب على مفسدة مشركي العرب.
3- سياسة المقاومة الاسلامية المتأثرة بالثورية الاشتراكية القائمة على سياسة الغاية تبرر الوسيلة سياسة أدت الى ذبح الاسلام وأهله ودياره بدلا من ذبح أعدائه.
4- تبني الاعمال الارهابية مثل قصد تفجير المدنيين ينصر عدونا علينا في أي مكان من العالم الاسلامي.
5- علينا عدم الركون الى توجيهات ومواقف الدول والحركات الثورية الاشتراكية أو التحالف معها وعلى رأسها هذه الايام (إيران وسوريا)، بل علينا نبذها فإن في ذلك العصمة من الانتحار السياسي.
6- الانتقال من الحكم الدكتاتوري الاشتراكي الى الحكم الديموقراطي الغربي، خطوة في الاتجاه الصيح، والعكس صحيح.


تعليق