السودان تتدارك البترول بالقمح

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ibay76
    عضو فعال
    • Apr 2005
    • 200

    #1

    السودان تتدارك البترول بالقمح

    تداركوا حرب القمح وكارثة القيمة المضافة
    عثمان إبراهيم محمد
    في حوار مع أحد الاقتصاديين الخليجيين عبر إحدى القنوات الفضائية حول ارتفاع أسعار البترول، والضغوط من اجل زيادة إنتاجه، وتأثير انخفاض قيمة الدولار على اقتصاديات بلدان الخليج ابان ذلك الاقتصادي ضمن تحليلاته واجاباته، ان هناك سياسة تم الاتفاق عليها بين الدول الرئيسية المنتجة لسلعة القمح في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، استراليا تقضي بإجراء زيادات في سلعة القمح من وقت لآخر لمجاراة الزيادات المتواصلة في أسعار البترول.
    ومما يؤكد صدق تحليلات واجابات ذلك الخبير الاقتصادي الخليجي ان سلسلة الزيادات في سلعة القمح بدأت بالفعل في أواخر العام المنصرم بعد ان تجاوز سعر برميل البترول المائة دولار وفشلت كل الضغوط الأمريكية بشأن زيادة الإنتاج من أجل تخفيض أسعاره وعليه فالأمر يتطلب من المسؤولين في الدولة التحرك الجاد والسريع لتدارك سلبيات وافرازات الزيادات الجنونية في أسعار سلعة القمح وذلك بإتخاذ الخطوات التالية:-
    1- العمل على دعم سلعة القمح بواسطة الدولة من فروقات الزيادات في أسعار البترول الذي يصدره السودان إلى الخارج لأن قيمة الخبز اليومي لأي أسرة أصبحت تستهلك معظم دخلها بل ان بعض الأسر صارت تتناول وجبة واحدة في اليوم، أو وجبتين كحد أقصى.
    2- التوسع الكبير في زراعة القمح باستغلال كل الأرضي الصالحة في ربوع البلاد، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الشقيقة مصر وهي تعاني نفس المشكلة بتخصيص جزء كبير من حصة البلدين في مياه النيل بغرض زراعة أكبر مساحات ممكنة مع إدخال عمليات الري الحديث واستخدام التقنيات المتطورة.
    3- الاهتمام بنشر ثقافة التغذية بين المواطنين حيث نجد كميات كبيرة من بقايا الخبز مازالت تذهب لأكياس القمامة خاصة في الأحياء الراقية، وكذلك العمل على ايجاد أنواع محسنة من الذرة والدخن والذرة الشامي وتوفير بدائل أخرى آخذين في الاعتبار ان الخبز عموماً، كان حتى فترة الستينيات والسبعينيات عبارة زينة تجمل بها المائدة وكانت (الكسرة) هي سيدة المائدة في أغلب البيوت السودانية.
    أما الأمر الثاني الخطير فهو كارثة ما يعرف بالقيمة المضافة التي أدت بعد تطبيقها إلى زيادات خرافية في كل السلع وخلقت فوضى في الأسواق والمعاملات لم تشهد لها البلاد مثيلاً منذ الاستقلال، فقد انتهز بعد الجشعين من المستوردين وأصحاب المصانع الفوضى العارمة، وانعدام الرقابة على الأسواق، في فرض زيادات على الأسعار تجاوزت المائة في المائة بالنسبة لبعض السلع كالألبان وزيوت الطعام والصابون وقطع الغيار ومادة الأسمنت وغيرها رغم ان الزيادة في القيمة المضافة في ميزانية العام الحالي في حدود 3% كاضافة جديدة للنسبة السابقة لتصبح في مجملها خمسة عشر في المائة فقط لا غير، وليت أعضاء المجلس الوطني الموقر قرروا الزيادة في أسعار المواد البترولية التي طرحها وزير المالية كخيار ثانٍ بدلاً من القيمة المضافة التي أصبحت كارثة حقيقية أكتوى بنارها السواد الأعظم من المواطنين خاصة ذوي الدخول المحدودة.
    ختاماً نعتقد ان الزيادات المستمرة في أسعار الخبز إضافة لكارثة القيمة المضافة، هي قضية الساعة المهمة العاجلة التي تستوجب الاهتمام والدراسة وايجاد الحلول السريعة لأن تجاهلها أو تهميشها ربما يأتي بأفعال سلبية غير متوقعة تؤدي إلى نتائج وفوضى لم تكن في الحسبان كارتفاع معدلات السرقة والنهب والرشوة والانحرافات والاختلاسات وغيرها، فالجوع كافر كما يقال والله الرحيم المستعان.
    عثمان إبراهيم محمد – خبير سياحي
    عضو اتحاد الكتاب السياحيين العرب
    إسمع الرأي والرأي الآخر
    إذا لم توافقني الرأي ناقشني بكل إحترام

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...