الحمد لله
(
في مقال له في جريدة هيرالد تريبيون في العاشر من تشرين الثاني سنة 2005م، يعيد الأستاذ الإيراني المعارض عباس ميلاني - مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد الأمريكية - إلى الأذهان الأساطير التوراتية التي تتحدث عن العلاقة الحميمة القديمة بين الفرس واليهود إبان السبي البابلي الكبير وما بعده، وكيف أعاد كسرى - ملك الفرس - اليهود السبايا آنذاك إلى القدس وبنى الهيكل ( الثاني ) ويتخذ من تلك الأساطير منطلقا للتحريض ضد حكومة إيران الإسلامية ورئيسها محمود أحمدي نجاد الذي يدعوإلى إزالة إسرائيل من الخارطة لأن العلاقة الحميمة بين إيران وإسرائيل لا بدَّ عائدة إلى نحوما كانت عليه إبان السبي البابلي.
ولإعطاء القارئ فكرة عن تلك العلاقة سأقتبس من التوراة بعض الفقرات أوالآيات المتعلقة بتلك القصة : وفي السنة الأولى لحكم كورش ملك فارس... حرّك الرّب قلب كورش ملك فارس، فأطلق نداء في كل المملكة قائلا : هذا ما يقوله كورش ملك فارس : الرّب إله السماء وهبني جميع ممالك الأرض، وأمرني أن أبني له هيكلا في أورشليم التي في يهوذا وعلى كل واحد من شعب الرّب أن يرجع إلى هناك. وليكن الرّب معكم . (سفر أوكتاب أخبار الأيام الثاني، الأصحاح الخامس والثلاثون، الايات : 22 23 - ).
وهكذا أصدر ( كورش ) أمرا ببناء هيكل الله هذا، وأمر برد آنيته الذهبية والفضية التي غنمها نبوخذ نصّر من هيكل أورشليم، ووضعها في هيكل بابل . (سفر / كتاب عزرا : الأصحاح الخامس، الآيات : 13- 14).
وهكذا تابع شيوخ اليهود البناء بنجاح... فاستكملوا البناء حسب أمر إله إسرائيل وأمر كورش وداريوس وارتحششتا ملوك فارس . ( سفر/ كتاب عزرا : الإصحاح السادس، الآية : 14).
وتتحدث التوراة في سفر أستير (وهواسم فارسي معناه النجمة أما اسمها الأصلي في العبرية فهوهداسا) عن كيفية نجاح أستير اليهودية - زوجة كسرى - في نيل إعجاب الملك الفارسي وإبطال مؤامرة وزيره هامان لإبادة اليهود وتحويله إلى حام لهم وبان لهيكلهم ومعيدهم إلى القدس : ... فأحب الملك أستير أكثر من سائر النساء، وحظيت برضاه وبإعجابه أكثر من بقية العذاري حتى أنه وضع تاج الملك على رأسها. وأقام الملك مأدبة عظيمة دعا إليها حميع قادته ورجاله إحتفاء بأستير، وأعفى البلاد من الجزية ووزّع الهدايا بسخاء ملكي . ( سفر / كتاب أستير، الإصحاح الثاني، الآيات : 16 .( 18 - وفي أثناء ذلك كشف مردخاي - الحاجب اليهودي في القصر الملكي - عن مؤامرة لبعض رجال القصر لقتل الملك فأبلغ أستير الملكة التي أخبرت الملك، فقضى على المؤامرة في مهدها على يد وزيره هامان . (سفر/ كتاب أستير، الإصحاح الثاني، الايتان : 22 23 - ).
وعلى أثر ذلك رفع الملك من مقام هامان وعظـّمه، وجعل مرتبته فوق مراتب الجميع الذين صاروا يسجدون. له بموجب أمر الملك. أما مردخاي الذي بلـّغ أستير عن المؤامرة فأبى أن ينحني لهامان ويسجد. وقد أصرّ على موقفه الرافض لأنه يهودي كما قال، وعلى الرّغم من إلحاح رجال القصر عليه ليفعل. وعندما تثبت هامان من ذلك استصغر أن يعاقبه وحده، فعزَم على إفناء جميع اليهود - شعب مردخاي - المقيمين في كل أرجاء مملكة أحشويروش . ( سفر / كتاب أستر، الإصححاح الثالث الآيات 6 .( 11 -
قال هامان للملك أحشويروش : هناك شعب متشتت ومتفرّق بين الشعوب في كلّ أرجاء مملكتك، تغاير شرائعهم شرائع جميع الأمم، وهم لا ينفذون سنن الملك، فلا يجدر بك إغفال أمرهم، فإن طاب للملك فليصدر (لي) أمرا بإبادتهم وأنا أدفع عشرة آلاف وزنة من الفضة للخزينة الملكية نفقات ذلك. فنزع الملك خاتمه من إصبعه وأعطاه لهامان... عدواليهود إعرابا عن موافقته وقال له : لقد وهبتك الفضة والشعب أيضا ، فافعل بهم ما يحلولك . ( سفر / كتاب أستير، الإصحاح الثالث، الآيات : 8 .( 11 -
ولما علم مردخاي بذلك جنّ حنونه واتصل بأستير، وتآمر الإثنان على هامان، وأفشلوا خطته وقلبوا الطاولة عليه، فأمر الملك بصلبه على الخشبة التي كان قد أعدها لصلب مردخاي عليها، وأمر الملك بإلغاء أمره بإبادة اليهود، إذ كيف أرى الشر يحيق بشعبي ؟ وكيف يمكن أن أشهد هلاك أبناء جنسي ؟ قالت أستير للملك، فقال الملك أحشويروش للملكة أستير ولمردخاي : لقد اعطيت ممتلكات هامان لأستير، وصلبته على خشبته، لأنه حاول أن يمس اليهود بسوء. فاكتبا أنتما إلى اليهود بكل ما تريانه مناسبا باسم الملك، واختماه بخاتمه، لأن المراسيم التي تسنّ باسم الملك وتختم بخاتمه لا تبطل .( سفر/ كتاب أستير،الإصحاح الثامن،الآيات:86.
وهكذا حرّك الرب قلب كورش ملك فارس وأمره ببناء الهيكل وإعادة اليهود إلى القدس كما جاء في بداية هذا المقال، وقد جعل اليهود من تلك الخرافة (التي يؤمنون بصحتها وقدسيتها) عيداً سنوياً يذكرهم بخلاصهم من الهولوكست الفارسي وهوعيد البوريم أوعيد المساخر والفرح والابتهاج والحفلات والمسرحيات والحفلات التنكرية الذي يصادف أواخر شباط وأوائل آذار من كل عام.
وإذا كان الأمر كذلك فإنه يمكن اعتبار أستير ومردخاي وغيرهم من اليهود الذين كانوا يعملون في قصر كسرى أول لوبي يهودي في التاريخ، وأن خبرات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن اليوم مستمدة من خبرات اللوبي الإسرائيلي في البلاط الفارسي في الأمس. وحتى وإن كانت تلك الخبرات مبنية على أساطير لم تثبت صحتها. ولعل لهذه الأسطورة الدينية ولأمل إسرائيل القوي بعودة العلاقات الحميمة مع إيران تغض إسرائيل (أو الموساد في العراق) الطرف عن سلوك إيران في العراق وسعيها لتغيير تركيبته وصياغته إيرانيا لأن ذلك يخدم إسرائيل في المدى الطويل في القضاء على أقوى دولة عربية آسيوية كانت تهدد وجودها بقدراتها وإمكانياتها.
)
(
أول لوبي إسرائيلي فـي التاريخ كان فـي بلاط كسرى
في مقال له في جريدة هيرالد تريبيون في العاشر من تشرين الثاني سنة 2005م، يعيد الأستاذ الإيراني المعارض عباس ميلاني - مدير الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد الأمريكية - إلى الأذهان الأساطير التوراتية التي تتحدث عن العلاقة الحميمة القديمة بين الفرس واليهود إبان السبي البابلي الكبير وما بعده، وكيف أعاد كسرى - ملك الفرس - اليهود السبايا آنذاك إلى القدس وبنى الهيكل ( الثاني ) ويتخذ من تلك الأساطير منطلقا للتحريض ضد حكومة إيران الإسلامية ورئيسها محمود أحمدي نجاد الذي يدعوإلى إزالة إسرائيل من الخارطة لأن العلاقة الحميمة بين إيران وإسرائيل لا بدَّ عائدة إلى نحوما كانت عليه إبان السبي البابلي.
ولإعطاء القارئ فكرة عن تلك العلاقة سأقتبس من التوراة بعض الفقرات أوالآيات المتعلقة بتلك القصة : وفي السنة الأولى لحكم كورش ملك فارس... حرّك الرّب قلب كورش ملك فارس، فأطلق نداء في كل المملكة قائلا : هذا ما يقوله كورش ملك فارس : الرّب إله السماء وهبني جميع ممالك الأرض، وأمرني أن أبني له هيكلا في أورشليم التي في يهوذا وعلى كل واحد من شعب الرّب أن يرجع إلى هناك. وليكن الرّب معكم . (سفر أوكتاب أخبار الأيام الثاني، الأصحاح الخامس والثلاثون، الايات : 22 23 - ).
وهكذا أصدر ( كورش ) أمرا ببناء هيكل الله هذا، وأمر برد آنيته الذهبية والفضية التي غنمها نبوخذ نصّر من هيكل أورشليم، ووضعها في هيكل بابل . (سفر / كتاب عزرا : الأصحاح الخامس، الآيات : 13- 14).
وهكذا تابع شيوخ اليهود البناء بنجاح... فاستكملوا البناء حسب أمر إله إسرائيل وأمر كورش وداريوس وارتحششتا ملوك فارس . ( سفر/ كتاب عزرا : الإصحاح السادس، الآية : 14).
وتتحدث التوراة في سفر أستير (وهواسم فارسي معناه النجمة أما اسمها الأصلي في العبرية فهوهداسا) عن كيفية نجاح أستير اليهودية - زوجة كسرى - في نيل إعجاب الملك الفارسي وإبطال مؤامرة وزيره هامان لإبادة اليهود وتحويله إلى حام لهم وبان لهيكلهم ومعيدهم إلى القدس : ... فأحب الملك أستير أكثر من سائر النساء، وحظيت برضاه وبإعجابه أكثر من بقية العذاري حتى أنه وضع تاج الملك على رأسها. وأقام الملك مأدبة عظيمة دعا إليها حميع قادته ورجاله إحتفاء بأستير، وأعفى البلاد من الجزية ووزّع الهدايا بسخاء ملكي . ( سفر / كتاب أستير، الإصحاح الثاني، الآيات : 16 .( 18 - وفي أثناء ذلك كشف مردخاي - الحاجب اليهودي في القصر الملكي - عن مؤامرة لبعض رجال القصر لقتل الملك فأبلغ أستير الملكة التي أخبرت الملك، فقضى على المؤامرة في مهدها على يد وزيره هامان . (سفر/ كتاب أستير، الإصحاح الثاني، الايتان : 22 23 - ).
وعلى أثر ذلك رفع الملك من مقام هامان وعظـّمه، وجعل مرتبته فوق مراتب الجميع الذين صاروا يسجدون. له بموجب أمر الملك. أما مردخاي الذي بلـّغ أستير عن المؤامرة فأبى أن ينحني لهامان ويسجد. وقد أصرّ على موقفه الرافض لأنه يهودي كما قال، وعلى الرّغم من إلحاح رجال القصر عليه ليفعل. وعندما تثبت هامان من ذلك استصغر أن يعاقبه وحده، فعزَم على إفناء جميع اليهود - شعب مردخاي - المقيمين في كل أرجاء مملكة أحشويروش . ( سفر / كتاب أستر، الإصححاح الثالث الآيات 6 .( 11 -
قال هامان للملك أحشويروش : هناك شعب متشتت ومتفرّق بين الشعوب في كلّ أرجاء مملكتك، تغاير شرائعهم شرائع جميع الأمم، وهم لا ينفذون سنن الملك، فلا يجدر بك إغفال أمرهم، فإن طاب للملك فليصدر (لي) أمرا بإبادتهم وأنا أدفع عشرة آلاف وزنة من الفضة للخزينة الملكية نفقات ذلك. فنزع الملك خاتمه من إصبعه وأعطاه لهامان... عدواليهود إعرابا عن موافقته وقال له : لقد وهبتك الفضة والشعب أيضا ، فافعل بهم ما يحلولك . ( سفر / كتاب أستير، الإصحاح الثالث، الآيات : 8 .( 11 -
ولما علم مردخاي بذلك جنّ حنونه واتصل بأستير، وتآمر الإثنان على هامان، وأفشلوا خطته وقلبوا الطاولة عليه، فأمر الملك بصلبه على الخشبة التي كان قد أعدها لصلب مردخاي عليها، وأمر الملك بإلغاء أمره بإبادة اليهود، إذ كيف أرى الشر يحيق بشعبي ؟ وكيف يمكن أن أشهد هلاك أبناء جنسي ؟ قالت أستير للملك، فقال الملك أحشويروش للملكة أستير ولمردخاي : لقد اعطيت ممتلكات هامان لأستير، وصلبته على خشبته، لأنه حاول أن يمس اليهود بسوء. فاكتبا أنتما إلى اليهود بكل ما تريانه مناسبا باسم الملك، واختماه بخاتمه، لأن المراسيم التي تسنّ باسم الملك وتختم بخاتمه لا تبطل .( سفر/ كتاب أستير،الإصحاح الثامن،الآيات:86.
وهكذا حرّك الرب قلب كورش ملك فارس وأمره ببناء الهيكل وإعادة اليهود إلى القدس كما جاء في بداية هذا المقال، وقد جعل اليهود من تلك الخرافة (التي يؤمنون بصحتها وقدسيتها) عيداً سنوياً يذكرهم بخلاصهم من الهولوكست الفارسي وهوعيد البوريم أوعيد المساخر والفرح والابتهاج والحفلات والمسرحيات والحفلات التنكرية الذي يصادف أواخر شباط وأوائل آذار من كل عام.
وإذا كان الأمر كذلك فإنه يمكن اعتبار أستير ومردخاي وغيرهم من اليهود الذين كانوا يعملون في قصر كسرى أول لوبي يهودي في التاريخ، وأن خبرات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن اليوم مستمدة من خبرات اللوبي الإسرائيلي في البلاط الفارسي في الأمس. وحتى وإن كانت تلك الخبرات مبنية على أساطير لم تثبت صحتها. ولعل لهذه الأسطورة الدينية ولأمل إسرائيل القوي بعودة العلاقات الحميمة مع إيران تغض إسرائيل (أو الموساد في العراق) الطرف عن سلوك إيران في العراق وسعيها لتغيير تركيبته وصياغته إيرانيا لأن ذلك يخدم إسرائيل في المدى الطويل في القضاء على أقوى دولة عربية آسيوية كانت تهدد وجودها بقدراتها وإمكانياتها.
حسني عايش- جريدة الرأي
)

