وأيضا ليس الشيعة وحدهم



اتهام الرئيس حسني مبارك للشيعة في المنطقة بالانحياز او الولاء لايران لا شك انه اتهام فيه الكثير من التجني والتعميم، لكنه لم يأت من فراغ، ولم يختلقه الرئيس المصري بلا اساس، أو على الاقل اشارات وشظايا من هنا وهناك.
ان الولاءات الوطنية في المنطقة ليست كاملة، والحس الوطني لدى شعوبها ضعيف اذا ما قورن بالشعوب المدنية الاخرى، وفي السنوات او العقود الاخيرة ساد التدين واستقوى التمذهب الى درجة انه غطى على الولاء والانتماء الوطني، واذا ما حرصنا على ان نكون منصفين، وان نكون محايدين او بالاحرى وطنيين مخلصين، فاننا سنجد ان الكثير من مواطني المنطقة لهم ولاءات وانتماءات خارجية ليست مرتبطة بالارض أو بالاصح ب 'الدولة'، التي يستظلون بظلها ويحملون جنسيتها، ليس هناك ارتباط بالنظام العام للدولة، وليس هناك التزام بمصالح الوطن الذي تجسده هذه الدولة.
وفي حالة الشيعة يزداد الامر تعقيدا او لنقل وضوحا. فالشيعة، انكرنا أم اعترفنا، يتعرضون لبعض التمييز ويفتقدون الحماية والرعاية اللتين توفرهما 'الدولة' لشركائهم في المواطنة من السنة.
واذا كان هذا صحيحا، ولا اعتقد ان هناك من يجادل فيه، واذا كان صحيحا ايضا ان ايران بالذات تطرح نفسها سرا أو علنا كحام أو راع لشيعة المنطقة، أي انها تقوم ولو ظاهريا بما تستكف 'الدولة' عن القيام به، فإن احدا لا يمكن الا ان يربط بين كل هذا ليخلص الى ان الشيعة موالون أو منحازون لايران لمجرد انهم شيعة.
وغني عن القول هنا ان التمييز والاضطهاد المذكوران لهما نصيب الاسد في هذا الطرح او الاشاعة، خصوصا ان ايران ليست دولة عربية او قريبة اثنيا أو تاريخيا من دول المنطقة.
في بداية السبعينات طرح مشروع قانون بانشاء بنك للعيون في الكويت. اعترض كثيرون، وبينهم نواب في مجلس الامة من ناحية دينية على الامر. وتمادى بعضهم فاستحضر فتوى من السعودية - عبدالعزيز بن باز - تحرم ذلك. وقتها كتبت في الزميلة 'السياسة'، قبل ما يزيد على ثلاثين عاما، أتهم هؤلاء النواب بالتعدي على نظام الدولة وبالولاء والانتماء للمملكة العربية السعودية وليس الكويت، فالذي يحكمنا هنا دستور ونظام، والذي يحكمنا وقتها كان المرحوم صباح السالم وليس بن باز. طبعا مر الموضوع مرور الكرام، فالدين له احكام، والمملكة او ارض الجزيرة كانت موطن معظم السكان.. السؤال: ماذا لو كانت الفتوى من ايران؟! هل كان سينظر لها باللامبالاة ذاتها؟!
