فـي ذكرى النكبة: العدو والصديق!!
مساؤكم أوطان آمنة
قرأت هذه الزاوية فأحببت
ان تشاركوني بها
مساؤكم أوطان آمنة
قرأت هذه الزاوية فأحببت
ان تشاركوني بها
مختارات دعاء
تحولت الذكرى الستون لقيام دولة إسرائيل، ذكرى النكبة، الى مناسبة للتسابق من أجل تبرئة إيران من كل هذا الذي تقوم به في لبنان والعراق وفلسطين واليمن وفي العديد من دول الخليج وإثبات بأن العدو هو إسرائيل ''.. وفسَّر الماء بعد الجهد بالماء'' وكأن هناك من يقول ان هذه الدولة العنصرية المحتلة، أو دويلة شذاذ الآفاق حتى يرضى ''الممانعون الجدد''، دولة صديقة مادام أنها لم تعترف للشعب الفلسطيني بحقوقه التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية ومادام أنها لم تنسحب مــن الجولان السوري المحتل حتى حدود الرابع مــن حزيران (يونيو) 1967 وتنسحب إن للسوريين وإن للبنانيين من آخر ذرة تراب من مزارع شبعا العزيزة.
وهنا وإذا كان حصر العداوة التاريخية القومية والوطنية بإسرائيل يبرئ إيران من كل ما تقوم به ومن كل ما تسعى إليه فإنه يصبح على ''الممانعين''، الذين هبط عليهم حب ''حزب الله'' فجأة والذين اعتبروا غزوته على بيروت الغربية يوم الخميس الماضي هي بداية الطريق لتحرير فلسطين، أن يتذكروا أنهم وقفوا الى جانب صدام حسين في حرب الثمانية أعوام ضد ''الثورة الإسلامية الخمينية''.. ويومها كان الإيرانيون ''مجوساً''!! وكانت بغداد تستعين ضد هؤلاء ''المجوس''!! بالولايات المتحدة وبدول الإمبريالية العالمية كلها من بريطانيا الى فرنسا الى ألمانيا وكان العرب الذين يؤخذ عليهم الآن أنهم معتدلون ومتحالفون مع واشنطن يقفون بالأموال والرجال الى جانب ''قائد الأمة'' في حربه للدفاع عن الخاصرة الشرقية للأمة العربية.
''ماذا عدا حتى بدا''.. فالثورة الخمينية هي.. هي وإن هي تغيرت منذ ذلك الحين وحتى الآن فإنها تغيرت الى الأسوأ ثم وأن تطلعاتها الإقليمية التي عنوانها تصدير هذه الثورة بأفقها المذهبي ورسالتها الفارسية لم تعد مغطاة بأي '' تقية '' فالأمور باتت مكشوفة من حركة الحوثي في اليمن الى هذا الذي يجري في العراق والذي يجري جرى ويجري في غزة والذي يجري في لبنان.. وأيضاً.. أيضاً هذا الذي يجري في دولٍ باتت المساجد تغلق فيها لتقام مكانها '' حسينيات '' وبات التشيع فيها، على مذهب إسماعيل الصفوي وليس على مذهب أبي ذرٍّ الغفاري، يحظى برعاية رسمية وتقدم له كل التسهيلات الحكومية الممكنة.
لقد أرسل صدام حسين عشية هجوم إخراج قواته المحتلة من الكويت كل الطائرات الحربية العراقية الى إيران على أمل حمايتها هناك واسترجاعها بعد ذلك وكان المبرر لذلك التصرف الأحمق ان هذه دولة إسلامية ''شقيقة'' وأن المفترض ان يكون موقفها الى جانب العراق ما دام ان الخصم هو الولايات المتحدة التي هي العدو المشترك للإيرانيين والعراقيين.. وثبت ان هذا الاعتقاد كان قصير النظر وأن المعادلة التي انطلقت منها طهران لاعتبار الطائرات التي جاءت إليها على طبق من ذهب غنائم حربٍ هي : ''عدوُّ عدوي صديقي''.
ثم عندما بدأ غزو العراق الجديد في العام 2003 فإن إيران على عكس ما راهن كثيرون قد استقبلت هذا الغزو ليس بالصمت فقط بل وبالزغاريد وبالأفواج التي أرسلتها من '' فيلق بدر '' لتسير أمام الدبابات الأميركية التي كانت تتقدم من الجنوب نحو بغداد بسرعة جنازيرها.. والآن وحسب ما يقوله ''الممانعون الجدد'' فإن المفترض ألا تكون هناك أي مقاومة لا قومية ولا وطنية للاحتلال الإيراني لبلاد الرافدين مادام ان العدو هو الولايات المتحدة وأن الأولوية هي لمقاومة احتلالها ومادام ان إيران ومعها جيش المهدي الذي هو صِنْو حزب الله هي دولة إسلامية '' شقيقة ''!! معادية لإسرائيل وهي العمــود الرئيسي لـ '' فسطاط الممانعة والمقاومة ''!!.
بعد انتصار الثورة الإسلامية في شباط (فبراير) العام 1979 ذهب ياسر عرفات الى طهران حتى قبل ان تُحسم الأمور هناك بصورة نهائية ولشدة الشوق للتخلص من الشاه محمد رضا بهلوي وتحالفه مع الولايات المتحدة وعلاقاته بإسرائيل واحتلاله للجزر الإماراتية الثلاث وتهديده المستمر للعراق لم يتردد أبو عمار في ان يُقبِّل الخميني تحت شحمة إذنه في كل يوم من الأيام التي أمضاها هناك ألف مرة لكنه لم ينتـزع منه شيئاً.. فهذه الجزر إيرانية وهذا الخليج فارسي.. وصدام حسين هو العدو والعراق هو الهدف الأول لتصدير الثورة.. والمرجعية الشيعية يجب ان تنتقل من النجف الأشرف الى ''قُمْ''.. وكل الأنظمة العربية باستثناء نظام واحد يجب الإطاحة بها لأنها أنظمة رجعية ومتحالفة مع ''الشيطان الأكبر'' ومع ''الاستكبار العالمي''.
إن إسرائيل لا يمكن اعتبارها ليست عدواً إلا إذا تغير الواقع القائم الآن في الشرق الأوسط كله وإذا حصل الشعب الفلسطيني على حقوقه التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك القدس واللاجئين والحدود والمياه وإزالة المستوطنات والجدار العازل، لكن هذا يجب ألا يبرر ان تقوم إيران بما تقوم به وأن تشارك الأميركيين في تمزيق العراق وتدميره وأن تحاول تغيير المعادلة المذهبية التقليدية في هذا البلد العربي وفي دول عربية أخرى وأن تتدخل حتى في شؤون مصر الداخلية هذا بالإضافة الى شؤون كل دول الخليج الذي تصر على أنه فارسي وبالإضافة الى لبنان وفلسطين وكل دول شمالي إفريقيا... لا نقاش في أن إسرائيل دولة معادية ومحتلة لكن هذا يجب ألا يعني الوثوق بإيران، هذه الإيران، واعتبارها قائدة التحرير وأنه يحق على هذا الأساس لها ان تفعل في وطننا العربي ما يحلو لها ان تفعله.
صالح القلاب

