مزاج انشطاري
صباحكم مزاج رائق
قرأت هذا المقال فأحببت سرده لكم بين صفحاتكم الغالية.. تفضلوا مشكورين
قرأت هذا المقال فأحببت سرده لكم بين صفحاتكم الغالية.. تفضلوا مشكورين
طرأ تطوّر غريب على شكل ومحتوى المؤتمرات العربية في العشرين سنة الأخيرة..في السابق كانت المؤتمرات ذات أجندة ثقيلة تحدّد مصير الأمّة بأكملها، تدرس خيارات الحرب والسلم مع (العدو).. وكيفية التعامل مع القوى الغربية وأمريكا،كانت المؤتمرات تبحث في مسائل الدفاع المشترك، والموقف العربي تجاه الدول الأخرى.. بمعنى آخر كانت هذه المؤتمرات عبارة عن مؤتمرات لقوة اقليمية (عربية) موحدة تدرس كيفية التعامل مع قوى إقليمية أخرى مثل (إسرائيل)،أميركا، الغرب.
وبعد عقدين من الزمان، تغيّر شكل المؤتمرات..بعد ان ابتكرت الدول العربية فيما بينها الخلافات الحدودية والسيادية وما تبعها من اتهامات فارغة و قطع للعلاقات وإغلاق للسفارات، للهروب من مواجهة العدو الحقيقي.. وبالتالي بدأت المؤتمرات تتغير من حيث الشكل والمضمون، فصارت تعقد مؤتمرات ذات أجندة أصغر لحل خلافات اصغر..في حين كان العدو يكبر.
ولم تكتف الدول العربية باختصار مواقفها، من وحدة اقليمية تواجه عدوا الى صراعات اخوية تواجه بعضها بعضا..فنشاً لدينا صراعات داخلية في الدولة الواحدة :حزبية سياسية،عشائرية، مذهبية ..وبالتالي بدأت المؤتمرات تتغيّر من جديد من حيث الشكل والمضمون، فصارت تعقد مؤتمرات ذات أجندة اصغر وأصغر لحل خلافات أصغر وأصغر..والعدو الحقيقي ظل يكبر ويكبر.
لم يزل الحبل على الجرار، فمرشح أن تنشأ في السنوات القادمة خلافات بين الحزب نفسه، فيصبح الحزب أحزاباً، وبين العشيرة نفسها فتصبح العشيرة عشائر، وبين التجمع نفسه ليصبح تجمعات..وبالتالي فإننا نحتاج إلى مؤتمرات مصالحة بعدد الانقسامات...بينما العدو الحقيقي..يتوحّد أكثر ويتوحّش أكثر.
واذا ما استمر المزاج العربي الانشطاري على ما هو عليه،فإننا بحاجة بعد عقد أو عقدين من الزمان لمؤتمرات إصلاح ذات البين، بين المرء وزوجه وبرعاية أمين عام الجامعة العربية.
حتى النزاع لم يعد له طعم..(احمدالزعبي)

