مراقب الإخوان المسلمين في الأردن في حواره مع إسلام أون لاين:
همام سعيد: التقريب بين السنة والشيعة لن يتحقق
حوار - مصطفى عاشور, عبد الله الطحاويهمام سعيد: التقريب بين السنة والشيعة لن يتحقق
المذاهب الملتهبة
- بداية يجب أن يكون توجهنا في هذه المرحلة لاستئناف الحياة الإسلامية، ولاستعادة الإسلام بأصوله وكلياته دون النظر إلى الافتراقات المذهبية والاختلاف في الآراء بين المذاهب الإسلامية. الأصل كما بدأ الإسلام منطلقا من كتاب الله وسنة رسوله، ويجب أن يكون هدف المسلمين اليوم هو كيفية عودتهم إلى إسلامهم.
وتتميز حركة الإخوان المسلمين بأنها لا تتبنى مذهبا من المذاهب، ولا توجها من التوجهات المنحازة إلى فكرة محددة، وإنما بدأت الجماعة بفكرها الشامل الواسع فهي حركة لتبني الإسلام، ولاستئناف الحياة الإسلامية أكثر من كونها حركة لتبني اختيارات مذهبية أو طائفية؛ وذلك لأن الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله بدأ هذه الدعوة وأخرجها من عنق الاختلافات المذهبية، وفتحها للمسلمين جميعا ففي هذه الدعوة المباركة السلفي، والصوفي، والسني. وفي الحقيقة هذا أول طرح منذ مئات السنين، حيث بدأت به الجماعة المباركة؛ لأن هدفها الرئيسي هو استئناف الإسلام، وليس الاختلاف على فرعيات الإسلام، وعلى تفاصيل الأحكام الشرعية في داخل هذا الدين العظيم.
* دعنا نضيق زاوية النظر أكثر، وباعتبارك من رجال الشريعة هل ترى أن الاختلاف بين السنة والشيعة في الأصول؟
- الشيعة مذاهب، ولا شك أن هناك اختلافات في الأصول لكن الإمام ابن تيمية عندما تكلم عن الشيعة قال: من صلى إلى قبلتنا وأكل من ذبيحتنا فهو مسلم؛ ولذلك لا نخرجهم من دائرتنا، ولا نخرجهم من الإسلام بالرغم من وجود التوجهات لدى بعض الطوائف الشيعية حتى الشيعة الإمامية وبعض الاختيارات الفقهية والمذهبية التي لا بد من تحريرها، ومناقشة إخواننا في المذهب الإثنا عشري في صحة هذه الأمور؛ لأنها غير مبنية في الحقيقة على أدلة قوية، ومثال على ذلك إعطاء الأئمة أو الإمام العصمة، أو منزلة فوق منزلة الأنبياء والرسل والملائكة.
ومسألة الصحابة والنيل منهم، ومن مكانتهم بحجة أن عليا كرم الله وجهه هو الوصي، ولكن في الحقيقة هم من يعلمون والجميع يعلم بأنه بايع أبا بكر رضي الله عنه ورضي به خليفة راشدا، ولا شك أن عليا رجل شجاع لا يداري ولا يقبل التنازل عن أمور قطعية في الدين، ولو كان كرم الله وجهه وصيا لرسول الله لا يمكن أن يقبل هذا الأمر، بل كان سيصر على تسلم ولايته ووصايته، ولكن كونه قد قبل أن يكون مبايعا لأبي بكر على هذا الأمر، فلابد أن يؤسس ذلك في الفكر الشيعي لمراجعة هذه الأمور. ونحن لا نخرج هؤلاء من الملة ونعتبرهم من طوائف المسلمين التي تدخل ضمن أهل القبلة.
* إذن نظرة الإخوان للشيعة أنهم من أهل القبلة، ولا يمكن إخراجهم من الملة.. هل هذه النظرة الإيجابية سببها التقارب والإعجاب من قبل حركة الإخوان المسلمين للثورة الإيرانية.. لكن هل يبدو أنه حدث قدر من التحول وقلق من المشروع الإيراني ومن التشيع؟
- لا شك أن العلاقات يجب أن تكون علاقات تعاون لا علاقة استحواذ، فمن غير المقبول أن يستحوذ قُطر على قطر، أو بلد على بلد، أو مذهب على مذهب سواء كان شيعيا أو غير شيعي، فإذا جاء من المذهب الشيعي رغبة في الاستحواذ فهذه مسألة غير مقبولة، ونفس الأمر ينطبق على الآخرين من أي فئة أخرى. فالحقيقة الأجل أن يكون التفاهم والتعاون هو السائد، وعدم الحكم على الآخر بتهميش دوره وإقصائه، ونحن نطمح أن يعيد إخواننا في المذهب الإثنا عشري علاقاتهم، وتصرفاتهم العملية مع أهل السنة.
فمثلا نجد أن أهل السنة في إيران الآن يعانون معاناة كبيرة فمساجدهم محظورة، وتمثيلهم في المجالس النيابية تمثيل ضعيف لا يتناسب مع حجم أهل السنة في إيران فالأصل أن يكون هناك تعاون وإعطاء أهل السنة مكانتهم في إيران، وهذا أمر لا بد من حله ولابد من الوصول إلى واقع يختلف عن هذا الواقع القائم. معلومات مغلوطة
* في خطوة نحو المصارحة تكلمنا مع بعض الشخصيات الشيعية وقالوا إن مسألة عدم وجود مساجد للسنة في إيران غير صحيحة، بل توجد مساجد للسنة في المناطق التي يقيمون فيها، وإن تمثيل السنة موجود حتى في المناطق الشيعية، ووفقا للمصادر الإيرانية يقال إن هناك قدرا من المعلومات المغلوطة عن ما يجري في إيران ينقل إلى العالم العربي بفعل فاعل.. ما تعليقكم؟؟.
- الحقيقة أنها معلومات وليست مغلوطة، وعدد أهل السنة في إيران قد يكون 6 أو 7 ملايين، وهؤلاء تمثيلهم في مجلس الشورى لا يزيد على عدد أصابع اليد الواحدة، فأين إذن حق أهل السنة في التمثيل الصحيح في هذا المجلس؟ أنا أتكلم عن مناطقهم التي لا يأخذون فيها حقوقهم.أما قضايا الانتخابات فتحكمها قوانين، وفي هذه القوانين هناك متسع لمن يريد أن يغير في النسب والأعداد، بل والقانون نفسه يحكم النتائج التي ستصدر؛ لذلك نحن نريد أن يكون هناك قوانين عادلة حتى يأخذ أهل السنة في إيران مكانتهم الحقيقية في جميع المجالس، وفي نظام الحكم والمؤسسات الرسمية والاقتصادية فهذا أمر لابد منه.
أما قضية المساجد فعن تجربتنا الشخصية في طهران فلا يوجد مساجد لأهل السنة، وهل يعقل في طهران التي بها عدد كبير من أهل السنة أن يكون محظورا عليهم أن يكون لهم مسجد للصلاة؟! خصوصا أن للشيعة أحكاما فقهية في الصلاة تختلف عن الأحكام الفقهية للصلاة عند أهل السنة، فالسني من حقه أن يجد مسجدا يمارس فيه عبادته كما يعتقدها، وكما شرعها الله عليه.
* وهل ترى أن تطبق ذات النظرة على الأقليات الشيعية في العالم السني لاسيما أن بعض الشيعة في إيران يقولون إنه في إحدى الدول العربية يجبر الشيعي على دراسة بعض المناهج الدراسية التي تؤكد أن الشيعي كافر؟؟
- لا أتصور أن في البلاد العربية فصل بين شيعي وسني. والمثال على ذلك لبنان، فهناك وجود للشيعة والسنة، وأجد الشيعي يأخذ حقه كاملا، وفي كثير من البلاد لا توجد فكرة التقسيم من أساسه بين سني وشيعي ففي الأردن ومصر والكويت لا يوجد تفريق بينهم، وكذلك الوجود الشيعي في الخليج يأخذ حقه دون أن يتدخل أحد في النسب والمواقع، وأرى أن كلام إيران مع أهل السنة عن تعامل بلاد أخرى مع الشيعة كلام غير حقيقي وغير منطقي.
التقريب وما بعد السراب
- التشيع ليس فكرا جديدا على الإسلام، ولا على بلاد المسلمين، فالشيعة موجودون منذ مئات السنين، والعلماء تعاملوا معهم منذ قديم الأزل، بل إن هناك عددا من علماء الشيعة كانوا من رواة الحديث عند البخاري ومسلم هذه القصة ليست بجديدة. أما بالنسبة إلى موضوع الإلزام بالتقارب في رأيي أن تنازل كل فئة عن مذهبها أو عن رأيها فهذا أمر مستحيل ولن يتحقق.
ويجب أن نبحث عن صيغة للتعامل مع هذه الفروق المذهبية؛ لأن انتظار تخلي الشيعي عن فكره أو تخلي السني عن فكره، فهذا كالحرث في البحر، والدليل على ذلك أنه فشلت كل التجارب التي قامت على إقناع المذهب الآخر بما يعتقد أو الجمع بين المذهبين في صيغة جديدة.
أما بخصوص النظرة الفقهية للمذاهب، نجد أن المذهب الجعفري له اختيارات فقهية، ولا خلاف في ذلك، وهذا يدرس في كتب السنة، سواء في الحديث أو التفسير أو الفقه، وتجد أن هناك نظرًا إليها، بل ويأخذون يبعضها كالمذهب الجعفري، أو الإثنا عشري في المذاهب الفقهية، فهذا الأمر غير محظور بأن يكون هناك بعض الاختيارات للفروع الفقهية من هذا المذهب أو ذاك.
لكن عند المجيء إلى النقاط الفقهية المستحكمة كأن يطلب أهل السنة من الشيعة التخلي عن أفكارهم أو العكس، هذا ما أجده غير ممكن، بل ومستحيل التوفيق فيه؛ ولذلك يجب أن نبحث عن صيغة للتعاون، وليس عن صيغة للتقارب المذهبي، أو الفكري في مثل هذه الجوانب الخلافية. ويجب أن نبحث في القضايا المشتركة كالقضية الفلسطينية، وقضية عودة الإسلام إلى الحياة والحكم، كما أن هناك نقاطًا نلتقي عليها، والقرآن الكريم كتاب واحد في كل الدول، ولا يوجد به اختلاف، وهذا من ما يجعل التعاون ممكنا. أما عن المناقشات بين المذاهب المختلفة فأعتقد أنها يجب أن تكون لإبداء الرأي، وليس من أجل الوصول لنتيجة.
موقف الإخوان
- الإخوان لم يطرحوا فكرة التقريب.. وحسن البنا توجهه حركي وليس مذهبيا، وذلك من خلال دعوته للمسلمين جميعًا أن يلتقوا ويجتمعوا على أمور الإسلام العامة، ولم يدخل البنا في تفصيلات المذاهب، ولا في التفصيلات الفقهية الدقيقة التي تدل على تباينات بين هذه المذاهب، ولكن دعا إلى التعاون في إطار عام للإسلام وما زال فكر الإخوان المسلمين يدعو لذلك.
* لكن لماذا في السابق كانت تنظيمات الإخوان في أوروبا والعراق تجمع بين السني والشيعي، ولكن حاليا يبدو أن تنظيمات الإخوان أصبحت سنية خالصة؟؟
- لعل تصرفات من الطرفين لم تكن موجودة ولم تكن منطقية هي التي أدت إلى مثل هذا التباين، والدخول في التفاصيل الفقهية لا يقتصر على قضية شيعي وسني، كما أنه لو دخلنا في التفاصيل الفقهية بين أهل السنة سنصل إلى تباين أيضا، فمثلا بين السلفية والأشعرية بمناقشة التفاصيل لن نلتقي. من هنا يأتي تميز دعوة الإخوان المسلمين في كونها تدعو إلى خدمة الإسلام في إطار عام، وتبتعد عن تلك التفاصيل، ونحن إذا اجتمعنا واتفقنا على خدمة الإسلام يمكن أن نجمع المسلمين.
ولكن بالحقيقة السؤل الجدي هل هذا موقف شخصيأم عام تنظيم أخوان الأردن
أأسباب موضوعية أم مجرد تغير سياسي يقتضيه الحال


تعليق