مجنون رمى حجرا في بئر؟؟ مختارات دعاءالخليج

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • دعاءالخليج
    عضو متميز
    • Oct 2004
    • 10404

    #1

    مجنون رمى حجرا في بئر؟؟ مختارات دعاءالخليج

    خللٌ فنيٌّ فـي مثلٍ شعبيّ

    مساؤكم هدوء
    وتعقل
    وقرارات صائبة
    رغم ان الرئيس المذكور هنا تغير قبل ساعات
    ولكن احببت ان اضع المقال بين ايديكم
    تفضلوا مشكورين

    يقول المثل بما معناه: مجنونٌ رمى حجراً في بئرٍ، مئة عاقل ما استطاعوا إخراجه ، لكن المشكلة هذه المرة أن رامي الحجر ليس بمجنون القوم، بل شيخ عقلائهم وقائد ركبهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الحجر من الضخامة بحيث باتت ملايين الأرض عاجزة عن إخراجه، وعذرها في عجزها أن النشمي ما رمى إذ رمى غير الكرة الأرضية بأكملها، وظل طوال سنيّ ريادته مرابطاً عند خرزة البئر ليتأكد من أنّ الكرة قد غرقتْ تماماً وسط لُجَّةٍ من الدماء المسفوكة والأرواح المزهوقة، والأَشلاء المنثورة، بل وانتظر حتى رأى بأُم عينيه ما تبع ذلك بالضرورة من تسونامي الأسواق، ونشوب أظفارها بجلود أهلها، ومع أننا في هذه الدار، وباستثناء بعض الشرر المتطاير بقينا بلطف الله وبما توفر لدينا من الحكمة محميين مما أصاب البعيدين والقريبين، لكنَّ هذا لا يمنعنا من الإعراب عن تضامننا ليس فقط مع أبناء جلدتنا بل ومع أهل رامي الحجر نفسه، الذين ارتدَّ عليهم حجر رائدهم ليصيبهم بما يعانونه من إعصار الأسواق و وجع الحرب على الإرهاب ، وهي الحرب التي ما عادت مقنعةً إلاّ للإرهابيين أنفسهم الذين وجدوا فيها مرتعاً خصباً لممارسة هواياتهم، وعندما أقول الإرهابيين فلا أدرج في قائمتهم بالطبع المقاومين الشرفاء الذين لا يصوبون بنادقهم إلاّ إلى نحور المحتلين، وهو حقٌ كفلته لهم قوانين الأرض، وقبل ذلك شرائع السماء.

    نعم.. أقول: إننا متعاطفون مع قوم رامي الحجر ، حتى لا يُفهم من كلامي بأننا متشفون بهم ونحملّهم وزر زلمتهم ، فهم بالنسبة لنا أبناء الشعب الطيب الذين عرفناهم دوماً مخلصين في صداقتهم وأوفياء للمبادئ التي ما حادوا عنها إلى أن آلت الأمور إلى ما آلت إليه اليوم بيد صاحب الحجر العظيم.

    لا أُريد في هذه المقالة وبسبب المحنة التي تواجه أسواق العالم أن أمتطي صهوة التشاؤم التي اعتلاها في ذلك اليوم البعيد صاحب كتاب الساعة الخامسة والعشرون ، وهي الساعة التي افترض المؤلف بأنه لو ولد فيها مسيحٌ جديدٌ، فلن يكون قادراً على انقاذ العالم من الهلاك، ولستُ هنا إلاّ لأقول كلاَّ، فقد علمتنا أحداث التاريخ بأنه ما من ظلمة دائمة ولا كربة مستديمة، وقبل ذلك قرأنا في كتاب العلي القدير: فإنّ مع العُسرِ يُسراً، إنَّ مع العُسرِ يُسرا صدق الله العظيم.

    وفي الختام، أود البوح بسؤال بسيط وساذج ما انفك يراودني، ولستُ متأكداً إن بدا مع سذاجته وكأنَّ فيه خبثاً أو لؤماً أو زُرقة عظم، عندما أتساءل: تُرى ما دامت الدولة العظمى تتربع على عرش القطب الواحد في هذا العالم، وبات رئيسها يعتقد بأنه صاحب الكلمة الأولى واليد الطولى في تقرير مصير الناس، والمرجع الوحيد لكل حركة أو سكنة من سكناتهم، والراصد الدائم لمسار كل حكومة من حكوماتهم لفرزها وتوزيعها على محاور الخير ومحاور الشر، ما دام الأمر كذلك، هل يمكننا أن ننام ونستيقظ ذات صباح فإذا بأسمائنا نحن أبناء المعمورة تزهو لا بل ترقص طرباً في جداول الناخبين الذين يحق لهم اختيار رئيس أعظم دولة فوق البسيطة ليتحملوا مع أصدقائهم مسؤولية هذا الاختيار، بما في ذلك تبعات أن يقوم أحد الرؤساء العُقلاء برمي الكرة الأرضية في غياهب بئرٍ ليس لها قرار؟!.


    هاشم القضاة

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...